اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في علم التوحيد - الأقوال المرجوحة في مصير غير أولاد المسلمين [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان


مقدمة في علم التوحيد - الأقوال المرجوحة في مصير غير أولاد المسلمين [2] - (للشيخ : عبد الرحيم الطحان)
من الأقوال المرجوحة في مصير من لم توجد فيهم شروط التوحيد من غير أطفال المسلمين؛ كأطفال المشركين والمجنون والمعتوه، ومن ولد أعمى أصم أنهم في الجنة، وقد ذهب إلى هذا القول علماء من أهل السنة، واستدلوا عليه من العقل والنقل، والحق أنه يمكن الجمع بين هذا القول وبين القول بأنهم يمتحنون في العرصات.
القول الثاني: أن الجنة هي مصير من لم توجد فيهم شروط التكليف بالتوحيد من غير أولاد المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.اللهم زدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا رب العالمين.سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك, سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد: القول الثاني: أنهم من أهل الجنة، إذاً هم كأولاد المسلمين، هذا القول أيضاً الذين قالوا به اعتمدوا على ثلاثة أدلة: قالوا: تقرر أن أولاد المشركين ومن في حكمهم في جنات النعيم، ولا يصلون نار الجحيم.
 الدليل الثالث على القول بأن الجنة هي مصير غير أولاد المسلمين
الدليل الثالث الذي استدلوا به على أن هؤلاء في الجنة قالوا: المعقول المستمد من الثابت عن الرسول عليه الصلاة والسلام، عندنا أدلة معقولة دلت عليها نصوص الشرع المطهرة على أن هؤلاء في الجنة.ما وجه المعقول الذي دل عليه المنقول؟ قالوا: من أربعة أوجه -هذا في الطريق الثالث-: أولها: الجنة دار فضل والنار دار عدل، وهؤلاء ما عندهم ما يستوجبون به العذاب فلن يدخلوا النار، فالله سيتكرم عليهم ويدخلهم الجنة فضلاً وكرماً وهو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.نقول: نعم، لا يدخلون النار لكن قامت الأدلة على أنهم يمتحنون، ويختلفون عن أولاد المسلمين.الدليل الثاني: قالوا: يستحيل تعذيب أولاد المشركين ومن مات في فترة ومن أدركه الإسلام وهو خرف، لأمرين معتبرين كل منهما مقطوع به في شريعة الله:الأول: إن عُذب هؤلاء مع تكليفهم بالإيمان فهو مستحيل لأنهم لم يكلفوا، مات وهو صغير فلم يكلف بتوحيد ربنا الجليل، مات في فترة، أدركه الإسلام وهو خرف، إن قلت يعذب مع تكليفه نقول: ما كُلِّف، وإن قلت يُعذب من غير تكليف نقول: نفى هذا شرعنا الشريف، فتواترت النصوص من كتاب وسنة على أن من لم توجد فيه شروط التكليف بالتوحيد لا يعذب، فإذا قلت: سيعذبون من غير تكليف هذا باطل، وإذا سيعذبون مع التكليف ما ثبت تكليفهم، مات وعمره لحظة أو ساعة، كيف سيكلف ولا عقل ولا بلوغ ولم تصل إليه الدعوة ولم يعِ شيئاً، إذاً: يستحيل تعذيب هؤلاء.نحن نقول: معكم، نعم يستحيل تعذيبهم لعدم توحيدهم لربهم، لكن ليس معنى هذا أنهم من أهل الجنة، فلابد من أن نقول: إنهم يمتحنون، فإن عصوا عُذبوا وإن أطاعوا نُعموا.الدليل الثالث -المعقول الذي دل عليه المنقول-: قالوا: لا يصح القول بأن هؤلاء من أهل النار لأنهم لم يؤمنوا بالعزيز الغفار، لأنهم لم يؤمنوا، فلا يصح أن نقول إنهم من أهل النار لانتفاء الإيمان عن أولاد المسلمين، فأولاد المسلمين يشاركون أولاد الكافرين ويشاركون من مات في الفترة ولم يوحد رب العالمين، جميع هؤلاء ما صدر منهم إيمان، فلا يجوز أن نقول إن دخولهم النار لعدم إيمانهم، فأولاد المسلمين كذلك، فإن قيل: إن أولاد المسلمين دخلوا الجنة تبعاً لأبويهم وكرامة لهم، فنحن نقول: لا يجوز أن يدخل هؤلاء النار تبعاً لأبويهم وإهانة لهم؛ لأنه دلت أدلة الشرع على أن كل نفس بما كسبت رهينة، فإذا تفضل الله على أولاد المسلمين يتفضل على هؤلاء، أما أن ولد النصراني يدخله الله النار لأن النصراني سيدخل النار، يقول الله في كتابه: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الزمر:7] سبحانه وتعالى! فدلت أدلة الشرع على أن هؤلاء لا يتحملون وزر غيرهم، يقول الله في سورة الزمر: إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرَى [الزمر:7] فلا يتحمل المولود وزر أبويه، ويقرر الله هذا في كتابه في آيات كثيرة، فيقول في سورة يس: فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [يس:54] فلا يصح أن نقول إن هؤلاء من أهل النار لانتفاء الإيمان عنهم، إذاً سيدخلون الجنة. نقول: لا يلزم إذا لم يدخلوا النار لعدم الإيمان منهم أن يدخلوا الجنة؛ إذاً: هم سيمتحنون، فاجمعوا بين الأدلة. الدليل الرابع -المعقول الذي دل عليه المنقول- قالوا: نحن نجزم ضرورة أن حكم هؤلاء كحكم أولاد المسلمين.قلنا: لمَ؟ قال: الكل ولد على الفطرة، والكل قابل للإسلام ولتوحيد ذي الجلال والإكرام، وقد صرحت نصوص الشرع بذلك، فإذاً هو على الفطرة، إذاً هو على الإيمان، إذاً هو على الإسلام، وما طرأ شيء يغير ذلك فما بلغ وكفر، إذاً: هو مؤمن فإذا مات ففي الجنة، مولود على الفطرة فينبغي أن نقول إنه من أهل الجنة، وقد صرحت نصوص الشرع المطهر؛ لأن: (كل مولود يولد على الفطرة). ففي مسند الإمام أحمد والصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة)، وفي رواية: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء) ثم تلا أبو هريرة رضي الله عنه: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم:30]. المراد بالفطرة كما سيأتينا: على الإسلام والدين الحق، وهذه الفطرة هي التي نُسبت إلى الله فيها إضافة مدح، وهي الدين السوي الذي رضيه الله لعباده، وكل مولود لو خُلي وفطرته لوحَّد ربه سبحانه وتعالى، كل مولود يولد على الفطرة، أفي الله شك؟! سبحانه وتعالى، فأبواه يهودانه ينصرانه يمجسانه، أي: يغيران فطرته على حسب ضلالهم، فإن كانا يهوديين هودا الولد، أو نصرانيين نصراه، أو مجوسيين مجساه. كان بعض شيوخنا إذا روى الحديث يقول: أو يرذلانه، أي: إذا كانا مسلمين رذيلين فاسقين يرذلانه، يعني ينشأ الولد على التلفاز، هذا ولد بار أو شقي، طائع أو عاص، قلبه منور أو قلبه فاسد، أولاد المسلمين أرذال في هذه الأيام من نشأتهم، يعني: وهو في المهد ينظر إلى ما حرم الله، من هذه الصور التي عشعشت في بيوت المسلمين، فكان الشيخ إذا روى الحديث يقول: يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يرذلانه، أي يجعلانه رذيلاً، أي: فاسقاً عاصياً على حسب حالهما، ثم ضرب النبي عليه الصلاة والسلام مثالاً حسيا يبين به هذا التغيير المعنوي، تغيير الفطرة تغيير حسي أو معنوي؟تغيير معنوي -إخوتي الكرام- تغيير عقيدة في القلب، يعني: لا يوجد خلقة قلبناها في الإنسان، يعني: كانت يده اليمنى هنا غرزناها في ظهره، هذا تغيير حسي، لكن يهوادنه هذا تغيير معنوي، هذا التغيير المعنوي لإيضاحه وُضح بتغيير حسي يفعله البشر ونحن نرى ذلك التغيير بأعيننا، يقول: (كما تُنتج البهيمة بهيمة جمعاء) أي: كما تخرج البهيمة من بطن أمها الشاة السخلة عندما تولد جمعاء، أي: تامة كاملة الخلق مستوية الأطراف، هل تحسون فيها من جدعاء؟ هل يوجد شاة تلد مولوداً أذناه مشقوقتان أو مقطوعتان؟ من الذي يشق الآذان في الأنعام؟ من الذي يقطعها؟ بنو آدم يفعلون هذا لوسمها ولتعليمها، لئلا تختلط بغيرها، أو يقطعها أو يجعل عليها كيّا، أحياناً يقصها بكيفية معينة كمثلث أو مدور لتتميز، والذين عندهم شياه يعلمون هذا، فعندما يجدعها، أي: يقطع شيئاً من الشاة غيَّر تغييراً حسياً أو معنوياً؟ حسياً، فالتغيير المعنوي الذي يفعله الأبوان بولدهما كالتغيير الحسي الذي يفعله صاحب الماشية بغنمه، فالغنم تولد سليمة تامة الخلق، لكن البشر يعتدون عليها فيغيرون خلقها، كما تُنتج البهيمة بهيمة جمعاء سوية مكتملة الخلق، هل تحسون فيها من جدعاء، أي: من قطع وشق وكيّ وغير ذلك، هل تحسون فيها من تشويه؟ لا، فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30]. قد اعتبر نبينا عليه الصلاة والسلام تغيير الخُلق كتغيير الخَلق، والخُلق معنوي والخَلق حسي. ثبت في كتاب السنة لـابن أبي عاصم وإسناد الحديث ضعيف، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مُغير الخُلق كمغير الخَلق)، يعني: كما لا يجوز للإنسان أن يحلق لحيته، ولا أن ينتف حاجبه وهو النمص، كما لا يجوز هذا، لا يجوز أيضاً أن يغير فطرته، لأن تغيير الخُلق كتغيير الخَلق، وأنت عندما توقع إنساناً في معصية كأنك قلعت عينه وجدعت أنفه وقطعت أذنيه وأطرافه، تغيير الخُلق كتغيير الخَلق، أي: نهينا عن هذا ونهينا عن هذا، والشيطان هو الذي يوسوس للناس بالأمرين. ولذلك أخبر الله عنه بقوله أنه قال: وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأمرنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلأمرنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ [النساء:119]، يغيرون خلق الله في أبدانهم وفطرهم ويعتدون على هذه البهائم، فيجدعونها ويغيرون خِلقتها وهيأتها التي وُلدت عليها، إذاً كل مولود يولد على الفطرة. وهذا الحديث -إخوتي الكرام- ثابت في الصحيحين والمسند رواه الإمام أحمد من رواية الأسود بن سريع ، والرواية المتقدمة من رواية أبي هريرة ورواه البزار عن سمرة بن جندب وابن عباس ، ورواه الإمام أحمد أيضاً في المسند عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو حديث مروي من طرق كثيرة: (كل مولود يولد على الفطرة) والمراد من الفطرة: الملة الحنيفية السمحة، وهي الدين الحق الذي رضيه الله لعباده، دل على هذا ما ثبت في المسند وصحيح مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي قال: (قام نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيباً فقال: إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم في يومي هذا، قال الله تعالى: كل مال نحلته عبداً فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم)، أي: على الفطرة السوية السليمة، (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً) وآخر الحديث سيأتينا الاستشهاد به: (وإن الله نظر إلى أهل الأرض عربهم وعجمهم فمقتهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال الله: إني بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان)، عليه صلوات الله وسلامه. إذاً: خلقت عبادي حنفاء كلهم، فهؤلاء إذا ماتوا قبل وجود شروط التكليف فيهم فهم على الفطرة، وهم بذلك من أهل الجنة.نقول: نعم، هم على الفطرة، لكن دلت الأحاديث على أن هذه الفطرة من غير اختيارهم، ولا دخل لهم فيها، وأن الله سيمتحنهم يوم القيامة ليثبُت امتحانهم كما ثبت امتحاننا، ولا يُعترض على هذا بأولاد المسلمين، فقلنا: أولئك ثبت فيهم ما يميزهم عن غيرهم فلهم أدلة خاصة استثنتهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.هذا القول -إخوتي الكرام- حقيقة قول معتبر، والإمام ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل بحث في الفطرة وأن المراد منها الدين الحق السوي، في مبحث سديد رشيد ما أراكم تعثرون على مثله في كتاب آخر، في مائتي صفحة متتابعة، فارجعوا إليه في الجزء الثامن من صفحة ستين وثلاثمائة إلى مائتي صفحة متتالية، في أن المراد من الفطرة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة) هي الدين الحق وهو الإسلام. والإمام ابن القيم ختم كتابه شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل في هذه المسألة، وأن المراد من الفطرة الدين الحق الذي رضيه الله لعباده وهو الإسلام، في خمس وعشرين صفحة. وهذا الذي مال إليه الإمام ابن حجر في الفتح، ونقله عن الإمام البخاري وقطع به البخاري في تفسير سورة الروم: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] يقول الإمام البخاري في كتاب التفسير عند تفسير سورة الروم: هي الإسلام، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الروم:30]، أي: لا تبدلوا هذا الخلق ولا تغيروه، ولا تغيروا هذه الفطرة إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو إسلام ناقص فيه معصية ورذالة، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم:30]. إخوتي الكرام! هذا القول الثالث قال به أئمة كرام، هذا هو قول الإمام البخاري شيخ المحدثين، يرى أن أولاد المشركين في الجنة، وهذا القول -كما قلت- ينسحب على كل من تخلف فيه شروط التكليف بالتوحيد لجامع الاشتراك في الحكم، وقال به الإمام ابن الجوزي ، نسب إليه ذلك الإمام ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل، وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (16/208): هذا هو القول الصحيح الذي ذهب إليه المحققون.فإن قيل لنا: ذهب إلى هذا البخاري وابن الجوزي والإمام النووي شيخ الإسلام يقول: هذا هو القول الصحيح الذي ذهب إليه المحققون، وأوردوا دليلاً ودليلاً ودليلاً تفرَّع إلى أربعة أدلة وهو الثابت، كيف تبطلونه وتهملونه ولا تأخذون به؟ فنقول ما قاله الإمام ابن القيم عليه رحمة الله في طريق الهجرتين: هذه حُجج كما ترى قوية وكثيرة، ولا سبيل إلى دفعها، وسيأتي بيان عادتنا فيها ووجه الجمع بينها وبين القول الحق الذي دلت عليه نصوص الشرع، وهي أنهم يمتحنون يوم القيامة. ثم قال الإمام ابن القيم : وعادتنا في مسائل الدين أننا نجمع بين نصوص الشرع جميعاً دِقها وجِلها، ولا نضرب بعضها ببعض، ونوافق كل طائفة على ما معهم من الحق ونرد عليهم ما معهم من الباطل وخلاف الحق، ولا نتعصب لطائفة دون طائفة، ثم قال: لا نستثني من ذلك أحداً، فهذه ديانتنا التي ندين الله بها، وهذه هي مقالتنا التي نسأل الله أن نبقى عليها، ونرجو أن نحيا عليها وأن نموت عليها وأن نبعث عليها. ثم ذكر: أن هذه النصوص غاية ما تفيد أن هؤلاء لا يعذبون لعدم توحيد ربهم، لكن ليس معنى هذا أنهم سيدخلون الجنة من غير امتحان، فيمتحنون، فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار، هذا القول الثاني لا تدل أدلته عليه، إنما نقول هذا القول نأخذ به ونجمع به وبين القول الذي قرره أهل السنة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مقدمة في علم التوحيد - الأقوال المرجوحة في مصير غير أولاد المسلمين [2] للشيخ : عبد الرحيم الطحان

http://audio.islamweb.net