اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [12] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [12] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
كانت حادثة الإفك بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة المريسيع، وذلك إثر تخلف أم المؤمنين عن الجيش بسبب بحثها عن عقدها الذي انقطع منها، ولم تعلم رضي الله عنها بما قذفت به إلا بعد شهر، وما أشار به علي رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عائشة ليس فيه قدح في عائشة كما فهمه النواصب، وإنما أراد تخفيف وقع الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث الإفك الطويل
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين.أما بعد:فلا زلنا نتدارس ما يتعلق بالحديث الذي رواه الإمام الترمذي في سننه من طريق شيخه وسيد المسلمين وإمام المحدثين أبي عبد الله البخاري عليه وعلى جميع المسلمين رحمة رب العالمين، حيث ساق الحديث من طريقه إلى أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك)، قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريب، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث أمنا عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم.ولا زلنا في المبحث الأول من مباحث هذا الحديث وهو فيما يتعلق بإسناده، وبعد أن انتهينا من دراسة رجال الإسناد وقفنا عند أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وتكلمت عليها بترجمةٍ مطولةٍ مختصرةٍ أيضاً، ولعلنا في هذا اليوم أن ننتهي من الكلام على ترجمتها الطيبة المباركة، وننتقل غداً إلى فقه الحديث وما يتعلق بمباحث الحديث إن شاء الله.إخوتي الكرام! قدمنا لكم أن ترجمة أمنا عائشة رضي الله عنها ستدور في مدارستنا على ستة أمور:أولها: فيما يتعلق بفضلها وأفضليتها.وثانيها: فيما يتعلق بحب النبي صلى الله عليه وسلم لها.وثالثها: فيما يتعلق بأسباب حب نبينا عليه الصلاة والسلام لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها.والأمر الرابع: في زواج نبينا عليه الصلاة والسلام من أمنا الصديقة الحَصان رضي الله عنها وأرضاها.والأمر الخامس: في قيامها بأمور الدين على وجه التمام من تعظيم الله، والشفقة على خلق الله.والأمر السادس: وهو ختام الكلام على ترجمتها الطيبة العطرة المباركة، وكنا نتدارس حب الله لها، ودفاعه عنها، وغيرته عليها، وقلت: سأتكلم على حادثتين اثنتين في اختتام ذلك، وهاتان الحادثتان السبب الأول فيهما ضياع عقد أمنا عائشة رضي الله عنها المبارك، فهي مباركةٌ وما يتصل بها مبارك، وقد وسع الله على الأمة بسبب عقدها توسعةً عظيمةً طيبةً مباركة، فجزاها الله عنا خير الجزاء.أما التوسعة الأولى فليست خاصةً بها، بل توسعة لها ولغيرها إلى يوم القيامة وذلك فيما يتعلق بنزول آية التيمم.وأما الأمر الثاني الذي نزل أيضاً بسبب بركتها في فضل حب الله لها، ودفاعه عنها، وغيرته عليها، فذاك أن الله أنزل آياتٍ من القرآن تتلى إلى يوم القيامة، نتعبد بها ربنا جل وعلا، ونتلوها في صلاتنا في تبرئة أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها مما رميت به، وهي الطاهرة الطيبة المطهرة المطيبة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيبنا وحبيب ربنا رسولنا محمدٍ عليه صلوات الله وسلامه، فأنزل الله آياتٍ تتلى في براءتها، وهذه الآيات مع أنها تخصها أصالةً، لكن خيريتها عامة، إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:11].وقد انتهينا في غالب ظني من دلالات الآيات الكريمات على منزلة أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ووعدت بختم الكلام بأمرين اثنين: أولهما: بما حصل لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه من المكانة العظيمة عند نزول هذه الآيات، وكيف كشفت عن معدنه وعن مكانته، وأنه هو خير هذه الأمة بعد نبيها على نبينا وآله وأصحابه صلوات الله وسلامه، والفضل حاصل له قبل نزول هذه الآيات.والأمر الثاني: سأقرأ عليكم حديث الإفك الطويل الذي ورد في رمي أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وسأبدأ به؛ لأنه حديث طويل، وليتصل الكلام أيضاً بما جرى لأمنا عائشة رضي الله عنها، وأختم الكلام بعد ذلك بختام المسك في بيان منزلة صديق هذه الأمة رضي الله عنه، كما كشفت عن ذلك آيات القرآن الكريم.أما حديث الإفك فرواه الإمام أحمد في المسند، وأخرجه الشيخان في الصحيحين، ورواه الإمام الترمذي والنسائي في السنن، وقد أخرجه الإمام عبد الرزاق في مصنفه، وعبد بن حميد في مسنده، ورواه أهل التفاسير الذين يروون الآثار بأسانيدهم في تفاسيرهم، كـالإمام ابن جرير الطبري ، وهكذا الإمام ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، ورواه الإمام ابن مردويه أيضاً، والحديث مخرجٌ في دواوين الإسلام وهو في أعلى درجات الصحة، فقد أخرجه الشيخان رحمهما الله وجميع علماء الإسلام.
 استعذار رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أبي
قالت: ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول )، وهذا كله قبل أن تذهب أمنا عائشة ، هناك ما حصل استعذار ولا مكالمة مع الصحابة، جاء في اليوم الثامن إلى أمنا عائشة فقال: إن ألممت بذنب فتوبي، وإلا فسيبرئك الله، وقبل خروجه من بيتها نزل عليه الوحي عندما اشتد عليه الكرب وضاقت عليه الأرض بما رحبت.قوله: ( فاستعذر ) كأنه يطلب العذر من الصحابة نحو عبد الله بن أبي إن عاقبه، كأنه يقول لهم: من يعذرني؟ يعني: من يلتمس لي عذراً ويقرني إذا عاقبت هذا المنافق الخبيث؛ لأنه يتكلم على أهلي وما علمت إلا خيراً، وقذف رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً؟! فاستعذر، يعني: طلب العذر من الصحابة، كأنه يستشيرهم، قام على المنبر، وقال: (من يعذرني)؟ بكسر الذال، أي: من يلتمس عذري ويقرني ويرى أنني على صواب فيما فعلت، الصحابة كلهم يعذرونك رضي الله عنهم وعلى نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، (من يعذرني من رجلٍ بلغني آذاه في أهلي)؟ ومن الرواة الأربعة للزهري : (من قال في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وهو ما كان يدخل على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه أحد بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله! أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ) وهو سيدهم إن كان هذا الذي أرجف بهذا الحديث واختلقه منا ( ضربنا عنقه )، نوافق الآن نضرب رقبته وأنت على المنبر، نحن نعذرك ونوافقك، ولا أحدٌ يرضى أن يتكلم هذا الخبيث في عرض خير خلق الله عليه الصلاة والسلام، ( إن كان من الأوس ضربنا عنقه )، ما قال: تأمرنا، نحن مباشرةً الذين نضرب رقبته، ( وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا فيه أمرك )، وإنما قال: أمرتنا؛ لأنه لا إمرة له عليهم، وإمرته على الأوس فقط وهو رئيسهم.وأسأل الله أن يبارك لنا في وقتنا، وأن يحسن ختامنا، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، اللهم صل على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، واغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [12] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net