اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة - حديث 238-241 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة - حديث 238-241 - (للشيخ : سلمان العودة)
لا تبطل الصلاة بالبكاء والتأوه إذا لم يمكن دفعها باتفاق السلف، كما لا تبطل بالبكاء من خشية الله، أما من غير خشية الله ولغير غلبة فهذا مفسد للصلاة، والمغلوب بتنحنح وسعال لا تفسد صلاته، وكذلك إذا كان لحاجة، وتفسد إذا كان لغير حاجة وبان حرفان، وقيل: لا تفسد مطلقاً، ومثل النحنحة النفخ في الصلاة لا تبطل به الصلاة مطلقاً، والقهقهة مبطلة للصلاة اتفاقاً، ويستحب للمصلي رد السلام ببسط كفه لا بقوله.
شرح حديث علي في تنحنح النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.ليلة الأربعاء (24) من شهر الله المحرم لعام (1411) للهجرة، ورقم هذا الدرس هو: (86)، وهو الحصة الأخيرة فيما يتعلق بأحاديث شروط الصلاة.عندنا في هذه الليلة أربعة أحاديث، وهي آخر أحاديث أربعة نسمعها:بالنسبة للحديث الأول حديث علي رضي الله عنه قال: ( كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي )، ونسبه المصنف للنسائي وابن ماجه .الحديث رواه النسائي في كتاب السهو، باب: التنحنح في الصلاة، ولفظه فيه قال: ( كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان: مدخل بالليل، ومدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي ).وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده وزاد: ( فأتيته صلى الله وعليه وسلم ذات ليلة فقال لي: أتدري ما أحدث الملك الليلة؟ قال صلى الله عليه وسلم: سمعت خشفاً فخرجت، فإذا جبريل فقال لي: ما زلت أنتظرك منذ الليلة، إن في بيتك جرو كلب، وإنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا تمثال ولا جنب )، والحديث رواه أيضاً البيهقي في سننه وابن السكن وصححه.
 الضحك والقهقهة والتبسم في الصلاة
بقي أن نقول: سبق أن ذكرت أن العلماء أجمعوا على أن القهقهة مفسدة للصلاة، أما التبسم فليس مفسداً لها.فالقهقهة مفسدة للصلاة ليس لأنها كلام، بل لأنها أشد من الكلام، القهقهة مبطلة للصلاة من باب أولى، يعني: نقول: إذا كان الكلام مبطلاً للصلاة فالقهقهة مبطلة للصلاة من باب أولى.ولهذا نقول: إنه لا يليق بالإنسان ولا يسوغ له -وهو في صلاته- أن يكثر من التنحنح أو التأفف أو النفخ أو تكلف السعال أو الكحة أو غير ذلك وهو لا يحتاج إليه في صلاته، فإن هذا مما لا يليق ولا يسوغ في الصلاة بحال من الأحوال.
شرح حديث ابن عمر في صفة رد السلام في الصلاة على المسلم
الحديث الثاني من أحاديث الليلة هو حديث ابن عمر رضي الله عنه ( قلت: لـبلال : كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا: وبسط كفه )، والحديث رواه أبو داود، والترمذي وصححه كما يقول المصنف. ‏
 تفضيل رد السلام بالإشارة على رده بعد الصلاة
يبقى: هل يرد المصلي بالإشارة أو يرد بعد السلام؟ أيهما أولى؟ كلاهما الآن ثبت فيه حديث حسن أو صحيح، فأيهما أولى: يرد بالإشارة أو يرد بعد السلام؟ قد يقال: إن الأولى الرد بالإشارة لأسباب:أولها: أن الظاهر أن هذا هو الفعل المتكرر من الرسول صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه حديث الباب، فإنه جاءه جماعة من الأنصار يسلمون عليه وليس واحداً، وكان يرد عليهم بالإشارة، فدل على أنه حدث من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة، بخلاف الرد بعد السلام فإنه لم ينقل إلا مرة واحدة؛ وذلك في حديث ابن مسعود .الوجه الثاني الذي يقوي الرد بالإشارة: أنه من باب الإسراع بالرد، وهو أولى من التأخير.الوجه الثالث: أن المسلم قد ينصرف والمصلي لم يردّ عليه السلام.الوجه الرابع: يحتمل أن يقال: إن حديث ابن عمر -حديث الباب- متأخر عن حديث ابن مسعود، بل هذا هو الظاهر، متأخر؛ وذلك لأن حديث ابن مسعود في أول الهجرة كما هو معروف، أما حديث ابن عمر فالظاهر أنه متأخر؛ لأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بنى مسجده واستقر فيه وبني مسجد قباء، ثم ذهب إليه، فكان الأنصار يأتونه فيسلمون عليه فيرد عليهم السلام. فالأظهر -والله أعلم- أن حديث الباب متأخر عن حديث ابن مسعود، فيكون الرد بالإشارة أولى، خاصة أنه ليس في ذلك حرج مطلقاً كما سبق.وقد يقال: إن الإنسان مخير في ذلك: إن شاء رد بالإشارة، وإن شاء رد بالسلام بعد الانصراف، خاصة إن كان المسلم سيبقى، يسلم ثم يجلس، وقد يقال بأنه لا بأس أن يجمع بينهما فيرد بالإشارة، ثم إذا سلم رد والذي أرتضيه أنه يكفي أن يرد بالإشارة حال السلام عليه دون حاجة إلى تأجيل ولا رد للسلام بعد الصلاة، فإن هذا كافٍ في الرد.
شرح حديث أبي قتادة في حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب في الصلاة
الحديث الثالث هو حديث أبي قتادة رضي الله عنه الحارث بن ربعي، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها ) متفق عليه.ولـمسلم : ( وهو يؤم الناس في المسجد ). ‏
 فوائد الحديث
في الحديث فوائد:منها: حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتلطفه مع الصبيان.ومنها: أن الحركة اليسيرة في الصلاة لا تبطلها ولو لغير حاجة.ومنها: أن الأصل في الأشياء الطهارة، حتى ثياب الصبيان، إذا لم يكن عليها نجاسة فإن الأصل فيها الطهارة .ومنها: جواز القراءة من المصحف، وهذه من الفوائد الطريفة، فإن الإمام أو المنفرد إذا أمسك المصحف جاز ذلك في الصلاة، وإن كان الأولى ألا يقرأ من المصحف إذا لم يحتج إليه، لكن إن احتاج إليه جاز أن يقرأ من المصحف .وقد روى البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به: [ أن عائشة رضي الله عنها كان يصلي بها مولاها ذكوان يؤمها في الصلاة وهو يقرأ من المصحف ]، وقد نقل هذا عن جماعة من السلف، نقله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عنهم أنهم كانوا يقرءون في صلاة النافلة في رمضان من المصحف .لكن إن كان لا يحتاج إليه فلا شك أن الأولى أن يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، وأن ينظر إلى موضع سجوده.ومن فوائده: أن مرور الجارية التي لم تبلغ -يعني: لم تحض- من بين يدي المصلي لا يبطل الصلاة، من أين نأخذ هذه الفائدة؟أنه يضعها أمامه، هذا من جهة، الجهة الثانية: أنه يحملها، فإذا كان حملها لا يبطل الصلاة فمرورها من باب الأولى لا يبطل الصلاة.
شرح حديث: (اقتلوا الأسودين في الصلاة ...)
الحديث الأخير في الباب: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب ). ‏
 حكم الحركة في الصلاة
في هذين الحديثين أيضاً مسألة العمل في الصلاة، العمل أو الحركة في الصلاة.والحركة في الصلاة تنقسم إلى أقسام:القسم الأول: الحركة الواجبة في الصلاة، المقصود حركة في غير أعمال الصلاة، مثل: إزالة نجاسة علم بها وهي على بدنه، أيضاً التحول إلى القبلة، لو كان يصلي إلى غير القبلة فقيل له: القبلة هاهنا -مثلاً- فانصرف إلى جهة القبلة؛ فإن هذه حركة واجبة في الصلاة.القسم الثاني: حركة محرمة في الصلاة، وهي الحركة الكثيرة المتواصلة لغير حاجة؛ بحيث إنك إذا رأيت هذا الإنسان تظن كأنه لا يصلي، إنسان يتلفت ويمشي ويحك رأسه ويفرقع أصابعه ويشبك يديه -مثلاً- بصفة متواصلة، فإن هذه الحركة محرمة، وهي مبطلة للصلاة، وما حد الحركة الكثيرة؟اختلفوا في ذلك، والأظهر أن هذا يرجع إلى العرف، فما عده الناس عرفاً كثيراً فإنه يبطل الصلاة.القسم الثالث: حركة مكروهة في الصلاة، وهي الحركة القليلة لغير حاجة؛ فإنها مكروهة، ليست كثيرة فتبطل، وليست لحاجة فتباح، بل هي قليلة لغير حاجة، فهذه تكره.القسم الرابع: الحركة المستحبة في الصلاة، مثل قتل الحية والعقرب مثلاً، فهو مستحب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر به، ومثله أيضاً سد الفرجة في الصف؛ فإنه حركة لمصلحة، لكن لا يقال بأنها واجبة، لكنها مستحبة.إذاً: خلاصة الكلام: أن الحركة في الصلاة أربعة أنواع: منها واجبة, ومنها محرمة، ومنها مكروهة، ومنها مستحبة .جعلنا الله وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة - حديث 238-241 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net