اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [1] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
ورد في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن فضلها على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وصحّ أن الله لم يبدل نبيه صلى الله عليه وسلم بخير من خديجة رضي الله عنها، وثبت أن فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء هذه الأمة وأفضل نساء أهل الجنة، ومن ثمَّ اختلف العلماء في المفاضلة بين هؤلاء الثلاث، وقيل: يتوقف في ذلك ولا يفاضل بينهن فكل واحدة منهن امتازت بجانب، أما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فثبت أنها أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يحبها حباً زائداً على غيرها.
فضل عائشة رضي الله عنها
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً، سهل علينا أمورنا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: شرعنا في الموعظة الماضية في مدارسة الباب الخامس من أبواب الطهارة من جامع الإمام أبي عيسى الترمذي عليه وعلى جميع المسلمين رحمة رب العالمين، وهذا الباب عنوانه: ما يقول إذا خرج من الخلاء، وقد أورد الإمام الترمذي في هذا الباب حديثاً عن الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله على نبينا وأزواجه وأهل بيته صلوات الله وسلامه، وهذا الحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن أمنا عائشة رضي الله عنها ساقه من طريق شيخه سيد المسلمين، وإمام حفاظ حديث نبينا الأمين عليه وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، ألا وهو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري ، ولفظ الحديث عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك)، قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ غريب، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها.وكما قلت سابقاً: نتدارس الحديث ضمن أربعة مباحث.المبحث الأول: دراسة إسناد الحديث، وقد انتهينا من مدارسة إسناد الحديث في الموعظة الماضية، ووصلنا إلى أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهي راوية الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وكعادتنا إذا وصلنا إلى الصحابي أن نبسط الكلام في ترجمته وفي أخباره؛ لأن هؤلاء تلاميذ النبي عليه الصلاة والسلام، وهم صورةٌ لنبينا عليه الصلاة والسلام، فحباً لهم وإجلالاً لنبينا عليه الصلاة والسلام نوسع الكلام في أخبارهم، ثم مع ذلك -عندما نفعل هذا- نستلهم رحمات الله رب العالمين بذكر الصحابة الطيبين الطاهرين رضوان الله عليهم أجمعين.أما أمنا عائشة رضي الله عنها، وهي راوية هذا الحديث الشريف، فسنتدارس ما يتعلق بشأنها وأخبارها ضمن ستة أمور: أولها: في فضلها رضي الله عنها. وثاني هذه الأمور: في حب النبي عليه الصلاة والسلام لها حباً زائداً كثيراً، ولا يحب نبينا الطيب إلا من كان طيباً، صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم تسليماً كثيراً.والأمر الثالث: في أسباب حب نبينا عليه الصلاة والسلام لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها.والأمر الرابع: زواج نبينا عليه الصلاة والسلام بأمنا عائشة رضي الله عنها، ورد لغطٍ أثير حول هذا الموضوع.والأمر الخامس: قيام أمنا عائشة رضي الله عنها بتعظيم الله والشفقة على خلق الله على وجه التمام والكمال حسب ما في وسع الإنسان.وسادس الأمور وهو آخرها: دفاع الله عن أمنا عائشة وغيرة الله عليها، فإذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام يحبها ويغار عليها ويدافع عنها، فقد أحبها وغار عليها ودافع عنها رب العالمين في آياتٍ تتلى في محاريب المسلمين، ويتعبد بها المؤمنون إلى يوم الدين.
 الراجح في التفضيل بين خديجة وعائشة وفاطمة
لا شك في فضيلة أمنا خديجة وسيدتنا فاطمة رضي الله عنهما أجمعين، ولا شك في فضيلة أمنا عائشة رضي الله عنهن أجمعين، لكن تقديم واحدةٍ منهن على وجه التحديد أمر محتمل؛ فعندما ينظر الإنسان إلى هذه النصوص يحار، وتبهره تلك الآثار الواردة في فضل هؤلاء النسوة، فكل واحدةٍ امتازت بشيء، ولذلك لو فضلت كل واحدةٍ بجانبٍ معين على من عداها أو لزمنا الوقف لكان أحسن، وقد ذهب إلى هذا جمٌ غفيرٌ من أئمة المسلمين، منهم الإمام ابن القيم ، وشيخه الإمام ابن تيمية عليهم جميعاً رحمات رب البرية.ينقل الإمام ابن القيم عن شيخه الإمام ابن تيمية في كتابه جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام في صفحة ثلاثٍ وثلاثين ومائة، يقول: في المفاضلة وتفضيل عائشة على أمنا خديجة ثلاثة أقوال: تفضيل عائشة ، وتفضيل خديجة ، والقول الثالث: الوقف، يقول: وكنت سألت شيخنا شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية عن ذلك فقال: اختصت كل واحدةٍ منهن بفضيلة، أما خديجة رضي الله عنها وأرضاها فتأثيرها في أول الإسلام شديدٌ عظيم، فبذلت مالها في نصرة نبينا عليه الصلاة والسلام، وهي أول من آمن به، وكل امرأةٍ تؤمن بعد خديجة فلأمنا خديجة رضي الله عنها أجرها، فهي قدوتها وأسوتها، كما أن كل رجلٍ يؤمن بعد أبي بكرٍ رضي الله عنه له أجره فهو قدوته وأسوته، وهو الذي سن تلك السنة الحسنة، ولذلك لا يعلم أجر هذين الشخصين خديجة وأبي بكر رضي الله عنهما أجمعين إلا الله، فكل امرأةٍ تؤمن فقد سبقها بالإيمان هذه الصديقة الطيبة المباركة أمنا خديجة رضي الله عنها، وكل ذكرٍ يؤمن قد سبقه بالإيمان أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، (ومن سن سنةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)، فأمنا خديجة تمتاز بهذا الجانب.وأما أمنا عائشة رضي الله عنها فلها أثرٌ عظيمٌ في آخر الإسلام، فهي الفقيهة العالمة، ولا يوجد من النساء مطلقاً وليس في نساء هذه الأمة فقط منذ أن خلق الله الدنيا إلى أن تنقرض هذه الحياة من يصل إلى درجة أمنا عائشة رضي الله عنها في العلم والفقه ودقة الاستنباط، وحفظ أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وهي من المكثرات في الرواية عن نبينا عليه الصلاة والسلام كما سيأتينا عند بيان أسباب حبها، وبيان العلم الغزير الذي كان بين جنبيها، إذاً لها أثرٌ عظيم في حمل السنة، وتبليغ الدعوة، ونشر أحكام الله جل وعلا في آخر الإسلام، فتلك أسست، وهذه شيدت وبنت على ذلك الأساس المحكم المتين.وأما سيدتنا فاطمة رضي الله عنها فلها شرف الأصل والسيادة، فحتماً لا تصل أمنا خديجة ولا أمنا عائشة إلى منزلة فاطمة من ناحية شرف الأصل، فهذه ابنة خير خلق الله عليه الصلاة والسلام، وبضعةٌ منه، والبنت أعلى من الزوجة مهما كان، فشرف الأصل الذي في سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وأرضاها لا يساويه شيءٌ في أمنا خديجة ولا في أمنا عائشة ولا في سائر النسوة، ثم لها منزلة السيادة على نساء العالمين بقول نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام؛ فكل واحدةٍ تمتاز بجانب، فهن -كما يبدو لي- قطع ذهب خالصة صافية، لكنها تختلف في الأشكال، فهذه قد تكون مربعة، وتلك مستطيلة، وتلك مثلاً بيضاوية، على حسب ما يروق لبعض الناس من الأشكال، لكن الذهب خالص والقيمة واحدة، وهن عسل نافع لكن تختلف ألوانه.وعليه؛ فإما أن نقف وإما أن نقول: كل واحدةٍ تمتاز بجانبٍ من جوانب التفضيل، وإلى هذا ذهب كلام الإمام ابن كثير في البداية والنهاية. قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء الثالث صفحة تسعٍ وعشرين ومائة: لكلٍ منهن من الفضائل ما لو نظر الناظر إليها لبهرته وحيرته. وقال نحو هذا أيضاً الإمام الذهبي ، لكنه قبل الإمام ابن كثير ؛ لأن الذهبي توفي سنة ثمانٍ وأربعين وسبعمائة للهجرة، يقول في سير أعلام النبلاء: أنا واقفٌ في أيتهما أفضل، فيما يتعلق بأمنا خديجة وأمنا عائشة ، ثم رجع وقال: جزمت بأفضلية خديجة عليها بأمورٍ ليس هذا محلها، وكما قلت: الأحسن أن نقف وأن نقول: كل واحدةٍ تمتاز بجانب.قال الإمام ابن كثير : والأحسن التوقف في ذلك، فالطريق الأقوم والأسلم أن نقول: الله أعلم، نعم.. من ظهر له دليلٌ يقطع به، أو غلب على ظنه بتفضيل واحدةٍ منهن على غيرها فليقل به، وأما نحن فالذي نراه الأسلم والأقوم أن نقول: الله أعلم، فكل واحدةٍ تمتاز بجانب، فأمنا عائشة رضي الله عنها فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وأمنا خديجة رضي الله عنها ما جاء نبينا عليه الصلاة والسلام خيرٌ منها، ولها منزلة عظيمة لما بذلته في أول الإسلام، وفاطمة البضعة الطاهرة لها شرف الأصل والسيادة التي جعلها نبينا صلى الله عليه وسلم لها، فكل واحدةٍ لها جانبٌ في الأفضلية، وهن -كما قلت- كقطع الذهب الخالصة الصافية التي تختلف في الأشكال.هذا فيما يتعلق بالأمر الأول من الأمور الستة في فضلها وأفضليتها على غيرها رضي الله عنها وأرضاها.
بعض مظاهر حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها
أما الأمر الثاني: وهو حب نبينا عليه الصلاة والسلام لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فحبه لها حباً زائداً يفوق على محبته لسائر نسائه أمر معلوم متواتر، يعرفه كل من اطلع على سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، أو كان في الصدر الأول في حياة نبينا عليه الصلاة والسلام، فقد كان عليه الصلاة والسلام يعلن بحبها، ويقدمها على غيرها، عليه وعلى آل بيته جميعاً صلوات الله وسلامه.قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: وهذا كان مستفيضاً، أي: يعرفه كل أحد، وهو أن عائشة رضي الله عنها لها منزلةٌ خاصة في قلب النبي عليه الصلاة والسلام دون سائر نسائه.والإمام ابن القيم عليه رحمة الله يقول: إن أول حبٍ في الإسلام هو حب نبينا عليه الصلاة والسلام لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وحقيقةً درجة حبه لها وصلت إلى درجةٍ عظيمةٍ ما أظن أنها وجدت في مخلوقٍ نحو مخلوق، فاستمع لهذا الحب الذي كان يتصف به حبيبنا نحو أمنا حبيبة نبينا عليه الصلاة والسلام.روى الإمام أحمد في المسند -والحديث في الجزء السادس صفحة ثمانٍ وثلاثين ومائة، وإسناد الحديث لا بأس به- عن أمنا عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (إنه ليهون علي -يعني: الموت- أنني رأيت بياض كفك في الجنة)، أي: لا أبالي بالموت، وهو عندي شيءٌ يسير عندما علمت أن مفارقتي لك ليست مفارقة نهائيةً بل سنجتمع بعد ذلك في دار كرامة الله جل وعلا، فهان علي الموت عندما أعلمت من قبل الله أنك ستكونين معي في دار كرامة الله، وفراق هذه الحياة سهل يسير ما دمنا سنجتمع عما قريب بجوار العلي الكبير سبحانه وتعالى، وهذا الحب ما وصل إليه مخلوق نحو مخلوق، يعني أن تقول لحبيبك: يهون علي الموت ولا أبالي به؛ لأننا سنجتمع في الآخرة في الجنة! لكن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يقول هذا لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها. قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء الثامن صفحة اثنتين وتسعين بعد أن أورد هذا الأثر: تفرد به الإمام أحمد ، وهذا في غاية ما يكون من المحبة العظيمة حيث يرتاح المحب؛ لأنه يرى بياض كف محبوبه في الجنة فارتاح بذلك.
 توسيط النبي لعائشة للصلح بينه وبين بعض نسائه
وحب نبينا عليه الصلاة والسلام لـعائشة كان معلوماً لسائر نسائه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجد على بعض نسائه شيئاً كن يوسطن في الصلح عائشة رضي الله عنها، فيلجأن إليها لتتوسط في الصلح بين نبينا عليه الصلاة والسلام وبين نسائه الكريمات عليه وعلى آل بيته جميعاً صلوات الله وسلامه.من ذلك: ثبت في المسند بإسنادٍ جيد عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: (وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية في شيءٍ -أي: غضب عليها وتأثر منها عليه الصلاة والسلام في شيء من الأشياء التي تجري بين الزوج وأزواجه- فجاءت أمنا صفية رضي الله عنها وأرضاها وقالت لأمنا عائشة : يا عائشة ! أرضي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك يومي -أي: توسطي في الصلح ولك يومي، فأعطيك ليلتي إذا رضي عني رسول الله عليه الصلاة والسلام- وأنت لك منزلة، فقلت: نعم)، قالت عائشة رضي الله عنها: (فأخذت خماراً مصبوغاً بالزعفران، فرششته بالماء ليفوح منه الرائحة الطيبة الزكية، وجئت وقعدت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ومددت يدي إليه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا عائشة ! إنه ليس يومك، هذا يوم صفية ، قلت: يا رسول الله! ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد:21]، قال: وماذاك؟ فذكرت له القصة، وأن أمنا صفية رضي الله عنها وسطتها في الصلح، وقالت: إذا رضي النبي عليه الصلاة والسلام عنها فهذا اليوم الذي هو لـصفية لأمنا عائشة ، فطابت نفس النبي عليه الصلاة والسلام، ورضي عن صفية )، رضي الله عنها وعن سائر أزواج نبينا الكريمات الطاهرات المباركات.ومثل هذا حوادث كثيرة سأذكر بعضها لأقرر حب نبينا عليه الصلاة والسلام لأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ولنعلم بعد ذلك ضلال وكفر وخبث من يبغض هذه الطيبة الطاهرة حبيبة حبيب الله على نبينا وعلى أزواجه وآل بيته جميعاً صلوات الله وسلامه.رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net