اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشيوعية بين السقوط وإعادة البناء للشيخ : سفر الحوالي


الشيوعية بين السقوط وإعادة البناء - (للشيخ : سفر الحوالي)
تحدث الشيخ حفظه الله في هذه المادة عن حقيقة الشيوعية، وما هي المراحل التي مرت بها الشيوعية حتى باتت قوة مؤثرة على الصعيد الدولي، كما بين دور المعسكر الغربي في السعي إلى إضعاف المعسكر السوفييتي الذي يمثل مركز الشيوعية في العالم، ومن ثم القضاء عليه ليتسنى للمعسكر الغربي الانفراد بالسيطرة على ثروات الأمم، وقد استخدم الغربيون لهذه المهمة رجلاً من داخل المعسكر الشيوعي، والذي كان له دور فاعل في القضاء على هذه القوة المنافسة، وكان هذا الرجل هو الرئيس الروسي جورباتشوف.ثم تحدث الشيخ عن مستقبل العالم وأشار إلى أن المستقبل في آخر الزمان هو لهذا الدين، ودعم كلامه ببشارات من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
أهمية الحديث عن الشيوعية
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد المبعوث رحمة للعالمين، القائل: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وكتب الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) وعلى آله وأصحابه وسلفنا الصالح أجمعين. وبعــد:فأشكر الله تبارك وتعالى على ما أنعم به علينا من نعمة الإيمان. أما الموضوع الذي نريد أن نتحدث عنه، ونريد أن نستمع جميعاً، ونحرص كل الحرص على كل ما له علاقة به وعلى كل تحليل له، وهو موضوع (الشيوعية بين السقوط وإعادة البناء) ومستقبل العالم الإسلامي في ضوء هذه التحولات العالمية الكبرى.هذا الموضوع موضوع مهم للغاية، ومتشعب جداً، ولا يستطيع الإنسان أن يحدد كيف يبدأ وكيف ينتهي، أو كيف يلم بأطرافه.أما أهميته فلا تخفى على أحد، فنحن جزء من هذا العالم المتغير المتماوج، والعالم تقارب بشكل لم يسبق له نظير مطلقاً، وأصداء التغييرات العالمية تدخل -لا نقول كل دولة أو كل مدينة- بل نقول: تدخل كل بيت يومياً، وقضايا مصيرية تتحدد بناء عليها مصائر الشعوب ومستقبل الأمم، ومثل هذه الأمور لا يجوز أن تمضي هكذا دون أن نستعمل انتباهنا بالتحليل والتدقيق.ونحن الأمة الإسلامية مع الأسف الشديد، تعودنا في الآونة الأخيرة، على ما يمكن أن نسميه (الأحلام أو الدغدغات العاطفية) أمام قضايا كبرى كان ينبغي لنا، بل يجب علينا أن نأخذها مأخذ الجد والعقل والدراسة، والتحليل العلمي المنطقي البعيد كل البعد عن الآثار العاطفية، على ما للعاطفة من دور.وهذا الحدث العظيم، نموذج لذلك، ونعني به ما يجري الآن في الاتحاد السوفيتي وقد شارف على إكمال السنة الخامسة من بداية عملية أو فكرة إعادة البناء، كما نادى بها الرئيس السوفيتي جورباتشوف، فماذا وراء هذه العملية؟وماذا يريد بها جورباتشوف؟ وما هي أصداؤها في الغرب؟وما هي آثارها في واقع الأمة الإسلامية؟كلها قضايا مهمة.وإنني لأقول وأؤكد؛ أنني إن استطعت أن أثير الانتباه إلى أهمية القضية وتحليلها ودراستها، فإنني أكون -إن شاء الله- قد نجحت فيما أريد، بغض النظر عن أي تفصيل آخر، إذ الموضوع أخطر وأهم مما يخيل لنا، ومما كتب أو قيل في الأعم الغالب عن هذا الحدث العظيم، الذي وصف بحق بأنه أكبر حدث في تاريخ العالم المعاصر بعد الحرب العالمية الثانية.أو ليس عجيباً أن ذلك الستار الحديدي ينهار! أو ليس عجيباً أن دولاً استبدادية دكتاتورية، تنهار في أسابيع متلاحقة! وكأنها أمور تجري على المسرح، وإنما هو مسرح الحياة الكبير، وبطل هذا المسرح، وبطل هذه اللعبة رجل داهية متميز له صفات سوف نعرض لبعضها -إن شاء الله- في الحديث عن خططه وأعماله، جعلته يكون -كما أجري في أكثر من إحصاء- رجل العالم للسنوات الحالية.أو ليس عجيباً! أن الاتحاد السوفيتي يتغير تغيراً مفاجئاً مذهلاً إلى حد الإعلان أن الحزب الشيوعي لن يحتكر السلطة، وأن البلاد تؤمن بالتعددية الحزبية، إنها لأمور لا بد أن تشد الانتباه، ولا بد أن يتصدى لها المؤمنون، والحريصون على مستقبل هذا الأمة بكل تحليل وتدقيق.ونحمد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، بادئ ذي بدئ أننا نثق في المستقبل البعيد، بلا ريب ولا مرية، ولكن يجب علينا أن نحسب الحساب في مستقبلنا الحالي، في واقعنا المعاصر، ولمستقبلنا القريب، وكيف يمكن أن نكون على مستوى التحدي، وعلى مستوى المواجهة.إن الشيوعية التي كانت بعبع العالم وصنمه في الستينيات الميلادية (الثمانينات الهجرية) مذهب فكري معروف لدى العالم كله، ولكنه في الوقت نفسه مجهول، فمعروف أنه نظام جماعي استبدادي مطلق، وأنه نظام شمولي -كما يسمى- ونظام عقائدي يبني كل صغيرة وكبيرة على العقيدة والمبدأ، ويفسر التاريخ تفسيراً مبنياً ومشتقاً من العقيدة. يحلل جميع الأحداث تحليلاً مبنياً على العقيدة الماركسية، ولكن الحقائق الخفية، أو المجهول لا يظهر إلا بعد حين، ومما ينبغي أن يعلم -ونحن لا نستطيع بالطبع عرض الشيوعية كاملة- ولكن نعرض فقط ما يتعلق بالتفسير المادي للتأريخ لنصل منه إلى المرحلة المعاصرة التي هي محل النزاع ومحل النظر والتحليل.
 

المراحل التي مرت بها الإنسانية عند الشيوعية
إن الشيوعية تقسم تاريخ الإنسانية إلى مراحل خمس، وهي بإيجاز:
 مرحلة الشيوعية
ثم المرحلة الأخيرة بعد الشيوعية الأولى والرق والإقطاع والرأسمالية، تأتي المرحلة الأخيرة التي لا بد أن تقع حتماً وهي الشيوعية النهائية.المرحلة الأخيرة هي مرحلة سيادة الشيوعية وسيطرة الشيوعية على العالم كله، حيث تلغى الدول، فلا دولة، ولا أسرة، ولا ملكية خاصة، ولا قوانين، ولا مبادئ، ولا أخلاق، إلا مبادئ (البروليتاريا) أي الطبقة الكادحة التي سوف تحكم العالم أجمع، ويكون الفردوس الذي يحلم به الناس جميعاً، كل بحسب طاقته، ولكل بحسب كفايته.هكذا حَلُم الفكر الشيوعي وأسس هذا في التطبيق أو في مبدأ المنهج النظري وهو -كما هو معلوم- تحوير لمنهج الجدل، أو(الديلكتاليكي)، الذي وضعه هيجل الفيلسوف المثالي الذي هو أكبر فيلسوف ظهر في أوروبا في عصورها كلها، وعلى الأقل في العصر التاسع عشر، أو العصر الحديث، فحول عالم المثل الخيالية، إلى عالم الواقع، وحول التطور الذي نادى به داروين من نظرية علمية بيولوجية (أحيائية) إلى أن وضع أساساً للتغير الحتمي، عندما يصبح العالم حتماً وقهراً شيوعياً.
حقيقة الشيوعية ونبذة عنها في فترة حكامها
نسوق هذه الحقيقة لنقول: إن الفكر الشيوعي يقول- وهذا من ضرورياته ولا ردة عن هذا المبدأ- إن العالم حتماً سيصل إلى مرحلة الشيوعية المطلقة، وحكومة أو مجتمع البروليتاريا (أي الطبقة الكادحة).والتراجع عن هذه الفكرة هو هدم لكل الأسس الخمسة، هدم للتفسير المادي للتاريخ بأكمله، وبالتالي فهو هدم للنظرية الماركسية، وللنظرية الشيوعية مطلقاً، هذا من جهة المنهج.أما من جهة التطبيق فـالشيوعية أول ما وجدت كوجود حقيقي- بغض النظر عن حكومة الكوميو التي وجدت في باريس أو غيرها مما يسمى بالشيوعيات الساذجة- وجدت وجوداً فعلياً في ثورة عام (1917م)، في الاتحاد السوفيتي عندما ثار الشيوعيون، بل في الحقيقة ثار الشعب الروسي الذي ضغط على الحكومات القيصرية وعلى الاضطهاد والظلم والإقطاع، ثار بعد أن توالت الثورات -طبعاً كانت أول ثورة في أوروبا هي الثورة الفرنسية عام (1787م)- ثم توالت الثورات وآخر ثورة تقريباً هي الثورة الروسية (1917م).عندما قامت الثورة، كان أول من قام بها فئات لا يهمنا الآن الحديث عنها، وإنما يهمنا أن الشيوعيين تسلقوا وقطفوا ثمرة الثورة بعد أشهر من قيامها، وحولوها إلى ثورة شيوعية، وكان هذا أول انعطاف عن المراحل الخمس، التي وضعها ماركس، وذلك أن روسيا انتقلت من دولة زراعية إلى دولة شيوعية، وهنا نقطة مهمة بالنسبة للتأريخ.كان الحاكم الأول هو لينين وهو رجل يهودي معروف وهو أول من حكم ونَظَّر.اضطر لينين إلى تنظير جديد، يتناسب مع المرحلة الموجودة، فقد كان ماركس وفريدرك قد تنبأ بأن الدولة المهيأة لأن تكون شيوعية هي بريطانيا، والسبب هو أنها الدولة التي بلغت قمة الرأسمالية في ذلك الزمن، فبالتالي النقلة الطبيعية من رأسمالية إلى شيوعية سهلة عليها.أما النقلة من مجتمع زراعي إلى مجتمع شيوعي، فمعنى ذلك أنه لا بد من مرور بالمرحلة الحتمية الجبرية، التي هي المرحلة الخامسة، وهذه قضية فكرية، صاحبها في الواقع أن لينين عندما حكم البلاد، سلم الحكم -أو كما زعم- إلى مجالس السوفيت والبروليتاريا فعجزوا عن إدارة البلاد -وطبيعي أن يعجزوا عن ذلك- وهنا تدخل لينين ولخطط مقصودة أراد أن يحرف المسار عن التطبيق الحرفي للشيوعية.انقسمت الفئة أو الطغمة الشيوعية على نفسها في تلك الأثناء، وظهر المصطلح المعروف وهو البلشفيك والمشفيك، والبلشفيك معناها الأكثرية، والمشفيك معناها الأقلية.الأكثرية كانت تدعي أنها على منهج لينين، وكان منها جوزيف استالين الطاغية المعروف المشهور، والمشفيك الأقلية، كان لها نظرة في التطبيق تختلف، ولها تفسير للاشتراكية الحقيقة تختلف وكانت بزعامة تراوتسكي.
 الحكم الشيوعي في عهد ميخائيل جورباتشوف
هنا اصطنع بشكل ما ميخائيل جورباتشوف، وقد كان أعضاء الحزب الشيوعي الكبار كلهم من العجائز، الذين تعدوا السبعين أو الثمانين، وهذا الشاب الوحيد الذي رُبّي على أعين الحزب -بغض النظر عن الخلاف في هذه القضية على أية حال- لكن الأحداث الواضحة الجلية تدل على أن هذا الشاب ربي، وأنه يجمع بين الذكاء، والثقافة الواسعة في الفكر الشيوعي، والدهاء السياسي، والقدرة على إقناع الجماهير، وكل هذه الصفات جمعت في ميخائيل جورباتشوف، ورقي بسرعة إلى أن أصبح قابضاً على أعلى المناصب.وهنا طرف لا بد أن نعرض له: وهو أن الغرب تدخل إلى حد ما في إذكاء جماهيرية وشعبية جورباتشوف، وفي فتح مجالات جديدة أمامه, ووعود معسولة فيما لو قام بنوع التجديد الذي بيِّت له. نستطيع نحن المسلمين -أو أي محلل آخر- أن نقول: إن وراء ذلك اتفاقاً سرياً ما وسيكشف، لكن سنحصد الأحداث الظاهرية نوعاً ما، حتى نرى ما ستكون النتيجة. فجأة يبرز جورباتشوف ويبرز زعيماً أوحداً كما برز استالين، وكما كان خورتشوف وكما كان برجنيف في فترة ما يسيطر على أزمة الأمور.
الأحداث التي استغلها جورباتشوف لتحقيق أهدافه
من القضايا البسيطة أنه عندما أريد لـجورباتشوف وافتعل له أن يصبح مستبداً، رأى أن أقوى سلطة يمكن أن تقف أمامه الجيش، فالحزب فهو منظّر فكري ويستطيع أن يسيطر إلى حدٍ ما، لكن الجيش هو المشكلة. فكان لا بد أن يغير القيادات: قيادة الاستخبارات، وقيادة القوات الجوية والبحرية، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير -كما يقال- وهي تلك القصة الغريبة جداً التي ذهلنا جميعاً لها، ثم مرت كأي حدث من الأحداث العابرة دون أن تحلل التحليل السليم خاصة من المسلمين على الأقل، وهي قصة الطائرة الشراعية الصغيرة التي اختطفها أو دخل بها شاب وعشيقتة -جعلت معه عشيقة لتبدو القضية قضية مغامرة حب- واستطاع أن يطير من ألمانيا ويخترق الحدود السوفيتية، بطريقة الله أعلم بكيفيتها -ولابد من وجود تواطؤ طبعاً- وينزل في الساحة الحمراء، ويطل المسئولون في أقوى دولة كما تزعم، والتي تريد أن تنافس أمريكا في حرب النجوم، يطلون ويجدون أن طائرة غريبة، قد نزلت ووقعت في الساحة الحمراء، أين الدفاعات الجوية؟ أين الرادارات؟ أسئلة كثيرة.بناءً على ذلك قرر جورباتشوف أن هذا المجتمع يحتاج إلى تجديد، فأقال وزير الدفاع، وقائد القوات الجوية، وقائد كذا، وقائد كذا، دفعة واحدة، وينحى هؤلاء الذين أدوا إلى هذه الفضيحة كما قيل، وتخلص منهم وجاء بالعناصر التي يريد.بعد ذلك جاءت عدة حوادث كانت ذريعة إلى الاستمرار، وهي - كمثال - الزلازل التي حصلت في أرمينيا، فقد استطاع جورباتشوف بدهائه أن يوظفها توظيفاً رهيباً، والزلزال طبعاً حصل قضاءً من الله وهذا معلوم. أرسل الاتحاد السوفيتي بمعداته الثقيلة للإنقاذ، وإذا بها هزيلة لا تستطيع أن تفعل شيئاً، فاضطر جورباتشوف للاستنجاد بالغرب، فمد الغرب يده بسرعة، فهي قضية إنسانية، كعادة الغرب عندما تهبُّ نخوته الإنسانية في أي قضية غربية، وتختفي تماماً في أي قضية أو نكبة إسلامية، وإذا به يهبُّ لنجدة أرمينيا، وإذا بالناس يرون العجب العجاب.وقبل ذلك حدث -أيضاً- الإشعاع الذري الذي تسرب من معمل تشر نوبل، في الاتحاد السوفيتي، فوقف الاتحاد السوفيتي عاجزاً عن السيطرة أمام آثار الإشعاع، ويأتي الغرب بالتكنولوجيا، ويستطيع أن يحاصر التسرب.المقصود أن عدة أحداث حدثت وجورباتشوف يوظفها لمصلحة فكرة: أن هذا التخلف الفظيع الذي تعيشه الاتحاد السوفيتي كان بسبب التطبيق السيئ للاشتراكية، كان بسبب عبادة الفرد، كان بسبب التجاوزات التي ارتكبوها واستطاع الأعداء أن يتفوقوا عليهم إلى آخر ذلك، عندها أصدر جورباتشوف كتابه إعادة البناء وكان قد مضى على ما سماه بـإعادة البناء أو البروستريكا سنتان ونصف.عندما طبع الكتاب، وكان هذا الكتاب شرحاً لوجهة نظر جورباتشوف نفسه في إعادة البناء، نوجزه في نقاط بسيطة:جورباتشوف يرى أن إعادة البناء ضرورية جداً، وأنه لا تنازل على الإطلاق عن الاشتراكية، وأنه لا يقبل أية مساومة على المبدأ، وأن مستقبل الإنسانية جمعاء مرهون بالتطبيق الحقيقي للمبادئ التي نادى بها ماركس ولينين، فهي قضية لا تقبل النقاش عنده -ولاحظوا هذا شيء مهم نضعه في الاعتبار- ثم يطرح وضعاً سياسياً جديداً، يقول: مع هذا كله نحن جزء من العالم، يجب أن نتعايش، تحدث عن العالم الثالث، تحدث عن الولايات المتحدة الأمريكية تحدث عن أوروبا بعد حديثه الطويل عن الاتحاد السوفيتي طبعاً.تعرض لقضايا كانت أهم قضية فيه -وهي التي نريد أن نصل منها إلى ما يجب علينا نحن المسلمين في هذه المرحلة الخطيرة- وهي مسألة العلاقة مع أوروبا، والعلاقة مع أمريكا، وكيف تكون هذه العلاقة؟ وهذه مسألة مهمة جداً سنضطر أن نتجاوز عنها قليلاً لنتحدث عن أوروبا الغربية ماذا كانت تعمل قبل إعادة البناء وأثنائها! وكيف كان العالم الغربي يفكر؟!
 الحكم الشيوعي في عهد ميخائيل جورباتشوف
هنا اصطنع بشكل ما ميخائيل جورباتشوف، وقد كان أعضاء الحزب الشيوعي الكبار كلهم من العجائز، الذين تعدوا السبعين أو الثمانين، وهذا الشاب الوحيد الذي رُبّي على أعين الحزب -بغض النظر عن الخلاف في هذه القضية على أية حال- لكن الأحداث الواضحة الجلية تدل على أن هذا الشاب ربي، وأنه يجمع بين الذكاء، والثقافة الواسعة في الفكر الشيوعي، والدهاء السياسي، والقدرة على إقناع الجماهير، وكل هذه الصفات جمعت في ميخائيل جورباتشوف، ورقي بسرعة إلى أن أصبح قابضاً على أعلى المناصب.وهنا طرف لا بد أن نعرض له: وهو أن الغرب تدخل إلى حد ما في إذكاء جماهيرية وشعبية جورباتشوف، وفي فتح مجالات جديدة أمامه, ووعود معسولة فيما لو قام بنوع التجديد الذي بيِّت له. نستطيع نحن المسلمين -أو أي محلل آخر- أن نقول: إن وراء ذلك اتفاقاً سرياً ما وسيكشف، لكن سنحصد الأحداث الظاهرية نوعاً ما، حتى نرى ما ستكون النتيجة. فجأة يبرز جورباتشوف ويبرز زعيماً أوحداً كما برز استالين، وكما كان خورتشوف وكما كان برجنيف في فترة ما يسيطر على أزمة الأمور.
موقف الغرب من الشيوعية
العالم الغربي سلاحه ووسيلته الكبرى للتنديد بـالشيوعية والثلم والطعن في الاتحاد السوفيتي أنه مجتمع كبت وإرهاب، وفقر ومذلة، مجتمع اللاإنسانية، وهو كذلك، وفخر أوروبا الغربية ليس بأن لديها منهجاً، أو أن لديها رسالة تقدمها إلى العالم، الفخر الوحيد لها أن لديها الديمقراطية، وإعطاء الحرية للشعوب، أما غير ذلك لا توجد عقيدة محددة ينتهجها الغرب.إذاً: في ظل هذا بدأ الغرب يحس بالخطر المحدق به من الجهتين:1- من جهة خطورة الاتحاد السوفيتي كقوة عقائدية ضخمة، هذه ناحية مهمة. 2- ومن جهة أخرى خطورة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي قوة اقتصادية ضخمة.أوروبا الغربية بالذات وجدت نفسها محاطة بالقوتين العظيمتين، وهي التي تدعي أنها أساس الحضارة الإسلامية.لا يوجد لدى أوروبا شيء، فقد تداعت أوروبا الغربية وقالت: لا بد من وحدة أوروبية، وبدأت -طبعاً- بالسوق الأوروبية كما هو معلوم، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة الوحدة الأوروبية التي ستعلن بوحدة البرلمان الأوروبي، ووحدة المواقف ووحدة القضايا، واستمرت في عملية مدروسة مبرمجة، لتصل بعد سنتين تقريباً إلى إعلان الوحدة الكاملة بين دول أوروبا، هذا برنامج خطير ولم يكن ليفوت الرفاق في موسكو معرفة هذا البرنامج.أما الولايات المتحدة الأمريكية، فتنظر للموضوع بمنظار أن الغرب غرب كله، وتحاول توظيف الوحدة الأوروبية لتضرب الاتحاد السوفيتي في العمق، وروسيا في ظل هذا الوضع لديها مشكلة ألمانيا، كما هو معلوم.كما أن الجيوش المرابطة في أوروبا قرابة سبعمائة ألف، تكاليفها باهضة.أيضاً لديها تحدٍ عالمي في أمريكا الوسطى وفي الشرق وفي كل مكان، ولا بد أن تقف دولة مواجهة لـأمريكا وهي لا تستطيع ذلك. فكان لابد لـجورباتشوف -وهنا نقطة مهمة- أن يقطع الطريق ضد توحد الغرب الأوروبي ضده، وضد أوروبا الشرقية فقام بإعلان الديمقراطية، وهو بهذا يسلب الغرب الشعار الذي لوح به ويفخر به على العالم كله.ففتح أولاً- وهذه نقطه مهمة -لم يبدأ بـروسيا وإنما بدأ بالدول الأخرى بولندا، لأن العمال فرضوا أنفسهم بالقوة من سنوات وهم ثائرون، ثم قليلاً قليلاً، وكانت مجزرة رومانيا الفظيعة.
 الحكم الشيوعي في عهد ميخائيل جورباتشوف
هنا اصطنع بشكل ما ميخائيل جورباتشوف، وقد كان أعضاء الحزب الشيوعي الكبار كلهم من العجائز، الذين تعدوا السبعين أو الثمانين، وهذا الشاب الوحيد الذي رُبّي على أعين الحزب -بغض النظر عن الخلاف في هذه القضية على أية حال- لكن الأحداث الواضحة الجلية تدل على أن هذا الشاب ربي، وأنه يجمع بين الذكاء، والثقافة الواسعة في الفكر الشيوعي، والدهاء السياسي، والقدرة على إقناع الجماهير، وكل هذه الصفات جمعت في ميخائيل جورباتشوف، ورقي بسرعة إلى أن أصبح قابضاً على أعلى المناصب.وهنا طرف لا بد أن نعرض له: وهو أن الغرب تدخل إلى حد ما في إذكاء جماهيرية وشعبية جورباتشوف، وفي فتح مجالات جديدة أمامه, ووعود معسولة فيما لو قام بنوع التجديد الذي بيِّت له. نستطيع نحن المسلمين -أو أي محلل آخر- أن نقول: إن وراء ذلك اتفاقاً سرياً ما وسيكشف، لكن سنحصد الأحداث الظاهرية نوعاً ما، حتى نرى ما ستكون النتيجة. فجأة يبرز جورباتشوف ويبرز زعيماً أوحداً كما برز استالين، وكما كان خورتشوف وكما كان برجنيف في فترة ما يسيطر على أزمة الأمور.
جورباتشوف ينتقل إلى ديموقراطي
أخيراً كان التغيير الذي أعلن في الاتحاد السوفيتي نفسه وهو أن الحزب الشيوعي لا يحتكر السلطة، وإنما تكون حكومات ديمقراطية وهنا تضعضع العالم الغربي واهتز وشعر بالخطر فعلاً، وبدأت التحليلات الغربية تختلف، طائفة من الغربيين أبدوا الارتياح الكامل، لهذه الخطوات الديمقراطية، وتفاءلوا بمستقبل زاهٍ للإنسانية -كما نسمع الآن ويردد كثيراً- وأن الإنسانية والعالم الإنساني مقبل على مرحلة انفراج، وأن النظم الشمولية ستنتهي، وأن الديكتاتوريات ستسقط، وأن.. وأن.. وأن.. إلخ.وقالوا: إن هذا نتيجة ثورة الإنسانية، وتفاعل الحرية في قلوب العالم أجمع، هذه كانت تحليلات، وتحليلات أخرى تقول: لا..! الاتحاد السوفيتي دائماً يلدغ والشيوعية لم يتنازل عنها، وإنما هذه حركة التفاف وعملية مخادعة.. وهكذا اختلفت التحليلات.والذي يتتبع العملية يقول: لا يمكن أن تكون هذه إلا عملية مقصودة إذ كيف يكون السقوط بهذه الدقة.ثم لماذا في كل دولة يسقط فيها الحزب الشيوعي يبرز في محله الشيوعيون الناقمون، أو الإصلاحيون كما يسمون، فكأن تراو تسكي الذي قتله استالين عام (1940م) قد أعيد من جديد، أو غيره كالدولية الثانية والثالثة والرابعة.مجموعة الأحزاب الشيوعية (خارج الاتحاد السوفيتي):يرون أيضاً الارتياح التي تقابل به الأحزاب الشيوعية في بلادها هذا الحدث، فيقول: لا بد أن هذا أمر دبر بليل، ووراؤه ما وراؤه من خطر على أوروبا.على أية حال وصلت بعض التحليلات إلى القول بأن جورباتشوف دسيسة أمريكية، ربي على عين أمريكا، ووضع ليهدم الشيوعية وليأتِ في مؤتمر مالطا ويقول لـبوش: نحن لن نتقاسم العالم معكم. والبعض الآخر يقول بالعكس: إن جورباتشوف هو الذي سيحتوي العالم، ويريد أن يحتوي العالم عن طريق هذا الخداع، المهم أنها تحليلات مختلفة، لكن نقتصر نحن على الأمور الظاهرة، ثم لنا الحق جميعاً أن نستنتج منها ما نستنتجه.القضية الأساسية هي: أن الأحزاب الاشتراكية في أوروبا، والشيوعية تكاد أن تكون هي الحاكمة في كثير من دول أوروبا، في فرنسا، في إيطاليا، في البرتغال، في دول عدة.الشيوعيون أو الاشتراكيون على الأقل، إما حاكمون، وإما لهم أحياناً فوق (40%) من الأصوات كما في الانتخابات الحرة التي أجريت في دول أوروبا الغربية.إذاً هناك عمق شيوعي ثقافي فكري داخل أوروبا الغربية مؤيد لـجورباتشوف، ثم إذا سحب جورباتشوف الأنظمة الديكتاتورية التي عفنت، وسخط عليها الناس واستبدلها بأوضاع قريبة، مما تطالب به الأحزاب الشيوعية تقريباً في أوروبا الغريبة، فإنه سيوفر على نفسه النفقات الباهضة للمنافسة النووية، ليدعم نشر الشيوعية بطريقة الفكر والثقافة.وقد صرح بأنا نريد أن ننشر الفكرة عن طريق اقتناع الناس بها، لا عن طريق إرغام الناس أن يكونوا شيوعيين، كما كان في الماضي، وواثق أن أوروبا الغربية ليست لديها عقيدة ولا مبادئ، وأن الشركات الأمريكية سوف تنظر للموضوع نظر ريبة.ثم إن جورباتشوف يرى -قد صرح بهذا في إعادة البناء- أنا نحن الأوروبيون، أوروبا بيتنا المشترك -هكذا بالنص- ونحن مثل ناس في شقق، فـألمانيا وبريطانيا وفرنسا شقق في هذا البيت حتى يقول: لماذا يقبل الغرب على الثقافة الأمريكية: ثقافة الجنس، ثقافة العنف، ثقافة الجريمة، ويترك الآداب الإنسانية الأوروبية، نحن يجمعنا أدب واحد، تجمعنا حضارة واحدة، يجمعنا دين واحد، حتى يقول: الدين وحَّدنا وهو الكاثوليكية، واختلفوا على مرور ألف سنة على دخول الكاثوليكية إلى الاتحاد السوفيتي.يقول: وأوروبا شيء واحد، عندما ننظر إلى ضرورة أن تعود ألمانيا دولة واحدة، وتسحب منها القوات الأجنبية، فـروسيا جغرافياً موجودة في أوروبا، لكن أمريكا إذا سحبت قواتها تكون من وراء البحار، إذن هنا نقطة أساسية في العملية الاستراتيجية العسكرية ما بين الدولتين.طبعاً الإعلان الذي أعلن عن توحد أوروبا هو توحد دول يسكنها ثلاثمائة وخمسة وعشرون مليوناً، ومعنى ذلك أنها أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الاتحاد السوفيتي التي يسكنهما تقريباً مائتان وسبعون مليوناً.إذاً: أوروبا ستكون أقوى سكانياً، وجورباتشوف يريد احتواء هذا بطريقة أن يضيف إلى الثلاثمائة وخمسة وعشرين مليوناً المائتين والسبعين مليوناً الذين في الاتحاد السوفيتي فتصبح أوربا قوية.ويقول: نحن لدينا خبرات، لدينا تقدم في إنتاج الفولاذ وغيره، ولدينا موارد هائلة، ولدينا امتداد جغرافي كبير، نستطيع توظيف الأموال الأوروبية فيه، وبذلك ينفصل الغرب عن الولايات المتحدة الأمريكية، فتكون النتيجة أن توجد أوروبا الموحدة، والتي إذا ضمت لها أوروبا الشرقية مع الاتحاد السوفيتي سيكون شيء لا يكاد يصدق، أكثر من سبعمائة مليون قوة بشرية وعلمية هائلة، وتجد أوروبا الغربية إما أن توافق وإما لا قيمة لها، شعاراتها مفقودة، وستجد على الأقل أن الأحزاب الشيوعية فيها والاشتراكية ستطالب وتقول: لم لا ينظم الاتحاد السوفيتي إلى أوروبا الغربية؟فإذا قيل: إنها دولة استبدادية، سيقال لهم: لقد انتهت الاستبدادية، وانتهى الظلم وانتهت الاشتراكيات، والآن أصبحت أحزاب ديمقراطية، فلماذا لا تمدون لهم يد العون؟والشيوعية متغلغلة حتى في غير الأحزاب الشيوعية، ومتغلغلة في أوروبا الغربية، والنتيجة المتوقعة أنه ستقتنع أوروبا، بشكل ما على الأقل، ويعجب المرء عندما يسمع طبعاً نداءات جورباتشوف المتكررة بتعجيل مؤتمر الأمن القومي الأوروبي، وإدخال الاتحاد السوفيتي ضمن هذا المؤتمر، وأن تُعلن أوروبا الموحدة ومن ضمنها الاتحاد السوفيتي.إذاً سوف تتوحد أوروبا بشكل ما؛ لتصبح سبعمائة مليون أو أكثر لتكون قوة واحدة في مواجهة العالم، وبطبيعة الحال الأموال الأوروبية بدأت تتدفق من ألمانيا الغربية غيرها، إلى دول أوروبا الشرقية، وهذا أقوى شيء يؤمن به الغرب، وهو الاقتصاد والوحدة الاقتصادية.يبقى هناك أمريكا هل ستستسلم أمريكا بهذه السهولة، وتعطي أوروبا شرقها وغربها لقمة سائغة لـجورباتشوف؟ هذا غير معقول، فلا يمكن أن أمريكا التي أنست الناس كل أنواع الاستبداد والاستعمار القديم، باستعمارها الفظيع الحالي للعالم كله تقريباً جوه وبحره، وإنما أمريكا وجدت عدة وسائل لتضغط بها على الاتحاد السوفيتي.
 الحكم الشيوعي في عهد ميخائيل جورباتشوف
هنا اصطنع بشكل ما ميخائيل جورباتشوف، وقد كان أعضاء الحزب الشيوعي الكبار كلهم من العجائز، الذين تعدوا السبعين أو الثمانين، وهذا الشاب الوحيد الذي رُبّي على أعين الحزب -بغض النظر عن الخلاف في هذه القضية على أية حال- لكن الأحداث الواضحة الجلية تدل على أن هذا الشاب ربي، وأنه يجمع بين الذكاء، والثقافة الواسعة في الفكر الشيوعي، والدهاء السياسي، والقدرة على إقناع الجماهير، وكل هذه الصفات جمعت في ميخائيل جورباتشوف، ورقي بسرعة إلى أن أصبح قابضاً على أعلى المناصب.وهنا طرف لا بد أن نعرض له: وهو أن الغرب تدخل إلى حد ما في إذكاء جماهيرية وشعبية جورباتشوف، وفي فتح مجالات جديدة أمامه, ووعود معسولة فيما لو قام بنوع التجديد الذي بيِّت له. نستطيع نحن المسلمين -أو أي محلل آخر- أن نقول: إن وراء ذلك اتفاقاً سرياً ما وسيكشف، لكن سنحصد الأحداث الظاهرية نوعاً ما، حتى نرى ما ستكون النتيجة. فجأة يبرز جورباتشوف ويبرز زعيماً أوحداً كما برز استالين، وكما كان خورتشوف وكما كان برجنيف في فترة ما يسيطر على أزمة الأمور.
علاقة إعادة البناء بالأمة المسلمة
وهنا -وأرجو عدم المؤاخذة على الاختصار الذي نضطر إليه- ندخل في قضية ما يمس الأمة الإسلامية بالذات وبالنص:الولايات المتحدة الأمريكية يهمها أولاً استرضاء إسرائيل، لأن اللوبي اليهودي مسيطر عليها، كما على الطرفين طبعاً، فهو وسيلة ضغط على الاتحاد السوفيتي وعلى أوروبا الشرقية.أولاً: تغيير الموقف من إسرائيل، وجورباتشوف يقول: نحن من الدول التي أسست إسرائيل، يقول هذا في إعادة البناء، وليس لنا موقف معادٍ لإسرائيل، ونؤمن بحق إسرائيل في الوجود، لكن لا توجد علاقات أو مواقف سياسية معروفه معلنة في الأمم المتحدة، أو الفيتو.الآن أمريكا والغرب تضغط على الاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا الشرقية لهجرة اليهود الروس، وهي هجرة فضيعة جداً، وعلى غفلة الأمة الإسلامية وعلى غفلة الأمة العربية استيقظت لما رأت هذا الخطر المحدق، وأصبحت على ألسنة جميع الناس تقريباً، والصحافة العربية والإسلامية، وهي مسألة الهجرة اليهودية، لأنه كما أعلنت منظمة التحرير وهي المصدر الرسمي على أية حال، ما تعرضت له الانتفاضة في فلسطين، أنه أكثر من عشرة أو اثني عشر ألف جرحى، يقارب العدد ستين ألفاً بين جريح وسجين وقتيل، وثلاثمائة ألف حالة إجهاض متعمدة من اليهود لإجهاض النساء المسلمات في فلسطين يقابل ذلك هذه الأيام بالمعدل الذي أعلن، معدل ثلاثمائة يهودي سوفيتي يصلون يومياً إلى فلسطين، ففي عامٍ وصل قرابة خمسة وسبعين ألف يهودي، وهم يزدادون عاماً بعد عام، لا شك أنه وجود بشري مكثف.قرأنا أن إسرائيل بنت مائتي ألف وحدة سكنية جاهزة لاستقبال اليهود من أوروبا الشرقية، أي إذا افترضنا تقديرياً أن الأسرة تتكون من خمسة أفراد فمعنى ذلك أن مليون يهودي سيصلون إلى الأرض المحتلة فلسطين الإسلامية، وسيسكنون في المناطق التي فيها وجود إسلامي، والتي يوجد فيها العرب.أما بالنسبة لـأمريكا، فمن مصلحة أمريكا من الناحية الاقتصادية أيضاً التغلغل داخل الاتحاد السوفيتي وإمداده، وبناء وإنشاء المشاريع، والشركات الأمريكية تضغط -كما هو معروف- على الحكومة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي مفتوح كما تبين الآن لمشاريع رهيبة تربح وتجني منها الشركات الأمريكية أرباحاً خيالية كبرى.
 مستقبل العالم الإسلامي في ظل التحزبات الكفرية
كيف يكون مستقبل العالم الإسلامي في ظل هذه العملية إن استمرت الأمور كما هي عليه الآن، مع غفلة الأمة الإسلامية، مع ما تعانيه من التبعية السياسية والاقتصادية والفكرية، ومع ما تعانيه من الفرقة والانقسام، ليس على مستوى الشعوب، ولا على مستوى الحكومات؛ بل على مستوى الدعاة. لا توجد دعوة إسلامية على الأقل موحدة لتواجه هذا الخطر، كيف نتصور وضع العالم الإسلامي عندما يكون القرار الدولي واحداً، وقد كنا نعاني الأمرَّين وهو مختلف، فنوعاً ما يستطيع الناس في ظل الاختلاف الدولي أن يجدوا ثغرة أو منفذاً، أو على الأقل نشراً للأخبار إن انتهكت روسيا فتنشر أمريكا أحياناً، أو العكس، فأمور الخلخلة السياسية قد تعطي شيئاً من الانفتاح الذي قد يعطي بعض الاطمئنان.لكن كيف لو توحد هذا العالم وهو مقدم على ذلك؟ هنا سيكون المستقبل خطيراً جداً، وأنا أترك النتيجة والتحليل الأخير لكل إنسان، لأني قلت: المهم لدي هو أن تتضح الصورة، وأن يتضح هذا الخطر الداهم، ولكن هذا لا يمنعني من أن أطرح ما وصلت إليه من وجهة نظر؛ لعلها تكون لبنة على ما ستصلون إليه -إن شاء الله- في تحليلكم الأوسع أفقاً ونظراً مني.مستقبل الأمة الإسلامية قريب، الأحزاب الاشتراكية، والأنظمة الشيوعية، والأنظمة الاستبدادية الشمولية -كما تسمى- سوف تنتهي -فعلاً- وتختفي، وسوف يشهد العالم الإسلامي - على تحليلي الشخصي- انفتاحاً أيضاً قريباً من الانفتاح الذي في أوروبا الشرقية، ولكن لحساب من؟ هنا المشكلة.قد يسمح لبعض الجماعات والدعوات والحركات الإسلامية، التي لها وجود شعبي بأن تشارك جزئياً في الحكومات الديمقراطية، التي ستقوم على أنقاض الحكومات الشمولية الموجودة الآن في العالم الإسلامي.سوف تنفتح العلاقات بشكل أكبر، لأن الحرج ارتفع بالنسبة لـروسيا، وهو مرتفع من قديم طبعاً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فسوف يكون الغزو الثقافي والاقتصادي والتبعية بشكل أكبر، وهنا سيجد العالم الإسلامي نفسه منقسماً إلى قسمين رئيسين تقريباً: قسم سيفرح بالوزارتين أو الثلاث الوزارات، أو بعض النقابات، وينسى القضية الأساسية ويندمج في هذا الواقع، ومع الزمان سوف يرى أنه في النهاية سيخسر قضيته كلها.القسم الآخر وهو الطبيعي ولا بد أن يوجد الطرف الذي يسميه الغربيون "الأصوليون، المتشددون، المتزمتون" إلى آخره، لن يرضى إلا بالإسلام الواضح الجلي الكامل النقي، وهذا القسم أمامه أحد احتمالين: إما أن يقضي عليه القسم الأول، لأنه لن يتدخل الغرب وقد أخذ الدرس الرهيب في أفغانستان وفي غيره، ولن يتدخل بشكل مباشر؛ بل حتى عقائدياً لا أتوقع أن يتدخل الغرب؛ لأنه لو جاء بـالشيوعية أو الاشتراكية الوجودية، أو أي فكرة لتقاوم، فلا يمكن أن أي إنسان عرف منهج الكتاب والسنة أو كما يسمونه الأصولية أن يصدق أي فكرة غربية، فالحصانة تلقائية لا يمكن أن يفكر فيها الغرب، لكن ربما تنجح.نقول: إما أن يقضي عليه الغرب بواسطة الطرف المعتدل -كما يسمى- الذي يؤمن بالموديل إسلام، إسلام الموضة والإسلام المتطور.التوقع الثاني: أنه تسيطر هذه الدعوات السنية -التي تعتمد منهج الكتاب والسنة- ويكون لها قوة، وتملك زمام الأمور، فماذا؟ فالنتيجة إذا لم يستطع الغرب أن يقضي عليها عن طريق الحركات الداخلية فإنه لا بد أن يتدخل الغرب عسكرياً، كما أنذر وتوعد ميتران وغيره، لأن الغرب سيجد أنه لا مفر له من المواجهة.هل في إمكان الغرب أن يواجه بالغرور، والكبرياء، والتكنولوجيا المتفوقة، وحرب النجوم.... إلخ؟ كل ذلك يهيئ للغرب الاشتباك المباشر، والإنزال المباشر في الأرض الإسلامية.وستكون النتيجة إذا حصل الإنزال المباشر أن الأمة الإسلامية تهب هبة رجل واحد، وتتفانى وسيخسر الغرب في هذه المرحلة -لو حصلت طبعاً- الطرف الذي يسميه المعتدل، أو أكثر.وعلى أية حال سوف تستيقظ الشعوب، وسوف تكون هناك مواجهة عامة كما حدث في أفغانستان وهذا مثال بسيط وواضح، وقضية واضحة لكم والحمد لله. لو أن أيام الملكية بقيت لسيطرتأمريكا على الأوضاع في أفغانستان عن طرق الملك والحكومة الملكية الفاسدة الموجودة البعيدة عن شرع الله والاهتداء بهداه، وتحقق كل شيء لـأمريكا من خلاله، لو أن ذلك حصل لم يكن لدى الشعب الأفغاني المسلم هذا الوعي الآن بالأحداث والخطر، ولن يكون هذا الجهاد طبعاً؛ لأن الذي حصل كان نتيجة العدوان المباشر بالإنزال المباشر، فهب الناس هبة رجل واحد، والحمد لله.إذاً سيستثار العالم الإسلامي، والغرب المتفوق تكنولوجياً ستدفعه هذه القوة والحقد الصليبي إلى القضاء المباشر، والإنزال المباشر لجيوش غربية.وليس سراً أن أكثر من مائتين وخمسين ألف جندي أمريكي يتدربون في صحراء وسط الولايات المتحدة الأمريكية، للتكيف مع المناخ الصحراوي، وهؤلاء معدون لأي إنزال سريع في أي وقت من الأوقات، وهذا شيء يعرفه العالم كله.والأساطيل تملأ جميع البحار والخلجان والمنافذ، والإنزال هذا بأبسط ما يمكن ستكون مواجهة حاسمة عليها.الوضع مخيف جداً ولا بد أن نأخذه مأخذ الجد.ولكن لا بد من قضية أذكرها وأختم بها: نحن لا نتمنى لقاء العدو كما أرشد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن أنفع وأجدى للإسلام المواجهة المباشرة مع الغرب، من وجود أنظمة نفاق، وإسلام أمريكاني، أو إسلام مروض كما يقال.هذا أنفع للمسلمين وأسرع لليقظة، وآثار الحروب الصليبية أكبر دليل على ذلك، فإن الهجمة الصليبية أيقظت الأمة الإسلامية. وسأذكر أثراً واحداً:عندما قدمت الحملة الصليبية الأولى، كان في دمشق وهي أكبر مدينة إسلامية في بلاد الشام التي استهدفها الصليبيون مدرسة واحدة شرعية، كأنها كلية باعتبار ما نحن فيه الآن، لكن عندما قام صلاح الدين كان ما يقارب مائة مدرسة في دمشق؛ لأن العلم بين الشباب أهم شيء، فهو يؤدي إلى أن الأمة تعي وتعرف إلى أي شيء ترجع، إلى الدقة العلمية والتحليل العلمي والمواجهة العلمية.كان على ميمنة صلاح الدين ابن قدامة رحمه الله صاحب المغني.وكان من العلماء الأفذاذ الذين واجهوا التتار، شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية والذي كان في وسط المعمعة، ويرفع الحماس. والمقصود أن الأمة استيقظت بعد القرن الخامس، قرن الهبوط، وقرن الموت، وقرن الضعف القرن الذي سيطرت فيه الرافضة على العالم الإسلامي، وسيطرت فيه الباطنية، ثم يعقبه بعد ذلك شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية فكانت تلك الحياة العجيبة.الآن الأمة الإسلامية على أي ثقافة تعيش؟ على أي علم تعيش؟ بعد علم السلف طبعاً بعد كتب الأصول والحديث القديمة، لكن انظروا لمن تقرأ؟ إنها تقرأ لـابن تيمية، ولـابن قدامة، ولـابن حجر ، وللنووي، وللذهبي، وللمزني، ولـابن كثير، ولـابن رجب سبحان الله! متى ظهر هؤلاء الأفذاذ! لقد ظهروا بعد مرحلة الحروب الصليبية والتتار، أي: بعد أن استفزت واستنفرت الأمة الإسلامية وأظهرت قيادات. ظهر صلاح الدين وهو رجل جدد سيرة الخلفاء الراشدين، وظهر نور الدين محمود، وهو رجل أحيا سيرة الخلفاء الراشدين، وللأسف غفلت عنه الأمة وعن عماد الدين وغيرهم.فظهرت قيادات سياسية وعسكرية وعلمية، وعادت الأمة من جديد، وقاومت من جديد.
بشائر النبي صلى الله عليه وسلم بأن المستقبل لهذا الدين
نقول هذا إذا حدث، قد يكون وقد لا يكون، ولكن يهمنا أن نذكر أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر بهذا كله في أحاديث كثيرة. بشر في آخر الزمان بسيطرة الأمة الإسلامية وتفوقها، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بـالأعماق أو بدابق) والروم هم الغرب، الم * غُلِبَتِ الرُّومُ [الروم:1-2] وهي (الامبراطورية الرومانية) كانت أوروبا امبراطورية شرقية وامبراطورية غربية، وأوروبا كلها هي الروم، (تقوم الساعة والروم أكثر الناس)، أي: أقوى الناس، والأكثر في لغة العرب من معانيه: الأقوى والأظهر (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بـالأعماق أو بـدابق) وثم أحاديث كثيرة لا يمكن أن نستعرضها ولكن ليرجع إليها في صحيح مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة.من أهمها حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، ونافع بن عتبة، لما قال نافع رضي الله عنه قال: (قدم إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أناس من جهة المغرب، يعني من غرب المدينة فانفرد بهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فخرجت إليه خشيه أن يغتالوه فإذا به يقول: تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم، ثم تغزون فارس، فيفتحها الله لكم، ثم تغزون الروم فيفتحها الله لكم، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله لكم، قال نافع بن عتبة رضي الله عنه لـجابر: قال يا جابر، أُرى أن الروم تفتح قبل الدجال).ومع ذلك أيضاً نذكر الحديث الآخر الذي يذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه، أن المسلمين سينقسمون إلى ثلاث فرق -وهو حديث صحيح ومعروف- أثناء المواجهة مع الروم اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث، ثلاث فرق تكون في المعركة مع الروم، فرقة يفرون لا يرضى الله عنهم أبداً -عياذاً بالله- وثلث يقتلون وهم من خير الشهداء عند الله، والثلث الثالث تكون الدائرة لهم بإذن الله.وفي الحديث الآخر يقول عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: (سُئل رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي المدينتين تفتح أولاً قال: مدينة هرقل تفتح أولاً قبل روميا) فـالقسطنطينية تفتح أولاً، ثم تفتح روما، أوروميا مقر البابوية الكاثوليكية، وهي العاصمة الدينية لـأوروبا.إذاً عندنا بشائر والحمد لله بأن المستقبل في الأخير للإسلام، مهما توحد الغرب، وأنه مهما حصل من معارك على يد الغرب فالنهاية للمسلمين بإذن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكني أعود فأذكر وأوجز، أن الواقع الآن، والمستقبل القريب منذر بخطر عظيم يستدعي منا أن تتضافر الجهود جميعاً لبيان معنى لا إله إلا الله، لبيان الولاء للمؤمنين، والعداء للكافرين، ولبيان حقائق الإسلام، كما أنزلها الله تعالى، وكما بلغها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكما طبقها السلف الصالح وأصلوها في كتبهم، وبإلغاء بل بمحاربة شديدة لكل دعوى تدَّعي أنها تبدل أو تغير أو تجدد في دين الله سبحانه ما ليس منه فتجعله مرناً أو عصرياً، إلى آخر الدعاوى التي يأتي بها هؤلاء الذين سينبتون على أعين الغزاة الروم الجدد.
 مستقبل العالم الإسلامي في ظل التحزبات الكفرية
كيف يكون مستقبل العالم الإسلامي في ظل هذه العملية إن استمرت الأمور كما هي عليه الآن، مع غفلة الأمة الإسلامية، مع ما تعانيه من التبعية السياسية والاقتصادية والفكرية، ومع ما تعانيه من الفرقة والانقسام، ليس على مستوى الشعوب، ولا على مستوى الحكومات؛ بل على مستوى الدعاة. لا توجد دعوة إسلامية على الأقل موحدة لتواجه هذا الخطر، كيف نتصور وضع العالم الإسلامي عندما يكون القرار الدولي واحداً، وقد كنا نعاني الأمرَّين وهو مختلف، فنوعاً ما يستطيع الناس في ظل الاختلاف الدولي أن يجدوا ثغرة أو منفذاً، أو على الأقل نشراً للأخبار إن انتهكت روسيا فتنشر أمريكا أحياناً، أو العكس، فأمور الخلخلة السياسية قد تعطي شيئاً من الانفتاح الذي قد يعطي بعض الاطمئنان.لكن كيف لو توحد هذا العالم وهو مقدم على ذلك؟ هنا سيكون المستقبل خطيراً جداً، وأنا أترك النتيجة والتحليل الأخير لكل إنسان، لأني قلت: المهم لدي هو أن تتضح الصورة، وأن يتضح هذا الخطر الداهم، ولكن هذا لا يمنعني من أن أطرح ما وصلت إليه من وجهة نظر؛ لعلها تكون لبنة على ما ستصلون إليه -إن شاء الله- في تحليلكم الأوسع أفقاً ونظراً مني.مستقبل الأمة الإسلامية قريب، الأحزاب الاشتراكية، والأنظمة الشيوعية، والأنظمة الاستبدادية الشمولية -كما تسمى- سوف تنتهي -فعلاً- وتختفي، وسوف يشهد العالم الإسلامي - على تحليلي الشخصي- انفتاحاً أيضاً قريباً من الانفتاح الذي في أوروبا الشرقية، ولكن لحساب من؟ هنا المشكلة.قد يسمح لبعض الجماعات والدعوات والحركات الإسلامية، التي لها وجود شعبي بأن تشارك جزئياً في الحكومات الديمقراطية، التي ستقوم على أنقاض الحكومات الشمولية الموجودة الآن في العالم الإسلامي.سوف تنفتح العلاقات بشكل أكبر، لأن الحرج ارتفع بالنسبة لـروسيا، وهو مرتفع من قديم طبعاً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فسوف يكون الغزو الثقافي والاقتصادي والتبعية بشكل أكبر، وهنا سيجد العالم الإسلامي نفسه منقسماً إلى قسمين رئيسين تقريباً: قسم سيفرح بالوزارتين أو الثلاث الوزارات، أو بعض النقابات، وينسى القضية الأساسية ويندمج في هذا الواقع، ومع الزمان سوف يرى أنه في النهاية سيخسر قضيته كلها.القسم الآخر وهو الطبيعي ولا بد أن يوجد الطرف الذي يسميه الغربيون "الأصوليون، المتشددون، المتزمتون" إلى آخره، لن يرضى إلا بالإسلام الواضح الجلي الكامل النقي، وهذا القسم أمامه أحد احتمالين: إما أن يقضي عليه القسم الأول، لأنه لن يتدخل الغرب وقد أخذ الدرس الرهيب في أفغانستان وفي غيره، ولن يتدخل بشكل مباشر؛ بل حتى عقائدياً لا أتوقع أن يتدخل الغرب؛ لأنه لو جاء بـالشيوعية أو الاشتراكية الوجودية، أو أي فكرة لتقاوم، فلا يمكن أن أي إنسان عرف منهج الكتاب والسنة أو كما يسمونه الأصولية أن يصدق أي فكرة غربية، فالحصانة تلقائية لا يمكن أن يفكر فيها الغرب، لكن ربما تنجح.نقول: إما أن يقضي عليه الغرب بواسطة الطرف المعتدل -كما يسمى- الذي يؤمن بالموديل إسلام، إسلام الموضة والإسلام المتطور.التوقع الثاني: أنه تسيطر هذه الدعوات السنية -التي تعتمد منهج الكتاب والسنة- ويكون لها قوة، وتملك زمام الأمور، فماذا؟ فالنتيجة إذا لم يستطع الغرب أن يقضي عليها عن طريق الحركات الداخلية فإنه لا بد أن يتدخل الغرب عسكرياً، كما أنذر وتوعد ميتران وغيره، لأن الغرب سيجد أنه لا مفر له من المواجهة.هل في إمكان الغرب أن يواجه بالغرور، والكبرياء، والتكنولوجيا المتفوقة، وحرب النجوم.... إلخ؟ كل ذلك يهيئ للغرب الاشتباك المباشر، والإنزال المباشر في الأرض الإسلامية.وستكون النتيجة إذا حصل الإنزال المباشر أن الأمة الإسلامية تهب هبة رجل واحد، وتتفانى وسيخسر الغرب في هذه المرحلة -لو حصلت طبعاً- الطرف الذي يسميه المعتدل، أو أكثر.وعلى أية حال سوف تستيقظ الشعوب، وسوف تكون هناك مواجهة عامة كما حدث في أفغانستان وهذا مثال بسيط وواضح، وقضية واضحة لكم والحمد لله. لو أن أيام الملكية بقيت لسيطرتأمريكا على الأوضاع في أفغانستان عن طرق الملك والحكومة الملكية الفاسدة الموجودة البعيدة عن شرع الله والاهتداء بهداه، وتحقق كل شيء لـأمريكا من خلاله، لو أن ذلك حصل لم يكن لدى الشعب الأفغاني المسلم هذا الوعي الآن بالأحداث والخطر، ولن يكون هذا الجهاد طبعاً؛ لأن الذي حصل كان نتيجة العدوان المباشر بالإنزال المباشر، فهب الناس هبة رجل واحد، والحمد لله.إذاً سيستثار العالم الإسلامي، والغرب المتفوق تكنولوجياً ستدفعه هذه القوة والحقد الصليبي إلى القضاء المباشر، والإنزال المباشر لجيوش غربية.وليس سراً أن أكثر من مائتين وخمسين ألف جندي أمريكي يتدربون في صحراء وسط الولايات المتحدة الأمريكية، للتكيف مع المناخ الصحراوي، وهؤلاء معدون لأي إنزال سريع في أي وقت من الأوقات، وهذا شيء يعرفه العالم كله.والأساطيل تملأ جميع البحار والخلجان والمنافذ، والإنزال هذا بأبسط ما يمكن ستكون مواجهة حاسمة عليها.الوضع مخيف جداً ولا بد أن نأخذه مأخذ الجد.ولكن لا بد من قضية أذكرها وأختم بها: نحن لا نتمنى لقاء العدو كما أرشد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن أنفع وأجدى للإسلام المواجهة المباشرة مع الغرب، من وجود أنظمة نفاق، وإسلام أمريكاني، أو إسلام مروض كما يقال.هذا أنفع للمسلمين وأسرع لليقظة، وآثار الحروب الصليبية أكبر دليل على ذلك، فإن الهجمة الصليبية أيقظت الأمة الإسلامية. وسأذكر أثراً واحداً:عندما قدمت الحملة الصليبية الأولى، كان في دمشق وهي أكبر مدينة إسلامية في بلاد الشام التي استهدفها الصليبيون مدرسة واحدة شرعية، كأنها كلية باعتبار ما نحن فيه الآن، لكن عندما قام صلاح الدين كان ما يقارب مائة مدرسة في دمشق؛ لأن العلم بين الشباب أهم شيء، فهو يؤدي إلى أن الأمة تعي وتعرف إلى أي شيء ترجع، إلى الدقة العلمية والتحليل العلمي والمواجهة العلمية.كان على ميمنة صلاح الدين ابن قدامة رحمه الله صاحب المغني.وكان من العلماء الأفذاذ الذين واجهوا التتار، شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية والذي كان في وسط المعمعة، ويرفع الحماس. والمقصود أن الأمة استيقظت بعد القرن الخامس، قرن الهبوط، وقرن الموت، وقرن الضعف القرن الذي سيطرت فيه الرافضة على العالم الإسلامي، وسيطرت فيه الباطنية، ثم يعقبه بعد ذلك شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية فكانت تلك الحياة العجيبة.الآن الأمة الإسلامية على أي ثقافة تعيش؟ على أي علم تعيش؟ بعد علم السلف طبعاً بعد كتب الأصول والحديث القديمة، لكن انظروا لمن تقرأ؟ إنها تقرأ لـابن تيمية، ولـابن قدامة، ولـابن حجر ، وللنووي، وللذهبي، وللمزني، ولـابن كثير، ولـابن رجب سبحان الله! متى ظهر هؤلاء الأفذاذ! لقد ظهروا بعد مرحلة الحروب الصليبية والتتار، أي: بعد أن استفزت واستنفرت الأمة الإسلامية وأظهرت قيادات. ظهر صلاح الدين وهو رجل جدد سيرة الخلفاء الراشدين، وظهر نور الدين محمود، وهو رجل أحيا سيرة الخلفاء الراشدين، وللأسف غفلت عنه الأمة وعن عماد الدين وغيرهم.فظهرت قيادات سياسية وعسكرية وعلمية، وعادت الأمة من جديد، وقاومت من جديد.
حاجة الأمة الإسلامية إلى اليقظة العلمية
نحتاج إلى يقظة علمية، ولا تكفي هذه الصحوة العاطفية التي نشهدها، بل يجب أن تكون يقظة علمية، كما كان العلماء في الماضي، وأن تقاد الأمة بطريق العلماء.نحتاج إلى وعي مركز وقوي ونشط، ومعرفة بالواقع، ومعرفة الأعداء وغزوهم، وخططهم ومحاولاتهم.وأن نستبعد دائماً الانفعالات العاطفية، والتحليلات والتفسيرات السطحية أو الساذجة أو القريبة التي قد تكون أحياناً حقناً مخدرة للأمة دون أن نشعر، وأن نعلم أن الزمن يتقارب، والأمم تتقارب، وأن التقارب الذي حصل أو قد يحصل الآن في أوروبا لتوحدها، كان حقيقة مبنياً على تقاربٍ فعلي، وهو أن الرأسمالية تنازلت للعمال كثيراً، وأن الشيوعية أعطت أيضاً الناس ملكية خاصة فتقاربت الأنظمة، ثم تقاربت الأمم بطريق وسائل الاتصال، حتى أصبح العالم كما يسمى قرية إعلامية! ثم توحدت التوحد الصليبي القديم، وبدأت الآن كل أمة في العالم تنبش وتبحث عن ماضيها، وتفتخر برجالها الأولين، فـالهند تريد أن تظهر، واليابان، وكوريا، وكوبا وغيرها كذلك، كل أمة تريد أن تظهر وتفتخر بماضيها، ونخشى أن تضيع الهوية الإسلامية إن لم يكن لدينا هذه الجدية.والزمن سريع جداً وما نستطيع أن نعمله اليوم، لا يجوز أن نؤخره إلى غد، ويجب أن تتركز الجهود نحو هذه المقاومة، مقاومة الأعداء الداخليين!! الذين يريدون إبعادنا عن منهج الكتاب والسنة بالبدع والضلالات في الوقت نفسه ولا انفصام بينهما، محاربة بالغزو الفكري بكل أشكاله وألوانه وصوره.فلابد أن نقاومهم مقاومة إيجابية حقيقية، حتى لو أدى الأمر إلى أن الإنسان المسلم يفكر في السلعة التي يشتريها بريال واحد من الغرباء، يفكر قبل أن يشتريها، لأننا لا بد أن نستغني عن هذا العدو، وما دمنا نعيش على استجدائه ثقافياً، واقتصادياً، وفكرياً، فلا بد أن سيطرته تظل مفروضة علينا، ولا بد أن يأتي يوم ندفع فيه ثمن هذا الترف الكاذب، الذي تعيشه الدول الغنية في العالم الإسلامي، ومرارة الحرمان المفروض على الدول الأخرى الفقيرة، سندفع ثمنه، لأنا أضعنا الفرصة في أن نحاول أن نواجه مواجهة شاملة وعامة، وعلى مستوى تكوّن العقيدة، وتكّون أحكام الله، ويكون منهج السلف الصالح هو الذي يوجهه في كل صغيرة وكبيرة.إلى هنا أختم حديثي، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يكتب لي ولكم الأجر إنه سميع مجيب.
 مستقبل العالم الإسلامي في ظل التحزبات الكفرية
كيف يكون مستقبل العالم الإسلامي في ظل هذه العملية إن استمرت الأمور كما هي عليه الآن، مع غفلة الأمة الإسلامية، مع ما تعانيه من التبعية السياسية والاقتصادية والفكرية، ومع ما تعانيه من الفرقة والانقسام، ليس على مستوى الشعوب، ولا على مستوى الحكومات؛ بل على مستوى الدعاة. لا توجد دعوة إسلامية على الأقل موحدة لتواجه هذا الخطر، كيف نتصور وضع العالم الإسلامي عندما يكون القرار الدولي واحداً، وقد كنا نعاني الأمرَّين وهو مختلف، فنوعاً ما يستطيع الناس في ظل الاختلاف الدولي أن يجدوا ثغرة أو منفذاً، أو على الأقل نشراً للأخبار إن انتهكت روسيا فتنشر أمريكا أحياناً، أو العكس، فأمور الخلخلة السياسية قد تعطي شيئاً من الانفتاح الذي قد يعطي بعض الاطمئنان.لكن كيف لو توحد هذا العالم وهو مقدم على ذلك؟ هنا سيكون المستقبل خطيراً جداً، وأنا أترك النتيجة والتحليل الأخير لكل إنسان، لأني قلت: المهم لدي هو أن تتضح الصورة، وأن يتضح هذا الخطر الداهم، ولكن هذا لا يمنعني من أن أطرح ما وصلت إليه من وجهة نظر؛ لعلها تكون لبنة على ما ستصلون إليه -إن شاء الله- في تحليلكم الأوسع أفقاً ونظراً مني.مستقبل الأمة الإسلامية قريب، الأحزاب الاشتراكية، والأنظمة الشيوعية، والأنظمة الاستبدادية الشمولية -كما تسمى- سوف تنتهي -فعلاً- وتختفي، وسوف يشهد العالم الإسلامي - على تحليلي الشخصي- انفتاحاً أيضاً قريباً من الانفتاح الذي في أوروبا الشرقية، ولكن لحساب من؟ هنا المشكلة.قد يسمح لبعض الجماعات والدعوات والحركات الإسلامية، التي لها وجود شعبي بأن تشارك جزئياً في الحكومات الديمقراطية، التي ستقوم على أنقاض الحكومات الشمولية الموجودة الآن في العالم الإسلامي.سوف تنفتح العلاقات بشكل أكبر، لأن الحرج ارتفع بالنسبة لـروسيا، وهو مرتفع من قديم طبعاً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فسوف يكون الغزو الثقافي والاقتصادي والتبعية بشكل أكبر، وهنا سيجد العالم الإسلامي نفسه منقسماً إلى قسمين رئيسين تقريباً: قسم سيفرح بالوزارتين أو الثلاث الوزارات، أو بعض النقابات، وينسى القضية الأساسية ويندمج في هذا الواقع، ومع الزمان سوف يرى أنه في النهاية سيخسر قضيته كلها.القسم الآخر وهو الطبيعي ولا بد أن يوجد الطرف الذي يسميه الغربيون "الأصوليون، المتشددون، المتزمتون" إلى آخره، لن يرضى إلا بالإسلام الواضح الجلي الكامل النقي، وهذا القسم أمامه أحد احتمالين: إما أن يقضي عليه القسم الأول، لأنه لن يتدخل الغرب وقد أخذ الدرس الرهيب في أفغانستان وفي غيره، ولن يتدخل بشكل مباشر؛ بل حتى عقائدياً لا أتوقع أن يتدخل الغرب؛ لأنه لو جاء بـالشيوعية أو الاشتراكية الوجودية، أو أي فكرة لتقاوم، فلا يمكن أن أي إنسان عرف منهج الكتاب والسنة أو كما يسمونه الأصولية أن يصدق أي فكرة غربية، فالحصانة تلقائية لا يمكن أن يفكر فيها الغرب، لكن ربما تنجح.نقول: إما أن يقضي عليه الغرب بواسطة الطرف المعتدل -كما يسمى- الذي يؤمن بالموديل إسلام، إسلام الموضة والإسلام المتطور.التوقع الثاني: أنه تسيطر هذه الدعوات السنية -التي تعتمد منهج الكتاب والسنة- ويكون لها قوة، وتملك زمام الأمور، فماذا؟ فالنتيجة إذا لم يستطع الغرب أن يقضي عليها عن طريق الحركات الداخلية فإنه لا بد أن يتدخل الغرب عسكرياً، كما أنذر وتوعد ميتران وغيره، لأن الغرب سيجد أنه لا مفر له من المواجهة.هل في إمكان الغرب أن يواجه بالغرور، والكبرياء، والتكنولوجيا المتفوقة، وحرب النجوم.... إلخ؟ كل ذلك يهيئ للغرب الاشتباك المباشر، والإنزال المباشر في الأرض الإسلامية.وستكون النتيجة إذا حصل الإنزال المباشر أن الأمة الإسلامية تهب هبة رجل واحد، وتتفانى وسيخسر الغرب في هذه المرحلة -لو حصلت طبعاً- الطرف الذي يسميه المعتدل، أو أكثر.وعلى أية حال سوف تستيقظ الشعوب، وسوف تكون هناك مواجهة عامة كما حدث في أفغانستان وهذا مثال بسيط وواضح، وقضية واضحة لكم والحمد لله. لو أن أيام الملكية بقيت لسيطرتأمريكا على الأوضاع في أفغانستان عن طرق الملك والحكومة الملكية الفاسدة الموجودة البعيدة عن شرع الله والاهتداء بهداه، وتحقق كل شيء لـأمريكا من خلاله، لو أن ذلك حصل لم يكن لدى الشعب الأفغاني المسلم هذا الوعي الآن بالأحداث والخطر، ولن يكون هذا الجهاد طبعاً؛ لأن الذي حصل كان نتيجة العدوان المباشر بالإنزال المباشر، فهب الناس هبة رجل واحد، والحمد لله.إذاً سيستثار العالم الإسلامي، والغرب المتفوق تكنولوجياً ستدفعه هذه القوة والحقد الصليبي إلى القضاء المباشر، والإنزال المباشر لجيوش غربية.وليس سراً أن أكثر من مائتين وخمسين ألف جندي أمريكي يتدربون في صحراء وسط الولايات المتحدة الأمريكية، للتكيف مع المناخ الصحراوي، وهؤلاء معدون لأي إنزال سريع في أي وقت من الأوقات، وهذا شيء يعرفه العالم كله.والأساطيل تملأ جميع البحار والخلجان والمنافذ، والإنزال هذا بأبسط ما يمكن ستكون مواجهة حاسمة عليها.الوضع مخيف جداً ولا بد أن نأخذه مأخذ الجد.ولكن لا بد من قضية أذكرها وأختم بها: نحن لا نتمنى لقاء العدو كما أرشد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن أنفع وأجدى للإسلام المواجهة المباشرة مع الغرب، من وجود أنظمة نفاق، وإسلام أمريكاني، أو إسلام مروض كما يقال.هذا أنفع للمسلمين وأسرع لليقظة، وآثار الحروب الصليبية أكبر دليل على ذلك، فإن الهجمة الصليبية أيقظت الأمة الإسلامية. وسأذكر أثراً واحداً:عندما قدمت الحملة الصليبية الأولى، كان في دمشق وهي أكبر مدينة إسلامية في بلاد الشام التي استهدفها الصليبيون مدرسة واحدة شرعية، كأنها كلية باعتبار ما نحن فيه الآن، لكن عندما قام صلاح الدين كان ما يقارب مائة مدرسة في دمشق؛ لأن العلم بين الشباب أهم شيء، فهو يؤدي إلى أن الأمة تعي وتعرف إلى أي شيء ترجع، إلى الدقة العلمية والتحليل العلمي والمواجهة العلمية.كان على ميمنة صلاح الدين ابن قدامة رحمه الله صاحب المغني.وكان من العلماء الأفذاذ الذين واجهوا التتار، شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية والذي كان في وسط المعمعة، ويرفع الحماس. والمقصود أن الأمة استيقظت بعد القرن الخامس، قرن الهبوط، وقرن الموت، وقرن الضعف القرن الذي سيطرت فيه الرافضة على العالم الإسلامي، وسيطرت فيه الباطنية، ثم يعقبه بعد ذلك شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية فكانت تلك الحياة العجيبة.الآن الأمة الإسلامية على أي ثقافة تعيش؟ على أي علم تعيش؟ بعد علم السلف طبعاً بعد كتب الأصول والحديث القديمة، لكن انظروا لمن تقرأ؟ إنها تقرأ لـابن تيمية، ولـابن قدامة، ولـابن حجر ، وللنووي، وللذهبي، وللمزني، ولـابن كثير، ولـابن رجب سبحان الله! متى ظهر هؤلاء الأفذاذ! لقد ظهروا بعد مرحلة الحروب الصليبية والتتار، أي: بعد أن استفزت واستنفرت الأمة الإسلامية وأظهرت قيادات. ظهر صلاح الدين وهو رجل جدد سيرة الخلفاء الراشدين، وظهر نور الدين محمود، وهو رجل أحيا سيرة الخلفاء الراشدين، وللأسف غفلت عنه الأمة وعن عماد الدين وغيرهم.فظهرت قيادات سياسية وعسكرية وعلمية، وعادت الأمة من جديد، وقاومت من جديد.
الأسئــلة

  النظر إلى المناهج لا إلى الأشخاص
السؤال: يقول الشيخ رحمه الله إن محمد عمارة من الشيوعيين، وللتنبيه هو على طريق الحق الآن؟ الجواب: أنا ما كنت أريد التعرض للأسماء؛ لأن الأسماء تسبب إشكالاً، ولكن أقول: استكتبوا وهم شيوعيون في الأصل، هل الآن كتاباتهم من الكتابات الإسلامية، أسأل الله أن يكون رأيي خطأ، ولكن ستثبت الأيام على أية حال، ولا أستطيع أن أفصل الآن، ولو كان في وقت آخر للحديث المفصل عن هذه النوعية المستكتبة هذا وأمثاله لهم مدرسة فكرية معينة، ولهم اتجاه واضح، تتبناهم اتجاهات أو دول واضح ولاؤها.أقول: هذا الرجل وفهمي هويدي وكمال أبو المجد وحسن حنفي وعبد الرحمن الشرقاوي لهم اتجاه معروف.وأقول: ما كنت أريد أن أذكر الأسماء لما تثيره من حرج وحساسية، وأقول بصراحة: بهذه المناسبة نحن أمة لم نرتق إلى أن ننظر إلى المناهج بغض النظر عن الأشخاص، أمة لا تزال ترتبط أمورها بالأشخاص، أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي وقف في أشد اللحظات حرجاً في تأريخ الأمة الإسلامية على الإطلاق يقول: [[من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت]] يقول في هذا الموقف وفي حق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لحكمة واضحة.نحن لدينا منهج، فعادة إذا ذكر الأشخاص بعض الناس لعاطفة ما، أو نظرة ما، أو حب لشخص ما ينعكس هذا الأثر على إخفاء المنهج، أو تشويه المنهج، أو الغض من قيمة المنهج مقابل الشخص، بينما المفروض أن كل الأشخاص هم يخدمون هذا المنهج، وكلنا يجب أن نسعى من أجل هذا المنهج، ومن أجل إقامة هذا الدين بغض النظر عن الأشخاص دون أن نظلمهم، ودون أن نتجنى على أحد، وقد نخطئ في حقهم طبعاً ونتراجع، ولكن يبقى أن المنهج فوق جميع الأشخاص، فأقول هذا كقضية عامة، وإن كان هذا الرجل في ذاته لا يستحق هذا الشيء.والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الشيوعية بين السقوط وإعادة البناء للشيخ : سفر الحوالي

http://audio.islamweb.net