اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في الفقه - شريعة ربانية وقوانين وضعية [5] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


مقدمة في الفقه - شريعة ربانية وقوانين وضعية [5] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
من مميزات الشريعة الإسلامية على غيرها من الشرائع: ذلك العدل والإنصاف الذي ظهر واضحاً جلياً في تعاملها مع المنتسبين إليها من المسلمين، ومع غيرهم من أهل الذمة ومن الكفار المشركين، سواء كان ذلك في سلم أو في حرب، فلا عدل أعظم من عدل الإسلام، وما كان من عدل في غيره فإنما هو مستفاد من الإسلام، وما عدا ذلك فهو هراء وكذب وتدليس.
تابع الفروق بين شرع الخالق وشرع المخلوقات

 الجنسية الوطنية عند الأمم الأخرى وفشلها في توحيد القلوب والمساواة بين الناس
إخوتي الكرام! كان في نيتي أن ننهي هذا الأمر حول الجنسيات خاصة؛ لنرى الجنسية الإسلامية، والجنسيات الرديئة في هذه الحياة الدنيوية.إخوتي الكرام! الجنسية عند الأمم المتمدنة المتطورة هي الجنسية الوطنية؛ لأنه عندنا جنسية عرقية قومية، وعندنا جنسية وطنية، وعندنا جنسية ورابطة مصلحية، وعندنا جنسية بعد ذلك كهنوتية، وعندنا جنسية فكرية توحد بين الأفكار والمشاعر، الجنسية المتطورة عند المتمدنين ممن لا يدينون بدين، ولا يعبدون رب العالمين، أقوى الروابط عندهم هي الرابطة الوطنية، وهي التي يعبرون عنها بـ: اجتماع الناس تحت قوانين مشتركة، واستفادتهم من حقوق متساوية، هذه يقال لهم: جنسية وطنية، يعني: أناس يعيشون في بقعة ما، هذه البقعة لها قوانين مشتركة، فالبقعة هنا تختلف قوانينها عن البقعة الثانية، وعن الثالثة.. وهكذا، كل بقعة لها نظام، ثم الذين هم في هذه البقعة لهم قوانين مشتركة ولهم حقوق متساوية، هذه الحقوق المتساوية يتساوى فيها الوطنيون بمقدار رقي المتمدنين، فترى التساوي في هذه الحقوق يختلف من وطن إلى وطن، فأحياناً عندهم وطنية، لكن كأنهم في غابة حقيقية، صنف هم الطبقة الممتازة، وصنف بعد ذلك يسومونهم سوء العذاب، وأحياناً يتساوون في نسب مختلفة، لكن الأصل أن لهم قوانين مشتركة، وتساوي في حقوق، هذا حقيقة هو مفهوم الوطنية، لكن تساوي على التمام لا يوجد في بلد من البلدان.خذ مثلاً أمريكا، الذين يعاملون الجنس الأسود معاملة لا تعامل بها القرود، مع أنهم يحملون الجنسية الوطنية، وتسري عليهم الأنظمة، والأصل أن يتساووا، لقد وصلت بهم الهمجية إلى أنهم لا يدفنون في مقابر البيض، ولو دفن نُبش، إذاً أين الوطنية الملعونة الرديئة؟ أين هي وأنتم تقولون: إن أعلى الجنسيات عند من لا يؤمنون برب الأرض والسماوات، ولا يحكمون شريعته هي الجنسية الوطنية؟! وهي كفر لا شك فيها، كل من دعا إليها والتزم بها كافر مرتد، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، هي والجنسيات الأخرى. الجنسية وطنية تعني: الصلة بين الناس على هذه المفاهيم، وهي قوانين مشتركة لبقعة ما، يتساوون في الحقوق في ذلك المكان، ومن خرج عنهم فليس له تلك الحقوق، ولا تسري عليه تلك الأنظمة.يا إخوتي! هذا لا يوجد عندنا في الإسلام، نحن عندنا أحكامنا التي تشمل القريب والبعيد، كل من كان عبداً لله يشمله حكم الله، في الدولة الإسلامية أو في غيرها، فنحن نسعى لتعميم حكم الله على أرض الله وبلاد الله.هذه الجنسية التي هي أرقى الجنسيات، وهي الجنسية الوطنية، مهما حصل فيها من تساوٍ، فليس في وسعها أن توحد بين القلوب على الإطلاق، ممكن أن يحصل تساوٍ في الظاهر، أو بين نسبة كبيرة يحصل تساوٍ، لكن نسبة أخرى تُهضم وتداس بالأقدام، لكن هل تؤلف بين القلوب؟! أي مجتمع من المجتمعات الرديئة في هذه الحياة الدنيوية إذا ارتبطت بالجنسية الوطنية فهل هذا يربط بين القلوب؟! يا إخوتي الكرام! لقد وصل التفكك في الجنسيات الوطنية -بلا استثناء- في العالم، إلى أن الجار لا يعرف جاره، لا سيما في البلاد التي يقال عنها: غربية وديمقراطية، وهذا لا يوجد عندنا معشر المسلمين، جارك مرض تذهب تزوره، مات تشيعه، احتاج تساعده، فنحن كالبنيان، كالجسد الواحد، أما بعد ذلك جنسية وطنية تسري علينا أنظمة مشتركة، ولنا حقوق متساوية، هل وحد هذا بين القلوب؟ الجنسية الوطنية هل وحدت بين القلوب؟ الجنسية الوطنية لا أثر لها على المواطنين إلا في حالة واحدة، وهي إذا داهم عدو خارجي الوطن، يقومون مثل حظيرة الدواب، كما حظيرة الدواب لو داهمها مداهم، أراد أن يعتدي عليها، فتأتي تنطح بقرونها من أجل أن تدفعه، ثم إذا خرج هذا المعتدي تتناطح فيما بينها، هذه هي الجنسية الوطنية التي هي أعلى الجنسيات عند العالم المتمدن.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في الفقه - شريعة ربانية وقوانين وضعية [5] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net