اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه - حديث 732-733 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه - حديث 732-733 - (للشيخ : سلمان العودة)
يجوز للكبير الحج عن الصغير ويثابان جميعاً، بيد أن هذه الحجة لا تغني عن حجة الإسلام، فيجب على الصغير إذا توفرت فيه شروط الاستطاعة والتكليف أن يعيد هذه الشعيرة، كما يجوز الحج عن المريض العاجز الذي لا يثبت على الراحلة، وعن الميت وكل هذا من سعة رحمة الله وفضله.
شرح حديث: (أن النبي لقي ركباً بالروحاء ..)
عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركباً بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، قالوا: من أنت؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر) رواه مسلم.
 فوائد الحديث
من فوائد الحديث: السؤال عن الناس أو عن القوم أو عن الشخص الذي تقابله، وأن ذلك فاضل، خاصة إذا كان في الأمر ما يدعو إلى ذلك، ومن هنا سأل النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء القوم: ( من القوم؟ )، وكذلك هم سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.وقد نأخذ من هذا الحديث: أن التعارف من مقاصد الحج، فإن هؤلاء القوم كانوا حجاجاً، وسألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن بعض أحكام الحج.فهكذا نقول: الحديث دليل على أن التعارف من مقاصد الحج، وإزالة الحواجز والأسوار والعنصريات التي توجد بين المسلمين بسبب الانتسابات، القبائل، انتسابهم لدول معينة، المذاهب، الألوان، وغير ذلك، فينبغي أن يكون الحج فرصة للتعارف، والتعارف سبيل لكل خير، فإذا عرفته ربما استطعت أن توصل إليه خيراً، أو تقتبس منه، أو تتعلم منه، أو تعلمه، لا تجعل في بالك أن تعلمه فقط، لا، تعلمه وتتعلم منه، حتى يكون هناك استعداد وتبادل للمنافع والخبرات، فهذا من مقاصد الحج.من فوائد الحديث أيضاً: صحة حج الصبي الصغير.وفيه فضل رعاية الصغار والعناية بهم وثواب الوالدين وخاصة الأم على ذلك.وفيه السؤال عما أشكل، ولهذا سألت: ( يا رسول الله! ألهذا حج ).وفيه أحياناً وضع المسئول أمام صورة عملية أنه أفضل، فكان المرأة بإمكانها أن تقول: ألصبي الصغير حج، فيقول: نعم، لكن هي لما رفعت هذا الصبي حتى رآه النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك أبلغ في الدلالة على السؤال، وأن هذا الصبي صغير بحيث أنه يرفع؛ لأنه ربما لو قلنا: الصغير له حج، قال واحد: نعم هذا المراهق، لكن الطفل الرضيع ليس له حج، فلما رفعته بيدها، دل على أن هذا طفل صغير، ربما يكون رضيعاً أو فوق الرضيع بقليل حتى يرفع باليد، ومع ذلك أفتى النبي صلى الله عليه وسلم بأن له حجاً.وفيه تدريب الصغار على العبادة وقبولها منهم، ومن ذلك: ( مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ).ومن فوائد الحديث: أن صوت المرأة ليس بعورة، فالمرأة رفعت صوتها تسأل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ربما لم يكن شديد القرب، وقد سمعها النبي عليه الصلاة والسلام، وسمعها أعداد وخلق من الناس، ممن كانوا معها أو كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، ممن يحتاج إلى استماعهم وممن لا يحتاج إلى ذلك، لكن كان السؤال له سبباً وله حاجة، فهذا دليل على أن صوت المرأة ليس بعورة.ومن فوائد الحديث: التسامح مع الطفل في المحظورات، بل حتى في رفض الحج لو رفضه؛ لأن الطفل ليس مكلفاً، ففيما يتعلق بالمحظورات، لو ارتكب شيئاً منها، فإنه لا يحرج عليه في ذلك كما يحرج على الكبير، ولو أنه ترك الإحرام ورفضه للخوف أو للرعب أو لغير ذلك، فهو ليس مثل الكبير أيضاً، ولذلك نقول: إن أفعال الصغير في الحج أو في العمرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:- قسم يفعله الصبي بنفسه، مثل: أن يقف بـعرفة مثلاً، أو يبيت بـمنى .- وقسم يفعله والده به: مثل الطواف؛ أن يحمله والده ويطوف به.والقسم الثالث: يفعله والده عنه؛ وذلك مثل نية النسك ؛ لأن الصغير لا يطيق النية ولا يفهمها، قد يكون رضيعاً، فهذا ينويه والده عنه. هذه ثلاثة أقسام.
شرح حديث: (كان الفضل بن عباس رديف رسول الله...)
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم، وذلك في حجة الوداع ). متفق عليه واللفظ للبخاري .
 فوائد الحديث
من فوائد حديث الباب: جواز الحج عن الغير.ومنها: الحج عن الآباء على وجه الخصوص، كما في قصة الخثعمية وفي قصة أبي رزين العقيلي وأن ذلك نوع من البر، وهذا أيضاً أحد الأجوبة؛ لأن ابن الإنسان من سعيه، فإذا حج الولد عن أبيه أو حجت البنت عن أبيها أو عن أمها، فذلك من سعي الأب ومن سعي الأم أيضاً.وفيه جواز الإرداف على الدابة.وفيه سماع كلام المرأة وأنه ليس بعورة كما ذكرنا.وفيه ما ركب الله في الآدميين من الميل؛ ميل الذكر إلى الأنثى والأنثى إلى الذكر، وطريقة معالجة ذلك بالحكمة والصبر، وعدم الغلظة، وعدم الإهمال والترك.وفيه جواز حج المرأة عن الرجل كما في قصة الخثعمية، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث: أن الذي سأل كان رجلاً، ولكن هذا لفظ صحيح رواه البخاري أيضاً في المرأة، فيجوز أن تحج المرأة عن الرجل، وهذا قول الأئمة الأربعة، ويجوز أن يحج الرجل عن المرأة، وهذا أيضاً إجماع العلماء، فلا بأس أن يحج الرجل عن المرأة وتحج المرأة عن الرجل.وفيه وجوب الحج على الغني ولو كان مريضاً لا يستطيع أن يحج بنفسه.وفيه تسمية حجة الوداع، وأن ذلك لا حرج فيه، قال: [ وكان ذلك حجة الوداع ]؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع بها الناس، وقال: ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا )، ولعله يأتي إن شاء الله مزيد بسط لهذه المسألة، يعني: أنا مرة قلت: أنا أفضل أن تسمى حجة البلاغ، وإن سميت حجة الوداع فلا بأس، الوداع معنى مؤلم، وإن كان الوداع يوحي باللقاء : إذا تباعدت من قريب فلا يهولنك الوداعوالتمس العود من قريب فإن عكس الوداع عادوا لكن الأولى أن نقول: إنها حجة البلاغ؛ لأن فيها هذا المعنى الإيجابي: أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين، وكان يقول: ( ألا هل بلغت ألا هل بلغت ألا هل بلغت اللهم فاشهد )، مع أنه لم يصرح بلفظ الوداع، وإنما قال: ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا )، هكذا كان وهكذا حدث. ففيه دليل على جواز تسميتها بحجة الوداع.وقال بعضهم: إن في الحديث دليلاً على جواز حج المرأة بنفسها ولو لم يكن معها محرم إذا أمنت، ومن أين نأخذ هذا؟قد يؤخذ هذا من كونها هنا سألت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أن معها أحداً، لكن هذا ليس بقوي؛ لأنه ورد في روايات أنه كان معها أحد محارمها، إنما الذين أخذوه أخذوه من سؤالها: هل أحج؟ فأمرها أن تحج عن أبيها ولم يذكر المحرم، فقالوا: هذا دليل على أنه لا يشترط.والجواب على هذه الفائدة أن يقال: إن هذا الشرط علم من أدلة أخرى، وهو داخل في الاستطاعة، على أن المسألة فيها تفصيل سوف نذكره في وقته إن شاء الله تعالى.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
الأسئلة

 الاستدلال بآيات فضل الجهاد في سبيل الله على فضل الدعوة إلى الله
السؤال: هل يصح الاستدلال بآيات فضل الجهاد في سبيل الله بفضل الدعوة إلى الله؟الجواب: نعم، وهو كذلك، الدعوة إلى الله من أعظم ألوان الجهاد.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الحج - باب فضله وبيان من فرض عليه - حديث 732-733 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net