اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - مقدمات [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


شرح الترمذي - مقدمات [1] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
طلب العلم من أشرف الطاعات وأفضل القربات، وقد جاءت بذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والدارس لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ينال الكثير من الفضائل والمزايا من أهمها: الفوز بالرحمة والنضرة اللتين دعا بهما النبي عليه الصلاة والسلام لمن ينشر حديثه ويتعلمه.
التأني في طلب العلم
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فهو المهتدِ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.الحمد لله رب العالمين؛ شرع لنا ديناً فضيلاً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وهو اللطيف الخبير.اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين ورازقهم، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]، أما بعد:فسنتدارس بإذن ربنا الرحمن كتاباً من كتب أحاديث نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذا الكتاب هو كتاب الإمام أبي عيسى الترمذي عليه رحمة الله، الذي توفي سنة تسع وسبعين ومائتين للهجرة.وقبل الشروع في مدارسة أحاديث نبينا عليه الصلاة والسلام التي رواها هذا الإمام الهمام في كتابه الجامع الصحيح المعروف بسنن الترمذي ، قبل هذا يحسن بنا بل يجب علينا أن نقف وقفات يسيرة عند ثلاثة أمور:الأمر الأول: ضروري جداً لنا، بل لكل إنسان في هذه الحياة أينما كان، وفي أي وقت كان، وهذا الأمر هو روح الأعمال، ألا وهو إخلاص النية لرب البرية سبحانه وتعالى.والأمر الثاني: في فضل تعلم حديث النبي عليه الصلاة والسلام ودراسة سنته.والأمر الثالث: في بيان منزلة كتاب الإمام الترمذي ، المعروف بسنن الترمذي في كتب السنة.وهذه المقدمة التي تدور حول هذه الأمور الثلاثة، قد تأخذ منا عدة مواعظ. وكثير من الناس في هذه الأيام يريدون الأمر من غير جد ولا جهد ولا تعب، وقد أخبرني بعض الإخوة الكرام في هذا اليوم أن بعض من سيحضرون يتساءل: هل بالإمكان أن ننتهي من مدارسة سنن الترمذي في فترة وجيزة؟ وما الفترة المقدرة لدراسة هذا الكتاب؟وأنا أقول: إن ابن عمر رضي الله عنهما كما ثبت في موطأ الإمام مالك بلاغاً في كتاب القرآن، وبوب عليه الإمام مالك : باب: ما جاء في القرآن، يقول: بلغه أن عبد الله بن عمر مكث في تعلم سورة البقرة ثماني سنين، وهذا الأثر الذي رواه الإمام مالك في موطئه بلاغاً وصله الإمام ابن سعد في الطبقات الكبرى المعروفة بطبقات الإمام ابن سعد في الجزء الرابع: صفحة: أربع وستين ومائة، بإسناده عن العبد الصالح التابعي ميمون بن مهران ، قال: إن ابن عمر مكث في حفظ سورة البقرة وتعلمها أربع سنين، وفي رواية الإمام مالك : ثماني سنين، فإذا كان هذا الصحابي الجليل النحرير يمكث هذه الفترة الطويلة في تعلم أحكام هذه السورة الجليلة، فحقيق بنا إذا أردنا أن نتدارس سنن الإمام الترمذي الذي بلغت أحاديثه ثلاثة آلاف وتسعمائة وواحداً وخمسين حديثاً.هذا بدون أحاديث كتاب العلل الملحق بالجامع الصحيح، ففيه أيضاً اثنا عشر حديثاً، فيكون مجموع أحاديث الكتاب مع كتاب العلل ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وستين حديثاً، إذاً قاربت أحاديثه أربعة آلاف حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذا فيما يتعلق بالأحاديث، فضلاً عما فيه من متون قيدها الفقهاء الأتقياء، وعما فيه بعد ذلك من قواعد في علم الحديث المعروف بعلم مصطلح الحديث، فقد جمع إلى الحديث الفقه والمصطلح، فهل يتوقع أن ينتهي منه إنسان في شهر أو شهرين؟! إن علينا أن نعي أمورنا عندما نقبل على ما ينفعنا.وقد روى الخطيب البغدادي عليه رحمة الله في كتاب الرواة عن الإمام مالك ، من طريق ابنه عبد الله رضي الله عنهم أجمعين: أن عمر بن الخطاب أقام اثنتي عشرة سنة في حفظ سورة البقرة وتعلم أحكامها، فالابن مكث ثماني سنين، وأما الأب الذي زاد مكوثه في العلم وجده واجتهاده فمكث فترة أطول في تعلم سورة البقرة؛ حفظاً ودراسة، فبقي فيها ثنتي عشرة سنة، وإذا أراد الإنسان أن يأخذ العلم بتحقيق وتدقيق، وخشية لله -جل وعلا- وأن يعمل به، فهذا يتطلب منه فترة طويلة.فلذلك إذا تساءل الإنسان عن المدة التي يمكن أن ننتهي فيها من مدارسة سنن الإمام الترمذي، فأقول: هذا غيب لا يعلمه إلا الله، لكن أنا أجزم أنه لا يمكن أن ينتهي شرح الكتاب في سنة أو سنتين، لكن متى ينتهي؟ هذا العلم عند الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، لكنني أتعهد وسترون أنني أفي بهذا -إن شاء الله-، أن لا أستطرد في الشرح وأن لا أطيل، وأن أعطي الموضوع حقه فيما يتعلق بالإسناد والمتن وتحقيق المباحث الفقهية التي تعرض لها الإمام الترمذي عليه رحمة الله.
 

إخلاص النية لله تعالى
أما الأمر الأول فإنه ضروري لكل إنسان في هذه الحياة، وهو روح أعمالنا، وهو للعمل كالروح للبدن، وهذا الأمر هو الإخلاص، وكما أن الروح حياة لأبداننا، فلا يمكن لأبداننا أن تحيا بدون روح، فكذلك لا يمكن لعمل أن يحيا وأن يقبل عند الله -عز وجل- إلا بهذه الروح، وهذا الأمر هو إخلاص النية لله -جل وعلا- وقد ثبت في الكتب الستة الصحيحين والسنن الأربعة من رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )، وهو حديث صحيح، تفرد بروايته عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الصحابة، ثم حمله بعد ذلك مئات من التابعين فمن بعدهم رضوان الله عليهم أجمعين، وهو كما قال أئمتنا: متواتر باعتبار آخره، غريب باعتبار أوله؛ لأنه لم يرو إلا من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، إنما الأعمال بالنيات، وهو في أعلى مراتب الصحة لأفراد الشيخين الإمام البخاري ومسلم .( إنما الأعمال بالنيات )، أي: إنما الأعمال صحة وفساداً بالنيات، فيصح العمل إذا صحت النية، ويفسد العمل إذا فسدت النية، وإنما الأعمال قبولاً ورداً ومثوبة وعقوبة بالنيات، فتثاب على عملك أو تعاقب، ويقبل العمل أو يرد، ويصح أو يبطل على حسب ما يكون في ضميرك وقلبك من نية حسنة أو خبيثة، فمن هاجر لله ورسوله فلن يضيع أجره عند الله -جل وعلا- ومن هاجر لعرض الدنيا، أو لزواج امرأة فهو خاطب أو تاجر وليس بمهاجر، فهجرته إلى ما هاجر إليه.كان أئمتنا يستحبون البدء بهذا الحديث الجليل في مصنفاتهم، وفي أول مجالسهم، وهذا ما فعله أمير المؤمنين في الحديث وشيخ المحدثين وسيدهم أبو عبد الله البخاري عليه رحمة الله في كتابه الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، حيث أورد هذا الحديث في أول كتابه، مع أن أول كتاب في صحيح البخاري هو كتاب الوحي، وأول باب في كتاب الوحي: باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأورد الإمام البخاري هذا الحديث في هذا الباب من كتاب الوحي، ولا صلة بين الترجمة وبين هذا الحديث، وإنما قصد هذا الإمام المبارك تنبيه القارئ إلى إخلاص النية لرب البرية عند دراسته أحاديث نبينا عليه الصلاة والسلام، فكأن الإمام البخاري عليه رحمة الله يقول لقارئ كتابه: اعلم يا عبد الله! يا من يريد نصح نفسه ونجاتها أنك ستقدم على أعظم الأعمال وأفضلها عند ذي العزة والجلال، وهذا العمل لا تثاب على شيء منه إلا إذا أخلصت لربك -جل وعلا-، فصحح نيتك من أول الطريق، ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ).قال شيخ الإسلام وسيد الحفاظ في زمنه الإمام عبد الرحمن بن مهدي الذي توفي سنة ثمانٍ وتسعين ومائة للهجرة عليه رحمة الله، قال: من أراد أن يصنف كتاباً فليبدأ بحديث عمر رضي الله عنه وأرضاه: ( إنما الأعمال بالنيات )؛ من أجل أن يصحح نيته في تصنيف وتأليف هذا الكتاب، ومن أجل أن يذكر قارئ كتابه بإخلاص النية لربه جل وعلا.نسأل الله أن تكون نيته -البخاري- خيراً مما ظهر لنا من حاله، وهذا ظننا فيه ولا نزكيه على الله -عز وجل- فقد أخلص النية لربه جل وعلا حسب ما ظهر لنا من حاله، فكان إذا أراد أن يودع حديثاً في كتابه الجامع يغتسل ويصلي ركعتين، ويستخير الله في وضعه بعد أن يصح إسناده عنده، بل بعد أن اختاره من أحاديث صحيحة كما أخبرنا أنه ما ذكر كل صحيح عنده، وإنما انتخب شيئاً مما عنده من الصحيح، وترك كثيراً من الصحاح؛ لأن الكتاب سيطول ولا غبار عليه، ومع ذلك يقول: ربِ أنت تعلم الغيب، ونحن لا نطلع إلا على الشاهد، فأنت وجه قلبي نحو هذا الحديث الذي نقلته عن الثقات عن نبيك خير المخلوقات عليه الصلاة والسلام، فإن كان فيه علة أو آفة فأرشدني إليها.صنع هذا كله في كل حديث دونه في صحيحه الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، فكم ركعة صلى؟! وكم غسلاً اغتسل؟! رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
 كيفية إخلاص النية لله تعالى في طلب العلم
قد يقول قائل: كيف يتحقق إخلاص النية لرب البرية جل وعلا؟فنقول: يتحقق هذا بأمرين اثنين، إذا ذهب واحد منهما فالنية فاسدة.الأمر الأول: أن تتعلم العلم لتزكي به نفسك، ولتخرجها من الردى إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور، فإذا تعلمت العلم لهذه الغاية، فهذا دليل على أنك تخلص لله، وأنك تعلمت هذا العلم لتتقرب به إلى الله جل وعلا.واعلم أن هذا العلم إذا لم تتعلمه لهذه النية فهو عليك لا لك، وهو حسرة وندامة ووبال عليك، وقد ثبت في المسند والصحيحين من رواية أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه رضي الله عن أسامة وعن والده وعن الصحابة الكرام أجمعين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يجاء بالعالم يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه -أمعاؤه- فيدور حولها كما يدور الحمار حول الرحى -الطاحون- فيدخل إليه أهل النار ويقولون: ويحك يا فلان! ما لك؟ كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه )، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف:2-3]، والمقت هو أشد أنواع الغضب والسخط.إذاً: الأمر الأول الذي يحقق لنا إخلاص النية لربنا: أن نتعلم العلم لنعمل به، ومن أجل أن نزكي أنفسنا بهذه التزكية التي بعث الله بها نبينا صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [آل عمران:164]، فنترجم العلم العلمي النظري الخبري إلى سلوك عملي؛ لتكون هذه السنة التي تعلمناها بألسنتنا ورسخت في أذهاننا -وهي سنة نبينا عليه الصلاة والسلام- ظاهرة في جميع حركاتنا وسكناتنا، فكل فعل منا يدل على سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذا أكبر تقييد وضابط للعلم، فإذا أردت أن تعلم، وأن لا تنسى إذا علمت، فقيد علمك بالعمل، وأما إذا لم تعمل فستنسى، أما لو حفظت فهذا حجة عليك إذا لم تنسه ولم تعمل به.والأمر الثاني الذي يحقق إخلاص النية لله جل وعلا في طلبنا للعلم: أن نتعلم العلم لنبلغ هذا الهدى إلى عباد الله جل وعلا، فهذه سنة نبينا عليه الصلاة والسلام أمانة في أعناقنا تعلمناها فوعيناها وعملنا بها، ثم بعد ذلك نشرناها بين الناس، فلا بد من تعليم الناس وتبليغهم سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، وهذا له أجر كبير عند الله الجليل، ففي المسند والصحيحين أيضاً من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعلي عندما أرسله إلى خيبر: ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )، أي: من الإبل والجمال بأسرها، وهذا أنفس مال عند العرب في ذلك الوقت، أي: خير لك من عرض الدنيا ومتاعها إذا هدى الله بك رجلاً واحداً، والحديث رواه الإمام أحمد عن أبي رافع بسند حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعلي : ( والله لأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت )، فإذا اهتدى بك واحد، وبلغته سنة النبي عليه الصلاة والسلام وعمل بها وصار على هدى وبينة، فهذا خير لك من الدنيا وما فيها، أي: مما طلعت عليه الشمس وغربت، وهذا الكلام الذي وجهه نبينا عليه الصلاة والسلام إلى علي رضي الله عنه وأرضاه، قاله نبينا عليه الصلاة والسلام أيضاً لـمعاذ عندما أرسله إلى اليمن، والحديث وارد في مسند الإمام أحمد ورجال الحديث ثقات، لكن في إسناده انقطاع، كما بين هذا الإمام الهيثمي في المجمع في الجزء الخامس، صفحة أربعٍ وثلاثين وثلاثمائة: قال النبي عليه الصلاة والسلام لـمعاذ عندما أرسله إلى اليمن: ( يا معاذ ! لأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً من أهل الشرك خير لك من أن يكون لك حمر النعم )، فالرواية الأولى الثابتة التي قالها نبينا عليه الصلاة والسلام لـعلي في المسند والصحيحين.إذاً: نتعلم العلم لهذين الأمرين: لنتقرب به إلى الله جل وعلا عن طريق تزكية أنفسنا، وهداية غيرنا وتبليغهم شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام.
فضل تعلم الحديث ودراسته
والأمر الثاني: فضل دراسة حديث نبينا عليه الصلاة والسلام وتعلمه.كل ما ورد في فضل العلم ينسحب على فضل دراسة حديث نبينا عليه الصلاة والسلام، ولذلك سأذكر أدلة عامة تدل على فضل العلم، ثم أذكر أدلة خاصة نبهنا نبينا صلى الله عليه وسلم إليها تبين مزية طلب علم الحديث ومكانته، فالعلم عام يشمل تعلم التفسير والفقه والحديث وكل ما ينفعك في دنياك وآخرتك، وعلم الحديث علم خاص، فكل ما ورد في فضل العلم عموماً يدخل فيه فضل دراسة الحديث، ثم بعد ذلك عندنا أدلة خاصة تبين منزلة دراسة الحديث وفضل تعلمه، أتدارسها بعد أن أذكر أموراً عامة في منزلة العلم وفضله.
 فضل دراسة الحديث خاصة
هنا فضائل خاصة سأذكرها، وأبين المزايا التي يحصلها طالب العلم عند دراسة حديث نبينا عليه الصلاة والسلام، وكل واحدة من هذه المزايا تحتاج إلى تحرير وشرح إن شاء الله.فأول هذه المزايا: أن من يدرك حديث النبي عليه الصلاة والسلام يحفظ نصوص الشرع وأدلته من الضياع والاندراس، والذهاب والاستقدام، وهذا الأمر له شأن معتبر، فإن العمل بالقرآن من غير سنة النبي عليه الصلاة والسلام مضيعة، والقرآن بحاجة إلى السنة أشد من احتياج السنة إلى القرآن.فإذاً: لا بد لفهم القرآن من سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، وكنت أقول ولا أزال: لا خير في إمام بالقرآن من غير سنة، ولا خير في إمام بقرآن وسنة من غير فهم سلف الأمة، فالذي يريد أن يدعو إلى القرآن من غير السنة كما في كلام بعض من غضب الله عليهم من المسئولين في هذا الحين، من فرقة مهوسة يتسمى أهلها بالقرآنيين، من أراد أن يدعو إلى القرآن دون السنة فقد ألغى القرآن قبل أن يلغي السنة، ومن أراد أن يجرد عمل الصحابة وفهمهم من شرعنا المطهر من كتاب وسنة، ويقول: لدينا القرآن نعمل فيه عقولنا فحسب ويريد أن يتلاعب بدين الله جل وعلا، فنقول له: المنهج الحق: قرآن وسنة كما سار على ذلك، خير من طبقوا الإسلام وشاهدوه من النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف تأتي وتفعل كيفية ما فعلها الصحابة رضوان الله عليهم؟فمن قال: قرآن فقط والآية تحتمل، إذاً استقبال القبلة ليس بشرط في الصلاة. لم؟ قال: لأن الله يقول في كتابه: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115]، فهذا تضرب رقبته، وهذا كفر بالله وكفر بالسنة، وما قدر السلف الكرام حق قدرهم، فديننا قرآن وسنة كما فهمهما سلفنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ومن أتى بعد ذلك بشيء لم يسبق إليه فهذا محض البدعة والضلال، وفي الحديث: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور )، وعن الإمام مالك رحمه الله ورضي عنه: أن من قدم رأي إبراهيم النخعي على قضاء عمر يستتاب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى منزلة عمر ومكانته، فهو مع أبي بكر للنبي عليه الصلاة والسلام بمنزلة السمع والبصر، وقال أيضاً: ( واقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )، وهم من الخلفاء الراشدين المهديين.إذاً: حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم حفظ لأدلة الشرع من الضياع والاندراس، ومن يريد أن يلغي السنة ويعطلها ويلغي حجيتها، فقد ألغى الشرع بكامله. الأمر الثاني: كثرة الصلاة والسلام على خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك فوائد حسان عظام.الأمر الثالث: الفوز بالرحمة والنضرة اللتين دعا بهما النبي عليه الصلاة والسلام لمن ينشر حديثه ويتعلمه.
شرح حديث: (بلغوا عني ولو آية...)
ورد عن نبينا عليه الصلاة والسلام ما يحثنا على نشر حديثه وسنته، وما بلغه إلينا عن ربه جل وعلا، وعندما أمرنا أن نبلغ سنته، وما بلغه لنا عن ربنا، نهانا أن نكذب عليه، وأمرنا أن نحتاط وأن نتثبت فيما نقوله ونرويه عنه عليه صلوات الله وسلامه.ثبت في المسند وصحيح البخاري وسنن الترمذي من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، والحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في الصحيح والحميدي في مسنده، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه الإمام أحمد في مسنده من رواية أبي سعيد الخدري ، ولفظ حديث البخاري المتقدم من رواية عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم أجمعين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ).والشطر الثالث الأخير من كلام نبينا الجليل عليه صلوات الله وسلامه هو من قبيل المتواتر لفظاً ومعنى كما نص أئمتنا على ذلك في مبحث الحديث المتواتر، وهو قسمان: لفظي ومعنوي، فاللفظي: ما تواتر لفظه ومعناه، والمعنوي: ما تواتر القدر المشترك فيه دون لفظ بعينه، فمعناه ثابت في رواية عدة من الصحابة الكرام.فالجملة الثالثة في الحديث: ( ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )، متواترة عن نبينا عليه الصلاة والسلام لفظاً ومعنى، فقد أحصى الحافظ ابن حجر في الفتح من رووها من الصحابة، وحديثهم في درجة الصحة والحسن فقط، دون أن يكون ضعيفاً منجبراً، فبلغوا ثلاثاً وثلاثين نفساً، منهم العشرة المبشرون بالجنة، وأحصى من رووها من الصحابة، لكن الطريق إليهم فيه انقطاع، وينجبر بالرواية المتقدمة، فبلغوا خمسين صحابياً، وأحصى من رووا هذه اللفظة من الصحابة، لكن الإسناد إليهم فيه من هو فاسق أو متهم، فبلغوا عشرين صحابياً.إذاً: خمسون صحابياً رووها، لكن في الإسناد إليهم ضعف، وعشرون في الإسناد إليهم من هو ساقط أو متهم، وثلاثة وثلاثون ما بين صحيح وحسن. هذا تحقيق الحافظ ابن حجر ، وأما من بعد الصحابة فروى هذه الجملة المئات والألوف، وهي متواترة لفظاً ومعنى، على أن الإمام النووي في شرح صحيح مسلم يقول: بلغ عدد من رووا حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ( من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )، يزيد على مائتي صحابي. وليس كما أحصاه الحافظ ابن حجر ، فثلاثة وثلاثون وخمسون وعشرون، مجموعها مائة وثلاثة، والنووي يقول: بلغوا أكثر من مائتي صحابي، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف:76]، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:284].إذاً: ( بلغوا عني ولو آية )، أي: بلغوا عني ما تسمعونه مني من قرآن وسنة، حتى القرآن الذي تكفل الله بحفظه وضمن بعدم ضياعه، بلغوه عني ولا تفرطوا فيه، والقرآن الكريم ستة آلاف آية ومائتا آية وكسر، والآية: طائفة من كلام الله جل وعلا مستقلة، لها بداية ونهاية، مندرجة ضمن سورة فلا تكون الآية منفصلة عن السورة، فـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، آية، و الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، آية. والآية في اللغة: تأتي بمعنى العلامة، والآية القرآنية فيها هذا المعنى اللغوي؛ لأن هذه الآية علامة على أنها من عند الله جل وعلا، فلا يمكن للبشر أن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن، وأقل سورة مكونة من ثلاث آيات، أو سورة طويلة تعدلها.أو آية طويلة تعدلها، إذاً: لا يمكن الإتيان بمثل آيات القرآن، فهي علامة على أنها من عند الرحمن جل وعلا، والآية تأتي بمعنى الجماعة، والآية القرآنية فيها هذا المعنى؛ لأنها جمعت حروفاً وكلمات وهدايات وإرشادات، فإذاً: هي علامة على أنها من عند الله، وليست من كلام رسولنا عليه الصلاة والسلام، وهي جماعة من الحروف والكلمات والحكم والأحكام.وقوله: (ولا حرج) تحتمل ستة معانٍ، خمسة منها مقبولة، وواحد منها فيه ما فيه، فهو مردود كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح، وانظروا هذه الوجوه في فتح الباري في الجزء السادس صفحة تسع وتسعين وأربعمائة، وسأذكرها باختصار.أولها: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) المعنى: ولا حرج عليكم في أن تحدثوا عنهم ولا إثم عليكم ولا معرة ولا منقصة إذا حدثتم عنهم، فليس في التحديث عنهم شيء.المعنى الثاني: (ولا حرج)، أي: أن لا تحدثوا، وهذا ما ذهب إليه الإمام الطحاوي عليه رحمة الله في شرح معاني الآثار؛ لأن قوله: (حدثوا) قد يفهم منه الوجوب، ثم بين النبي عليه الصلاة والسلام أننا بالخيار، إن شئنا حدثنا وإن شئنا طوينا الحديث عنهم، ففي كتابنا غنية عما سواه، فالأمر فيه سعة، إن شئتم فحدثوا فلا إثم عليكم في التحديث، وإن شئتم أن لا تحدثوا، فلا تفهموا من الأمر الوجوب.المعنى الثالث: (ولا حرج)، المراد من الحرج هنا ليس الإثم والذنب كما هو على القولين الأولين، إنما المراد من الحرج ضيق النفس، أي: لا تضق أنفسكم بما تسمعون من العجائب عندما تحدثون عنهم، ففيهم عجائب، فإذا ما رووا عن نبي الله موسى وعيسى على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه خوارق للعادات ومعجزات وغرائب وأموراً تدهش لها العقول، فلا تضق صدوركم منها، وتقولون: كيف يقع هذا؟ فالله على كل شيء قدير، وما دام الأمر ممكناً، ولا يصل إلى درجة الاستحالة، فلا حرج عليكم في قبوله، ولا ينبغي أن تضيق صدوركم نحوه.المعنى الرابع: لا حرج عليكم في التحديث عنهم إذا كان فيما تحدثون عنهم لفظ مستشنع، فعندما قال الله: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة:64]، وحكى عنهم أنهم يقولون: إن الله فقير، وأنهم يقولون: الله ثالث ثلاثة، وإن ابن الله صلب، فهذا كلام تقشعر منه الأبدان، لكن لا حرج عليكم في حكاية ما قالوه من كفر؛ لأن من يحكي الكفر ليبين فساده ليس بكافر.والمعنى الخامس: ذهب إليه الإمام الشافعي ، قال: أخبار بني إسرائيل تنقسم إلى قسمين: ما علمنا صحته وورد شرعنا به فحدثوا به، وهذا ما أشار إليه نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: ( حدثوا عن بني إسرائيل )، فما قال: ما تعلمون صحته وتتيقنون صدقه، إنما ما ليس بباطل، فيمكن أنه وقع ويمكن أنه لم يقع، فلا حرج عليكم في أن تحدثوا به، فأخبارهم على قسمين: مجزوم بصحتها؛ لأنه ورد في شرعنا تقريرها وذكرها، فحدثوا به، ولا خيار لكم في ذلك، وما لم يرد أنتم بالخيار، إن شئتم حدثوا وإن شئتم لا، فقوله: (ولا حرج) لا يتعلق بما ورد عنهم في القرآن والسنة، ولكن المعنى: ولا حرج عليكم أن تحدثوا عنهم بما لم يرد مما قالوه، ولا يشهد له أصل، ولا يدل أيضاً شرعنا على أنه باطل بل هو في أمور مسكوت عنها.وأخبار بني إسرائيل تنقسم إلى ثلاثة أقسام:معلوم صحته: وهو ما ورد في شرعنا ما يقرره ويبين وقوعه. ومعلوم كذبه: وهو ما ورد في شرعنا ما يرده وينكره، كقولهم: العزير ابن الله، والمسيح ابن الله. وما هو مسكوت عنه لم يرد تصديقه ولا تكذيبه، فلا نصدقه ولا نكذبه.المعنى السادس وهو أضعف المعاني ضعفه الحافظ ابن حجر ، قال: (حدثوا عن بني إسرائيل): المراد من إسرائيل خصوص نبي الله يعقوب على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، وأولاد إسرائيل هم إخوة يوسف، (حدثوا عن بني إسرائيل)، أي: عن قصتهم التي جرت لهم مع أخيهم، وماذا كان لهم من شأن، كما ذكر في سورة يوسف، ولا حرج عليكم في ذلك، قال الحافظ ابن حجر : وهذا أبعد الأوجه، وحقيقة هو حقيق بالبعد.وقوله: (فليتبوأ)، المراد منه الخبر، أي: فقد تبوأ منزلاً، وبني له بيت في نار جهنم، نسأل الله العافية من سخطه وغضبه، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.وأما الأمور الثلاثة التي نستفيدها من دراسة حديث نبينا عليه الصلاة والسلام، وتبين منزلة مدارسة الحديث وفضل دراسة السنة، فسيأتي الكلام عليها موضحاً مفصلاً إن شاء الله.نسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء إن أحيانا أن يحيينا على الإسلام، وإن أماتنا أن يميتنا على الإيمان، ونسأله أن يغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا ولشيوخنا، ولمن علمنا وتعلم منا، ولمن له حق علينا، ولجيراننا، وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمسلمين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.
 فضل دراسة الحديث خاصة
هنا فضائل خاصة سأذكرها، وأبين المزايا التي يحصلها طالب العلم عند دراسة حديث نبينا عليه الصلاة والسلام، وكل واحدة من هذه المزايا تحتاج إلى تحرير وشرح إن شاء الله.فأول هذه المزايا: أن من يدرك حديث النبي عليه الصلاة والسلام يحفظ نصوص الشرع وأدلته من الضياع والاندراس، والذهاب والاستقدام، وهذا الأمر له شأن معتبر، فإن العمل بالقرآن من غير سنة النبي عليه الصلاة والسلام مضيعة، والقرآن بحاجة إلى السنة أشد من احتياج السنة إلى القرآن.فإذاً: لا بد لفهم القرآن من سنة نبينا عليه الصلاة والسلام، وكنت أقول ولا أزال: لا خير في إمام بالقرآن من غير سنة، ولا خير في إمام بقرآن وسنة من غير فهم سلف الأمة، فالذي يريد أن يدعو إلى القرآن من غير السنة كما في كلام بعض من غضب الله عليهم من المسئولين في هذا الحين، من فرقة مهوسة يتسمى أهلها بالقرآنيين، من أراد أن يدعو إلى القرآن دون السنة فقد ألغى القرآن قبل أن يلغي السنة، ومن أراد أن يجرد عمل الصحابة وفهمهم من شرعنا المطهر من كتاب وسنة، ويقول: لدينا القرآن نعمل فيه عقولنا فحسب ويريد أن يتلاعب بدين الله جل وعلا، فنقول له: المنهج الحق: قرآن وسنة كما سار على ذلك، خير من طبقوا الإسلام وشاهدوه من النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف تأتي وتفعل كيفية ما فعلها الصحابة رضوان الله عليهم؟فمن قال: قرآن فقط والآية تحتمل، إذاً استقبال القبلة ليس بشرط في الصلاة. لم؟ قال: لأن الله يقول في كتابه: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115]، فهذا تضرب رقبته، وهذا كفر بالله وكفر بالسنة، وما قدر السلف الكرام حق قدرهم، فديننا قرآن وسنة كما فهمهما سلفنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ومن أتى بعد ذلك بشيء لم يسبق إليه فهذا محض البدعة والضلال، وفي الحديث: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور )، وعن الإمام مالك رحمه الله ورضي عنه: أن من قدم رأي إبراهيم النخعي على قضاء عمر يستتاب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى منزلة عمر ومكانته، فهو مع أبي بكر للنبي عليه الصلاة والسلام بمنزلة السمع والبصر، وقال أيضاً: ( واقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )، وهم من الخلفاء الراشدين المهديين.إذاً: حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم حفظ لأدلة الشرع من الضياع والاندراس، ومن يريد أن يلغي السنة ويعطلها ويلغي حجيتها، فقد ألغى الشرع بكامله. الأمر الثاني: كثرة الصلاة والسلام على خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك فوائد حسان عظام.الأمر الثالث: الفوز بالرحمة والنضرة اللتين دعا بهما النبي عليه الصلاة والسلام لمن ينشر حديثه ويتعلمه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح الترمذي - مقدمات [1] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net