اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسباب شرح الصدور للشيخ : سعد البريك


أسباب شرح الصدور - (للشيخ : سعد البريك)
إن مسألة انشراح الصدر مسألة مهمة، فقد امتـنَّ الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن شرح صدره، فقال تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ..).وشرح الصدر: كرم في الخلق، وطمأنينة في النفس، وتواضع في المعاملة، وإقبال على الآخرة، وقناعة في الدنيا، وقد تحدث الشيخ هنا عن حقيقة انشراح الصدر وأسبابه.
حقيقة انشراح الصدر
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.أما بعد: أيها الأحبة في الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أسأل الله عز وجل في مستهل هذا اللقاء أن يكتب لنا ولكم جزيل الأجر وعظيم الثواب على ما نرجوه ونحتسبه عند الله عز وجل، من ستر العيوب وغفران الذنوب، ورفعة الدرجات ومضاعفة الحسنات.أحبتنا في الله! كلمة أرددها دائماً في مستهل كل محاضرة، وهي أن كل من شغل وقته برياض الجنة، وحِلق الذكر، ومهابط الرحمة، ومنازل الملائكة؛ فلن يندم أبداً على مجيئه وجلوسه، وحسبه أنه في عبادة ينتظر بعدها عبادة، وفي مجلس تغشى أهله السكينة، وتحفهم الملائكة، ويذكرهم الله عز وجل فيمن عنده، فأسألكم بالله هل فينا من سيندم على مجلسه هذا بين يدي الله يوم القيامة؟ الجواب: لا. وإنما الندم كل الندم يوم أن نتحسر على ساعات وأوقات ضاعت لم تكن في مرضاة الله، أو لم تكن في مباح يُعين على طاعة الله سبحانه وتعالى. وإني لشاكر ومقدر دعوة صاحب الفضيلة الشيخ صالح بن غالب السدلان متع الله به ونفع بعلمه، لافتتاح هذا الموسم بهذه المحاضرة، التي أجدني محتاجاً إلى موضوعها، وربما بعض أحبابي بقدر الحاجة تلك.أحبتنا في الله: أسباب انشراح الصدر كثيرة، ولماذا الحديث عن انشراح الصدر؟ لأنه منّة عظيمة امتن الله بها على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فقال له: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح:1-4]. واهتمامٌ بقضية انشراح الصدر لأنها منة وفضل دعوة دعا بها موسى عليه السلام لما حُمّل قولاً ثقيلاً، وتبعة جسيمة ليدعو ظالماً غاشماً طاغية جباراً يدعي الألوهية، فلما أدرك عِظم هذا التكليف العظيم، سأل ربه أن يشرح صدره، فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه:25-26].واهتمام بقضية شرح الصدر؛ لأنها منة وفضل يختص الله به من يشاء من عباده: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر:22] ولأن شرح الصدر هداية من الله عز وجل: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ [الأنعام:125].أحبتنا في الله! شرح الصدر: سلامته من الغل والحسد والحقد والكبر، وما أكثر الذين يدّعون لأنفسهم انشراح صدورهم، لكن صدورهم لما تزل فيها علائق من الحقد أو الحسد أو الكبر أو الإحن والضغائن، وشرح الصدر اتساع للمعرفة والإيمان، وشرح الصدر تنوره، ومعرفته للحق وثباته عليه، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أكثر على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في شأن المرتدين، يقول: [فعلمت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للحق] لما رأى من وضوح الحق بين عيني أبي بكر وثباته عليه.وشرح الصدر: طمأنينة النفس، وكرم في الخلق، وتواضع في المعاملة، وإقبال على الآخرة، وقناعة في الدنيا، ورضاً لا سخط معه، وشكر لا كفر فيه.ولا شك أن شرح الصدر الذي امتن الله به على نبيه صلى الله عليه وسلم هو شرح حسي ومعنوي، قد اشتمل على صبره في الدعوة، وصفحه وعفوه عن أعدائه، ومقابلته الإساءة * بالإحسان، وثباته على الدين. ولذا كان كما قلت أو أسلفت كان شرح الصدر مما دعا به موسى يوم أن أُمر بتبليغ الطاغية فرعون: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [طـه:24-31]. فذكر هنا من دواعي العون على أداء الرسالة أربعة عوامل بدأها بشرح الصدر، ثم تيسير الأمر، وهذان عاملان ذاتيان، ثم الوسيلة بينه وبين فرعون وهو اللسان في الإقناع وبيان الحجة، وأن تُحل عقد لسانه ليفقه قوله، ثم العامل المادي الذي يحتاج إليه ممثلاً في المؤازرة: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [طـه:29-31].أيها الأحبة! وإذا تأملنا هذه الآية وجدنا أنه قد قُدم فيها شرح الصدر على هذا كله لأهميته؛ لأن من شرح الله صدره للحق قابل كل الصعوبات ورآها يسيرة، ولم يبال بأي عدو واجهه مهما كان عدده وعتاده، ولذا قابل موسى عليه السلام ما جاء به فرعون من السحر والسحرة بكل ثبات وطمأنينة ويقين بما شرح الله به صدره، ومن هنا ندرك أهمية انشراح الصدر.
 

أسباب انشراح الصدر
أحبتنا في الله! ما أحوجنا إلى أن نبحث عن مظان هذه السعادة! وما أحوجنا أن نحقق لأنفسنا هذا الخير! وهو انشراح الصدر.
 ترك فضول النظر والكلام والمخالطة
أيها الأحبة! من أسباب انشراح الصدر ترك فضول النظر، وترك فضول الكلام، وترك فضول المخالطات، لا تجهض السعادة أكلاً لذيذاً، ووجدت متعة الأكل في تقليب اللقم بلسانك في فمك، ثم استقرت لذيذة هنيئة في جوفك، فقف عند هذا الحد، ولا تزد في الأكل، فتحول لذة الأكل إلى تخمة تنقلب إلى سقم وضرر. جلست مع أحبابك جلسة ساعة وربع ساعة ونصف جلسة لذيذة، قف على هذا وكل يذهب إلى بيته، لا تمدد الجلسة فيما لا طائل فيه، فتجهض سعادة الجلسة، فبدلاً من أن تتفرقوا على أوج السعادة، تتفرقون بعد سعادة على أمر أحدثتموه بآخر لقاء، فأحدث مللاً أو سؤماً أو خلافاً بينكم.إذاً لا تجهض السعادة، وأطلق فضول المخالطات، وفضول النظر، وأما فضول النظر فشأنه عظيم، إذ أن من أطلق بصره فلا شك أنه يجد أثر ذلك في فؤاده.وأنا الذي جلب المنية طرفـه فمن المعاتب والقتيل القاتل تعاتب من وأنت القاتل والقتيل؟!وكنت متى أرسلت طرفك رائداً لقلبك يوماً أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر ختاماً أيها الأحبة: أسأل الله أن يشرح صدورنا وإياكم بالحق، وأسأله سبحانه بمنه وكرمه وأسمائه وصفاته أن يُصلح لنا ولاة أمرنا، وأن يجمع شملنا وعلماءنا وحكامنا، وألا يفرح علينا عدواً، وألا يشمت بنا حاسداً إنه ولي ذلك والقادر عليه. أيها الأحبة! إني داع فأحضروا قلوبكم وأمنوا لإخوانكم المجاهدين في الشيشان وداغستان.اللهم يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما تريد، إلهنا.. منشئ السحاب، هازم الأحزاب، منزل الكتاب، خالق الخلق من تراب، يا من إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، اللهم أنزل بأسك وبطشك وعذابك ورجزك على الكفار في روسيا يا رب العالمين. اللهم كل من آذى المسلمين من الروس وغيرهم اللهم اجعل كيدهم في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميراً عليهم، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم إنا نشكو إليك ضعف الولاء بين المسلمين فانصر إخواننا يا رب العالمين ولا تكلهم إلى إخوانهم الضعفاء والمساكين، اللهم يا حي يا قيوم! انصر إخواننا المجاهدين في داغستان والشيشان. اللهم وحد صفهم، وثبت أقدامهم، واجمع على الحق كلمتهم، وأقم على التوحيد كلمتهم، اللهم آمن روعاتهم، واستر عوراتهم، اللهم احفظهم، اللهم انصرهم، اللهم أنزل عليهم مدداً من ملائكتك تؤيدهم يا رب العالمين.اللهم ارفع البأس والشدة والبطش عنهم يا حي يا قيوم، اللهم اجعل الدائرة على الشيوعيين ومن شايعهم، واليهود ومن هاودهم، اللهم صل على محمد وآله وصحبه.
الأسئلة

 سؤال الله الثبات والحذر من سوء الخاتمة
السؤال: كثير من الأسئلة يقول أصحابها: بأنهم على بداية الالتزام وحضور المحاضرات ومجالس الذكر، ويسألون من الشيخ أن يدعو لهم بالثبات.الجواب: أسأل الله عز وجل أن يثبتني وإياكم، وكلنا نحتاج إلى ذلك أحبتنا في الله، الذي أمضى في الدعوة أربعين سنة، والذي أمضى في الدعوة سنة، كلهم على خطر من سوء الخاتمة، وكل يخاف على نفسه أن يتقلب قلبه، أو يفتن بفتنة يصبح بها مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، أو يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، ليس فينا ذلك الذي يأمن ويضمن نفسه، فلا تستبعدن على ضال هداية، ولا تأمنن على مهتدٍ غواية.رجل مهتدٍ لا تقل: هذا لا يغوي أبداً، ورجل غاوٍ لا تقل: هذا لا يهتدي أبداً، ومن نصوص أهل السنة والجماعة في المعتقد، ولا نقطع لأحد من أهل القبلة بجنة أو نار، وإنما نرجو للمحسن الثواب، ونخشى على المسيء العقاب، فيا أحبابنا! أنتم أنفسكم اسألوا الله عز وجل الثبات والهداية، ولن نكون أحرص عليكم من حرصكم أنتم على أنفسكم، ولن نكون أكثر شفقة في نجاتكم من شفقتكم أنتم على نجاة أنفسكم، فكلنا يدعو ربه، وكلنا يدعو لأولاده، وكلنا يدعو لإخوانه، وكلنا يدعو لجيرانه.يا أخي! لا يضيرك إذا أوترت أن تقول: اللهم إني أسألك لنفسي ووالدي وذريتي وإخواني وأخواتي وذرياتهم وجيراني وذرياتهم والمسلمين؛ أن تجعل لنا ولهم من كل هم فرجاً، ومن كل فتنة عصمة، حاول أن تجمع إخوانك المسلمين في الدعاء، بعض الناس لا يدعو إلا لنفسه فقط، جزاه الله خيراً على الدعاء، الدعاء عبادة، لكن -يا أخي- لا تنس الدعاء لوالديك: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [الإسراء:24] ولا تنسَ الدعاء لعلماء المسلمين، وإخوانك المجاهدين، ولولاة أمور المسلمين؛ ففي صلاحهم صلاح الرعية، ولا تنسَ الدعاء لهم بصلاح البطانة، وباجتماع الشمل، وبالثبات على الحق، ولا تنسَ الدعاء لكل من أوصاك به ولمن أحبك في الله، وفي الفاتحة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6].. رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:16] والأدعية التي في القرآن أكثرها بنون الجمع ونا الجمع.فيا أحبابنا! ادعوا لأنفسكم ولإخوانكم وللمسلمين أجمع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسباب شرح الصدور للشيخ : سعد البريك

http://audio.islamweb.net