اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب الاستتار عند الحاجة، والاستنجاء باليمين، والاستنجاء بالحجارة [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب الاستتار عند الحاجة، والاستنجاء باليمين، والاستنجاء بالحجارة [2] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
كان إبرهيم النخعي إماماً حافظاً من كبار تلامذة ابن مسعود -رضي الله عنه- ومراسيله عن ابن مسعود أقوى من مسنده عنه.وسلمان الفارسي له مناقب كثيرة، فهو سابق الفرس إلى الإسلام، ولقمان هذه الأمة وحكيمها، وأدرك العلم الأول والآخر، وكفاه منقبة أن النبي عليه السلام نسبه إلى أهل بيته، تنقل من قسيس إلى قسيس بحثاً عن الحق حتى قدم المدينة، ولبث عبداً عند يهودي حتى هاجر النبي -عليه السلام- إلى المدينة، فأسلم ثم أعتق، وكان -رضي الله عنه- من المعمرين.
ترجمة بقية رجال حديث سلمان: (نهانا عليه الصلاة والسلام أن نستقبل القبلة بغائط...)
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:تقدم معنا أن حب الشيخين لما قيل لبعض أئمتنا كـسفيان الثوري وغيره: سنة؟ قال: لا بل فريضة.وهنا كذلك حب أبي حنيفة من السنة، ولا شك فهو فقيه الملة، وإذا نحن لم نحبَّه فلا خير فينا، والحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان.إخوتي الكرام! هذا اللغط الذي ينتشر هنا وهناك من قبل أناس ينسبون أنفسهم إلى السلفية، ولا خير في الإنسان إذا لم يتبع منهج السلف، لكن هناك سلفية قديمة وسلفية حديثة، السلفية القديمة نقبلها على العين والرأس، وهي التي كان عليها أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، والله من خرج عنها فهو ضال بل أضل من حمار, أما بعد ذلك تريدون منا أن ننتسب إليها، وإذا لم ننتسب إليها خرجنا عن هدي السلف! خرجنا عن هدي سلفيتكم أنتم، لا عن هدي سلفنا الكرام الذين هم أئمة الإسلام.فلا خير في الإنسان إذا لم يحبهم ولم ينتسب إليهم، ولم يأخذ بهديهم في جميع أحواله، ومن الذي يسفه آراء السلف المتقدمين؟ ما أحد سفه آراءهم إلا أنتم باسم الرجوع إلى الكتاب والسنة، كأن سلفنا المتقدمين لا يعرفون الكتاب ولا السنة، من الذي سفه رأي الإمام أحمد ؟ ومن الذي سفه ما عليه الإمام أبو حنيفة ؟ وكلما ذكر كلامه يقال: هذه فلسفة قال بها أبو حنيفة، ومن الذي سفه ما عليه ابن قدامة؟فلا بد من ضبط الأمور، نسأل الله أن يلهمنا رشدنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.حب أبي حنيفة من السنة، وأيام كنت في أبها عملت في ذاك الوقت محاضرة عنوانها: موقف طالب العلم نحو علماء السلف سنة ألف وأربعمائة للهجرة، وفي تلك المحاضرة تكلمت على عدة أمور يقولها بعض من خذله الله في هذا الوقت أيضاً.وذكرت قراءة القرآن على القبر عند الدفن في ذاك الوقت عام ألف وأربعمائة للهجرة في المعهد العلمي في أبها، فاستمع للمحاضرة التي قيلت في ذلك التاريخ.وكان سبب المحاضرة أن بعض السفهاء في خميس مشيط كان يلعن أبا حنيفة كما يلعن المؤمن اليهود والنصارى، بل ربما سلم اليهود والنصارى من لسانه، وأئمة الإسلام لا يسلمون من لسانه، ليتك نزلت هذا المعنى على من يستحقه.أبو حنيفة الذي توفي سنة خمسين ومائة للهجرة يلعن في هذا الحين، وهذا من لعن آخر هذه الأمة أولها, وألقيت المحاضرة للرد عليه وعلى أمثاله من السفهاء.وقلت: الطعن في أبي حنيفة طعن في دين الله، وإذا كان أبو حنيفة يستحق اللعن فلا خير في أهل الإسلام في ذاك العصر الذين تركوا أبا حنيفة يتصدر وينشر مذهباً تعمل به الأمة في هذا القرن.هل رقَّ الدين على سلفنا حتى جاء زنديق ملعون يتصدر للعبادة ونشر العلم في بيوت الله والناس يتلقون عنه؟ ولو قدرنا أنه زنديق، فهل الناس في زمنه زنادقة؟ كيف مكنوه من نشر زندقته في ذلك الوقت؟ولا تظن أنه كان لا يوجد في ذلك الوقت هيبة للإسلام كأيامنا، مع أنه في أيامنا لا يمكن للإنسان أن يلعن من لهم شأن من العلماء الذين لهم مكانة في الدولة، أما الذين ليس لهم مكانة فهؤلاء لهم شأن آخر.يعني: إذا أردت مثلاً أن تلعن شيخاً من الشيوخ الذين لهم مكانة في دولة من الدول قطعت رقبتك.و أبو حنيفة في ذاك الوقت وبعد ذلك كيف مكنه أئمة الإسلام الذين معه؟ أريد أن أعلم، فإذا كان يستحق اللعن فكيف ترك؟ قلت: هذا طعن في دين الله قبل أن يكون طعناً في أبي حنيفة، فانظر إلى كلام هذا الذي جاء بعد أبي حنيفة بأربعين سنة أو بخمس وأربعين؟يقول: حب أبي حنيفة من السنة، أي: من سنة المسلمين ليس من السنة بمعنى كما يقال عن كتب التوحيد: كتب السنة، يعني السنة التي عليها المسلمون، يعني حب أبي حنيفة من الدين، من خصال المسلمين، من انحرف عن ذلك فهو من الضالين المبتدعين.وتقدم معنا كلام عبد الله بن المبارك قريباً عندما قال: إنه رأى أفقه الناس أبا حنيفة .هذا فيما يتعلق بترجمة أبي معاوية محمد بن خازم عن الأعمش تقدم معنا، وذكرته في الباب المتقدم.
 ترجمة عبد الرحمن بن يزيد
عن عبد الرحمن بن يزيد ، عبد الرحمن بن يزيد هذا خال إبراهيم النخعي ، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي ، ثقة من صغار الثالثة، توفي سنة ثلاث وثمانين، حديثه مخرج في الكتب الستة.قال الذهبي في السير: حدث عن عثمان وابن مسعود وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان ، وعن جماعة من الصحابة الكرام. قال: قيل لـسلمان...، وسلمان هو راوي الحديث، وسأفصل الكلام على ترجمته بعد أن نستعرض بقية الرجال حتى لا نعود إليهم لنشتغل بعد ذلك بفقه الحديث وتخريج الأحاديث.
ترجمة من ذكرهم الترمذي بقوله: (وفي الباب) ضمن باب الاستنجاء بالحجارة

 ترجمة خلاد بن السائب
قال: وخلاد بن السائب ، أما خلاد هذا فليس من الصحابة، ووهم من عده من الصحابة وهو من التابعين، روى عن أبيه، وأبوه صحابي ثقة من الثالثة، قال الحافظ ابن حجر : وهم من زعم أنه صحابي، حديثه في السنن الأربعة، وأبوه هو السائب بن خلاد بن سويد الخزرجي أبو سهلة المدني ، له صحبة، وعمل لـعمر على اليمن رضي الله عنهم أجمعين، توفي سنة واحدة وسبعين، حديثه مخرج أيضاً في السنن الأربعة.قال أبو عيسى : وحديث سلمان في هذا الباب حديث حسن صحيح.إخوتي الكرام! هذا فيما يتعلق بترجمة رجال الإسناد، بقي معنا الصحابي والراوي وهو سلمان الفارسي .
ترجمة سلمان الفارسي رضي الله عنه راوي حديث باب الاستنجاء بالحجارة
أما سلمان فسنتدارس ترجمته ضمن ثلاثة مباحث: فيما يتعلق بإسلامه وأحواله رضي الله عنه وأرضاه، وفيما يتعلق بمنزلته ومكانته، وفيما يتعلق بعبادته وجده وبصيرته وحكمته، هذه ثلاثة أمور.
 منزلة سلمان ومكانته
المبحث الثاني في ترجمته: منزلة سلمان ومكانته.ثبت في طبقات ابن سعد في الجزء الرابع صفحة اثنتين وثمانين، وفي الجزء السابع صفحة ثمان عشرة وثلاثمائة عن الحسن البصري مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (سلمان سابق الفرس) أي: سابق الفرس إلى الإسلام، (وهو أول المهتدين فيهم، وهو أعظم أهل الفرس وأرفعهم مكانةً عند الله)، والأثر كما ترونه مرسل من كلام الحسن مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام.قال الذهبي في السير: هذا مرسل ومعناه صحيح، ( سلمان سابق الفرس)، وقد ورد الحديث متصلاً عن نبينا عليه الصلاة والسلام بما فيه هذه الدلالة، ثبت ذلك في مستدرك الحاكم في الجزء الثالث صفحة خمس وثمانين ومائتين، وفي صفحة اثنتين وأربعمائة من المستدرك.فالحديث في الحلية أيضاً من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (السباق أربعة) يعني: من أحرز السبق من الأمم أربعة أشخاص، (أنا سابق العرب) عليه صلوات الله وسلامه، ولا يمكن لعربي أن يتقدمه، (و سلمان سابق الفرس)، لا يمكن لفارسي أن يسبق سلمان ، (و بلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم). فهؤلاء أربعة أشخاص يتصفون بصفة السبق فلا يلحقهم أحد من جنسهم وأقوامهم، ومهما وجد فاضلون من جنس العرب فلا يصلون إلى درجة نبينا عليه الصلاة والسلام، لا من إسماعيل الذي هو أبو العرب، ولا من إبراهيم ولا غيرهما ممن جاء بعدهما، ولا يصل أحد إلى هذه المكانة التي كان عليها نبينا عليه الصلاة والسلام. وسلمان في الفرس، وبلال في الحبشة، وصهيب في الروم.والحديث في المستدرك، لكن فيه عمارة بن زاذان ، ضعفه الدارقطني ، ومعناه صحيح، وعليه فالحديث متصل ضعيف، وحديث الحسن في طبقات ابن سعد صحيح، لكنه مرسل فلعله يتقوى كل واحدٍ منهما بالآخر، فتصبح الدلالة صحيحة في حق سلمان من كلام نبينا عليه الصلاة والسلام مع صحتها, كما قال الإمام الذهبي بنفسها إذا لم تكن مأثورةً ومنقولة.( سلمان سابق الفرس)، أفضل هذا الجيل سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه.وقد شهد نبينا عليه الصلاة والسلام لـسلمان بأنه من أهل البيت الطيبين الطاهرين، وكان هذا عندما اختلف فيه المهاجرون والأنصار, وكل واحد أراد أن يكون سلمان معه، فأحاله النبي عليه الصلاة والسلام من الصنفين ونسبه إلى بيته الطيب الطاهر المبارك.ثبت الحديث بذلك في المستدرك في الجزء الثالث صفحة ثمان وتسعين وخمسمائة، وهو في طبقات ابن سعد في الجزء الرابع صفحة ثلاث وثمانين والجزء السابع صفحة ست عشرة وثلاثمائة، ورواه الطبراني في معجمه الكبير كما في مجمع الزوائد في الجزء السابع صفحة ثلاثين ومائة، وهو في كتاب دلائل النبوة للإمام البيهقي في الجزء الثالث صفحة ثمان عشرة وأربعمائة، ولفظ الحديث: عن كثير بن عبد الله بن عوف المزني ، عن أبيه، عن جده وهو عوف المزني ، وعوف من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، قال عوف : (خط النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب الخندق، فجعل لكل عشرة أربعين ذراعاً) أي: في الطول. والخندق أشار سلمان رضي الله عنه بحفره وقال: من أجل ألا يباهتنا العدو يصير بيننا وبينه حاجز، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام لكل عشرة من الصحابة أربعين ذراعاً يحفرونها. يعني: كل واحد يأخذ ويحفر أربعة أذرع، لكن يتناوب كل عشرة على أربعين ذراعاً.فاختصم المهاجرون والأنصار في سلمان لجلده، المهاجرون يريدون سلمان معهم لقوة حفره، فهو يحفر أضعافاً مضاعفة عما يحفره الواحد العادي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (سلمان منا أهل البيت)، ونعم ما قال، فجبر خاطر الفريقين، وزاد سلمان فرحاً وغبطةً.وهذا كما فعله عليه الصلاة والسلام في وضع الحجر الأسود، فلو قال: لترفعه قبيلة كذا لكسر خاطر القبيلة الثانية، فقال: المسألة سهلة كلكم تشتركون في الفضيلة، لكن أفضل الفضائل لي, نضع هذا الحجر في رداء, وكل قبيلة تمسك من طرف وارفعوا, فإذا صار إلى مكانه أضعه بيدي الشريفتين. فكلكم شاركتم في وضع الحجر، لكن المكرمة التامة في هذا لنبينا عليه الصلاة والسلام، فقبلوا بحكمه واعتبروا هذا من أعظم ما أشير به عليهم لإزالة النزاع فيما بينهم.والحديث قال عنه الذهبي : إنه ضعيف، وسبب ضعفه وجود كثير ، قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف، وقد أفرط من نسبه إلى مسنده. وقد أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وأخرج حديثه أهل الكتب الأربعة إلا الإمام النسائي ، والحديث في معجم الطبراني الكبير كما قال الهيثمي في المجمع، والإمام الترمذي يحسن حديث كثير بن عبد الله المزني ، والجمهور قد ضعفوه. لكن هذا الحديث له شاهد من كلام علي بسند صحيح كالشمس في النهار الواضح المستبين.ويتقوى هذا الحديث إن شاء الله بما ثبت عن علي ، ولا يمكن لـعلي أن يقول هذا إلا بشيء أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأثر علي رواه يعقوب الفسوي في كتاب التاريخ والمعرفة في الجزء الثاني صفحة أربعين وخمسمائة، ورواه الإمام أبو نعيم في الحلية في الجزء الأول صفحة سبع وثمانين ومائة، ورواه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر في الجزء الرابع صفحة واحد وثمانين.والحديث رواه الطبراني وابن سعد في الطبقات في الأمكنة المتقدمة عن أبي البختري وهو سعيد بن فيروز الطائي ، ثقة ثبت، حديثه مخرج في الكتب الستة، وهو مترجم عندكم، توفي سنة ثلاث وثمانين للهجرة، ثقة، وهو من التابعين، قال: سئل علي رضي الله عنه عن أصحابه فقال: عن أيهم تسألوني؟ قالوا: عن عبد الله بن مسعود ، فقال: علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفاههما علماً. قالوا: فعن أبي موسى الأشعري ، يعني: صف لنا أصحابك، قال: قبض في العلم قبضة. وأبو موسى الأشعري كان يقول: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم، تذكرون هذا عن عبد الله بن مسعود ، وقال: مجلس كنت أجالسه أي: عبد الله بن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة، فلا يغيبن هذا عنكم.قيل: فـحذيفة بن اليمان ؟ قال: أعلم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بالمنافقين، قالوا: فـعمار بن ياسر ؟ قال: مؤمن نسي، أي: كثير النسيان، إن ذكر ذكر، قالوا: صف لنا سلمان وماذا تقول فيه؟ قال: عن لقمان الحكيم تسألوني؟ أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، هو منا أهل البيت.وهذا هو محل الشاهد، هو منا أهل البيت بحر لا يدرك قعره، قالوا: صف لنا نفسك؟ قال: هذا الذي أردت، يعني: أريد أيضاً تسألوني عن نفسي من أجل أن أبين لكم مكانتي عند النبي عليه الصلاة والسلام، كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت، يعني: كنت مع النبي عليه الصلاة والسلام إذا أنا سألت أعطيت، وإذا أنا سكت هو يبتدئني عليه الصلاة والسلام ويعلمني، فلي مكانة عالية عنده، وأنا صهره وهو ابن عمي على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.إذاً هذا كلام علي ، وإسناده صحيح ثابت كالشمس في رابعة النهار، فإذاً: علي يقول: هذا منا أهل البيت.وتقدم معنا حديث في المستدرك وغيره: (سلمان منا أهل البيت)، وفضائل سلمان كثيرة وفيرة سأختمها بهذا الحديث.ثبت في المسند وصحيح مسلم وكتاب الاستعاذة للإمام ابن عبد البر عن عائذ بن عمرو : أن أبا سفيان أتى على سلمان وبلال بن رباح وصهيب الرومي رضي الله عنهم، وكان هذا في هدنة الحديبية، في الصلح الذي بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام بعد العام السادس من الهجرة. إذاً: أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر من المستضعفين، فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، يعني: ليتنا قتلناه يوم بدر، فسمع أبو سفيان ذلك فسكت، فسمعهم أبو بكر فقال: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ أبو سفيان فيكم مستضعف مسكين؟ ثم ذهب أبو بكر وذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام. قال: (يا أبا بكر ! لعلك أغضبتهم، إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك)، هؤلاء لهم مكانة عالية، وحاشا لـأبي بكر أن يغضبهم أو أن يغضبوا منه فهو والدهم، ولو وطئ على رقابهم لتبركوا برجله، حاشا أن يغضبوا منه.لكن يريد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين قدر هؤلاء، فحاشاه أن يغضبهم، وحاشاهم أن يغضبوا من والدهم، ولو غضبوا منه لكانوا عاقين له.فجاء أبو بكر وقال: يا إخوتي! هل أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي بضم الهمزة, وقيل: بفتحها.انظر إلى هذه المكانة العظيمة لـسلمان ولمن معه، بلال وصهيب رضي الله عنهم وأرضاهم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً. ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا.اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب الاستتار عند الحاجة، والاستنجاء باليمين، والاستنجاء بالحجارة [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net