اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - مقدمة للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - مقدمة - (للشيخ : سلمان العودة)
سمي السفر سفراً لأنه يسفر عن أخلاق أصحابه أي يكشف عنها، ولأن في السفر جهداً ومشقة غالباً فقد جعل الشارع بسببه جملة رخص منها جواز الجمع والقصر والإفطار ومسح الخفين ثلاث ليال، والرخص تطلق على الأحكام المشروعة على خلاف الأصل، كما تطلق على ترخصات بعض الفقهاء، وقد بين العلماء أحكام وآداب السفر التي ينبغي على المسافر الالتزام بها.
مقدمة تتعلق بالسفر وأحكامه
هذا الباب الذي هو صلاة المسافر والمريض تقريباً أعتقد أن فيه حوالي ستة عشر حديثاً، لكن نقدم الآن بمقدمة فيما يتعلق بموضوع السفر وأحكامه.. وما أشبه ذلك.
 أنواع السفر
لابد أن يسافر الإنسان للمقاصد المحمودة، التي فيها مصالح للدين أو مصالح للدنيا، ويتجنب الإنسان المقاصد المذمومة المحرمة، كمن يسافر -والعياذ بالله- لشرب الخمر, أو يسافر للزنا، أو يسافر للفجور، أو يسافر للعمالة لقوى أجنبية، أو لأجهزة أمنية خارجية، أو لنصرة الكفار على المسلمين.. أو لغير ذلك من المقاصد المحرمة، حتى إن من الفقهاء كالأحناف وغيرهم من قالوا: إن السفر المحرم لا يترخص فيه برخص السفر؛ لأنه عاص منذ خرج إلى أن يعود إلى أهله, وقد لا يعود.ولذلك على الإنسان أن يتجنب مثل هذه الأسفار, ويعتني بالأسفار التي فيها فائدة, كسفر الحج، وسفر العمرة، وسفر الطاعة، وسفر العلم، وأيضاً الأسفار التي فيها خدمة للمسلمين، كسفر المؤسسات والجمعيات الخيرية لدعم المسلمين ومساعدتهم.سفر الدعوة من أعظم الأسفار التي ينبغي العناية بها، وهذا يفيد الإنسان للاطلاع على أحوال المجتمعات والبيئات وتقاليدهم، وطباعهم وتاريخهم، ولهذا العلماء يثنون على السفر؛ لما فيه من الفوائد العظيمة، والشافعي رحمه الله له أبيات مشهورة في الثناء على السفر:تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد الشافعي رحمه الله ذكر خمسة، وذكر في أبيات أخرى له أيضاً مجموعة أخرى من الفوائد, يقول الشافعي أو غيره: سافر تجد عوضاً عمن تفارقه واجهد فإن لذيذ العيش في النصب إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سار طاب وإن لم يجر لم يطب السفر مهم جداً، ولذلك من تجربتي لاحظت أن كثيراً من الناس الذين لم يسافروا، يبتلون بنوع من الضيق؛ لأن الواحد منهم لم يتعامل إلا مع بيئة خاصة وأشخاص معينين وجو خاص، فهو لا يعرف غيرهم، والإنسان إذا لم يعرف الأشياء الأخرى لا يستطع أن يقارن، ولهذا من عرف أقوال الفقهاء كان أوسع أفقاً وأقدر على الفهم وعلى التصور، بخلاف من عرف قول مذهب واحد، وهكذا من عايش أناساً من جنسيات مختلفة وقبائل مختلفة ومناطق مختلفة وعرف عاداتهم, وانتقل ودخل هذا البلد, وحتى رأى الآثار وقرأ التاريخ, وفي ذلك عبر وفوائد كثيرة، ولذلك الإنسان يسافر ويسافر بعقله وروحه وجسده أيضاً، فيستفيد من ذلك فوائد عظيمة جداً، ولذلك السفر كتاب مفتوح، يستفيد الإنسان منه فوائد كبيرة.وهناك لون ثالث من السفر. إذاً: هناك السفر المذموم المحرم، أو المكروه، وهناك السفر المحمود, كما ذكرنا, وهناك اللون الثالث من السفر: وهو المباح، مثل: السفر للسياحة، يسافر الإنسان بنفسه, ويسافر بزوجته؛ يجدد الحياة، ويسافر بأولاده, يكسر روتين الحياة الممل، وهذا مهم جداً أن يجعل الإنسان لنفسه وقتاً في الإجازة أو في غيرها، يسافر بزوجه ويسافر بأولاده ويسافر مع أصدقائه، حتى لو كان سفراً مباحاً كما ذكرنا.وأما السفر لبلاد الكفر فهو ينطبق عليه هذا الكلام، فإن كان سفره مثلاً إلى علم أو دعوة أو علاج فهو جائز، وإن كان سفراً لأغراض سيئة فهو محرم، وإن كان سفراً لمباح فنحن نقول: الأولى تركه؛ لأنه أولاً: هذا المباح لا يخلو مما يشوبه من المناظر والأحوال، وقد يصعب على الإنسان المحافظة على الواجبات الشرعية، وتجنب المحرمات، وفي الغالب ولله الحمد أن في بلاد الإسلام ما يكفي، فالذين يتحدثون مثلاً عن المناظر وجمال الطبيعة والآثار، يجدونها في بلاد الإسلام, ما لا يحتاجون معه إلى غيرها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - مقدمة للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net