اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جزيرة الإسلام للشيخ : عبد الرحمن السديس


جزيرة الإسلام - (للشيخ : عبد الرحمن السديس)
بعث الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم في عرب الجزيرة، فكانت هذه البقعة هي مهد الرسالة، وتأهل أولئك العرب ليكونوا حملتها إلى أرجاء المعمورة.وتشربت الأمة بمعاني العقيدة، فكان المجتمع المثالي الذي لا يتكرر، ولم تتمكن الفرقة بين أبناء الأمة؛ إذ أنه كلما طرأت عواملها، أرسل الله من يعيد الأمة إلى رشدها.ولقد تضمن الحديث هنا إضافة إلى ذلك بعض المميزات لهذه البلاد (الجزيرة العربية) والتحذير من الوشايات التي تبث ضدها.
نور الله يسطع في الجزيرة
الحمد لله رب العالمين، يمن على عباده في كل زمان فترة من المرسلين، بوجود الدعاة المصلحين، والأئمة المهديين، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأستعينه على أمور الدنيا والدين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله الصادق الأمين، الذي أنار الله به الطريق للسالكين، فأعلى منار الحق للقاصدين، وأبان السبيل بناصف الحجج وواضح البراهين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعــد: فأوصيكم -عباد الله- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي جماع الخيرات، وسبب البركات، ومصدر الرحمات، ونور الظلمات، وسبيل علو الدرجات، والأمانِ من الدركات، وتكفير الذنوب والسيئات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحديد:28]. إخوة الإسلام: لقد اقتضت حكمة الحكيم الخبير سبحانه، وهو الرحيم اللطيف بعباده، ألا يخلو زمانٌ من الأزمنة من قائمٍ لله بحجته، مستمسكٍ بدينه وشرعتهِ منافحٍ عن منهاجه وسنتهِ، مدافعٍ عن عقيدته وملتهِ، فأنزل كتبه، وأرسل رسله: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165] ، وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15] وليس بخافٍ على كل ذي لب ما كان عليه أهل الجاهلية قبل البعثة المحمدية من شركٍ ووثنية، وشقاءٍ وانحطاطٍ ووحشية، وفرقة وشتاتٍ وظلمٍ وهمجية، فبعث الله فيهم خاتم أنبيائه وأفضل رسله، هادياً ومبشراً ونذيراً: وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً [الأحزاب:46] ففتح الله على يديه الفتح المبين، ودخل الناس في دين الله أفواجاً ،ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى حتى دانت الجزيرة بدين الحق، وخفقت راية التوحيد على كثيرٍ من أرجاء المعمورة.
 الإيمان سلاح الماضي والمستقبل
أمة الإسلام: والمستقرئ لتاريخ هذه الأمة في أطواره المختلفة، يجد أن دولة الإسلام لم ينقطع موكبها، ولم تنطفئ أنوارها بحمد الله، منذ أن أشاد المصطفى صلى الله عليه وسلم صرح حضارة الإسلام الأولى، نعم. كانت هناك ولا تزال محاولات مستمرة ترمي إلى إقصاء الإسلام وتجريد أهله من إمكانياتهم المادية والمعنوية، وحرمانهم من حقوقهم وقوتهم في شتى المجالات، وغزوهم عقدياً وفكرياً وتربوياً وإعلامياً، لكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وإذا كان العالم اليوم بساسته ومفكريه ومثقفيه ومنظريه، يرقب بحذر كيفية الدخول والتعامل مع القرن الحادي والعشرين، فإننا نقول بهاماتٍ مرتفعة، وأصواتٍ مدوية: إن سلاح العقيدة والإيمان هو السلاح الفاعل في كل العصور والأزمان معاشر المسلمين، لقد شهدت الجزيرة العربية أحقاباً عجافاً، وأتى عليها حينٌ من الدهر لم تكن شيئاً مذكوراً، إلا بالظلم والنهب، والجهل والسلب وشيوع القتل والفوضى، وكانت مسرحاً للجرائم، ومثلاً في إنعدام الأمن وكثرة المخاوف. ضج الحجيج وضج البيت والحرم واستصرخت ربها في مكة الأمم حين انفرط عقدها وذهبت ريحها وتسلط عليها أعداؤها، ولم تزل في هذا الوضع المتردي حتى قيظ الله لها أئمة الدعوة الإصلاحية المباركة، في زمنٍ كثر فيه الجهل والخوف وعم، وعظم فيه التخلف والإطراب وطم، ووهت صلة الناس بعقيدتهم، وانعدم توثقهم بشريعتهم، فأجرى الله على أيديهم من الخير للبلاد والعباد ما يشهد به العقلاء المنصفون، ويشكك بها المغرضون الحاقدون، وأعليت راية التوحيد ووئدت الخرافة، وأبطل التنديد، فتحاً من المجيد، وتيسيراً من العزيز الحميد، حتى قرت عيون الموحدين؛ بانتشار نور العلم، وتبددت سحب الجهالة، وتحقيق الوحدة والأخوة، وتأمين السبل وشيوع الأمن، واطمئنان ركاب السفينة إلى من يقودها بمهارة، وسط الأمواج الهائجة، إلى بر الأمان وشاطئ السلامة والنجاة، وهذا من مقتضيات الإمامة والولاية في هذا الدين. يقول أبو المعالي الجويني الشافعي: والإمامة متضمنها حفظ الحوزة والذب عن البيضة، ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الجنف والحيف، وتشييد مباني الرشاد، وحسم معاني الغي والفساد؛ فتنتظم أمور الدين والدنيا، والغرض الأعظم منها جمع شتات الرأي، فإن معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء، فلا ينتظم تدبير ولا يستتب من إيالة الملك قليلٌ ولا كثير.
مميزات الدعوة في الجزيرة
إخوة العقيدة: لقد قامت في دنيا الناس حضاراتٌ شتى، وواجهت أزماتٍ متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية، غير أن القضية المهمة في حياة الأفراد والأمم، على مدار التاريخ كله هي قضية الثوابت والمنهج.
 الحكمة من إيراد مميزات الدعوة في الجزيرة
يقال ذلك -أيها المسلمون- تذكيراً بالنعم؛ ليشكر المنعم المتفضل سبحانه، وتأكيداً على الثوابت المتينة، حتى يتذكرها الجيل المعاصر اليوم، الذي يخشى أن ينخدع ببريق المدنية الزائفة، وإهابة بالأمة للتذكر والاتعاظ والاعتبار، وليس هذا القول لأحدٍ ثناءً ومدحاً، ولا لغيره ذماً وقدحاً؛ ولكنه للحقيقة والتأريخ، ألا فليعلم ذلك أهل الجزيرة ، قادة وعلماء، شباباً وشيباً، رجالاً ونساءً؛ فيلتزموا نهج السلف، ليكونوا خير خلف تمسكاً بالأصالة، وحسن تعاملٍ مع المتغيرات، بعيداً عن الإفراط والتفريط، والانبهار والانهزامية في العقيدة والمنهج، والفكر والتربية والإعلام، وفي كل مجال من المجالات، ليضيعوا الفرصة على خفافيش الظلام، الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، فيجروا شباب الجزيرة وفتياتها إلى ما يخالف ثوابتها وقيمها، ويخربوا سفينة الأمة وأمنها وأمانها: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:40-41] نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفروا الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الوشايات المغرضة ضد الجزيرة
الحمد لله ذي المن والعطاء، والعز والعظمة والكبرياء، أحمده تعالى وأشكره على جزيل الآلاء وترادف النعماء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا أنداد ولا شركاء، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل الرسل وخاتم الأنبياء، صلى الله عليه وعلى آله الشرفاء، وصحبه الحنفاء، ومن سار على منهجهم واقتفى، وسلم تسليماً كثيراً.أما بعــد: فأوصيكم -عباد الله- بتقوى الله جل وعلا، فإنها العدة في الشدة والرخاء، والذخيرة في السراء والضراء. عباد الله: ومع كل ما حبى الله مهد الإسلام ومئرز الإيمان من المزايا والخصائص؛ فإن المتقرر لدى النصفة أن الكمال لله وحده، وأن العصمة ليست لأحدٍ من خلقه سوى أنبيائه ورسله فيما يبلغون من شرعه، ومن رام الكمال فقد رام مستحيلاً، والموفق الملهم من سخر في الخير مفتاحاً، وللشر مغلاقاً، بالمعروف أماراً، وعن المنكر نهاءً، على ضوء الكتاب والسنة، وفي ضوء الأساليب الشرعية.ولقد دأب الخصوم على رفع عقيرتهم عند تجدد كل نعمة، وتبدد كل نقمة، فبث الدعايات المغرضة، والوشايات الكاذبة، ضد هذه الجزيرة ودعوتها الإصلاحية، فدعوها مذهباً خامساً، وخروجاً عما كان عليه المسلمون الأوائل، بدعوى الوهابية أو غيرها، وتلك شنشنة يرددها من يهذي بما لا يدري، ويهرف بما لا يعرف، ممن أرخى لنفسه الزمام جهلاً أو إعراضا، دون روية وتثبت، واطلاعٍ ونظرٍ، وشأن المسلم الحصيف الواعي أن ينظر بميزانٍ النقل الصحيح والعقل الصريح، ولا يقيم وزناً للشائعات المغرضة، والوشايات الكاذبة.كما أن علينا جميعاً الحذر من كل دعوة تخالف ثوابتنا، ومنهجنا الصحيح، وإن تزينت ببهرج القول تطويراً، وتنميق الأساليب تنويراً، فالله الله في الثبات على عقيدتنا وديننا! لا إشادة بأمجاد الماضي فحسب، وإنما استمساكاً وعزمات، وعملٌ وجدٌ وثبات ، ومثابرات للنهوض والشموخ لبناء صرحٍ لا كالصروح، وحضارة لا كالحضارات، في عالمٍ يموج بالمتغيرات والتحديات، فيبني الأحفاد كما بنى الأجداد، ويفعلون مثلما فعلوا، وكان الله للمخلصين لدينهم وأمتهم ومجتمعهم معيناً ونصيراً إنه نعم المولى ونعم النصير.هذا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، خير الورى طرى، وأتقاهم لربه جهراً وسراً، كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا، فقال تعالى قولاً كريماً: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين والصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم برحمتك وبكرمك يا أكرم الأكرمين.اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعلهم أنصاراً لدينك حماة لشرعك، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة يا ذا الجلال والإكرام. اللهم وفق إمامنا لما تحبه وترضاه، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للحكم بشريعتك واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين يا رب العالمين.اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم وعجل بنصرهم يا قوي يا عزيز، اللهم أقر أعيننا بإعادة المسجد الأقصى إلى بلاد المسلمين. اللهم عليك باليهود المعتدين، والصرب الظالمين، والوثنيين الحاقدين، وسائر الطغاة والملحدين والمفسدين يا رب العالمين. اللهم انصر إخواننا في فلسطين وفي كشمير وفي كوسوفا وفي كل مكانٍ يا رب العالمين، اللهم انصرهم يا قوي يا عزيز.اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه المؤمنون المتقون، ويذل فيه المجرمون المنحرفون، يا ذا الجلال والإكرام: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنع عنّا بذنوبنا فضلك، يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الرحمين.سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
 الحكمة من إيراد مميزات الدعوة في الجزيرة
يقال ذلك -أيها المسلمون- تذكيراً بالنعم؛ ليشكر المنعم المتفضل سبحانه، وتأكيداً على الثوابت المتينة، حتى يتذكرها الجيل المعاصر اليوم، الذي يخشى أن ينخدع ببريق المدنية الزائفة، وإهابة بالأمة للتذكر والاتعاظ والاعتبار، وليس هذا القول لأحدٍ ثناءً ومدحاً، ولا لغيره ذماً وقدحاً؛ ولكنه للحقيقة والتأريخ، ألا فليعلم ذلك أهل الجزيرة ، قادة وعلماء، شباباً وشيباً، رجالاً ونساءً؛ فيلتزموا نهج السلف، ليكونوا خير خلف تمسكاً بالأصالة، وحسن تعاملٍ مع المتغيرات، بعيداً عن الإفراط والتفريط، والانبهار والانهزامية في العقيدة والمنهج، والفكر والتربية والإعلام، وفي كل مجال من المجالات، ليضيعوا الفرصة على خفافيش الظلام، الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، فيجروا شباب الجزيرة وفتياتها إلى ما يخالف ثوابتها وقيمها، ويخربوا سفينة الأمة وأمنها وأمانها: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:40-41] نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفروا الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جزيرة الإسلام للشيخ : عبد الرحمن السديس

http://audio.islamweb.net