اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - حديث 286-289 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - حديث 286-289 - (للشيخ : سلمان العودة)
دعاء الاستفتاح مستحب عند جميع أهل العلم، وقد ورد بعدة صيغ بعضها طويل وبعضها صغير وبعضها بين بين، ومن أشهر الأدعية ما جاء عن عمر: (سبحانك اللهم وبحمدك... ) وقد أخذ به جماعات من الصحابة والتابعين والفقهاء، ولا تختص صلاة الليل بدعاء استفتاح معين فما ثبت في النفل ثبت في الفرض.
شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي ...)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون.أما بعد:حديث علي رضي الله عنه قرأناه في الأسبوع الماضي، هو أيضاً فيما يقال بين التكبير والقراءة، دعاء الاستفتاح، وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان إذا قام إلى الصلاة ) المصنف رحمه الله ذكره مختصراً، وتمام الحديث كما في مصادره، والتي منها صحيح مسلم كما عزاه إليه المصنف رحمه الله تعالى: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ) هذا هو لفظ الحديث تقريباً، كما رواه مسلم في صحيحه، لا بأس من إعادته؛ لأن الإعادة مهمة باعتبار أننا سوف نستدرك على المصنف رحمه الله بعض ما ذكر.الحديث رواه مسلم في صحيحه عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان إذا قام إلى الصلاة -هكذا- قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، -أو من المسلمين فيها هذه روايتان- اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ) . ‏
 الأدب مع الله في الدعاء
ومن فوائد الحديث: الأدب مع الله تعالى في الدعاء بدءاً وانتهاءً، فإن هذا الدعاء في بدايته ونهايته وفي أثنائه توجه إلى الله تعالى، وذكر له، وثناء عليه، واعتراف بجميله اللاحق والسابق. هذه بعض فوائد الحديث.
شرح حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة سكت هنيهة ...)
ننتقل بعدها إلى الحديث الآخر، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما قرئ وسمعتموه، والحديث نصه في الصحيح، أيضاً المصنف اختصر حديث أبي هريرة بعض الاختصار.ونص الحديث: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي، بالماء والثلج والبرد ) .(سكت هنيهة) قبل أن يقرأ.وهذا الحديث لعلي فيما يتعلق بالحديث الذي قبله، حديث علي بن أبي طالب نسيت أن أذكر الموضع الذي رواه مسلم فيه، أو أنني ذكرت موضعه، أظن أني نسيت أن أذكر الموضوع الذي رواه مسلم فيه، وحديث علي رضي الله عنه رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
 فوائد الحديث
في هذا الحديث أيضاً فوائد:منها: مشروعية الدعاء كما سلف، قال الحافظ ابن حجر : خلافاً للإمام مالك .والفائدة الثانية: مشروعية الدعاء في الصلاة، حتى بما لم يرد في القرآن، قال الحافظ ابن حجر أيضًا في الفتح : خلافاً لـأبي حنيفة .ومن الفوائد: ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إظهار الذل والعبودية لله جل وعلا، على ما كان عليه من طول العبادة، كان يقوم في الليل حتى تتورم قدماه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ذلك كان يدعو فيقول: (نقني من خطاياي)، (باعد بيني وبين خطاياي)، وفي دعاء علي بن أبي طالب الذي رواه قبل قليل ما سمعتم.فتبارك الله الذي وهب رسوله صلى الله عليه وسلم من كمال العبادة ما وهبه، ثم وهبه من كمال التواضع والذل والإخبات، والانكسار لله عز وجل ما لا يقوم حتى في نفوس كثير من الناس، الذين أسرفوا على أنفسهم وفرطوا، فنسأل الله تعالى ألا يجعلنا ممن جمعوا إساءة وأمناً، إساءة في أعمالهم، وأمناً من مكر الله عز وجل.ومن فوائد الحديث: ما كان عليه الصحابة من تتبع أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم، يظهر ذلك في فعل أبي هريرة رضي الله عنه، حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟)
شرح حديث: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ...)
ننتقل للحديث الثالث، وهو حديث عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: [سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك].
 استحباب دعاء الاستفتاح الوارد من حديث عمر
فيما يتعلق بفقه الحديث، حديث أبي سعيد سنأتيه بعد قليل، فلا أتكلم عن سنده الآن، لكن نتكلم عن قضية الدعاء: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) وهذا الذكر الذي يقال في الاستفتاح. الإمام أحمد قال: أنا ذهب إلى ما روي عن عمر، يعني: يرى الإمام أحمد أن يستفتح المصلي صلاته بعد التكبير، بقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، يقول: [ أنا أذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلاً استفتح ببعض ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الاستفتاح كان حسناً ]، يعني: يرى الأمر واسعاً، ولكنه يفضل هذا الاستفتاح. الإمام ابن القيم رحمه الله كأنه فسر كلام الإمام أحمد، ورجح هذا الاستفتاح في زاد المعاد من عشرة وجوه، أهمها ما يلي، بعضها وجيه، وبعضها قد يكون فيه مناقشة والله أعلم:أولها: جهر عمر رضي الله عنه به، وما جهر به عمر إلا ليعلمه من وراءه من الصحابة والتابعين، وجهره به يسمعه غيره من الصحابة، ويقرونه عليه.ثانياً: أن هذا الدعاء أو الذكر مشتمل على أفضل الكلام بعد القرآن: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) هذا أفضل الكلام بعد القرآن، فهذا الدعاء مع تكبيرة الإحرام مشتمل على أفضل الكلام بعد القرآن.ثالثاً: أن هذا الدعاء والذكر أخلص في الثناء على الله تعالى، فإنه مشتمل على ألوان الثناء من التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، بخلاف غيره من الأدعية؛ فإن فيها الدعاء وليس الثناء، والأفضل الثناء ثم الدعاء.الرابع: أنه قال: إن هذا الدعاء أو الذكر جاء في صلاة الفريضة، كما في حديث عمر هنا، أما غيره من الأدعية فقال عامتها في صلاة الليل، وهنا قال: إن حديث علي المحفوظ أنه في صلاة الليل، وفي هذا نظر كما أسلفت.الخامس من الأوجه أنه قال: إن هذا الذكر إنشاء للثناء على الله تعالى، متضمن للإخبار عن صفات الكمال لله عز وجل، وأما قوله: (وجهت وجهي) فهو إخبار عن العبودية، فقرن بينه وبين حديث علي، وفضله على حديث علي، لماذا؟ لأنه قال: إن قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) هذا إنشاء للثناء على الله.وقوله: (وجهت وجهي) هل هو إخبار للثناء أو هو إخبار عن اعتراف العبد بالعبودية؟ هو اعتراف بالعبودية، قال: والثناء خير أو أفضل من الإخبار عن العبودية.الوجه السادس أنه قال: إن من قرأ هذا الثناء يكمله، بخلاف من قرأ غيره من الأدعية، فإنه يقتصر على بعضه، فمثلاً: من قرأ الدعاء الوارد في حديث علي فإنه قد لا يكمله، بل يقتصر على أوله ويترك باقيه، وذكر أوجهاً أخرى في ذلك.حديث عمر الآن له شواهد، منها: حديث أبي سعيد، وحديث عائشة، وابن مسعود، وأنس .هذا الحديث بشواهده ثابت بلا شك، صححه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي وافق الحاكم على تصحيحه، والعراقي قال: رجاله ثقات، وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار، أو حسن بعض طرقه، وأخذ به جماعة من فقهاء الصحابة، كـأنس، وجابر، وابن مسعود، وعمر رضي الله عنهم، واختاره جماعة من الفقهاء المتبوعين، كـأحمد، وأبي حنيفة، وسفيان، بل إن الترمذي رحمه الله لما ذكر الحديث نسبه لأكثر أهل العلم، كما سوف يأتي.
شرح حديث: (وكان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)
ننتقل للحديث الأخير من أحاديث هذه الليلة، وهو حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعاً عند الخمسة وفيه: ( وكان يقول بعد التكبير: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه ). ‏
 الخلاصة فيما يتعلق بدعاء الاستفتاح
وخلاصة الكلام فيما يتعلق بالاستفتاح: أما من حيث الاستفتاح فهو مستحب عند جميع أهل العلم، وليس بواجب، أما هذه الأدعية فإنه يشرع للإنسان أن ينوع بينها، فيدعو تارة بهذا، وتارة بهذا. وقد أخذ الإمام أحمد وأبو حنيفة وجماعة من فقهاء الصحابة، كـعمر وأنس وابن مسعود وجابر بالاستفتاح بقوله: ( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ) فمن أخذ به فحسن، ومن أخذ بغيره من الأدعية الأخرى الثابتة فحسن أيضاً، ومن نوع فقرأ هذا تارة وهذا تارة، فإنه أولى وأحسن، حتى يجمع بين هذه السنن المختلفة، وحتى يكون ذلك أدعى إلى حضور قلبه، وإقباله على صلاته.
الأسئلة

 ورود دعاء خاص للاستفتاح في صلاة الليل
السؤال: [هل ورد دعاء خاص في الاستفتاح في صلاة الليل؟]الجواب: لا أعلم دعاءً مقيداً بصلاة الليل حتى لو جاء، بعض الأدعية جاء بأنه كان يقول بها في صلاة الليل، لكن حتى وإن جاء في صلاة الليل، إلا أن هذا لا يعني أنه لا يقال إلا في صلاة الليل، فالأصل أن ما جاز في الفرض جاز في النفل، فلأن دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، جاز للعبد أن يدعو به في صلاة الليل، أو في غيرها من النوافل أو في الفريضة.ماذا ذكر مالك عن ابن عمر ؟ لا، ليس معلقاً بل مسنداً، ما ذكره مالك عن ابن عمر جاء مسنداً بسند متصل صحيح، ورواه البخاري أيضاً عن مالك من طريق مالك كما أسلفنا، نعم.هذه عندي من الحجج التي سوف نأتي بها إن شاء الله في حينها، إذا بحثنا مسألة قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية بالنسبة للمأموم.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - حديث 286-289 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net