اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء - حديث 535-538 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء - حديث 535-538 - (للشيخ : سلمان العودة)
شرعت صلاة الاستسقاء لتأخر الغيث وشدة حاجة المسلمين إليه، بل ضرورتهم إلى رحمة الله سبحانه وتعالى، فأمرهم الله سبحانه أن يدعوه ويضرعوا ويرفعوا حاجتهم إليه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام إذا اشتدت بهم الأمور لجئوا إلى الله سبحانه فيغيثهم بإحسانه وجوده.
شرح حديث: (خرج النبي ... فصلى ركعتين كما يصلي في العيد ..)
بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.رقم هذا الدرس: (188)، من سلسلة شرح بلوغ المرام، وهذا يوم الأربعاء (15) من شهر جمادي الأولى من سنة (1426هـ).باب صلاة الاستسقاء: وفي صلاة الاستسقاء حوالي أحد عشر حديثاً، سوف نأتي اليوم على أربعة أحاديث منها تقريباً، وبإذن الله تعالى نكمل الباقي في يوم غد.الحديث الأول منها كما يقول المصنف رحمه الله: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعاً متبذلاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد؛ لم يخطب خطبتكم هذه )، يقول المصنف: رواه الخمسة وصححه الترمذي وأبو عوانة وابن حبان .
 فوائد الحديث
في هذا الحديث أيضاً مجموعة من الفوائد، حديث ابن عباس رضي الله عنه.منها: أولاً: مشروعية الخروج للاستسقاء، وهذا محل إجماع كما ذكره ابن رشد وغيره، محل إجماع حتى عند أبي حنيفة رضي الله عنه، فهو يرى الخروج ولكنه لا يرى خصوص الصلاة. ومن فوائد الحديث: صلاة الاستسقاء، وأنها ثابتة كما هو قول الجمهور أيضاً. وفيه: صفة الخروج للاستسقاء، وأنه يستحب للناس أن يخرجوا بسكينة وانكسار، وتواضع وتخشع، وتضرع وتبذل.ويمكن أن يؤخذ منه دليل لبعض الفقهاء فيما ذكروه من مشروعية التقدم بعمل صالح قبل الاستسقاء، فإن كثيراً من الفقهاء ذكروا أنه يستحب أن يصوم قبله، وآخرون ذكروا أنه يستحب أن يتصدق قبله بما تيسر.ولا شك أن الصوم مشروع والصدقة مشروعة في العموم، وأيضاً التقديم بين يدي سؤال الله عز وجل بمثل هذه الأعمال الصالحة، فهو أمر حسن وإن لم يثبت بخصوصه شيء.أيضاً من الفوائد: بيان أسباب إجابة الدعاء، فإن الدعاء عبادة: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ))[غافر:60]، وأعظم أسباب الإجابة في الدعاء هو صدق اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، وصدق الانكسار بين يديه، ولهذا كان الله عز وجل لا يخيب سؤال المستغيثين المضطرين، حتى إنه يجيب سبحانه دعاء المشركين أحياناً إذا كانوا في الضرورة لصدق لجوئهم إليه، (( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ))[العنكبوت:65].فمن أعظم بل أعظم أسباب إجابة الدعاء الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى بالقلب، والاضطرار إليه.وكذلك من أسباب الإجابة أن يدعو الإنسان وهو موقن بالإجابة، ومؤمِّل لله عز وجل. من الفوائد أيضاً: أن صلاة الاستسقاء ركعتان، وقد ذكرنا الإجماع على ذلك. منها: مشروعية تخفيف الخطبة، من أين عرفنا هذا؟ من قوله: ( لم يخطب مثل خطبتكم هذه )، فهذا دليل على مشروعية تخفيف الخطبة في الاستسقاء، بل قال كثير من أهل العلم: إنه لم يثبت للاستسقاء خطبة، بمعنى: أن كلمة (خطبة) لم تثبت في شيء من النصوص في الاستسقاء، وإنما ورد فيه ماذا؟ استغفر ودعا، في حديث عائشة رضي الله عنها ذكرت ماذا قال، إنما لفظ (خطبة) لم يثبت في شيء من الروايات.فنقول: إنها خطبة ولكنها خفيفة وقصيرة، وغالب ما فيها هو الدعاء والمسألة، ولهذا ابن عباس قال: ( لم يخطب مثل خطبتكم هذه ).أيضاً من الفوائد: أن الاستسقاء صلاة جهرية، وسوف يأتي هذا في حديث عبد الله بن زيد، ولكن نأخذ من هذا كونها صلاة جهرية، أنها صلاة نهارية تؤدى في النهار قبل الزوال عند جماهير أهل العلم، وأن لها خطبة يسيرة، وما كان له خطبة فالصلاة فيه جهر أيضاً.
شرح حديث: (شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر..)
الحديث الذي بعده، حديث ابن عباس رضي الله عنه كان رقمه: (313)، وهذا حديث عائشة رضي الله عنها رقمه (514)، قالت: ( شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، فخرج حين بدأ حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال ) إلى آخر الحديث.حديث عائشة رضي الله عنها هنا فيه عدد من المسائل:
 فوائد الحديث
من فوائد الحديث، حديث عائشة رضي الله عنها:أولاً: بيان سبب الاستسقاء، وهو قحط المطر وإجداب الأرض.ثانياً: مشروعية الخطبة كما ذكرنا وفصلنا.ثالثاً: استحباب تحديد موعد أو يوم يجتمع الناس فيه للصلاة.رابعاً: صلاتها في الصحراء، لقولها: (خرج صلى الله عليه وسلم).خامساً: أن وقتها كوقت صلاة العيد، وهذه فائدة في حديث عائشة خاصة؛ لقولها: ( حين بدا حاجب الشمس )، فهو دليل على أن وقتها كوقت صلاة العيد، يكون بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وقدرناه بما لا يزيد على عشر دقائق.وفيه: تحديد مضمون الخطبة في الاستسقاء، وأنها فيما يتعلق بحال الناس وتذكريهم بالله والرجوع إليه.وفيه: بيان أثر الدعاء، وما يترتب عليه من الإجابة، وهو من الأمور المعلومة شرعاً وفطرة وواقعاً، والمسائل القطعية الضرورية التي يعلم كل أحد بخاصة نفسه، أو في عامة من حوله أثر الدعاء في جلب الخير ودفع الشر.وفيه أن من أسباب الإجابة الإطماع في الله عز وجل، وتقوية الرجاء فيه، وهذا واضح في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: ( إن الله أمركم بالدعاء ووعدكم بالإجابة ) .وفيه: صيغة الدعاء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم هنا، وهذه الصيغة إن حفظها الإنسان ودعا بها فهو خير وفضل، وإن لم يحفظها دعا بما كان في معناها، ولهذا جاء في الحديث: ( ثم ليتخير من المسألة ما شاء )، وفي لفظ: ( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ).وفيه أيضاً: تحويل الرداء أو ما يقوم مقام الرداء مثل الغترة. يعني: الإنسان مثلاً إذا كان يلبس الثوب لا يمكن أن يحول الثوب؛ لأنه يلبس من الجيب، أيضاً البشت لو كان على الإنسان بشت أو عباءة فإنه قد يحوله وقد يكون في تحويله مشقة على الإنسان، بينما إذا كان على الإنسان غترة فإن تحويلها أمر سهل، كل ما في الأمر ماذا؟ (المرزام) يكون بالمقلوب، وهذه أيضاً من الأمور المعهودة.وفيه: مشروعية التفاؤل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حينما حول الرداء كان ذلك تفاؤلاً بتغير الحال وانقلاب الجدب إلى خصب، والقحط إلى خير وسقيا، فينبغي على الإنسان أن يكون متفائلاً في سائر أحواله.ومن فوائد حديث عائشة : تقديم الخطبة على الصلاة كما هو ظاهره.
شرح حديث: (فتوجه إلى القبلة يدعو ثم صلى ركعتين..)
الحديث الخامس عشر بعد الخمسمائة: هو حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، يقول المصنف رحمه الله: وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد، وفيه: ( فتوجه إلى القبلة يدعو، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة ).
 ما يقرأ في صلاة الاستسقاء
ماذا يقرأ في الصلاة؟لم ينقل شيء، فنقول: يقرأ بما شاء، ولو قرأ بما يقرأ به عادة في الاجتماعات كالجمعة والعيدين، مثل سبح والغاشية، أو (ق) و اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1] كان ذلك حسناً؛ لأنها تشبهها من حيث الاجتماع. وبعض الفقهاء قالوا: يقرأ بسورة نوح؛ لأن فيها: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [نوح:10]، وهذا نوع من الاستحسان، ولا بأس أن يقرأ إذا عنَّ له ذلك؛ لأنها من القرآن، والله تعالى يقول: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل:20]، لكن لا نقول: بسنية خصوص هذه السورة. فيه أن التكبيرات في الاستسقاء ليست ثابتة؛ لأن عبد الله بن زيد لم يذكرها وكذلك عبد الله بن يزيد مثلما أسلفت.
شرح حديث: (وحول رداءه ليتحول القحط)
أخيراً حديث الدارقطني ورقمه: (516)، يقول المصنف: وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر : ( وحول رداءه ليتحول القحط ). ‏
 ترجمة أبي جعفر الباقر
من هو أبو جعفر الباقر؟ هو محمد بن علي بن الحسين بن علي، يعني: جده هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [هود:73]!و أبو جعفر الباقر من أئمة العلويين، وهو إمام هدى، تابعي ثقة فقيه فاضل، مات تقريباً سنة مائة وأربع وثلاثين، وله رواية في الصحيحين -في البخاري ومسلم - وغيرهما، وقد سأله جماعة فقالوا له: [ ما تقول في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟قال: إماما هدى، أتولى من تولاهما وأبرأ ممن سبهما، أو من عدوهما ].والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الأسئلة

 حكم من توفي وله متاع
السؤال: رجل توفي ومضى على وفاته خمسة أشهر، وبيته مهجور ملابسه وأغراضه فماذا تنصحون؟الجواب: ينبغي على ورثته أن يتصرفوا بها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء - حديث 535-538 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net