اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره - حديث360-362 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره - حديث360-362 - (للشيخ : سلمان العودة)
من نسي التشهد الأول ثم قام للركعة الثالثة له حالان: الأولى: أن يترك التشهد الأول سهواً واستتم قائماً قبل أن يتذكر، الثانية: أن يترك التشهد الأول ويتذكر قبل أن يستتم قائماً، هذا وقد ورد في السنة أنه ليس على من خالف الإمام سهو، وقد ذكر العلماء تقسيماً لسهو الإمام.
شرح حديث: (إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائماً فليمض ولا يعود ..)
بسم الله الرحمن الرحيم.إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه, ونصلي ونسلم على خاتم رسله، وأفضل أنبيائه، وخير أصفيائه محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم الدين.أما بعد:فالسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.الأحاديث التي عندنا اليوم ثلاثة أحاديث، هي آخر أحاديث في موضوع سجود السهو, وكلها أحاديث ضعيفة, فقد ختم المصنف رضي الله عنه كل حديث منها بقوله: بسند ضعيف, ولكن إن شاء الله نرجو أن يكون فيها على الأقل مفاتيح لبعض المسائل.الحديث الأول منها: حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا شك أحدكم فقام في الركعتين، فاستتم قائماً، فليمض، ولا يعود, وليسجد سجدتين, فإن لم يستتم قائماً، فليجلس، ولا سهو عليه ).
 الحالة الثانية: أن يترك التشهد الأول ويتذكر قبل أن يستتم قائماً
الحالة الثانية: أن يتذكر قبل أن يستتم قائماً، يعني: تذكر وهو قائم قبل أن يصل إلى استكمال القيام, وهو في أثناء القيام, فهذا يلزمه الرجوع, يلزمه الرجوع على اعتبار أن التشهد الأول واجب، أما لو قلنا: إنه سنة فهل يجب عليه الرجوع؟ الظاهر أنه ليس بواجب, لكن نقول: يجب عليه الرجوع على اعتبار أن التشهد الأول واجب، كما رجحناه, فيجب عليه حينئذٍ أن يرجع للتشهد الأول, وهذا أيضاً هو مذهب الشافعية, ومذهب جماعة من السلف، كـعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وأبو حنيفة وأصحابه .. وغيرهم, وفي المسألة أقوال أخرى، وهو أيضاً مذهب الحنابلة، لكن في المسألة أقوال أخرى نذكرها باختصار:مالك رحمه الله يقول: إن كان إلى القيام أقرب لم يعد, -يعني: إن كان قريباً من القيام، فإنه يكمل القيام ولا يعود-، وإن كان إلى القعود أقرب، فإنه يعود. فألحق الحالة بما هو أقرب إليها, قال: إن كان قام أكثر القيام ولم يبق إلا قليل، أكمل القيام, فإن كان أقرب إلى القعود فإنه يرجع, هذا مذهب مالك .أما النخعي فإنه يقول: إن ذكر قبل الاستفتاح -يعني: قبل قراءة الفاتحة- عاد ولو كان استتم قائماً, وإن لم يذكر إلا بعد أن شرع في الفاتحة لم يعد, وهذا وجه ضعيف أيضاً عند الشافعية.ونقل أيضاً عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: إن ذكر قبل الركوع رجع، وإن لم يذكر إلا بعد ما ركع، فإنه يستمر في صلاته. والأقوى هو الأول, أنه إن استتم قائماً لم يعد، وإن لم يستتم قائماً رجع.أما سجود السهو فالأقرب أن عليه السجود في الحالين، إلا إذا كان لم يبدأ في القيام، يعني: مثلاً نهض من السجود على نية القيام، ثم تذكر أن عليه جلوساً، يعني: للتشهد، قبل أن يبدأ في القيام, يعني: قبل أن تنفصل العضلات عن بعضها بما يدل على أنه بدأ في النهوض.
شرح حديث: (ليس على من خلف الإمام سهو ...)
الحديث الثاني: حديث عمر رضي الله عنه: ( ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه ). ‏
 حالات المأموم المسبوق مع إمامه الذي يسجد للسهو بعد السلام
اللبس الذي يقع كثيراً، هو أن الإمام إذا سلم قام المسبوق يقضي ما عليه, ثم يسجد الإمام للسهو بعد السلام, فماذا يصنع المسبوق؟ قمت لقضاء الركعة الفائتة وسجد الإمام بعد السلام, ماذا عليك أن تصنع؟ هذه قضية تعم بها البلوى, خاصة إذا كان إمام المسجد طالب علم، يستخدم حالات سجود السهو بعد السلام أحياناً، يحتار كثير من الناس ماذا يصنعون؟ الحالة الأولى: إذا استتم قائماً لقضاء الركعة, فحينئذ نقول له: لا يرجع, ولكنهم في هذه المسألة تسامحوا, ونصوا -فيمن في ذلك الإمام أحمد - على أنه لو رجع لا شيء عليه, هذا إذا استتم قائماً قبل أن يشرع في قراءة الفاتحة, هذه حالة.الحالة الثانية: إذا لم يستتم قائماً، فإنه يعود ويسجد للسهو مع إمامه.هذه أصبحت واضحة.الحالة الثالثة: استتم قائماً وشرع في قراءة الفاتحة, فحينئذٍ يحرم عليه الرجوع؛ لأنه -كما قلنا- بدأ بركن، فلا يجوز له أن يقطعه إلى ما ليس بركن.إذاً: حال المأموم على ثلاثة أحوال:الحالة الأولى: ألا يستتم قائماً, وأدرك أن الإمام قد سجد للسهو، فحينئذٍ نقول: عليه أن يرجع ويسجد مع الإمام.الثانية: أن يستتم قائماً دون أن يقرأ الفاتحة, فحينئذٍ هو مخير, والأولى ألا يعود, الأولى ألا يرجع, وبعضهم صرح بتحريم الرجوع, والإمام أحمد تسامح في هذا, ولكن رأى أن الأولى ألا يعود. الحالة الثالثة: أن يستتم قائماً, ويشرع في الفاتحة, فحينئذٍ يحرم عليه أن يرجع.الحديث الثالث: حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ) . إذا ما رجع، مثلاً: استتم قائماً, أو شرع في قراءة الفاتحة, وأكمل الذي عليه, فمتى يسجد للسهو؟يسجد بعدما يقضي صلاته سواء قبل السلام أو بعده, فيه تفصيل واختلاف، المهم أنه إن لم نقل إجماعاً فهو مذهب جماهير أهل العلم, وكافة أهل العلم أن عليه سجود السهو بعدما يقضي ما فاته.
شرح حديث: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)
حديث ثوبان رضي الله عنه: ( لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ). ‏
 حكم سجود السهو عن ترك ركن أو واجب أو سنة
وهذا الكلام في سجود السهو -والله أعلم- فيما إذا سها عن ماذا؟ إذا سها عن ركن. إذا سها عن ركن, هل يصلح هذا الكلام؟ لأن الركن لا يجبره سجود السهو.إذاً: هذا الكلام والله أعلم هو فيما إذا سها عن واجب, أما إذا سها عن سنة, سها لترك سنة, فالجمهور على أنه لا يشرع له سجود سهو أصلاً, قال الحسن، وعطاء، وسالم، ومجاهد، والقاسم، والشعبي، وعلقمة، والأسود، والأوزاعي، والشافعي .. وغيرهم: لا يسجد لترك سنة, وهو أيضاً رواية في مذهب الإمام أحمد، وقال آخرون فيما يتعلق بترك السنة: بل يشرع له أن يسجد، لكن لا يجب عليه السجود, وهذا هو ما نص عليه الإمام أحمد في مسألة من جهر في صلاة سرية، أنه يشرع له السجود، ولا يجب عليه, وقد صح: [ أن أنساً رضي الله عنه جهر في صلاة الظهر والعصر، ولم يسجد ] ولذلك قال الإمام أحمد : إن سجد من الجهر فلا بأس في ذلك, وإن لم يسجد فليس عليه شيء.ومن الأدلة على أنه لا يجب السجود بترك السنة أن السنة أصلاً ليست واجبة, فالسجود جبر لما ليس بواجب فلا يكون واجباً, هو جبر لأمر ليس بواجب، فلا يكون هو واجباً, لكن هنا ينبغي التفطن إلى مسألة وهي: متى يسجد الإنسان استحباباً لترك السنة؟ الشيخ: نعم, إذا كان من عادته العمل بهذه السنة، ثم تركها ناسياً, مثال: الجهر كما ذكرنا والإسرار، إنسان صلى صلاة الظهر، وكان الجو مطيراً ومظلماً فصلوا في الدور الأرضي أو ما تحت الأرض, وفي غفلة نسي أنها صلاة الظهر فجهر يظن أنها المغرب, فسبحوا به أو لم يسبحوا, فهذا يشرع له أن يسجد, ولكن لا يجب عليه السجود, وعكسه لو أسر في صلاة جهرية، مثل: المغرب أو العشاء أو الفجر، فهذا يشرع له أن يسجد، ولا يجب عليه سجود, وكأن هذا أيضاً يقيد -والله أعلم- بقيد آخر: وهو أن تكون السنة من السنن الظاهرة، مثل: الجهر والإسرار.. ونحوهما, أما لو كانت من السنن الخفية، مثل: مسألة مثلاً وضع الأيدي في السجود, أو عدد ما يقوله في السجود أيضاً من التسبيحات.. أو نحو ذلك، فإنه لا يشرع له في حقها سجود, وبذلك نكون أتينا على معظم المسائل المهمة في سجود السهو، مع أنه ينبغي أن يعلم أن في سجود السهو مسائل وتفصيلات لا تظفر بها في هذا الدرس, وإنما تظفر بها في المطولات من كتب الفقه.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب سجود السهو وغيره - حديث360-362 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net