اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره - حديث 371-373 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره - حديث 371-373 - (للشيخ : سلمان العودة)
صحح الحاكم وغيره حديثاً مفاده أن جبريل بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بأن من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشراً فسجد النبي صلى الله عليه وسلم شكراً لله، ومن هنا أخذ الفقهاء مشروعية سجود الشكر، لكنهم اختلفوا في جملة مسائل متعلقة بها منها: اشتراط الطهارة واستقبال القبلة، والتكبير والتسليم لها وغير ذلك.
شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه خبر يسره خر ساجداً لله)
باب ما جاء في الصلاة والسجود عند الشكر. ‏
 تخريج الحديث
ورواه أيضاً أحمد في مسنده، ورواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد.. وغيرهم، والحديث في إسناده من أشار إليه الترمذي رحمه الله تعالى، وهو بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة وفيه كلام، قال فيه الترمذي كما سمعتم: مقارب الحديث، ووثقه ابن حبان، أيضاً وقال البزار ليس به بأس، في جماعة آخرين، وبالمقابل فقد ضعفه الأكثرون، حتى قال فيه الإمام ابن معين : ليس بشيء، وقال يعقوب بن سفيان صاحب التاريخ: ضعيف.فالأكثرون على تضعيفه، فالحديث لذلك فيه ضعف . وخلاصة الكلام فيه: جمعها الحافظ ابن حجر في التقريب، فقال في شأن بكار هذا: صدوق يهم، وهذه الدرجة الأغلب أن حديث صاحبها في قائمة الضعيف، ولكنه ضعيف منجبر، فإن قوله: يهم، يدل على أن وهمه ليس بالقليل، بخلاف ما إذا قال: صدوق له أوهام أو له أغلاط، فإن ذلك يدل على أن أغلاطه معدودة، ومن هو الذي لا تكون له أوهام وأغلاط، فقوله: (يهم)، الفعل المضارع كما هو معروف يدل على التجديد والتكرر والاستمرار منه، فلذلك كان الكثيرون على أن حديث صاحب هذه الدرجة في عيار الحديث الضعيف، إلا أن ضعفه ليس شديداً، ولهذا قال النووي في المجموع بعد أن ساق هذا الحديث: إسناده فيه ضعيف ولعله يعني بكار بن عبد العزيز.وفي الحديث مسألة سجود الشكر ومشروعيته، وسنتحدث عنه في الأحاديث التي بعده إن شاء الله تعالى.مقارب الحديث يعني: هم أحياناً كلمة (مقارب) يطلقونها على الحديث نفسه، وأحيانا يطلقونها على الراوي، وأكثر من يستخدمها البخاري رحمه الله، وينقلها الترمذي عنه أحياناً في جامعه، فكأن المعنى أنه يقرب من الحديث المقبول، ولكنه ليس من الأحاديث الصحيحة، فكأنه يشير إلى وجود ضعف ما في الراوي.
شرح حديث: (.. إن جبريل أتاني فبشرني أن من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشراً فسجدت شكراً لله تعالى)
الحديث الثاني: هو حديث: عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: ( سجد النبي صلى الله عليه وسلم فأطال السجود، ثم رفع رأسه، فقال: إن جبريل أتاني فبشرني فسجدت شكراً لله تعالى )، والحديث رواه أحمد، وصححه الحاكم.
 فوائد الحديث
والحديث فيه فوائد: منها: مشروعية سجود الشكر، وستأتي في الحديث الذي بعده. ومنها: فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه من صلى عليه صلاة واحدة صلى الله تعالى عليه بها عشر مرات، وهذا من فضل الله عز وجل، ففيه الحث على الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حين، وهي واجبة في الصلاة كما سبق، ومشروعة في كل وقت، وخاصة في يوم الجمعة وليلة الجمعة.وفيه أيضاً: مشروعية البشارة بالأمور السارة، سواء كانت من الأمور الدينية، أو من الأمور الدنيوية، فإن جبريل بشر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخبره، فسجد لله شكراً، وكان المسلمون يتباشرون بالأمور السارة، كالفتح والنصر، أو التوبة على أحد، أو هزيمة عدو، أو مجيء الفرج.. أو ما أشبه ذلك، ففيه مشروعية التبشير بالأمور الطيبة السارة، سواء كانت أموراً دينية، أو أموراً دنيوية.
شرح حديث بعث علي إلى اليمن والبشارة بإسلامهم فسجد صلى الله عليه وسلم شكراً على ذلك
الحديث الثالث والأخير في هذه الليلة: هو حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علياً إلى اليمن -فذكر الحديث- وفيه قال: فكتب علي رضي الله عنه بإسلامهم، فلما قرأ الرسول صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجداً شكراً لله تعالى على ذلك ). ‏
 صفة سجود الشكر وما يقال فيه
تبقى مسألة في موضوع سجود الشكر: وهي ما يتعلق بصفة سجود الشكر من حيث التكبير في أوله، والتكبير في آخره والسلام، فما هو الكلام في هذه المسألة؟ الكلام فيها هو الكلام في سجود التلاوة بعينه، فيتخرج أنه يحسن بالإنسان أن يكبر عند السجود، ويكبر عند الرفع من السجود، ولو لم يكبر لم يكن عليه في ذلك حرج، وإن سلم فلا بأس وإن ترك فهو المشهور المنقول. وأما ماذا يقال في سجود الشكر؟ فأولاً: يقال فيه ما يقال في سجود الصلاة من التسبيح لله تعالى وحمده، ومما يقال فيه: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي )؛ لأن هذا مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله، كما في حديث عائشة في الصحيحين وكان يقوله في آخر عمره؛ ولأن هذا أيضاً يناسب الشكر، فإنه جاء بمناسبة نصر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وفتحه عليه مكة، بل جزيرة العرب: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا [النصر:1-2]. وأيضاً يقول الإنسان في سجوده ما أحب مما فيه تبتل وتضرع وتأله لله عز وجل، كشكره والثناء عليه وحمده واستغفاره.. وغير ذلك .
الأسئلة

 الحكم على أثر أبي بكر أنه سجد للشكر في فتح اليمامة
السؤال: حديث علي الموقوف في قصة اليمامة وأنه سجد، ضعفه الألباني في الإرواء ؟الجواب: يعني: لعلك تقصد حديث أبي بكر، على كل حال هو أثر، ويعضده ما ورد عن كعب بن مالك وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره - حديث 371-373 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net