اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات [25] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين


فقه العبادات [25] - (للشيخ : محمد بن صالح العثيمين)
من شروط الصلاة الطهارة من الحدث والخبث، والحدث نوعان: أصغر وأكبر، ومن صلى ناسياً وهو محدث ثم تذكر بعد ذلك وجب عليه الإعادة ولا إثم عليه، ومن شروط الصلاة -أيضاً- استقبال القبلة، ولا يسقط الاستقبال إلا لعذر كمرض وخوف، كذلك نافلة السفر.
تابع شروط الصلاة
المقدم: كنا قد سألنا في الحلقة الماضية عن شروط الصلاة، وعرفنا الوقت وستر العورة، نريد أن نعرف بقية هذه الشروط؟الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 استقبال القبلة
ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة؛ لقول الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144] . فاستقبال القبلة شرطٌ لصحة الصلاة، فمن صلى إلى غير القبلة فصلاته باطلة غير صحيحة، ولا مبرئةٌ لذمته إلا في أحوالٍ أربعة:الحالة الأولى: إذا كان عاجزاً عن استقبال القبلة، مثل: أن يكون مريضاً ووجهه إلى غير القبلة، ولا يتمكن من الانصراف إلى القبلة، فإن صلاته تصح على أي جهةٍ كانت؛ لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] ، وهذا الرجل لا يستطيع أن يتحول إلى القبلة لا بنفسه ولا بغيره. الحالة الثانية: إذا كان خائفاً، يعني: خائفاً من عدو، وكان هارباً واتجاهه إلى غير القبلة، ففي هذه الحال يسقط عنه استقبال القبلة؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239] ، ومعلومٌ أن الخائف قد يكون اتجاهه إلى القبلة، وقد يكون اتجاهه إلى غير القبلة، فإذا رخص الله له في الصلاة راجلاً أو راكباً كان مقتضى ذلك أن يرخص له في الاتجاه إلى غير القبلة إذا كان يخاف على نفسه إذا اتجه إلى القبلة. الحالة الثالثة: إذا كان في سفر وأراد أن يصلي النافلة، فإنه يصلي حيث كانت جهة سيره، ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في السفر حيث كان وجهه، إلا أنه لا يصلي المكتوبة، ففي النافلة يصلي المسافر حيث كان وجهه بخلاف الفريضة؛ فإن الفريضة يجب عليه أن يستقبل القبلة فيها في السفر. الحالة الرابعة: إذا كان قد اشتبهت عليه القبلة فلا يدري أي جهاتٍ تكون القبلة، ففي هذه الحال يتحرى بقدر ما يستطيع ويتجه حيث غلب على ظنه أن تلك الجهة هي القبلة، ولا إعادة عليه لو تبين له فيما بعد أنه مصل إلى غير القبلة، وقد يقول قائل: إن هذه الحالة لا وجه للاستثناء لها؛ لأننا نلزمه أن يصلي إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها القبلة، ولا يضره إذا لم يوافق القبلة؛ لأن هذا منتهى قدرته واستطاعته، وقد قال الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ، وقال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات [25] للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

http://audio.islamweb.net