اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [18] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [18] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأكل بالشمال وأخبرنا أن الشياطين يفعلون ذلك، وقد ورد هذا في روايات وأحاديث كثيرة عن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن محمد الأنصاري، وعبد الله بن أبي طلحة، وعائشة، وعمر رضي الله عنهم.
تابع النهي عن مشابهة الشيطان في الأكل بالشمال
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحا بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: إخوتي الكرام! لا زلنا نتدارس الباب الرابع عشر من أبواب الطهارة من جامع الإمام أبي عيسى الترمذي عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا، وعنوان هذا الباب كما تقدم معنا مراراً: باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به. وقد أورد الإمام الترمذي في هذا الباب حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن).قال الإمام أبو عيسى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا: وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين. فكما تقدم معنا مراراً، من ضمن الحديث على أن الجن إخوانٌ لنا وطعامهم يختلف عن طعامنا، فقلت: لا بد من التعرف على هذه الأمة الكبيرة العظيمة التي تقابل أمة الإنس ألا وهي أمة الجن .. عالم الجن، وتقدم معنا أننا سنبحث في شأنهم ضمن ثلاثة مباحث: أولها: فيما يتعلق بخلقهم ووجودهم، وتقدم معنا الكلام على هذا مفصلاً. ثانيها: فيما يتعلق بتكليفهم وجزائهم، وهذا أيضاً انتهينا منه. والمبحث الثالث: الذي يتضمن -كما قلت- اثني عشر أمراً في أوجه الاتفاق والافتراق بين الإنس والجن، أما فيما يتعلق بأوجه الافتراق فذكرت أربعة، وفيما يتعلق بأوجه الاتفاق -وهي الأولى- ذكرت أربعة أمور: أولها: فيما يتعلق بخلقهم وموتهم، يخلقون ويموتون كما هو الحال في الإنسي تماماً. الثانية: فيما يتعلق بتصنيفهم، وهم مكلفون ونحن كذلك. الثالثة: فيما يتعلق بانقسامهم إلى مؤمن وكافر، طائع وعاصي، كما هو الحال فينا. الرابع: حالهم في الآخرة كحالنا في الآخرة، فريق في الجنة وفريق في السعير. وقلت: هذه الأمور يتفق فيها الإنس والجن. أما الأربعة الأمور الأخرى فيما يختلف حالهم عنا، ونختلف به عنهم، أو عن الافتراق بينا وبينهم فقد ذكرت أيضاً أربعة أمور، ثم نبحث الأمر الرابع منها: أولها: عنصر خلقهم يختلف عن عنصر خلقنا كما تقدم معنا. والثاني: في رؤيتهم لنا وعدم رؤيتنا لهم.والثالث: في سكنهم، وقد مر الكلام على هذا. ورابع هذه الأمور: طعامهم يختلف عن طعامنا، فلهم طعام غير طعامنا خصوا به كما سيأتينا ضمن مراحل البحث إن شاء الله. وأما الأمور الأخرى وهي صلتنا بهم فقلت: سنبحث أيضاً في ذلك ضمن أربعة أمور: أولها: فيما يتعلق بالاستعانة بهم. وثانيها: فيما يتعلق بمناكحتهم، أي: المناكحة بين الإنس والجن. وثالث الأمور: في تلبس الجني بالإنسي.ورابع الأمور: في تحصن الإنسي من الجني. فكنا نتدارس أوجه الافتراق بيننا وبينهم، ووصلنا إلى الأمر الرابع ألا وهو: طعامهم، وقلت: هذه القضية سنبحث فيها ضمن أيضاً مرحلتين:المرحلة الأولى: في إثبات أن الجن يأكلون كما نأكل عن طريق المضغ والبلع، ومن قال: إنهم يأكلون عن طريق التكلم أو أنهم لا يأكلون مطلقاً فهذا كما تقدم معنا لا دليل عليه وهو باطل، وقد ذكرت أدلة كثيرة تقرر أنهم يأكلون كما نأكل، ثم بعد ذلك تكميلاً للبحث قلت: والشيطان مع أنه يأكل هو وجميع الجن فهو في أكله خسيس خبيث، فيلعق القصعة ويأكل اللقمة التي تسقط منه، وأيضاً يأكل بصورة مزرية ممتهنه فيأكل بشماله، وهذا حال العصاة من الجن، والمؤمنون من الجن يفعلون كما يفعل المؤمنون من الإنس، كما أن العصاة من الإنس يأكلون بصفة مرذولة مستهجنة، وهكذا العصاة من الجن.فقد كنا نبحث في هذا القضية ألا وهي الأكل بالشمال، وتقدم معنا أن الإنسان إذا أكل ولم يسم الله استحل الشيطان ذلك الطعام، وسيأتينا أن الإنسان إذا أكل بشماله يستحل الشيطان أيضاً ذلك الطعام. وعليه؛ فهناك أمران يستحل بهما الشيطان الطعام: إن أكل ولم يسم، أو إذا أكل بشماله، فإذا وجد من الإنسان مثل هاتين الحالتين عند طعامه أو شرابه فإن الشيطان يشاركه في طعامه وشرابه كما سيأتينا إن شاء الله.
 رواية أبي هريرة في النهي عن الأكل والشرب بالشمال
الرواية الثامنة: رواها أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، رواها الإمام ابن ماجه في سننه والإمام أحمد في مسنده، قال الحافظ المنذري في الترهيب والترغيب في الجزء الثالث صفحة ثمانٍ وعشرين ومائة: بإسناد صحيح، ولفظ الحديث من رواية أبي هريرة عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه ). وهذا شاهد لرواية نافع التي كان يزيد فيما رواه عن عبد الله بن عمر (لا يأخذ بشماله ولا يعطي بشماله)، وتقدم معنا مثل هذا في رواية عبد الله بن أبي طلحة المرسلة، وهنا من رواية أبي هريرة بإسناد صحيح: ( ليأكل أحدكم بيمنه وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ويعطي بشماله ويأخذ بشماله ). والرواية في المسند وسنن ابن ماجه -كما قلت- بإسناد صحيح، ولفظ الإمام أحمد في المسند: ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) إلى آخر الحديث.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به [18] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net