اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - حديث 524-526 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - حديث 524-526 - (للشيخ : سلمان العودة)
تتجلى الحكمة الإلهية من تقدير وتشريع أعياد المسلمين إظهاراً للسرور والتوسعة والحبور، مع الالتزام بأحكام الشريعة في ذلك، كما أن إبدال الله لهذه الأمة بعيدين مخالفة لأعياد الجاهلية وما كانوا عليه من خرافات وأساطير، ومن السنة لمن ذهب إلى صلاة العيد أن يمشي إلى المصلى، كما اختلفوا في مكان صلاة العيد هل هو المسجد أو الجبانة على خلاف معروف ومفصل في هذه المادة.
شرح حديث: (إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما عيد الأضحى ..)
بسم الله الرحمن الرحيم.إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.رقم هذا الدرس: (185) من سلسلة شرح بلوغ المرام، وهذا اليوم الأحد (12) من شهر جمادي الثانية من سنة (1426هـ)، وعندنا في هذا اليوم -إن شاء الله- نهاية باب صلاة العيدين، ثلاثة أحاديث.الحديث رقم: (499) هو حديث أنس رضي الله عنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما: عيد الأضحى وعيد الفطر )، وهذا الحديث قال المصنف رحمه الله: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. ‏
 أهمية البدائل الشرعية ومراعاة طباع الناس
كذلك من فوائد الحديث: أهمية إيجاد البدائل للناس، وأن النفوس لا تترك شيئاً إلا لشيء، ومن حكمة الله تعالى في التشريع أن الله تعالى أوجد للناس البدائل، فلما حرم الله تعالى الربا أحل البيع، ولما حرم الله السفاح وهو الزنا، أحل عز وجل النكاح، ولما ألغى الإسلام أعياد المهرجان والنيروز هل ترك الناس بلا أعياد؟ لا.. أبدلهم الله بهما عيدين: الأضحى والفطر، فهكذا النفوس لا تترك شيئاً إلا لشيء، وعلى الداعية أو المصلح أن يحرص على إيجاد البدائل للناس .كذلك من الفوائد: مراعاة طبائع النفوس، وما جبلت عليه، وأهمية إشباع الغرائز فيما أحل الله عز وجل.فهذا معنى مهم؛ ولذلك الذين يسعون -مثلاً- إلى العفاف لا يكفي فقط أن يقدموا مواعظ ونصائح في العفاف، وغض البصر -وهذا جيد- وإنما ينبغي أن يسعوا أيضاً إلى تسهيل سبيل الإشباع الحلال الذي به تجد النفس مستقرها.
شرح حديث علي: (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً)
الحديث الذي بعده: رقم (500)، حديث علي رضي الله عنه قال: ( من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً ).وهذا الحديث يقول المصنف: رواه الترمذي وحسَّنه. ‏
 فوائد الحديث
من فوائد الحديث:أولاً: مشروعية الخروج لصلاة العيد، وهذه ذكرناها مراراً.ولأننا بصدد الانتهاء من العيد ذكرنا سابقاً أقوال الأئمة في حكم صلاة العيد، واخترنا قولاً منها، وهو أنها فرض كفاية، هذا القول الذي اخترناه، يعني: يجب أن يوجد من الناس من تقوم بهم الكفاية وبالنسبة للباقين تكون صلاة العيد في حقهم سنة.ومن فوائد الحديث: مشروعية المشي لصلاة العيد إذا لم يشق عليه.وهنا سؤال أيضاً: هل نقول: مشروعية المشي لكل عبادة من العبادات، أم يكون الكلام الآن في صلاة العيد فقط؟ الجواب: نقول ما جاء فيه النص؛ ولذلك مع أن الأئمة ينصون على أن السنة المشي لصلاة العيد، إلا أن أكثرهم ينصون على أنه فيما يتعلق بالحج فالسنة أن يحج راكباً، وهذا هو المشهور عن الأئمة، وهو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما في حديث جابر وغيره.
شرح حديث: (أنه أصابهم مطر في يوم عيد...)
الحديث الأخير في صلاة العيد: رقم (501):وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد )، والمصنف يقول: رواه أبو داود بإسناد فيه لين. ‏
 فوائد الحديث
هذا الحديث فيه فوائد، منها:أولاً: مشروعية صلاة العيد في الجبانة أو الصحراء، وهذا هو القول المشهور عند جماهير أهل العلم، أنه يشرع أن يصلى العيد في الصحراء، أو في المكان المخصص لها يكون خارج البلد.وثانياً: أنه إذا وجد عذر من مطر أو نحوه أو تضايق الناس، فإن السنة أن يصلوا في مساجدهم.الفائدة الثالثة: أن الناس لو صلوا في مساجدهم من غير عذر فما حكم صلاتهم؟ بلا شك أن صلاتهم حينئذٍ صحيحة.وأيضاً: لو صلوا في المسجد فإنهم يصلون قبل العيد ركعتين وهما تحية المسجد.
حصر الأحاديث الواردة في باب صلاة العيد
عدد الأحاديث في هذا الباب التي أتينا عليها (17) حديثاً.منها: أربعة أحاديث متفق عليها، يعني: خرجها البخاري ومسلم، وهذه معروف يسهل الرجوع إليها.ومنها: حديثان من أفراد البخاري، يعني: انفرد بها البخاري عن مسلم .ومنها: حديث واحد من أفراد مسلم .ومنها: أحد عشر حديثاً عند أهل السنن.ومنها حديث وهو الحديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس )، هذا الحديث قلنا: إن الأقرب أن يكون موقوفاً على عائشة رضي الله عنها من قولها، وليس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم.ومنها: عدد من الأحاديث الضعيفة، وهي تقريباً خمسة أحاديث ضعيفة، رقم: (493) الذي هو حديث: ( كان لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين )، ورقم (495) عن عمرو بن شعيب الذي أخذناه بالأمس: ( التكبير في الفطر سبع في الأولى .. )، وإن كان يحسن بشواهده، وأيضاً رقم (498) حديث ابن عمر : ( أنه إذا رجع خالف الطريق )، وقد ذكرناه بالأمس، ورقم: (500، 501)، وقد أخذناهما الآن، فهذه الأحاديث ضعيفة.
 فوائد الحديث
هذا الحديث فيه فوائد، منها:أولاً: مشروعية صلاة العيد في الجبانة أو الصحراء، وهذا هو القول المشهور عند جماهير أهل العلم، أنه يشرع أن يصلى العيد في الصحراء، أو في المكان المخصص لها يكون خارج البلد.وثانياً: أنه إذا وجد عذر من مطر أو نحوه أو تضايق الناس، فإن السنة أن يصلوا في مساجدهم.الفائدة الثالثة: أن الناس لو صلوا في مساجدهم من غير عذر فما حكم صلاتهم؟ بلا شك أن صلاتهم حينئذٍ صحيحة.وأيضاً: لو صلوا في المسجد فإنهم يصلون قبل العيد ركعتين وهما تحية المسجد.
وقت صلاة العيد
يبقى أيضاً عندنا مسألة وهي: وقت صلاة العيد:القول الأول: أجمع العلماء -كما يقول ابن رشد في بداية المجتهد- على أن وقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، يعني: هذا البداية والنهاية، ولكن اختلفوا في التفصيل: فجمهور أهل العلم وهم مالك وأحمد وأبو حنيفة وأكثر الأئمة والسلف يرون أن وقت صلاة العيد يبدأ بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي بالزوال.ارتفاع الشمس قدر رمح، يعني: بعد طلوع الشمس بعشر دقائق تقريباً.واستدلالهم على ذلك بما رواه مسلم من حديث عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( إذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة حينئذٍ، فإنها تطلع بين قرني شيطان، حتى ترتفع قيد رمح أو قدر رمح، ثم صل فإن الصلاة مشهودة حينئذٍ )، فدل ذلك على أن ما بعد بزوغ الشمس مباشرة يعتبر وقت نهي، فلا يصلى فيه حتى يمضي بعد بزوغها نحو عشر دقائق ترتفع به قدر رمح في نظر الرائي، ومن هنا قالوا: صلاة العيد تكون بعد طلوع الشمس قدر رمح إلى وقت الزوال.القول الثاني: للإمام الشافعي رضي الله عنه قال: إن صلاة العيد تبدأ ببزوغ الشمس، يعني: ولو كان وقت نهي فهو لا يعد نهياً بالنسبة لصلاة العيد؛ لماذا؟ لأنها عنده ذات سبب، فتصلى بعد بزوغ الشمس ويستمر وقتها إلى الزوال.ومما يستدل به الشافعية: حديث عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه حضر العيد فأبطأ الإمام، فأنكر ذلك عبد الله بن بسر، وقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلينا حينئذٍ )، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبادر بصلاة العيد، وهذا الحديث عند أبي داود وسنده لا بأس به، ولكن يُحمل على أن عبد الله بن بسر إنما أنكر إبطاءً زائداً على ارتفاع الشمس قدر رمح.والراجح: في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الجمهور: من أن صلاة العيد لا توقع إلا بعد ارتفاع الشمس، وأن الوقت القصير هذا وقت نهي مغلظ فلا تشرع الصلاة فيه، والصلاة هذه صلاة فيها سعة ليست واجباً مضيقاً لا يمكن أداءه إلا في هذا الوقت. ويبقى أيضاً فيما يتعلق بوقت صلاة العيد: أن من السنة فيما يتعلق بالوقت: أن يبادر بصلاة الأضحى، وأن يؤخر صلاة الفطر، لماذا؟ لأن صلاة الأضحى ينصرف الناس إلى أضاحيهم ويتمكنون من ذبحها.وصلاة الفطر يتمكن الناس من إرسال أو أداء صدقة الفطر قبل خروجهم إلى الصلاة، وكذلك يشرع لهم أن يأكلوا تمرات قبل الخروج.
 فوائد الحديث
هذا الحديث فيه فوائد، منها:أولاً: مشروعية صلاة العيد في الجبانة أو الصحراء، وهذا هو القول المشهور عند جماهير أهل العلم، أنه يشرع أن يصلى العيد في الصحراء، أو في المكان المخصص لها يكون خارج البلد.وثانياً: أنه إذا وجد عذر من مطر أو نحوه أو تضايق الناس، فإن السنة أن يصلوا في مساجدهم.الفائدة الثالثة: أن الناس لو صلوا في مساجدهم من غير عذر فما حكم صلاتهم؟ بلا شك أن صلاتهم حينئذٍ صحيحة.وأيضاً: لو صلوا في المسجد فإنهم يصلون قبل العيد ركعتين وهما تحية المسجد.
الأسئلة

 نظرة شرعية في حكم سب المشايخ
السؤال: ما رأيك فيمن يسب بعض المشايخ؟الجواب: طبعاً هو ذكر ثلاثة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار كما يقال، ولا بأس أن نذكر السؤال نحن لسنا مسئولين عنه: ذكر العبيكان والجديع وابن لادن .وهذا سؤال طويل، لكن أنا أقول: بالنسبة للسب ليس من المروءة، ليس من الأخلاق، لو مات إنسان وهو ما سب فرعون ما يضره إلا أن يقرأ القرآن، والسب ليس من مكارم الأخلاق، وينبغي أن نتدرب على عملية التمييز والوضوح والتفصيل والتركيز على الفعل وليس على الشخص، يعني مثلاً: الجديع مثلاً، الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع، له كتب جميلة جداً، وله دراسات حديثية راقية، وبالمقابل له اجتهادات لا يوافق عليها، مثل: اجتهاداته في باب الغناء وكتاب الغناء، وكذلك الكتاب المتعلق باللحية، وعدد من المسائل له فيها اجتهادات.أنا لا أظن إلا أن الرجل يبحث على الحق والصواب، لكن ما كل من أراد الحق وصل إليه، اجتهد فأخطأ، فهنا لا يأتي بعض الناس فيتهم أو يسب أو يفنِّد، لا داعي لذلك. أنا ممكن أرد على هذا الكتاب بكتاب، وعلى هذه النتيجة بنتيجة، ولا أجعل هدفي إسقاط هذا الشخص أو التحذير منه؛ لأنك لا تشاء أن تجد إنساناً إلا وتجد له فضائل وحسنات، وبالمقابل تجد عليه مآخذ، والعاقل من لا ينسى فضائل الإنسان لوجود بعض الأخطاء عليه، ولا يقبل خطأه لكثرة صوابه وحسناته، بل يميِّز .عود نفسك أن لا تتكلم عن فلان وعلان، ولا يحرجك أحد كائناً من كان يقول: أيش رأيك بفلان؟ ما عليَّ بفلان، أنا لست مصنِّفاً، أنا تسألني عن موقف معين، عن رأي، أقول لك: خطأ صواب، أوافق، لا أوافق، أما الكلام على الأشخاص وتقييمهم، فهذا ليس من شأني!سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - حديث 524-526 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net