اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الجنائز - حديث 577-580 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الجنائز - حديث 577-580 - (للشيخ : سلمان العودة)
من الأحكام المتعلقة بالمسلم بعد وفاته الصلاة عليه، فقد بين الشارع من يصلى عليه ممن تترك الصلاة عليه، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصل على قاتل نفسه من المسلمين، ولا من مات وعليه دين حتى يسد دينه أو يتحمله عنه أحد، سواء أكان فرداً من أفراد المسلمين أو بيت مال المسلمين، كما شرع الصلاة على المسلم الذي يموت بأرض الكفر ولا يصلي عليه فيها أحد، أو يكون مسلماً من أهل العلم والفضل والشهرة في الآفاق.
شرح حديث الذي قتل نفسه بمشاقص
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونصلي ونسلم على خاتم رسله وأفضل أنبيائه، وخيرته من خلقه سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد وعلى وأصحابه أجمعين.ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وهذا يوم الأحد 15/جمادي الأولى/ 1427هـ. ورقم هذا الدرس: (196) من شرح بلوغ المرام، ولازلنا في أبواب صلاة الجنازة.فعندنا اليوم الحديث رقم: (555)، وهو حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام ).
 معنى الوعيد بالخلود في النار في حق قاتل نفسه
وقتل النفس إذا قلنا: إنه معصية وكبيرة وموبقة وليس كفراً فمعناه أنه لا يحكم لصاحبه بالخلود في النار، وإنما يعذب فيها ما شاء الله أن يعذب إذا عذبه الله ثم يخرج، أو يرحمه الله تعالى برحمته وهو أرحم الراحمين. وهذا سؤال جيد؛ لأنه يذكرنا بالحديث الذي في صحيح البخاري يقول: ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ فيها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسُم -أو بسَم- فسمه في يده في جهنم يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فهو يتردى منه في نار جهنم -يعني: بقصد الانتحار وقتل النفس- خالداً مخلداً فيها أبداً ) وهذا الحديث مما تكلم أهل العلم في معناه ودلالته، وقطعاً ويقيناً لا يقصد بهذا الخلود الخلود الأبدي السرمدي الذي هو خلود الكافرين لمن فعل المعصية، وإنما يؤول الحديث على أضرب: إما أن نقول: إن المقصود من استحل هذا الفعل كما يقوله بعض الشراح، من فعل الفعل مستحلاً له. وهذا ضعيف.وإما أن يقال: إن المقصود هنا: الزجر، وكثير من العلماء والسلف لهم طريقة في أحاديث الوعيد والزجر أن يقولوا: تجرى على ظاهرها ويترك التأويل لها حتى يرتدع الناس ويخافوا منها، مع الجزم بأن ظاهر الحديث في الخلود الذي هو خلود الكفار غير مراد. ولهذا نقول: إن الأقرب والله أعلم في الحديث أن المقصود بالخلود هو خلود العصاة، وقد نص غير واحد من أهل العلم على أن الخلود في النار نوعان:الأول: خلود الكافرين، وهو الخلود الأبدي السرمدي الذي لا يحول ولا يزول ولا نهاية له، كما في قوله تعالى: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [النساء:169]، لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا [النبأ:23]، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [الجن:23] هذا هو الخلود الأول، وهو يعني البقاء السرمدي.المعنى الثاني: الخلود الذي هو خلود أهل المعاصي من أهل القبلة، وهذا يقصد به المكث الطويل، فإن الخلود يسمى في اللغة: المكث الطويل، وأخلد إلى الشيء يعني: مكث به مكثاً طويلاً، ومنه أخلد في النوم إذا طال نومه، فمن معاني الخلود: طول البقاء، فيئول خلود أهل المعاصي من المسلمين في النار بطول البقاء.
شرح حديث المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت فصلى النبي على قبرها
الحديث الذي بعده ورقمه: (556)، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة: ( المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت وصلوا عليها، فسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ماتت. فقال عليه الصلاة والسلام: أفلا كنتم آذنتموني -فكأنهم صغروا أمرها- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دلوني على قبرها، فدلوه فصلى عليها ) والحديث متفق عليه.
 فوائد الحديث
النقطة الرابعة، الحديث فيه فوائد:منها: جواز الصلاة على القبر لمن لم يصل عليه كما ذكرنا، وهو باب هذه المسألة. ومنها: فضيلة كنس المسجد وإزالة القذى منه، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عند أبي داود : ( أنه رأى في فاضل أعمال المسلمين القذاة يخرجها الرجل من المسجد ). وفي حديث في البخاري على النقيض من ذلك في الذي يتفل في المسجد يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها ) فسماها: خطيئة، انظر كيف عظم أمرها! فهذه المرأة نالت هذه الفضيلة حتى سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليها بسبب أنها كانت تقم المسجد. وفي بعض الروايات: ( كانت مولعة ) لاحظ لفظ (مولعة)، وهذا يدل أيضاً على أهمية الإتقان في العمل حتى لو كان عملاً تافهاً في نظر الناس، هذه فائدة أيضاً.قد يكون العمل كنس المسجد، لكن ليس هناك شيء تافه، ينبغي على الإنسان أن يتقن عمله أياً كان، حتى لو كان عملاً عادياً أو عملاً بسيطاً، أن يتعود إتقان العمل والاهتمام به، والإقبال عليه بقلبه وجسده.أيضاً من فوائد الحديث: مشروعية الإخبار بوفاة الإنسان من أجل دعوة الناس للصلاة عليه، وأن هذا جائز، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم عاتبهم وقال: ( هلا كنتم آذنتموني! ) يعني: لماذا لم تخبروني، فدل على أنه كان ينبغي أن يخبروه، فمن فوائد الحديث: مشروعية الإخبار، أو جواز الإخبار بموت الإنسان من أجل دعوة الناس للصلاة عليه.من الفوائد أيضاً جواز أن يصلي منفرداً على القبر.من الفوائد أيضاً: رفع مقامات الناس والاحتفاء بهم والثناء عليهم، يعني: هذه المرأة أثني عليها بأنها كانت تقم المسجد، فلن تعدم أن تجد إنساناً إلا وتجد ما تثني عليه به من أهل الخير والإيمان والإسلام والإحسان، ولو كان خلقاً حسناً، أو براً بوالديه، أو إحساناً لجيرانه، أو أداءً لبعض الأعمال، وقد تكون أعمالاً عظيمة عند الله وإن كانت سهلة على النفس أو حقيرة في نظر بعض الناس، وهذا خلق عظيم.أيضاً قد يكون من فوائد الحديث يعني: تفقد الإمام أو العالم أو المربي لمن حوله، فالنبي صلى الله عليه وسلم فقد هذه المرأة. وفي رواية: أن امرأة وفي بعض الروايات: (شاباً). أن امرأة أو شاباً، فسأل عنها أو عنه، فقال: دلوني عليها أو عليه. اختلفوا، والأقرب أنها امرأة.المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل: أين فلان؟ يعني فقده، ومثلما في الحديث الآخر: ( هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: إني أفقد جليبيباً ) ففيه مشروعية التفقد والسؤال عن الأحوال، يعني: بعض الناس ليس عنده وفاء، قد يكون له صديق معه أو زميل أو شخص عاشره فترة طويلة ثم فقده فلا يسأل عنه أبداً، بينما المروءة والأدب والوفاء أن تسأل عنه، ولو أن تتصل به مثلاً ولو بالهاتف، أو بأي وسيلة وتطمئن عليه وعلى أحواله، أو تهنئه بتوفيق أو ما أشبه ذلك.
شرح حديث: (أن النبي كان ينهى عن النعي)
الحديث الذي بعده رقمه: (557) وهو حديث حذيفة رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن النعي ). والحديث رواه أحمد والترمذي وحسنه، قال الترمذي : هذا حديث حسن.نعم. رواه الترمذي في سننه في كتاب الجنائز، باب: النهي عن النعي، وأما أحمد فرواه في مسند حذيفة رضي الله عنه، ورواه ابن أبي شيبة وغيرهم، وقد حسنه الترمذي كما ذكرت، وحسنه أيضاً الحافظ ابن حجر في فتح الباري وغير واحد.
 حكم النعي
إذاً: ننتقل إلى المسألة المتعلقة بالحديث وهي: حكم النعي:ما حكم النعي؟ فنقول أولاً: المقصود بالنعي الذي نتكلم عنه هنا هو الإعلام المجرد بوفاة فلان مفصولاً عن قضية الثناء عليه ومفصولاً عن قضية الندبة أو النياحة أو غير ذلك من المعاني التي ثبت النهي عنها، الإعلام في المجامع أو في المناسبات أو في الأسواق أو في غيرها أن فلاناً مات وسيصلى عليه في المكان الفلاني.القول الأول: أن ذلك جائز، بل قد يستحب، وهذا مذهب الأكثرين كـأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، يعني: المشهور عن الأئمة الأربعة أن ذلك جائز وقد يكون مستحباً بحسب الحال.وأدلتهم على جواز ذلك الحديث الذي قبله حديث المرأة التي كانت تقم المسجد وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( هلا كنتم آذنتموني ) فهو دليل على الإعلام وأنه جائز أو مستحب.أيضاً من الأدلة نعي النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي، والحديث سوف يأتي: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى إلى الصحابة رضي الله عنهم النجاشي وقال: إن أخاً لكم مات بـالحبشة بأرض غير أرضكم، وخرج بهم إلى المصلى، وكبر أربعاً وصلى عليه صلاة الجنازة ) فالنبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي، وهذا دليل على أن أقل أحوال مثل هذا النعي هو الجواز.وفي الباب أحاديث عديدة في نعي بعض الموتى.كذلك النبي صلى الله عليه وسلم ورد أنه نعى بعض الصحابة في غزوة مؤتة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( حمل الراية زيد فأصيب، ثم حملها جعفر فأصيب، ثم حملها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم حملها سيف من سيوف الله تعالى -يعني: خالد بن الوليد - ففتح له ) يعني: انتصر ورجع بالمسلمين، ونعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وذكر لهم أيضاً مراتبهم، وهذا في حديث آخر: ( أنهم رفعوا له على أسّرة، وكان عبد الله بن رواحة دونهم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقيل: مضيا وتردد عبد الله بعض التردد )، يعني: عبد الله بن رواحة صار عنده تردد حتى أنه قال: (يا نفس إلى أي شيء تتوقين؟ إلى زوجاتي فهن طوالق، إلى عبيدي فهم أحرار، إلى مالي فهو صدقة لله ورسوله:أقسمت يا نفس لتنزلنهلتنزلن أو لتكرهنهقد طال ما قد كنت مطمئنهما لي أراك تكرهين الجنة قد أجلب الناس وشدوا الرنة ثم: يا نفس إلا تقتلي تموتيهذي حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيتإن تفعلي فعلهما هديت وإن تأخرت فقد شقيت).فتردد ثم أقدم رضي الله عنه، المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نعاهم إلى أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، فهذا دليل على جواز مثل هذا اللون من النعي.القول الثاني: أنه يكره، أن النعي يكره، وهذا قول جماعة من السلف، ومنهم حذيفة راوي الحديث رضي الله عنه؛ أنهم كانوا يرون عدم الإخبار بالوفاة ويخشون أن يكون من النعي، ومن أقوى أدلتهم حديث الباب. القول الثالث: هو التفصيل، وليس في الواقع قولاً ثالثاً، وإنما هو يرجع للقول الأول، بمعنى: أننا نرجح القول الأول، ولكننا نوضحه أيضاً ونقول: إن الأئمة الأربعة وغيرهم ممن أجازوا النعي أجازوا الإخبار والإعلام المجرد بوفاة فلان، خصوصاً إذا كان فيه مصلحة مثل الصلاة عليه، أو من كان له عليه حق أو مطالبة أو ما أشبه ذلك، فهنا قد يكون الأمر سنة، والأحاديث فيه واضحة وصحيحة وصريحة، أما إذا كان النعي فيه معنى آخر، مثل أن يكون فيه نوع من المفاخرة، المفاخرة: أنه يصلي على فلان أكثر مما يصلي على فلان، وهذا كما يقال (أحجية): أن إنساناً يرائي حتى بعد موته، كيف يرائي بعد موته؟ قالوا: يحب أن يحضر جنازته خلق كثير حتى يتكلم الناس في المجالس ويقولوا: ما شاء الله! جنازة فلان مثل الغمام، لم يعرف في البلد جنازة حضرها وصلى عليها مثلما صلي على فلان! وهذا من المعاني التي تأتي في النفوس أحياناً، فكذلك الجماعة، قد لا يكون هو يرائي، لكن جماعته يريدون حشد الناس للصلاة عليه، لإثبات مقام قبلي أو مقام ديني أحياناً على سبيل المفاخرة والمغالبة! بالله عليكم هذا المعنى موجود أو لا؟ موجود، موجود أحياناً، هذا المقام مقام موت يا أخي! فإلى متى هذا الإنسان لا يرتدع ولا ينزجر؟ نسأل الله العافية. فإذا كان الموضوع فيه مفاخرة فهو مكروه، وإذا كان الموضوع فيه نياحة فهو محرم، مثل أن يأتوا في الأسواق والشوارع، وفلان وفلان، ويذكروا تاريخه وأمجاده وعمله وغير ذلك، وقد يكون مصحوباً بالرنين والنياحة والبكاء والصياح والنياح. إذاً نقول: النعي له ثلاثة أحوال، كما ذكر ذلك الإمام ابن العربي وغيره: الحالة الأولى: الإعلام المجرد، وهذه نقول حكمها جائز أو مستحب أو سنة.الحالة الثانية: أن يكون نعياً على سبيل المفاخرة والمباهاة، فهذا مكروه.الحالة الثالثة: أن يكون مصحوباً بالنياحة وغيرها، فهذا محرم.
شرح حديث: (أن النبي نعى إلى الصحابة النجاشي ...)
الحديث الرابع ورقم الحديث: (558)، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى إلى أصحابه النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج بهم إلى المصلى وكبر أربعاً ).والحديث متفق عليه، فقد رواه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز، وكذلك مسلم أيضاً في التكبيرات أربع.ورواه أبو داود في المسلم يموت في بلاد الشرك، والترمذي أيضاً في التكبيرات على الجنازة، والنسائي في النعي، وابن ماجه في الصلاة على النجاشي . ورواه أحمد وابن حبان ومالك والبيهقي والطحاوي وابن أبي شيبة وغيرهم، هذا ما يتعلق بتخريج الحديث. والحديث له شواهد كثيرة جداً، منها حديث عن جابر وعمران بن حصين ومجمع بن جارية وحذيفة بن أسيد وغيرهم، والذي صح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه صلاة الغائب هو النجاشي، فقد ثبت هذا من طرق كثيرة جداً في الصحيحين وغيرهما، وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على غيره صلاة الغائب، ولكن في سنده مقال.
 فوائد الحديث
من فوائد الحديث، الحديث فيه فوائد كثيرة: فيه فضيلة للنجاشي، النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أخاً لكم وأثنى عليه وصلى عليه ) . فيه أيضاً: جواز النعي إذا كان فيه إخبار بوفاة الميت ودعوة للصلاة عليه . فيه: أن السنة ألا يصلى على الميت في المسجد، وإنما يصلى عليه في مكان خاص، وهكذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك مصلى للجنائز، ولم يكونوا يصلون على الجنازة في المسجد، ولهذا لما قالت عائشة رضي الله عنها: ( عجباً للناس! ما أسرع ما نسوا، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهل بن بيضاء إلا في المسجد ) يعني: فهذا نادر أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد على جنازة، والغالب أنه كان يصلي في مكان خاص للجنائز، ولكن الآن الغالب أن الناس يصلون على الجنائز في المساجد لا حرج في ذلك، لكن السنة أن يصلى على الجنائز في مكان مخصص لها. فيه أيضاً: الصفوف لصلاة الجنازة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صفهم صفوفاً، وقد ورد: ( أن من صلى عليه أربعة صفوف يشهدون أن لا إله إلا الله شفعهم الله تعالى فيه )، وفي بعض الروايات: ( أربعون رجلاً ).فيه أيضاً: التكبيرات، وأن تكبيرات الجنائز أربع، وهذا هو المتواتر الصحيح المتأخر المعمول به غالباً، وأكثر ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أربع تكبيرات. فيه أيضاً: صلاة الغائب كما ذكرنا. فيه: معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم بإخباره بأمر لم يكن في ذلك الوقت معلوماً من قبل الناس، فقد أخبره الله تعالى بوفاة النجاشي في اليوم الذي مات فيه. وفيه: أن النجاشي أسلم خلافاً لمن أنكر ذلك، فإنه قد أسلم، ولولا أنه مسلم ما صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الأسئلة

 حكم السفر لصلاة الجنازة
السؤال: هل يجوز الذهاب إلى صلاة الجنازة أكثر من ثلاثمائة كيلو متر؟الجواب: ما رأيكم بهذا؟ هل يجوز للإنسان أن يسافر لصلاة الجنازة؟ ماذا تقولون؟ نعم، يجوز. ما هو المانع أصلاً؟! ألا يجوز أن الإنسان يسافر للتجارة؟ يسافر لبر والديه؟ يسافر لدورة يحضرها؟ صلاة الجنازة عبادة يسافر إليها.البعض يظنون حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شد الرحال: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) هذا ليس نهياً عن السفر، السفر منه واجب، ومنه مستحب، ومنه مباح، ومنه مكروه، ومنه محرم، تجري فيه الأحكام الخمسة، وإنما (لا تشد الرحال) يعني: لا تشد الرحال بالسفر إلى بقعة باعتقاد أفضلية العبادة في هذه البقعة على وجه الخصوص، إلا هذه المساجد الثلاثة لورود الفضيلة، أما لو اعتقد أن في بقعة مثلاً في الحبشة يشرع أن يذهب ويصلي فيها ركعتين، نقول: هذه بدعة، أما لو ذهب إلى أي مكان في الأرض لطلب علم أو لصلة رحم أو لتجارة، أو لصناعة، أو لعمل، أو لدراسة أو لأمر مباح، فضلاً عن أن يكون لصلاة الجنازة فلا حرج في هذا . والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الجنائز - حديث 577-580 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net