اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الزكاة - حديث 627-630 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الزكاة - حديث 627-630 - (للشيخ : سلمان العودة)
يتصل بأحكام الزكاة الخلاف في أخذ شطر مال مانع الزكاة، وحرمة الزكاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم، وزكاة النقدين ونصابهما وما يلحق بهما من العملة النقدية، وزكاة المال المستفادة، وما إلى ذلك من الأحكام التفصيلية لهذا الركن العظيم.
شرح حديث: (في كل إبل سائمة في أربعين بنت لبون...)
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، وأصلي وأسلم على سيدنا وإمامنا معلم الناس الخير محمد، وعلى آله وأزواجه وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعليكم أيها المؤمنون.فإن فيما سنتلوه -إن شاء الله- في الغد وليس الليلة حديث عبد الله بن أبي أوفى : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل عليهم ).اليوم عندنا حقيقة الدرس رقمه (207) من أمالي شرح بلوغ المرام، وهذه ليلة الأربعاء الحادي عشر من شهر جمادى الآخرة من سنة (1428هـ) في هذا المسجد المبارك مسجد الدخيل بحي الشهداء بـالرياض .عندنا مجموعة أحاديث الحقيقة ضرورية وأساسية في موضوع الزكاة، فأحاديث اليوم تشكل معنىً ومعلماً مهماً، وفيها عدد من الأبحاث الضرورية.أول هذه الأحاديث هو حديث رقم (605)، وهو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( في كل إبل سائمة في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء ).وفيما يتعلق بهذا الحديث عندنا عدة أبحاث. ‏
 حكم الصدقة على آل البيت
النقطة الرابعة مسألة: الصدقة على آل البيت، وقد أشار إليها في الحديث أيضاً، وهي مسألة مهمة، وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لهم قدر وفضل، وهذا المصطلح مصطلح (آل البيت) فيه أقوال كثيرة حتى في تعريفه.فالقول الأول هو: أن آل البيت هم من حرموا الصدقة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الأصناف الخمسة الذين ذكرتهم قبل قليل.وقيل: إن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم ذريته وأزواجه، كما في قوله سبحانه: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33]، وهذا في سياق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ [الأحزاب:30].وقيل: إن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم أمته، وقيل: هم الصلحاء من أتباعه، وهذا وارد في قوله: ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ). آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هل يجوز لهم أن يأخذوا الزكاة أم لا يجوز؟ في المسألة أقوال، أهمها قولان:الأول: أنه لا يجوز لآل البيت الذين ذكرتهم أن يأخذوا الزكاة إلا أن يكونوا من العاملين عليها، أما أن يكونوا فقراء أو مساكين أو غارمين أو ما أشبه ذلك فلا يأخذون من الزكاة، وإن كانوا محتاجين، وإن كانوا من أهل الزكاة؛ لأن الزكاة أوساخ الناس كما في الحديث؛ لأن الناس يتطهرون بها، فلا تحل لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لآل محمد. وهذا القول -أنها لا تحل لهم- هو مذهب الأئمة الأربعة في المشهور عنهم: الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد، وهو مذهب أكثر الصحابة أيضاً.ومن أقوى حججهم: حديث أبي هريرة المشهور المتفق عليه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الحسن أخذ تمرة من تمر الصدقة، فقال له: كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأخذ الصدقة؟ ) فهذا نص في أنهم لا يأكلون ولا يأخذون الصدقة كباراً ولا صغاراً.وأيضاً: الحديث الآخر المتفق عليه حديث عائشة في قصة بريرة التي اشترتها عائشة وأعتقتها، ثم أهدي لها لحم فجاءت به إلى عائشة رضي الله عنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( قربوه، هو لها صدقة، وهو علينا هدية ) فهذا دليل على أنه لا يجوز لو كانت صدقة.وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) وهو في الصحيح.إذاً: هذا هو القول الأول.القول الثاني: أن ذلك جائز إذا كانوا محتاجين أو من أهل الزكاة. وهذا قول في مذهب أبي حنيفة اختاره الإمام الطحاوي صاحب معاني الآثار ومشكل الآثار، واحتج عليه بأن ذلك كان لأنهم يأخذون خمس الخمس من الغنيمة، فبموت النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع هذا الخمس أصبحوا محتاجين إلى الصدقة وإلى الزكاة.و لا شك أن القول الأول هو الأرجح؛ أن الصدقة لا تحل لآل محمد عليه الصلاة والسلام، إلا إذا اضطروا إلى ذلك، يعني: إذا أمكن استغناؤهم فيما بينهم، أو من أوقاف أو من تبرعات أو ما أشبه ذلك، فهذا هو المتعين عليهم، أما إذا وصل الأمر إلى حد الضرورة فإن الله سبحانه وتعالى ما جعل علينا في الدين من حرج، وقد يجوز أن يكون من آل البيت اليوم أمم كثيرة في الهند وفي بلاد العرب وغيرها، وربما يكونون جياعاً وفقراء، وقد ضاعت مصارف بيت المال، وانتهى أمر المغانم، فإذا افتقر هؤلاء واحتاجوا واضطروا فليس عليهم حرج أن يأخذوا من الزكاة.وأؤكد بهذه المناسبة أن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لهم قدر وفضل ومكانة، والله سبحانه وتعالى قال: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى:23] ولهم محبة عند المؤمنين، فصالحهم يُحب كصالح المؤمنين وزيادة، وفاسقهم يُحب أيضاً كفاسق المؤمنين وزيادة، فلهم قدر الفضيلة والقرب من سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى:23] والأصل أيضاً تصديقهم في أنسابهم، كما كان يقول الإمام مالك: (الناس مؤتمنون على أنسابهم ولا يُطعن عليهم فيها). مع أن هناك جهات مختصة ومسئولة وذات اعتبار ومتابعة ومعرفة بموضوع الأنساب وتدوينها يرجع إليها في ذلك.
شرح حديث: (إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول...)
الحديث الذي بعده رقم (606) وهو حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول )، والحديث يقول المصنف: رواه أبو داود، وهو حسن، وقد اختلفوا في رفعه.
 نصاب الورق النقدي
ننتقل إلى نقطة ثالثة ومهمة جداً، وهي ما يتعلق بنصاب الورق النقدي المستعمل الآن، الفلوس، الريالات، والليرات، والدولارات، والعملة الورقية الدارجة عند الناس اليوم، وهي شيء جديد لم يكن معروفاً من قبل، وفي وقت مضى قبل (1970م) كان يوجد رصيد يغطي العملة من الذهب، ثم فصل ارتباطها بها، وأصبحت العملة غير مرتبطة بأي رصيد آخر، لا من الذهب ولا من القطن ولا من النفط ولا من غيره، وإنما يعتمد على القيمة الشرائية واعتماد السلطة والحكومة لها، وكونها وسيلة للبيع والشراء والإبراء والتعاطي، فهذه النقود شيء جديد، وربما يستغني الناس عنها يوماً من الأيام بما هو أكثر حداثة منها، مثل عملية النقاط الإلكترونية، وأن يكون رصيد الإنسان عبارة عن نقاط فقط في حسابه عن طريق الإنترنت، ويكون الأخذ والعطاء والتداول بها، وإن كانت هذه العملة ذات حضور كبير وتأثير في واقع الناس.المهم ما يتعلق بموضوع زكاة العملة الورقية، الفقهاء المتقدمون كانوا يعبرون عنها بزكاة الذهب والفضة، مثل ما تلاحظونه هنا، وفي كتب الفقه عادة يقولون: زكاة الذهب والفضة.وأحياناً يتوسع بعضهم، فيقول: زكاة النقدين، والمقصود بالنقدين: هما الذهب والفضة، فهي نقود بالاتفاق، وأحسن من هذا أن من الفقهاء من يقول: باب زكاة الأثمان، فالتعبير بالأثمان أفضل؛ لأنه يدخل فيه كل ما يستخدم ثمناً للأشياء، سواءً كان فضة أو ذهباً أو ورقاً نقدياً أو غير ذلك. كيف نستطيع أن نعرف نصاب الريالات السعودية على سبيل المثال؟ طبعاً هذا يعرف من خلال نسبتها إلى شيء آخر، وغالب الفقهاء ينسبونها إلى الفضة، وهو الذي نختاره لاعتبارات عديدة:أولاً: لثبوت نصاب الفضة في السنة النبوية بالأحاديث الصحيحة، كحديث أبي سعيد وحديث جابر وحديث أنس وغيرها.ثانياً: لوجود الإجماع التام على نصاب الفضة بما لا يتوافر في نصاب الذهب، حيث لم يقع الإجماع عليه ولم تأت فيه أحاديث صحيحة. وثالثاً: لأن من أهل العلم -كما أسلفت- من يعتبر أن نصاب الذهب يقاس إلى الفضة، فمن باب أولى أن يقاس نصاب الورق النقدي إلى الفضة.ورابعاً: لأن الفضة أرخص، فيكون تحديد النصاب بها أحظ للفقير وأحوط للغني، ولا شك أن الفقير بحاجة إلى الزكاة لينتفع ويرتفق بها، والغني بحاجة إلى أن يبرئ ذمته بإخراج الزكاة، وقد وسع الله عليه من فضله.وخامساً: لأن الفضة أقل غشاً من الذهب، فالكل يعرف مثلاً أن الذهب عبارة عن عيارات متعددة؛ أعلاها عيار أربعة وعشرين، وهذا ذهب خالص، ويمكن أن يصنع منه عملة، ويصنع منه حلي، خلافاً لما ظنه الشيخ مصطفى الزرقا أن ذلك غير ممكن، ودونه عيار ثلاثة وعشرين، واثنين وعشرين، وواحد وعشرين وهو أيضاً من غالب ما يستعمل، وهذه يكون فيها نسبة من المواد الأخرى، يعني: ليش صار عيار واحد وعشرين أو اثنين وعشرين؟ لأن فيه مواد داخلة من غير الذهب، يعني: شوائب، وعيار ثمانية عشر وعيار ستة عشر، فهذه يكون فيها تفاوت، بينما الفضة يقل فيها هذا الأمر.وقد يقال أيضاً: إن الفضة أثبت في السعر إلى حد ما، فهي أقل تذبذباً من الذهب. لهذه الاعتبارات الستة نقول: إن الأولى أن يحسب الورق النقدي بالنسبة إلى الفضة.وبعض المعاصرين حاولوا أن يخرجوا عن نظام الذهب والفضة ليقيسوها إلى الإبل أو غيرها، وأرى أن هذا لا حاجة له، فالبقاء على ما كان عليه أكثر الفقهاء خصوصاً مع تيسر ذلك وبقاء الحاجة إليه أفضل وأولى. كيف نعرف الفضة ودراهم الفضة الموجودة، وهي لم تعد مستعملة عند الناس اليوم؟ وما هو العيار الذي تقاس به الأشياء الآن؟ الذهب والفضة تقاس بماذا؟ تقاس بالجرام، ولهذا نحاول أن نعرف نصاب الذهب أو الفضة بالجرامات، والفقهاء والعلماء حاولوا ذلك بإحدى طريقتين، وكلا الطريقتين صحيحة، وتؤدي إلى نفس النتيجة تقريباً بعد البحث والتحري.الطريقة الأولى: أن الفقهاء المتقدمين كانوا يقيسون الفضة من خلال حبات الشعير؛ لأنها خفيفة، يقصون أطرافها، ويختارون نوعية معينة من حبات الشعير المتساوية بدقة وعناية شديدة، ثم يقولون: إن مائة حبة شعير مثلاً هي تعادل نصاب الفضة.الطريقة الثانية: هي طريقة النظر إلى الدراهم والدنانير الموجودة اليوم في المتاحف وغيرها، والعرب في مكة كان عندهم دراهم ودنانير متفاوتة؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الميزان وذكر المكيال؛ لأنه كان موجوداً متخذاً عندهم، وكان العرب يستخدمون الوزن في الذهب والفضة؛ لأن الدراهم والدنانير لم تكن منضبطة، فكان بعضها أكبر من بعض، وكان بعضها غالباً الذهب -الدنانير- غالباً تسك في بلاد الروم، والدراهم غالباً ما تسك في بلاد الفرس، وكان يوجد عند العرب ما يسمى بالدرهم البغلي وهو كبير، ويوجد ما يسمى بالدرهم الطبري وهو صغير، فكان هناك تفاوت، حتى جاء عبد الملك بن مروان وصك عملة إسلامية راعى فيها ما هو موجود، ثم طرأ على هذه العملة تغيير عبر مراحل التاريخ المختلفة، لكن ألوان من هذه العملات موجودة في متاحف لندن وبرلين وهولندا وغيرها من البلاد الأوروبية التي غزت العالم الإسلامي، وأخذت كثيراً من مقتنياته وموروثاته وأشيائه وذاكرته -إن صح التعبير- ذاكرته التاريخية كلها، ذاكرة العراق والحجاز ومصر والشام تجدها في متاحف لندن وبرلين وهولندا وغيرها من بلاد العالم الشرقي والغربي.من خلال هذا الاستقراء وذاك يتبين أن الذهب نصابه خمسة وثمانون جراماً بالتقريب، أما نصاب الفضة فهو مائتا درهم، كما في الحديث، والدرهم ثلاثة جرامات، إذاً: مائتان في ثلاثة يساوي ستمائة، ومن الفقهاء من يقول: خمسمائة وخمسة وسبعون، لكن هذا بسبب الاختلاف اليسير، والأقرب أن الشارع يجبر الكسر في مثل هذه الأحوال خصوصاً مع كثرة الاستعمال، فنقول: نصاب الفضة مائتا درهم، والدرهم تقريباً -ومتوسط الدرهم- ثلاثة جرامات. إذاً: مائتان في ثلاثة يساوي ستمائة جرام، نصاب الذهب خمسة وثمانون جراماً، ونصاب الفضة ستمائة جرام. كم قيمة الذهب وكم قيمة الفضة حتى نعرف الورق النقدي وكم زكاته؟ومن المعروف أن جرام الذهب والفضة يختلف اليوم عنه قبل شهر، عنه قبل سنة، عنه قبل خمس سنوات، فمر عليه فترة -ربما قبل عشر سنوات وأقل وأكثر- كان الجرام من الفضة قد لا يساوي ريالاً بالعملة السعودية، لكنه يتغير ويزيد وينقص، شأنه في ذلك شأن غيره من السلع، ولهذا نقول: لا يمكن ضبط النصاب بالعملة الورقية ضبطاً مستمراً، فإذا قلنا: إن النصاب يعرف بالفضة، معناه: أنه دائماً وأبداً نقول: نصاب العملة الورقية في كل وقت هو عبارة عن ستمائة جرام فضة، فإذا أردت أن تعرف النصاب فما عليك إلا أن تتصل بصائغ ثقة، وتقول له: كم قيمة جرام الفضة اليوم؟وأنا وجهت هذا السؤال لأحد الصاغة مساء هذا اليوم، نحن اليوم الثلاثاء بتاريخ (11) جمادى الآخرة (1428)، سألت الصائغ فقال لي: إن قيمة جرام الفضة اليوم ريالان و(10%) من الريال.إذا أردنا أن نعرف العملة وكم نصابها الآن، العملة الورقية السعودية ماذا نصنع؟نضرب عدد الجرامات التي هي ستمائة في قيمة الجرام التي هي اثنان و(10%)، كم يطلع عندنا؟ تقريباً ألف ومائتان وستون ريالاً سعودياً. إذاً: من ملك اليوم (1260) ريالاً سعودياً وحال عليها الحول وهي عنده فقد وجبت عليه فيها الزكاة. لو أردنا أن نحسب النصاب بالذهب ماذا نصنع؟ننظر إلى نصاب الذهب، كم نصاب الذهب خمسة وثمانون جراماً، وطبعاً فيه اختلاف، لكن هذا الرقم هو الأوسط والأقرب للتحري: خمسة وثمانون جراماً، طيب. سألت الصائغ اليوم: كم قيمة الجرام من الذهب؟ فقال لي تقريباً: إن قيمة جرام الذهب اليوم في هذا التاريخ هو ثمانية وسبعون ريالاً سعودياً.إذاً: نضرب خمسة وثمانون في ثمانية وسبعين يخرج عندنا ستة آلاف وستمائة ريال سعودي.إذاً: لو أردنا نحسب نصاب الورق النقدي بالفضة يكون ألف ومائتان وستون. إذا ضربنا ستمائة في اثنين وواحد من عشرة يطلع كم؟ ألف ومائتان وستون، هذا إذا كان محسوباً إلى الفضة، أما إذا نسبناه إلى الذهب الذي هو خمسة وثمانون في ثمانية وسبعين، فيختلف، وأنا سألت واحداً من الصاغة، وهو شيخ الصاغة -يمكن- في جدة، يمكن يختلف السعر؟ قال لي: السعر ثمانية وسبعون، طبعاً ليس مهماً السعر، المهم هو الطريقة، يعني: إذا افترضنا أن ما أخبرني به الصائغ ثمانية وسبعون معناه نضرب خمسة وثمانين في ثمانية وسبعين فيطلع عندنا النصاب: ستة آلاف وستمائة، لكن لو كان مثلاً ثمانين ريال اضرب في ثمانين، أو كان سبعين كما يذكر الأخ مثلاً اضرب في سبعين، المهم هو الطريقة، إذا أردت أن تعرف النصاب فاحسب قيمة الفضة، ونحن نرجح أن ينظر إلى الفضة لا إلى الذهب، وبناءً عليه نضرب صفحاً عن الذهب كله ونقول: إن العملة الورقية تعرف من خلال معرفة نصاب الفضة، عندك ستمائة جرام من الفضة، قيمة الجرام إذا افترضنا أنها اليوم (2.10) من الريال معناه: ألف ومائتان وستون ريالاً. في الذهب غالباً يحسبونها بعيار واحد وعشرين، فهذا هو أغلب الاستعمال، ولو استخدمت في أعلى عيار فإن ذلك سائغ أيضاً؛ لأنه هو ما يصح أن يطلق عليه أنه ذهب.
شرح حديث: (من استفاد مالاً فلا زكاة عليه...)
الحديث رقم (607) يقول: وللترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه: ( من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول الحول ) والراجح: وقفه. ‏
 مسألة اشتراط الحول للزكاة
في أثر ابن عمر ؛ لأنه من قوله رضي الله عنه، مسألة ثانية وهي مسألة: اشتراط الحول؛ لأنه يقول: ( فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول ) وهذا أيضاً وراد في حديث علي الذي قبله: ( ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) . اشتراط الحول للزكاة في المال هذا معمول به عند جمهور أهل العلم، بما في ذلك الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، والأئمة الأربعة: الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة . وخالف في ذلك ابن عباس ومعاوية رضي الله عنهما، وقد اندرس وانقرض هذا المذهب، فلا يكاد يوجد من قال به، وسبب خلافهم: أن المسألة ليس فيها نص مرفوع كما هو واضح، فإن الآثار في هذا عن علي كما ذكرنا، وعن ابن عمر وعن بعض الصحابة وعن عمر، ولكن ليس فيه شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا وقع الخلاف كما ذكره ابن رشد في بداية المجتهد وغيره عن ابن عباس ومعاوية .طيب. ابن عباس ومعاوية ما هو مذهبهم؟ ما دام ما يشترطون الحول، يخرج الزكاة كل شهر أو كل أسبوع أو كل يوم؟ ما هو مذهبهم؟ كيف نحكي مذهبهم؟ يقولون: يخرج المال إذا استفاده، يعني: إذا حصل على المال زكاه، كأن هذا هو الأصل عندهم، ثم يبدو أنهم لابد أن يقولوا بالحول بعد ذلك.وطبعاً فيما يتعلق بحولان الحول ذكرت لكم سابقاً: أن الحول يشترط في الأثمان، في الذهب والفضة، وفي بهيمة الأنعام: في الإبل والبقر. إذاً: لا يشترط الحول فيما يخرج من الأرض، وإنما يشترط في بهيمة الأنعام وفي الأثمان، وأيضاً يشترط الحول في عروض التجارة، من عنده متجر أو دكان فإنه يزكيه إذا حال عليه الحول بخلاف الخارج من الأرض.
شرح حديث: (ليس في البقر العوامل صدقة...)
والحديث الأخير في حصة هذه الليلة هو حديث علي رضي الله عنه ورقمه ستمائة وثمانية: ( ليس في البقر العوامل صدقة ). ‏
 معاني ألفاظ الحديث
(العوامل): جمع عامل أو عاملة، والمقصود: البقر التي تتخذ للحرث ونحوه، فليس فيها صدقة. وهذا دليل على أن ما يستخدم للعمل ليس فيه زكاة، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرحناه بالأمس: ( ليس على المؤمن في عبده ولا في فرسه صدقة ) .
الأسئلة

 حكم الوصل في قوله تعالى: (من راق)
السؤال: يقول: هل يجوز الوصل في الآية: (من راق)؟الجواب: نعم، يجوز عند جمهور القراء كما ذكرنا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الزكاة - حديث 627-630 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net