اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول وباب الرخصة في ذلك [6] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول وباب الرخصة في ذلك [6] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
اختلف العلماء في مسألة حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة على سبعة أقوال، ومما اختلفوا فيه مسألة حكم استقبال النيرين واستدبارهما حال قضاء الحاجة، واستدل المحرمون لذلك بحديث أورده الحكيم الترمذي في كتاب المنهيات، وقد ذكر العلماء أن جميع الأحاديث في هذا الكتاب لا تصح، وقد دافع أبو عبد الرحمن السلمي عنه، ورد عليه العلماء.
أقوال العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين! اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين! سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: إخوتي الكرام! ما زلنا نتدارس البابين السادس والسابع من أبواب الطهارة من سنن الإمام الترمذي عليه وعلى أئمتنا والمسلمين أجمعين رحمة رب العالمين، وقد دار هذان البابان حول ما جاء في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، وحول الترخيص في هذا الأمر. وكما تقدم معنا إخوتي الكرام! أورد الإمام الترمذي في هذين البابين أربعة أحاديث، أولها حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا، قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت مستقبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله )، قال الإمام أبو عيسى الترمذي عليه رحمة الله: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح.وقد انتهينا من مدارسة المبحث الأول المتعلق برجال أسانيد الأحاديث الأربعة، وشرعنا في مدارسة فقه الحديث، وقلت: إن فقهه يدور حول هذه الأحاديث المتعلقة بالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، ويتعلق بالأحاديث الأخرى التي دلت على الترخيص في هذا الأمر، وقلت: في ذلك عدة أقوال معتبرة لأئمتنا البررة ذكرت أربعة منها:أولها: قلت: إنه قوي جداً، وثاني الأقوال من حيث القوة، أن ذلك يحرم مطلقاً، سواء كان الإنسان في صحراء أو في بناء، فلا يجوز أن يستقبل القبلة بغائط ولا بول، ونسبت هذا القول لمن قال به من أئمة الإسلام.وثاني هذه الأقوال: عكسه يجوز ذلك في البناء وفي الصحراء؛ لأن أحاديث الترخيص ناسخة لأحاديث النهي والتحريم. وثالث الأقوال: التفريق في كيفية حالة الإنسان عند قضاء الحاجة مع العموم في الأمكنة، فإذا استدبر القبلة جاز مطلقاً في الصحراء وفي البناء، وإذا استقبلها أثم وعصى، ويحرم عليه في الصحراء وفي البناء. والقول الرابع: التفريق بين الأمكنة، مع التعميم في كيفية حالة الإنسان عند قضاء الحاجة، فإذا كان في البناء حل له أن يستقبل أو يستدبر، وإذا كان في الصحراء لا يجوز أن يستقبل ولا أن يستدبر عند قضاء الحاجة. وهذا القول الرابع تقدم معنا تقريره بخمسة أدلة، ثم بعد ذلك أتبعته بالرد على ما يتوهم من معارضة لهذا القول، أيضاً ضمن خمسة أمور فصار المجموع عشرة في توجيه هذا القول وتقويته، وختمت الكلام بأنه أقوى الأقوال دليلاً، والقول الأول هو أحوط الأقوال. وقد اتفق أئمة الإسلام قاطبة بلا نزاع على أن من الأدب أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها في أي حالة كانت، لكن هل عليه إثم أم لا؟ حسب التفصيل المتقدم، أما أن الأكمل لك أن لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول في مطلق الأمكنة، وفي عموم الأحوال هذا لا خلاف فيه.ولذلك خلاصة الأقوال أن القول الرابع أقوى من حيث الدليل؛ لأنه أعمل الأدلة كلها ولم يطرح شيئاً منها ولم يهمل شيئاً منها، ففي البنيان يرخص للإنسان أن يستقبل القبلة وأن يستدبرها بغائط أو بول، وفي الصحراء يحرم عليه ذلك، وأما القول الأول فقلت: إنه أحوط وأبرأ للذمة، والاحتياط دائماً مطلوب، وينبغي للإنسان أن يفعله إلا إذا كان منه حرج.والأمر في هذه المسألة كالأمر في زكاة الحلي المباح بالنسبة للنساء، فالأقوال في ذلك قولان لأئمتنا الكرام، فعند الجمهور وهم الأئمة الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة، لا زكاة في الحلي المباح للنساء، وعند الحنفية فقط يجب فيه الزكاة، قال أئمتنا بعد البحث المستفيض في هذه المسالة: دليل الجمهور أقوى، وقول الحنفية أحوط، فإذا أخرجت المرأة الزكاة عن الحلي المباح فهو أبرأ لذمتها، أما إذا كان ذلك واجباً فقد قامت به، وإذا لم يكن واجباً فهو صدقة تثاب عليها، لكن فيما يظهر قول الجمهور أقوى، فإذا لم تخرج فلا إثم عليها. وقد حقق شيخنا عليه رحمة الله الشيخ محمد بن أمين الشنقيطي هذه المسألة في كتاب أضواء البيان، وطلبة العلم بحاجة للنظر فيها، فأورد فيها ثلاث عشرة صفحة، في أقوال هذين الفريقين في الجزء الثاني من صفحة أربعمائة وخمس وأربعين إلى ما بعدها من الصفحات المتتابعة كما قلت، عند تفسير قول الله جل وعلا: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة:34]، وختم الكلام بأن قول الحنفية أحوط، وقول الجمهور أقوى، وهي نظير المسألة التي معنا، قول الإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد في المشهور من مذهبهما أحوط؛ لأن المنع مطلقاً من عموم كيفيات الإنسان في جميع الأماكن، فلا تستقبل ولا تستدبر، سواء كنت في صحراء أو في بناء، هذا حقيقة أحوط، وقول الإمام الشافعي ومالك وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد -عليهم جميعاً رحمة الله- أنه يرخص لك في البناء أن تستقبل وأن تستدبر بالأدلة التي ذكرت، وتمنع من ذلك في الصحراء، هذا من حيث قوة الدليل فيما يظهر أقوى، والعلم عند الله جل وعلا.وبعد هذه الأقوال الأربعة التي تقدمت معنا قلت: هناك أقوال ثلاثة أخرى أذكرها على وجه الإيجاز ثم نكمل بقية مباحث هذه المسألة بعون الله جل وعلا.
 القول باختصاص النهي عن استقبال القبلتين واستدبارهما بأهل المدينة .. نسبته ودليله والجواب عنه
القول الثالث وهو السابع من الأقوال العامة، وهو آخر الأقوال: قال بعض العلماء وهو أبو عوانة صاحب الإمام المزني عليهم جميعاً رحمة الله: النهي في جميع الأحوال عن استقبال القبلة واستدبارها، وعن استقبال بيت المقدس واستدباره، النهي في جميع الأحوال التي تقدمت هذا خاص بأهل المدينة المنورة ومن كان في جهتهم، يعني: ممن يأتون جهة الشمال والجنوب؛ لأن قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( شرقوا أو غربوا )، هذا خاص بالمدينة، فمن كان في جهة الشمال أو الجنوب عندما يشرق أو يغرب لا يستقبل القبلة، لكن من كانت قبلته الغرب أو الشرق عندما يشرق استدبر القبلة، وعندما يغرب استقبل القبلة، هذا من كانت قبلته في جهة الغرب، ومن كانت قبلته في جهة الشرق، والنبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال؟ قال: (شرقوا أو غربوا)، مما يدل على أن هذا النهي خاص بأهل المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه؛ لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لا يستقبلون القبلة ولا يستدبرونها، وأما كما قلت من قبلته الغرب أو قبلته الشرق، هذا عندما يشرق أو يغرب فقد استقبل استدبر، فـأبو عوانة صاحب الإمام المزني يقول: هذا خاص بأهل المدينة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( شرقوا أو غربوا ). قال أئمتنا: قوله: (شرقوا أو غربوا) أي: التشريق والتغريب خاص بهم، ومن كان في جهتهم، لكن النهي عام لكل أحد، وعليه من كان قبلته الشرق لا يقال له: شرق أو غرب، إنما يقال له: انحرف جنوباً أو شمالاً. إذاً: (شرقوا أو غربوا) هذا لأهل المدينة ومن كان في جهتهم، أما من قبلته الغرب فلا يقال له: شرق، ولا يقال له: غرب، واضح هذا؟ ففي هذه الحالة يقال: شمال أو جنوب، فالآن نحن قبلتنا جهة الغرب أليس كذلك؟ فإذا قيل لنا: غربوا استقبلنا القبلة، فإذاً هذا خاص بأهل المدينة ومن هو في جهتهم، والحكم عام، (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا). يبقى معنا الفصل، (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول)، ولكن شمالاً أو جنوباً إذا كانت قبلتكم في جهة الغرب أو جهة الشرق، فهنا بدل شرقوا أو غربوا وضعنا ما يناسبها، فالنهي واحد، لكن شرقوا أو غربوا على حسب أهل المدينة، لكن من عداهم نقول له: خذ شمالاً أو جنوباً، أما إذا شرقت أو غربت فبالنسبة لمن قبلته الغرب عندما يغرب يستقبل القبلة، وعندما يشرق يستدبرها، فعليه شرقوا أو غربوا هذه خاص بأهل المدينة، أما النهي فهو عام لكل أحد، وكل واحد بعد ذلك يتوجه على حسب جهته بحيث لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. فـأبو عوانة صاحب الإمام المزني أخذ من كلمة: (شرقوا أو غربوا)، قال: هذا يفيد أن هذا الحكم خاص بأهل المدينة المنورة على نبينا ومنورها صلوات الله وسلامه، ومن كان في سمتهم، أي: ممن إذا انحرف شرقاً أو غرباً لا يستقبل القبلة، أما من كان إذا انحرف شرقاً أو غرباً سيستقبلها فليس معني بهذا؛ لأنه عندما يشرق أو يغرب سيستقبل أو يستدبر. وعليه؛ فهذا الحكم خاص بأهل تلك البقعة الطاهرة المطهرة، والقول حقيقة في منتهى الغرابة؛ ولأن الحكم عام، وليس خاصاً بأهل بقعة، فلا داعي لقصر هذا الحكم على أهل المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه.ورد في أحاديث كثيرة النهي عن استقبال القبلة واستدبارها مطلقاً كما في حديث سلمان : ( نهانا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستقبل القبلة بغائط أو بول )، ولم يقل: (شرقوا أو غربوا)، فالنهي مطلق، وهنا قال: (شرقوا أو غربوا)؛ لأنه يخاطب الحاضرين أمامه، فأرشدهم إلى الانحراف عن جهة القبلة إما للشرق وإما للغرب، وأما غيرهم -فكما قلت- سيتجه شمالاً أو جنوباً، والعلم عند الله جل وعلا.
أقوال العلماء في استقبال النيرين واستدبارهما عند قضاء الحاجة
إخوتي الكرام! قبل أن ننتقل إلى تخريج الأحاديث وبيان الروايات التي في الباب، عندنا مسألة يرد السؤال عنها كثيراً، ولم يورد الإمام أبو عيسى الترمذي -عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا- حديثاً يتعلق بها؛ لأنه لم يثبت فيها حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه المسألة هي: استقبال النيرين الشمس والقمر واستدبارهم، هل يجوز أم لا؟ حول القبلة تقدم معنا الكلام، وحول القبلة الأولى، وهي بيت المقدس، قلنا: المعتمد أن المنع أيضاً ثابت، لكن كراهة تنزيه. استقبال القمر والشمس واستدبارهما، جائز أو ممنوع؟ لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك شيء، وإذا لم يرد فالأصل الإباحة، وهذا الذي ذهب إليه الإمام مالك من المذاهب الأربعة، فعنده لا يحرم استقبال الشمس والقمر ولا استدبارهما مطلقاً في الصحراء ولا في البناء.والأئمة الثلاثة ذهبوا إلى كراهية استقبال الشمس والقمر واستدبارهما عند قضاء حاجة البول والغائط، قالوا: لأن نورهما من نور الله جل وعلا، لكن في الحقيقة كل شيء في هذا الكون نوره من نور الله جل وعلا اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [النور:35] هو منور هذا الوجود سبحانه وتعالى، وليس هذا خاصاً بالشمس والقمر، فإذا أردت أن تقول فقل أيضاً: نور الكواكب والنجوم من نور الله، يعني: إذاً الإنسان سيحتار أين سيقضي حاجته بعد ذلك، هذا في الحقيقة كلام مع جلالة من قالوا به رحمة الله ورضوانه عليهم، لكن يقال: لم خصصتم هذا الحكم بالشمس والقمر؟ فيرد عليهم هذا الاعتراض. وللعلم قالوا: هذا النهي ليس للتحريم إنما هو للأدب فقط؛ لأنه إذا لم يرد دليل على التحريم، يعني: لا تقل هذا حلال أو حرام إلا بدليل، لذا قالوا: الكراهة هنا للأدب. والاستحباب في كتب الفقه إذا أطلق المراد منه استحباب المشايخ، أي: استحب العلماء والمشايخ وعلماء الإسلام استحبوا هذا أدباً، وهذا الاستحباب أدلته عامة، يعني: الأدب مع الجهات التي هي محترمة مكرمة، فكأنهم يقولون: الشمس والقمر آيتان عظيمتان نتأدب معهما، فلا نستقبلهما ولا نستدبرهما، عندكم دليل؟ قالوا: ما عندنا دليل، الاستحباب -كما قلت- ليس هذا بمعنى السنة، هذا استحباب المشايخ، عندما يطلق أئمتنا -عليهم رحمة الله- الاستحباب تارة يريدون به السنة إذا ثبت به دليل، وتارة يريدون به ما استحبه المشايخ واستحسنوه لدخوله ضمن دائرة الأدب العام، واضح هذا؟ فهم يقولون: لا دليل عليه، لكنه يستحب ذلك من أجل أن هذين مخلوقان عظيمان، فنجلهما عن استقبالهما واستدبارهما عند قضاء حاجتنا من بول أو غائط.إذاً: فالأئمة الثلاثة قالوا: الكراهة للتنزيه، والاستحباب من أجل التأدب مع هذين المخلوقين العظيمين.ثم بعد ذلك الأئمة الثلاثة مع قولهم باستحباب عدم استقبالهما واستدبارهما للشمس والقمر، انقسموا أيضاً إلى قسمين، فالحنفية والحنابلة قالوا: لو استتر بشيء -سواء كان في الصحراء، أو في البناء- جاز له أن يستقبلهما، أو أن يستدبرهما، وهكذا لو كان في السماء غيم يحول بين رؤيتهما، فلا يمنع، فليس الحكم كحال الكعبة المشرفة، هناك لو كان في السماء غيم تمنع، لكن لو استترت كما تقدم معنا عند الجمهور أيضاً مرخص، بل ذهب الإمام محمد بن عابدين محقق المذهب الحنفي -عليهم جميعاً رحمة الله- في رد المحتار على الدر المختار في الجزء الأول صفحة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، قال: لو كان الشمس والقمر في كبد السماء، أي: في الوسط، فإنه في هذه الحالة لا يمنع من استقبالهما واستدبارهما؛ لأنه والحالة هذه لا يتصور ذلك إلا إذا مالا، أي: في جهة الشرق أو الغرب، أما في الوسط فلا يتصور هذا.مقرر في كتب هؤلاء الأئمة، انظروا ذلك في المغني في الجزء الأول صفحة خمس وخمسين ومائة، قال: يكره أن يستقبل الشمس بفرجه لما فيهما من نور الله، فإن استتر عنهما بشيء فلا بأس، يقول: ولو استتر عن القبلة بشيء جاز له أن يستقبلها وأن يستدبرها، فالشمس والقمر من باب أولى، وهكذا قال -كما قلت- الحنفية في المكان الذي أشرت إليه في رد المحتار على الدر المختار. والشافعية سيأتينا أن لهم تفصيلاً وهو القول الثاني. إذاً هذا قول الحنفية والحنابلة، لو استتر جاز أن يستقبل وأن يستدبر، وأما المالكية فقد تقدم معنا أن عندهم لا يكره ولا يستحب عدم استقبالهما واستدبارهما، ولا يكره استقبالهما ولا استدبارهما، هما كغيرهما من مخلوقات الله جل وعلا، كما في حاشية الدسوقي على مختصر خليل في الجزء الأول صفحة مائة وواحد، يقول: يجوز استقبالهما واستدبارهما مطلقاً. أما الشافعية -إخوتي الكرام!- ففرقوا بين الشمس والقمر، وبين الكعبة المشرفة، فالكعبة المشرفة تقدم معنا، أنه إذا استترت عنها بشيء يجوز لك، وهذا فيما يظهر أقوى الأقوال، أما الشمس والقمر، فقالوا: تمنع مطلقاً، وإن استترت، وإن كان هذا في بنيان، والمنع كما قلنا للأدب، ليس للتحريم، أي: لا ترتكب إثماً لو فعلت، لكن هذا خلاف الأدب، هذا الذي قرره الغزالي في الإحياء، وهكذا في الوسيط وفي الجزء الأول صفحة خمس وستين وأربعمائة، والإمام النووي في الروضة في الجزء الأول صفحة خمس وستين وقال: إن النهي للتنزيه مطلقاً في الصحراء أو في البناء، ثم قال الإمام النووي في المجموع، ونعم ما قال فانتبهوا لهذا القول، وعضوا عليه بالنواجذ، في الجزء الثاني صفحة أربع وتسعين، يقول: قال المصنف في التنبيه وهو للشيرازي صاحب المهذب، قال في التنبيه: وكثيرون من أصحابنا لا يستقبل الشمس والقمر، يعني: من يقضي حاجته، لا يستقبل الشمس ولا القمر، واستأنسوا فيه بحديث ضعيف، والحديث سأورده إن شاء الله لنحذره، ولا يجوز أن ننسبه إلى نبينا عليه الصلاة والسلام.قال الإمام النووي: وهو مخالف لاستقبال القبلة في أربعة أشياء، يعني: المنع من استقبال الشمس والقمر يختلف عن المنع من استقبال القبلة في أربعة أشياء، أولها: قال: دليل القبلة صحيح ثابت مشهور، ودليل الشمس والقمر ضعيف، بل باطل، ولهذا لم يذكره المصنف أبو إسحاق الشيرازي في المهذب، ولا كثيرون ولا الإمام الشافعي، وهذا هو المختار، يعني: لا يكره، ومال في المجموع شرح المهذب إلى أنه لا يكره استقبالهما واستدبارهما، أعني الشمس والقمر؛ لأن الحكم بالاستحباب يحتاج إلى دليل ولا دليل في المسألة، هذا كلام الإمام النووي بالحرف. إذاً: هذه المخالفة والمفارقة الأولى بين الشمس والقمر وبين الكعبة.المفارقة الثانية، قال: يفرق في القبلة بين الصحراء والبناء، ولا فرق هنا، ففي القبلة المشرفة إذا كنت في البناء يرخص لك أن تستقبلها وأن تسدبرها وأما في الصحراء فتمنع، وأما الشمس والقمر فتمنع مطلقاً، واضح هذا؟المفارقة الثالثة: قال في القبلة المشرفة المنع للتحريم، ومن استقبلها أو استدبرها في الصحراء فهو عاص لله العظيم، ارتكب ذنباً، وأما الشمس والقمر فهذا للأدب فقط، وللإرشاد إلى الأسمى، وهذا كراهة التنزيه فلا حرج في استقبالها واستدبارها، ولا إثم على فاعل ذلك، هذه المفارقة الثالثة.المفارقة الرابعة: قال في حال الكعبة المشرفة يكره الاستقبال والاستدبار، وهذا في الصحراء أو ليس كذلك؟ وهنا لا بأس بالاستدبار، إنما الذي يمنع منه الاستقبال، وهذا هو الصحيح، وهناك قول لبعض التابعين أنه يحرم استقبالهما واستدبارهما، وليس يحرم يمنع استقبالهما واستدبارهما من باب الأدب مطلقاً، هذه أربع مفارقات والعلم عند الله جل وعلا.
 تخريج حديث الحكيم الترمذي وأقوال العلماء فيه
رواه -كما قلت- في صفحة ثلاث وثلاثين، (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر)، انتبه هنا رواه -كما قلت- هذا في البداية الحكيم الترمذي عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي عن عثمان الأعرج عن الحسن أنه قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام منهم أبو هريرة الدوسي ، وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين ومعقل بن يسار وأنس بن مالك يزيد بعضهم على بعض، أنه يعني: النبي عليه الصلاة والسلام نهى، ثم أورد ثلاثمائة حديث فيها النهي عن ثلاثمائة أمر في هذه الأحاديث التي ذكرها وجمعها، والحسن البصري نعم رأى بعض هؤلاء الصحابة والبقية لم يرهم ولم يجتمع بهم، لكن عندنا عباد بن كثير متروك واتهم بالكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، فحديثه تالف منكر، شديد الضعف لا يعتبر ولا يعول عليه فانتبهوا لذلك، ولذلك قال الإمام النووي: ضعيفٌ بل باطل.ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير في الجزء الأول صفحة ثلاث عشرة ومائة عن شيخ المسلمين الإمام أبي عمرو بن الصلاح أنه قال: هذا حديث لا يعرف وهو ضعيف، وروي في كتاب المناهي، يعني: المنهيات للحكيم الترمذي مرفوعاً، قلت -القائل هو الحافظ ابن حجر -: كتاب المناهي رواه محمد بن علي الحكيم الترمذي في جزء مفرد، مداره على عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج عن الحسن، قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكرت لكم، فذكر حديثاً طويلاً في نحو خمسة أوراق على هذا الأسلوب في غالب الأحكام، وهو -هذا كلام الحافظ ابن حجر - باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد بن كثير الثقفي ، وهو عباد بن كثير الثقفي البصري، متروك كما قال الإمام أحمد، وقال: روى أحاديث مكذوبة على النبي عليه الصلاة والسلام، وقال الحافظ في ترجمته: هو من السابعة توفي بعد الأربعين، أي: بعد مائة وأربعين، بعد الأربعين، وحديثه في سنن أبي داود وسنن ابن ماجه، يعني: هو من رجال سنن أبي داود وابن ماجه، انظروا عباد بن كثير البصري الثقفي، عندكم عبادان: عباد بن كثير وعباد بن كثير هذا بصري ثقفي، فانتبهوا لهما، هذا هو المتروك، والثاني أيضاً ضعيف، عباد بن كثير الرملي ضعيف، وعباد بن كثير البصري متروك، والإمام أحمد عليه رحمة الله يقول: روى أحاديث مكذوبة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من السابعة من رجال أبي داود وسنن ابن ماجه، الذي ينبغي أن لا نذكره في العلم حسبك لحديث النهي، يقول: ما ينبغي أن يذكر عباد بن كثير ضمن طلبة العلم والعلماء، ويكفيك دليل على كذبه حديث النهي الذي نسقه عن سبعة من الصحابة على زعمه من رواية الحسن البصري رضي الله عنهم أجمعين، وأورد ثلاثمائة حديث فيها النهي عن ثلاثمائة أمر، منها (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل وفرجه باد إلى الشمس والقمر).قلت: القائل أيضاً ابن حجر في تهذيب التهذيب: حديث النهي الذي أشار إليه الجوزجاني هو الذي ذكره ابن عدي ، بمقدار خمس صفحات، وصدق ابن عدي ، أنا رأيت كتاب المنهيات، المناهي التي جمعها الحكيم الترمذي من روايته، وكأنه لم يترك متناً صحيحاً ولا ضعيفاً فيه نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن كذا، إلا وساقه على ذلك الإسناد الذي ركبه، وقد كان الثوري يكذبه، ولما مات لم يصل عليه، أي: على عباد بن كثير البصري المكذوب، فكتاب المناهي هذا للإمام الترمذي من أوله لآخره مروي بهذا السند المردود الثابت من طريق عباد بن كثير فاحذروا أن يأخذ أحد هذا الكتاب ويحدث به في المجالس أو في خطب الجمعة ثم يقول: رواه الحكيم الترمذي في المنهيات، ويزيد أحياناً قبحاً فيقول: رواه الترمذي ويسكت، والناس بعد ذلك ما يعرفون أي الترمذيين يريد، فانتبهوا لهذا إخوتي الكرام! كتاب المنهيات لـأبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي، كله لا صحة لها، إسناده مركب لا يثبت هذا الكلام عن نبينا عليه الصلاة والسلام فانتبهوا لذلك.
وقفات مع الحكيم الترمذي وأبي عبد الرحمن السلمي
أما الحكيم الترمذي -كما قلت إخوتي الكرام!- فقد توفي سنة عشرين وثلاثمائة، وينبغي أن نعي وضعه وأن نفرق بينه وبين الإمام أبي عيسى محمد بن عيسى عليهم جميعاً رحمة الله، قال أئمتنا في نعته كما ذكر ذلك الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ، في الجزء الثاني صفحة خمس وأربعين وستمائة، قال: هو الزاهد الحافظ صاحب التصانيف، وقال في سير أعلام النبلاء في الجزء الثالث عشر صفحة أربعين وأربعمائة، هو أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي له حكم ومواعظ وجلالة، لولا هفوة بدت منه، وسأشير إلى هذه الهفوة إخوتي الكرام! وما معنى هذا. وهذه الأمور -إخوتي الكرام!- عندما تذكر لا بد من بيانها وإيضاحها؛ لأن بعض السفهاء اعترض على هذا المسلك، قال: أنت عندما تذكر هذا الكلام، مثلاً كما فعلنا الآن مع الحكيم الترمذي أقول: له كتاب المناهي كذا، وحاله كذا، توفي في سنة كذا، يقول: هل هذا درس تاريخ؟ لا أعلم -إخوتي الكرام!- بماذا أجيبه!!، كان المتقدمون يعتذرون من الجهل، ونحن بحاجة لأن نعتذر من العلم، وقد أنصف بعض الشيوخ الكرام من أهل هذه البلدة الكريمة عندما حضر درساً لي، وهو من الشيوخ الكبار، فبعد أن خرج قال لي: هذا أول درس -أقول هذا متحدثاً بنعمة الله نقلاً عن هذا- أسمع فيه نسبة الأقوال إلى من يقول بها، ثم من يقول بها يحدد، يعني: الحكيم الترمذي ألف كتاب المنهيات في القرن العاشر أو الرابع عشر، أو معاصر؟ هذا حقيقة أنت الآن عندما تقول: في القرن كذا تعطي فكرة عنه، الإنسان يكون أحاط بما يتعلق بهذا القول، وأما أن يترك الكلام كما عند ذكر الحكيم الترمذي مثلاً، فلا، الحكيم الترمذي هل هو أبو عيسى أو غيره؟ العلم عند الله. يقول: هذا بالحقيقة يأخذ جهداً أكثر بكثير مما لو سردت الأحكام وبقيت، مثل هذه الجزئية يلزمك أحياناً أن تضبطها من عدد من الكتب من أجل أن تقف عليها، لكن هذا لا يقدره إلا من يعي العلم ويعرف قدره، نسأل الله أن يزكي أحوالنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. كان بعض أئمتنا يقولون: عظموا العلم وصونوا أهله من جهول، إنما يعرف قدر العلم من سهرت عيناه في تحصيله، حقيقة إن بعضهم الآن إذا أراد أن يأتيك بموعظة يأتيك بكلام مما هب ودب هنا وهناك، تسأله هذا الحديث من رواه؟ يقول: أنا أنقل الحديث بالمعنى وانتهى، يا جماعة! هذا لا يصح ولا يجوز. وأما هنا فنبين أن هذا حديث ضعيف باطل مردود بنقل كلام الإمام النووي، بنقل كلام الحافظ ابن حجر، بنقل كلام الإمام أبي عمرو بن الصلاح، ثم ننقل كلام المتقدمين كابن عدي والجوزجاني ثم نقول: رواه الإمام أبو عبد الله الحكيم الترمذي وشأنه كذا، حقيقة طالب العلم بذلك يأخذ فائدة. نسأل الله الأدب معه ومع خلقه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.ويقول بعض السفهاء في كلام يعلق فيه حقيقة بلذاعة وقسوة، يقول: هذا أسلوب القصاص، من أجل التغرير على العامة والدهماء بهذا المسلك، وهل أسلوب القصاص أنهم يسندون إلى كتب؟! إذاً؛ اتق الله في نفسك، ونسأل الله كما قلت إخوتي الكرام! أن يرزقنا الأدب، القصاص الذي يقولونه تخريف، كقول بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى علي صلاة واحدة خلق الله من هذه الصلاة سبعين ألف طائر، لكل طائر سبعون ألف جناح، لكل جناح سبعون ألف ريشة، في كل ريشة سبعون ألف لون، على كل لون سبعون ألف فم، في كل فم سبعون ألف لسان، كل لسان ينطق بسبعين ألف لغة كلهم يستغفرون لمن صلى على النبي عليه الصلاة والسلام! من رواه؟ يقول: هذا حديث مسند، هذا عمل القصاص، أترانا أيها المخرف نفعل هذا؟ أما أنه لا تأتي معنا جزئية إلا وتحال إلى عدة كتب، نسأل الله أن يرزقنا الأدب إخوتي الكرام.
 أقوال الأئمة في مؤلفات أبي عبد الرحمن السلمي
إخوتي الكرام! أبو عبد الرحمن السلمي حقيقة ألف كتاب حقائق التفسير وله طبقات الصوفية.يقول الإمام الذهبي: قيل: بلغت تآليف السلمي ألف جزء، وحقائقه قرمطة، يعني: سلك مسلك القرامطة، في تفسير اللفظ بما لا يدل عليه.هذا يقال له: قرمطة، فعندهم معنى قوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22]، أي: ولا تتمنوا المراتب التي وصل إليها شيوخكم، فالأب هو الشيخ، فإذا نازعت الشيخ في رتبته فقد نكحت أمه، هذه هي القرمطة، وتفسير اللفظ بما لا يدل عليه، يقول: وحقائقه قرمطة، وما أظنه يتعمد الكذب، مع أنه اتهم أنه كان يضع للصوفية، بلى يروي عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي أباطيل وعن غيره. قال الإمام تقي الدين بن الصلاح في فتاويه: وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي رحمه الله أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسيراً فقد كفر، قلت: واغوثاه واغربتاه، وقال في ترجمة الحكيم الترمذي مبيناً دفاع السلمي عن الحكيم الترمذي في الجزء السادس عشر صفحة اثنتين وأربعين وأربعمائة: كما تكلم في السلمي من أجل تأليف حقائق التفسير، فيا ليته لم يألفه، فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية، -نسبة إلى الحسين بن منصور الحلاج الذي قتل على الزندقة، وكان يقول: هو الله- والشطحات البسطامية-نسبة إلى هذا يزيد البسطامي أيضاً الذي كان يهذي، لكن فيهم من كان يقول ذلك في حال الوله فأمره عند الله جل وعلا- وتصوف الاتحادية، فواحزناه على غربة الإسلام والسنة، قال الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ [الأنعام:153]. إخوتي الكرام! هذا فيما يتعلق بالحكيم الترمذي الذي روى الحديث في النهي عن استقبال الشمس والقمر واستدبارهما عند قضاء الحاجة، فروى حديثاً مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام من طريق عباد بن كثير البصري، وهو متروك، وقلت لكم اتهم أيضاً بالكذب، وتوفي بعد الأربعين والمائة، بل إن الإمام الذهبي يزيد في الميزان في الجزء الثاني صفحة خمس وسبعين وثلاثمائة يقول: توفي سنة بضع وخمسين ومائة، وقال في الكاشف وفي المغني في الضعفاء: قال البخاري : تركوه. وهو عباد بن كثير البصري ، فهو متروك لا يعول عليه فانتبهوا لحاله إخوتي الكرام!هذا فيما يتعلق إخوتي الكرام بفقه هذا الحديث، وعندنا بعد ذلك تخريج الأحاديث وبيان الروايات التي في الباب نتوقف عن الدخول فيها. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم إنا نسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين يا أرحم الراحمين، اللهم ألطف بأمة نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغارنا، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، انصرهم على عدوك وعدوهم يا رب الأرض والسماوات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول وباب الرخصة في ذلك [6] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net