اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في فضل الطهور [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - باب ما جاء في فضل الطهور [1] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
حث الشرع على النظافة والطهارة، وجعل ذلك آكد في حق من أراد الصلاة، حتى علق صحتها على الطهور، وكما أن الصلاة تحتاج إلى طهارة حسية كذلك الصدقة تحتاج لأن تخرج من مال طاهر، فلا تقبل إن كانت من مال مسروق أو مغلول، فإن الله طيب لا يقبل من العمل إلا الطيب.
نقد قول الترمذي عن حديث: (لا تقبل صلاة بغير طهور): إنه أصح شيء في الباب
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الرحمين، اللهم زدنا علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:ذكرنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما، الذي رواه الترمذي عليه رحمة الله، في أول باب من أبواب الطهارة، وهو أول حديث في جامعه، ولفظ الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول )، وفي لفظ: ( لا تقبل صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول )، وتقدم معنا ضبط اللفظين، عن شيخي الترمذي : قتيبة بن سعيد ، وهناد بن السري عليهم جميعاً رحمة الله ورضوانه.وآخر مبحث من مباحث هذا الحديث الشريف هو قول الترمذي : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وتقدم معنا أن الحديث حسن، ولتعدد طرقه وشواهده يرتقي إلى درجة الصحة، فالحكم عليه بالصحة صحيح، وحق وصواب، لكن قول الترمذي : إن هذا الحديث هو أصح شيء في هذا الباب، قلنا: حول هذا مؤاخذةٌ لطيفة، ووقفةٌ يسيرة، ينبغي أن نعيها، فحديث ابن عمر رضي الله عنهما خرجه مسلم ، ولم يخرجه البخاري ، وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي في قوله: وفي الباب، أخرجه البخاري ومسلم ، وعليه فهو أعلى درجة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين، وعليه فقول الترمذي : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، لو اقتصر على قوله رحمه الله: هذا حديث حسن صحيح لكان أولى، وبينت هذا كما قلت.وتقدم معنا أن حديث ابن عمر أخرجه أحمد في المسند، ومسلم في صحيحه، ورواه ابن ماجه والترمذي، وقلنا: إن ما قاله المجد ابن تيمية عليه رحمات رب البرية في المنتقى من أن الحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري ، وأقره على ذلك الشوكاني ، ووافقهم عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي عليهم جميعاً رحمة الله؛ فـأبو داود لم يخرج الحديث، ولا النسائي ، كما تقدم معنا. وأما حديث أبي هريرة والذي رجح الترمذي حديث ابن عمر عليه، مع أن حديث أبي هريرة هو أقوى من حديث ابن عمر ، فلفظه: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )، ( لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ )، ( لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) أخرجه الشيخان في صحيحيهما، ورواه أبو داود، والترمذي ، عليهم جميعاً رحمة الله، وهو أقوى من حديث ابن عمر ، وحديث ابن عمر ليس على شرط البخاري من وجوه كما تقدم معنا ففيه سماك بن حرب ، وقد قلنا: إن البخاري لم يخرج له، وهو صدوق، وإنما خرج له تعليقاً، أما أنه خرج له ضمن رجال أسانيد أحاديثه فلا، فليس هو على شرط البخاري ، ولا من رجال البخاري في الصحيح، نعم هذه الجملة وهذا الجزء من هذا الحديث: ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) جعلها الإمام الترمذي ترجمة للباب الأول فقال: باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، وهذه الترجمة -التي هي جزء من هذا الحديث الشريف- جعلها البخاري عليه رحمة الله ترجمةً لباب عنده في أبواب الطهارة، بما أن الحديث لم يصح على شرطه، ثم دلل عليه بحديث أبي هريرة ، ففي كتاب الطهارة من صحيح البخاري ، يقول البخاري : بابٌ: لا تقبل صلاة بغير طهور، وهذه نفس ترجمة الترمذي ، وهو نص حديث النبي عليه الصلاة والسلام، لكن أورد البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ )، ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )، ( لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، فقال رجل من أهل حضرموت لـأبي هريرة رضي الله عنه: ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال: فساء، أو ضراط )، وبينت لماذا اقتصر أبو هريرة على بيان الحدث بهذين الأمرين؟قال الحافظ ابن حجر : هذه الترجمة (لا تقبل صلاة بغير طهور) كما في الفتح في الجزء الأول، صفحة: (234)، هي لفظ حديثٍ أخرجه الإمام مسلم وغيره عن ابن عمر ، وأخرجه أبو داود وغيره عن أبي المليح عن أبيه كما سيأتينا هنا، وفي الباب عن أبي المليح ، أخرج هذه الرواية أبو داود ، وأخرجها الترمذي ، فلفظ الترجمة مأخوذ من حديث ابن عمر ، ومن حديث أبي المليح عن أبيه.قال ابن حجر : وله طرق كثيرة، لكن ليس فيها شيءٌ على شرط البخاري ، أي: أنه لا يوجد طريق من طرق حديث ابن عمر على شرط البخاري ، فلهذا -يقول الحافظ ابن حجر -: اقتصر البخاري على ذكره في الترجمة، وأورد في الباب ما يقوم مقامه، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو في الصحيحين، وسنن الترمذي ، وأبي داود .وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )، قوله: (يتوضأ) يدخل في لفظ الوضوء التيمم؛ لأن الوَضوء -بفتح الواو- شاملٌ لما يُتطهر به من ماءٍ، أو تراب، وهذا ما أشار إليه نبينا عليه الصلاة والسلام، كما في سنن النسائي ، وصحيح ابن حبان ، من رواية أبي ذر رضي الله عنه -قال الحافظ في الفتح: إسنادُ الحديث قوي- قال صلى الله عليه وسلم: ( الصعيد الطيب وَضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين )، الصعيد الطيب هو: ما صعد على وجه الأرض من تراب أو رمل، ( الصعيد الطيب وَضوء المسلم )، يعني: حكمه حكم الماء، فالماء يُتوضأ به، والتراب يتيمم به، ( وَضوء -بفتح الواو- المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين )، وفي رواية في مسند البزار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( الصعيد وضوء المسلم، ما لم يجد الماء، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك خيراً له ).إذاً: قوله: (حتى يتوضأ) يدخل في الوضوء التيمم، والوَضوء -بفتح الواو- شامل للماء الذي يتوضأ به، وبالتراب الذي يتوضأ به في اصطلاح الشرع.إذاً: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أقوى من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين، نعم الأحاديث كلها صحيحة، ولكنها تتفاوت في درجات الصحة.تقدم معنا أن أرفع الصحيح وأعلاه: ما اتفق عليه الشيخان، ثم ما أخرجه البخاري ، ثم ما أخرجه مسلم ، ثم ما كان على شرط البخاري وحده، ثم ما كان على شرط مسلم ، ثم ما كان صحيحاً ولم يكن على شرط واحدٍ منهما، مما صححه الإمام الترمذي ، أو أبو داود ، أو الحاكم ، أو غيرهم من أئمة الإسلام، والعلم عند الله.قال الناظم:وأرفع الصحيح مرويهماثم البخاري فمسلم فماشرطهما حوى فشرط الجعفيفمسلم فشرط غير يكفيوالمقصود بالجعفي البخاري رحمه الله.
 

شرح قول الترمذي: وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه
وقول الترمذي -وآخر شيءٍ نختم به الكلام على حديث ابن عمر رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين: وفي الباب عن أبي المليح ، عن أبيه.إذاً: هنا عندنا حديث ينبغي أن نخرجه، رواية أبي المليح ، عن أبيه، وأبي هريرة ، وأنس .
 تخريج رواية أنس رضي الله عنه لحديث: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور...)
وأما الرواية الأخيرة: فهي رواية أنس أخرجها ابن ماجه ، في كتاب الطهارة حديث رقم: (273)، وأبو يعلى ، كما في مجمع الزوائد في الجزء الأول، صفحة: (227)، ولفظ الحديث: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول )، بلفظ حديث ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.وأما الإمام البخاري فاقتصر على هذه الأحاديث الثلاثة بعد حديث ابن عمر فأشار إليها.قال الترمذي: وفي الباب عن أبي المليح ، عن أبيه، وعن أبي هريرة ، وعن أنس ، يعني: يوجد ثلاثة أحاديث أخرى بمعنى حديث عبد الله بن عمر -وليست بنفس اللفظ- يعني: تدل على أن الله لا يقبل صلاة إلا بطهارة.
روايات بمعنى حديث ابن عمر: (لا تقبل صلاة بغير طهور) لم يشر إليها الترمذي
وهناك روايات أخرى ما أشار إليها الإمام الترمذي ؛ لأنه لم يُرد الاستقصاء لهذه الروايات الأخرى التي بمعنى حديث الباب، حديث ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين أشار إليها الحافظ في التلخيص الحبير، في الجزء الأول، صفحة: (138). والتلخيص الحبير لحذامي المحدثين، وسيد الحفاظ في زمنه، الحافظ ابن حجر صاحب الفتح عليه رحمة الله، وكثير من طلبة العلم يخطئون في النطق به، فيقولون: تلخيص الحبير، فيفهم أن الحبير كتاب لخصه الحافظ ابن حجر كما تقول: تلخيص سنن الترمذي ، تلخيص المغني، لا! اسمه: التلخيص الحبير، يعني: هذا كتاب التلخيص الحبير، الجيد المفيد النافع، لخص الإمام الحافظ فيه كتاب شيخه الإمام ابن الملقن سراج الدين ، الذي توفي سنة: (804هـ)، وكتابه سبع مجلدات، في تخريج أحاديث فتح العزيز في شرح الوجيز المعروف بأحاديث الرافعي ، والإمام الرافعي الذي توفي سنة: (623هـ)، شرح الوجيز للغزالي ، وأورد الأحاديث في شرح الوجيز ، والكتاب هو في فقه الشافعية للغزالي توفي سنة: (505هـ)، فالإمام الرافعي شرح الوجيز في كتاب سماه: فتح العزيز في شرح الوجيز، فجاء الإمام ابن الملقن عليه رحمة الله، فخرج أحاديث الرافعي في سبعة مجلدات، قال الحافظ ابن حجر : رأيت كتابه قد أطال فيه، وأدخل أشياء في غير موضوع البحث، فصعب على طلبة العلم الرجوع إليه، فأردت أن ألخصه بمقدار ثلث حجمه، وحجم الكتاب سبع مجلدات، جعلها الحافظ في مجلدين، وهو الموجود بين أيدينا، وضم إليه فوائد من غير هذا الكتاب -كما فعل مما فعله الإمام الزيلعي ، في نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية في الفقه الحنفي- وقال الحافظ : إذا اكتمل هذا الكتاب أرجو أن يكون شاملاً لجميع أحاديث الأحكام، التي يعول عليها الفقهاء، وواقع الأمر قل أن يوجد حديث في كتاب من كتب الفقه لا يوجد في التلخيص الحبير، سواءٌ استدل بهذا الحديث الحنفية، أو الشافعية، أو المالكية، أو الحنابلة، عليهم جميعاً رحمة الله، فلخص الحافظ كتاب شيخه ابن الملقن سراج الدين عمر بن علي ، وضم إليه ما تيسر من نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، فأسماه التلخيص الحبير، وإياك أن تقول: تلخيص الحبير! فتفهم أن هذا الكتاب تلخيص لكتاب اسمه الحبير.يقول الحافظ ابن حجر : وفي الباب عن أبي بكرة نفيع بن الحارث أيضاً بهذا المعنى، وحديث أبي بكرة رواه الإمام ابن ماجه ، وعن أبي بكر صديق هذه الأمة، وعن الزبير بن العوام ، وعن أبي سعيد الخدري وغيرهم.إذاً: أضاف إلى الثلاثة أربعةً آخرين، وأنا أقول: ويمكن أن يضاف إلى هؤلاء حديث عمران بن حصين ، وحديث عبد الله بن مسعود ، أخرج الحديثين الإمام الطبراني في المعجم الكبير، كما في مجمع الزوائد في الجزء الأول، صفحة: (227-228)، فصار معنا الآن أربعة، وهم: أبو بكرة ، وأبو بكر ، والزبير ، وأبو سعيد ، واثنان وهم: عمران بن حصين ، وابن مسعود ستة، وثلاثة وهم: أسامة بن عمير ، وأبو هريرة ، وأنس ، تسعة، ورواية ابن عمر عشرة، وهذا العدد قد يعطي للحديث حكم التواتر، والعلم عند الله جل وعلا، وتقدم معنا أن هذا الحديث مقطوع بصحته، وأجمع عليه أئمة الإسلام: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور )، ( لا يقبل الله صلاة أحد إذا أحدث حتى يتوضأ )، والعلم عند الله جل وعلا.
 تخريج رواية أنس رضي الله عنه لحديث: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور...)
وأما الرواية الأخيرة: فهي رواية أنس أخرجها ابن ماجه ، في كتاب الطهارة حديث رقم: (273)، وأبو يعلى ، كما في مجمع الزوائد في الجزء الأول، صفحة: (227)، ولفظ الحديث: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول )، بلفظ حديث ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.وأما الإمام البخاري فاقتصر على هذه الأحاديث الثلاثة بعد حديث ابن عمر فأشار إليها.قال الترمذي: وفي الباب عن أبي المليح ، عن أبيه، وعن أبي هريرة ، وعن أنس ، يعني: يوجد ثلاثة أحاديث أخرى بمعنى حديث عبد الله بن عمر -وليست بنفس اللفظ- يعني: تدل على أن الله لا يقبل صلاة إلا بطهارة.
ترجمة رجال حديث: (إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه...)
[ الباب الثاني: باب: ما جاء في فضل الطهور ].يعني: في فضل التطهر، قال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي عليه رحمة الله: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ، قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز ، قال: حدثنا مالك بن أنس ، ح، وقال الإمام الترمذي : حدثنا قتيبة عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمن- فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء -أو مع آخر قطر الماء- أو نحو هذا، وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء -أو مع آخر قطر الماء- حتى يخرج نقياً من الذنوب ). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث مالك ، عن سهيل ، عن أبيه، عن أبي هريرة ، وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان ؛ لأنه هنا يقول: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان ، وأبو هريرة اختلف في اسمه فقالوا: عبد شمس ، وقالوا: عبد الله بن عمرو ، وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري عليهم جميعاً رحمة الله، وهو الأصح.قال أبو عيسى : وفي الباب عن عثمان بن عفان ، وثوبان ، وعمرو بن عبسة ، وسلمان ، وعبد الله بن عمرو ، والصنابحي ، وهو غير الصنابحي الذي يروي عن أبي بكر الصديق ؛ فهذا ليس له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ، ويكنى: أبا عبد الله ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بلاد اليمن، فلما وصل إلى الجحفة جاءه الخبر بأن النبي عليه الصلاة والسلام توفي، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له الصنابحي أيضاً، وإنما حديثه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلن بعدي ).
 ترجمة أبي صالح السمان
سهيل بن أبي صالح عن أبيه.الراوي الخامس: أبوه كما عندنا هنا اسمه ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني ، قال الحافظ في التقريب: ثقة ثبت، توفي سنة: (101هـ)، من الطبقة الثالثة، ع، أخرج حديثه الجماعة، أهل الكتب الستة.
ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه راوي حديث: (إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه...)
الراوي السادس: الذي ينبغي أن نترجمه ولم تسبق معنا ترجمته، هو الصحابي أبو هريرة الدوسي اليمني ، شيخ أهل اليمن، وهو شيخ الإسلام، وشيخ الحفاظ في كل زمان، أبو هريرة رحمه الله ورضي عنه الدوسي الصحابي الجليل، حافظ الصحابة: عبد الرحمن بن صخر ، توفي سنة: (58)، وقيل: (59)، وقيل: (57)، حديثه في الكتب الستة، ونقف وقفة عند هذا الصحابي، أبو هريرة وكان له شأن.إجلالاً للنبي عليه الصلاة والسلام ومحبةً له ينبغي أن نحب أبا هريرة محبةً خاصةً، مع محبتنا للصحابة عامة؛ فهو أكثر من روى حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ونشر علمه، فنحن محبتنا للنبي عليه الصلاة والسلام كثيرة؛ فينبغي أن تكون لـأبي هريرة كثيرة أيضاً؛ من أجل أنه هو الذي نقل هذا النور وهذا العلم.أبو هريرة رضي الله عنه هو أحفظ الصحابة، وأكثر الصحابة رواية عن نبينا عليه الصلاة والسلام، ولذلك وجهت إليه طعون بغير حساب، وإياكم أن تظنوا أن هذه الطعون لشخصه، لا والله! أكثر ما وجه من الطعون لـأبي هريرة ، وللخلفاء الراشدين الأربعة.أما أبو بكر فالطعن فيه طعن في القرآن والسنة، والله لو كان في أبي بكر منقصة لما كان في القرآن وفي السنة فضيلة؛ فهذا القرآن جُمع في عهد أبي بكر ، وهذه السنة التي لها شأن تشيد بقدر أبي بكر ، وهو من أهل الجنة، وهو خير الصديقين عند رب العالمين، ولا يتقدمه إلا الأنبياء والمرسلون عليهم صلوات الله وسلامه، إن السنة هي التي تصرح بهذا.وهكذا عمر ، وعثمان ، وعلي ، فالثلاثة الأول طعن فيهم الروافض، وعلي طعن فيه الخوارج والنواصب.وأما أبو هريرة فما سلم من الزنادقة والمستشرقين ولاسيما في هذه الأزمنة؛ لأن الطعن إذا ثبت فيه ترد رواياته، وما رواه عن النبي عليه الصلاة والسلام يزيد على خمسة آلاف حديث، كلها بعد ذلك ينبغي أن يضرب بها عرض الحائط إذا كان أبو هريرة كذاباً غشاشاً محتالاً مخادعاً! وهذا ما يريده الزنادقة، فهذا طعن في الدين الذي حمله هذا الصحابي الكريم، ولذلك لماذا لَمْ يطعنوا في الصنابحي الذي روى ثلاثة أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام فقط، فهل وجدتم أحداً من المستشرقين في يوم من الأيام أو سمعتموه سل سيفه ولسانه وقلمه وجرد كتاباً في الطعن في الصنابحي ؟! لا، إنما يأتي لـأبي هريرة لأنه روى أحكاماً كثيرةً، في إثبات الحلال والحرام، وبناءها على هذه الروايات، فإذا ضاعت ضاع الإسلام، لن تستطيع أن تفهم القرآن!إذاً: فالطعن فيه ليس له قيمة كبيرة، إنما الطعن في أبي هريرة سيفتح في الإسلام ثلمة لا نهاية لها، ويفتح خرقاً واسعاً يبطل الإسلام، ويشوش دين الرحمن من أوله إلى آخره، وهكذا الطعنُ في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ولذلك عندما طعن أعداء الله عرفوا فيمن يطعنون، جاءوا إلى الذين لهم شأن ومنزلة في الإسلام عالية في الحكم وفي العلم، فقالوا: نوجه الطعن إلى هؤلاء، فإذا استطعنا أن نثبت للناس ما نقول فيهم والناس قبلوا ما نقول؛ شوشنا عليهم بما نقول، فيبطل ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام من أوله إلى آخره.أبو هريرة رضي الله عنه ما سلم من طعون الطاعنين، فعند الرافضة، أبو هريرة ألعن من الشيطان الرجيم! وعندهم الشيطان أطهر من أبي هريرة ، الرافضة قاطبة، والمستشرقون في هذا الزمان أخبث من الشيطان الرجيم! فقد ساروا على هذا المنوال، فقالوا: أبو هريرة هذا -زعموا كذباً وزوراً أنه- هو الذي كان يفتري على النبي عليه الصلاة والسلام ويكذب، ويقول الحديث مقابل دريهمات يأخذها من بني أمية! وكل واحد يقول ويفتري ما يشاء، وكل إناء بالذي فيه ينضح، وهم يتكلمون عن معادنهم؛ لأن معادنهم خسيسة وخبيثة، ممكن أن تقول أي شيءٍ من أجل عرض دنيوي، فيظنون أن ما في نفوسهم من الحقارة موجود عند الصحابة الكرام الأبرار.
 كنية أبي هريرة وإقرار النبي له عليها
وأما كنيته فكان يكنى بـأبي هريرة في الجاهلية، وأقر النبي عليه الصلاة والسلام هذه الكنية بعد إسلامه، أما تكنيه بـأبي هريرة في الجاهلية فسببه قد أخبر به هو، كما في سنن الترمذي ، كتاب المناقب، باب فضل أبي هريرة ، وسيأتينا هذا عند كتاب المناقب إن شاء الله، ورقم الحديث: (3840) عن عبيد الله بن رافع قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه فقال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هرة صغيرة، فكنت أضعها في الليل في شجرة، فإذا كان النهار، ذهبت بها معي عندما أرعى الغنم، فألعب بها.هرة صغيرة، في الليل يضعها على الشجرة وفي النهار يمر على هذه الشجرة، ويأخذ هذه الهرة فيلعب بها، فإذا انتهى من الرعي عاد بالغنم إلى ديار قومه، فكنوه بـأبي هريرة . وقد أقره النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الكنية وخاطبه بها، ففي صحيح البخاري كتاب النكاح، باب: ما يكره من التبتل والخصاء، وفي كتاب الوكالة، باب: إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه الموكل، أما الحديث الأول ففي كتاب النكاح من صحيح البخاري : ( جاء أبو هريرة إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله! إني شاب وأخاف على نفسي العنت -يعني: المشقة وشدة الشهوة والوقوع بعد ذلك في المحذور وفي الحرام ولا أجد ما أتزوج به ) -كأنه يستأذنه في الخصاء كما ورد التصريح بذلك في روايات أخرى في غير صحيح البخاري - ( فقال النبي عليه الصلاة والسلام: جف القلم بما أنت لاقٍ، يا أبا هريرة ! اختص على ذلك أو ذر )! والمعنى: ما قدر سيقع فلا داعي إذاً للمخالفة، والخصاء منهي عنه، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تختصي؟ فإذاً اربط قلبك بالله جل وعلا، وجاهد نفسك، وأما المقدور فلا مفر منه فقد جف القلم بما أنت لاقٍ، وأنت ما اطلعت على الغيب أنك ستزني إذاً: لم تختصِ؟ والقدر لا يجوز أن يستدل به الإنسان على مخالفة شرعية، فيقول: كتب علي؟! هل اطلعت قبل وقوع المعصية على أن هذا كتب عليك؟ لا، إذاً: هذا تقدير الرب، وأنت تلام على اختيارك وعلى كسبك وعلى فعلك، فإذا كان الأمر مقدوراً فعلام تختصي؟ وإذا لم يقدر عليك الزنا لم تختصِ؟ لماذا آذيت نفسك وعطلتها عن إنجاب الذرية؟ فعليك أن تعبد الله وتوحده، وما قدر عليك وقوعه سيقع، وإذا قدر بعد ذلك فهذا لا مفر منه، ونسأل الله أن يقدر لنا ما فيه رضاه علينا، إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.(جف القلم بما أنت لاقٍ، فاختص على ذلك أو ذر)، فما اختصى هذا العبد الصالح رضي الله عنه وأرضاه.والشاهد: (يا أبا هريرة !)، خاطبه النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الكنية.والحديث الثاني: في صحيح البخاري تقدم معنا في فضل آية الكرسي، عندما قال له النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما فعل أسيرك البارحة يا أبا هريرة )؟ ثم آخر الحديث: ( تدري من تخاطب يا أبا هريرة منذ ثلاث؟ )؟ فأقر النبي عليه الصلاة والسلام هذه الكنية وخاطبه بها.وكناه أيضاً بـأبي هر ومن الظرافة في هذه الكنية، والملاحة، أنك إذا اختصرت اللفظ كان أسهل في النطق، وفيه شيء من التحبيب إلى النفس، وعندما تختصر من اللفظ شيئاً فهذا لتحسينه ولمداعبة من تفعل هذا باسمه، وهذا جرى من النبي عليه الصلاة والسلام.الحديث الثالث: بوب الإمام البخاري على هذا باباً في كتاب الأدب فقال: باب: من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفاً، ثم أورد الحديث الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( يا أبا هر ).وذكر البخاري حديثاً في صحيحه، وهذا الحديث في مكانين: في الأدب، وفي كتاب الأطعمة، وهذا لفظه في كتاب الأطعمة، وفيه: أن أبا هريرة كان جائعاً، فخرج من بيته فرأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فتعرض له، تعرض له وسأله عن آية، يقول أبو هريرة : أنا أحفظها أكثر مما يحفظها عمر ، والمعنى أريد أن أمشي معه حتى أصل إلى بيته فيقول: تفضل؛ فأدخل لأملأ بطني، وهذا هو المقصود من السؤال، فسأله فما فهم عمر رضي الله عنه مراده، فأجابه ومشى في طريقه، يقول: فلو رأيتني في شوارع المدينة أبحث عمن يخرج من الصحابة لأتعرض له بسؤال، فرأيت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ( أبا هر ! الحق بنا )، يقول أبو هريرة : وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي -( أبا هر ! الحق بنا )، هذا هو الشاهد- فأخذه وأطعمه النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبر أبو هريرة بعد ذلك عمر ، فقال: لئن كنت أطعمتك، لكان أحب إلي من حمر النعم، ويعني: لو كنت أعلم هذا كان إطعامك أحب إلي من أنفس مالٍ عندنا وهي الجمال التي فيها هذه الصفة، فقال أبو هريرة : أطعمني من هو أحق بالإطعام منك، رسول الله عليه الصلاة والسلام، أكلت، وملأت بطني ولله الحمد.والشاهد أبا هر .والحديث الرابع: أورده الإمام البخاري في كتاب الرقاق، وفيه تسمية أبي هريرة ، بـأبي هر رضي الله عنه، وفي الحديث معجزة عظيمة لنبينا عليه الصلاة والسلام في تكثير الطعام، عندما يخبر أبو هريرة أنه خرج جائعاً يبحث عمن يطعمه، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن رأى أبا بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وهؤلاء ما فهموا مراده، ولعلهم فهموه ولكن ما كان عندهم ما يطعمونه -والعلم عند الله جل وعلا- فتعرض للنبي عليه الصلاة والسلام، فلما رآه قال: ( أبا هر ! الحق بنا، فلما دخل النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيته قال: عندنا شيء؟ قالوا: نعم، قدح من لبن أهدي إلينا من قبل الأنصار رضي الله عنهم أجمعين، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا أبا هريرة ! اذهب فناد أهل الصفة )، وأهلُ الصفة أحياناً كانوا يصلون إلى ثمانين صحابياً! وهؤلاء مهنتهم ومهمتهم أشرف مهنة وأشرف مهمة على وجه الأرض، يقومون بمهمتين اثنتين، على واحدة منهما تدفع الآن الأموال الطائلة بغير حساب.أولها: الجهاد في سبيل الله، ويؤخذ من ميزانيات الدول أحياناً خمسين أو سبعين بالمائة لأجل الجيش الذي يربى كما تربى الأنعام! انظر لذاك الجيش الذي يطوي جائعاً الأيام والليالي، كلما صار النفير أول من يخرج أهل الصفة.والمهمة الثانية: حمل العلم، ومعاهد التاريخ العالمي ينفق عليها بغير حساب؛ من أجل أن يخرج طلبة علم فلا يفلحون!فانظر لأهل الصفة يقومون بهاتين المهمتين: علم يحملونه، وجهاد يقومون به، وليس أهل الصفة أناس كسالى كانوا يجلسون من أجل أن يأكلوا ولا يريدون أن يقوموا بعمل، كما يتراءى لبعض الخبثاء في هذه الأيام من المستشرقين! العلم الذي قام به أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه لا يصلح للمقارنة معه أكبر شخصية علمية في هذا الوقت إن كان فيها صلاح وهدى وتقى وورع، ومع هذا لا تصل إلى عشر معشار ما عند أبي هريرة من جهد في طلب العلم ونشره، إذاً: فأهل الصفة هؤلاء أهل الجد والاجتهاد، وأهل العزيمة والعطاء، جهاد يقومون به، وعلم يتحملونه وينشرونه ويوصلونه إلى الأمة.فقال: اذهب فناد أهل الصفة، وأهل الصفة هم أضياف الإسلام كما يقول أبو هريرة ، ليس لهم أهل ولا أولاد يؤوون إليهم في أول الإسلام، هذا حالهم، فكان إذا جاء للنبي عليه الصلاة والسلام صدقة أرسلها إليهم؛ لأنه لا يأكل الصدقة، وإذا جاءه هدية أصاب منها وشاركهم، يشترك معهم في الهدية التي تهدى إليه، قال: ( اذهب فنادهم، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: فقلت: أنا أحق بهذا اللبن من أهل الصفة! لقد اشتد بي الجوع، وماذا يفعل هذا اللبن مع أهل الصفة إذا جاءوا؟ ثم يحسبها حساباً آخر فيقول: الآن إذا جاءوا وأخذوا مجالسهم كان عريف أهل الصفة والمسئول عليهم والقائد أبو هريرة ، فسيقول لي النبي عليه الصلاة والسلام: قم فاسقهم، فإذا هذا القدح لثمانين يشربون منه فماذا سيبقى لي؟ يقول: ولم يكن بدٌ من طاعة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، فذهبت ودعوت الجميع وأخذوا مجالسهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا أبا هريرة ! قم فاسقهم، يقول: فأخذت القدح وأناوله للصحابي الأول فيشرب ويشرب إلى أن يرتوي، ثم يعطيني فأعطيه للثاني... حتى انتهوا، فجئت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأعطيته، قال: بقيت أنا وأنت؟ فقلت: صدقت، فنظر إلي النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أبا هر ! اجلس فاشرب، قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: بل اشرب أنت، (اجلس أبا هر) -هذا الشاهد- فجلس فشرب حتى ارتوى، قال: اشرب الثانية، فشرب حتى ارتوى، قال: اشرب ثالثة! فشرب، قال: اشرب، قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكاً! لا يدخل في جوفي قطرة بعده أبداً، فسمى النبي عليه الصلاة والسلام وشرب بعد ذلك ما بقي في هذا القدح ).الشاهد: كناه بـأبي هر ، وبـأبي هريرة ، فكان أبو هريرة يحب هذه الكنية: أبو هر أكثر من أبي هريرة ؛ لأن هذه كنية في الجاهلية واستعملها خير البرية، وأما تلك الكنية فهي خاصة به من قبل خير خلق الله عليه الصلاة والسلام، فكان يقول كما في المستدرك في الجزء الثالث صفحة: (507)، وإسناد الحديث صحيح، ورواه البغوي كما قال الحافظ في الإصابة في الجزء الرابع صفحة: (206) وقال: إسناده حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: لا تكنوني أبا هريرة ، ولكن قولوا: أبا هر ؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام كناني بـأبي هر ، ولئن تكنوني بالذكر الهر خير من أن تكنوني بالأنثى، رضي الله عنه وأرضاه.أبو هر هذه كنية من النبي عليه الصلاة والسلام، نقف عند إسلامه ثم بعد ذلك علمه ومكانته رضي الله عنه وأرضاه. نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - باب ما جاء في فضل الطهور [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net