اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة - حديث 232-234 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة - حديث 232-234 - (للشيخ : سلمان العودة)
اتفق جماهير أهل العلم على وجوب إزالة النجاسة عن المصلي، واختلفوا فيمن صلى جاهلاً أو ناسياً لها هل تجب عليه الإعادة كما هو مذهب الشافعي أو لا تجب كما ذهب إليه كثير من أهل العلم وهو الراجح؟قولان، واتفقوا على مشروعية الصلاة بالنعال إلا ما يروى عن ابن عمر وأبي موسى من كراهية ذلك، ومع القول بالمشروعية ينبغي التأكد من طهارتها، ومراعاة ردود أفعال العامة، وعدم تلويث المسجد.
شرح حديث: (إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى أو قذراً فليمسحه)
بسم الله الرحمن الرحيم.إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.أما أحاديث اليوم فعندنا أربعة أحاديث:الحديث الأول: حديث أبي سعيد رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر: فإن رأى في نعليه أذى أو قذراً فليمسحه وليصل فيهما ).
 فوائد الحديث
في حديث أبي سعيد رضي الله عنه فوائد أخرى غير قضية الصلاة في النعال.من هذه الفوائد: أن العمل لمصلحة الصلاة لا يبطلها ولو كثر، أما العمل القليل فهو لا يبطل الصلاة إجماعاً، أما العمل الكثير فإنه لا يبطلها إذا كان لمصلحتها، وإن كان العمل في الحديث يسيراً لكنه كان لمصلحة الصلاة؛ ولذلك ليس فيه ولا حتى كراهة؛ لأنه لمصلحه الصلاة، أما العمل الكثير لمصلحة الصلاة فذلك مثل التحول إلى جهة القبلة كما مر معنا، فإنه عمل كثير، خاصة بالنسبة للإمام، الإمام صار في القبلة هنا ومشى وصار في القبلة هناك، ففيه عمل كثير، وله أمثلة كثيرة أيضاً.ومن فوائد حديث أبي سعيد : وجوب إزالة النجاسة إذا علم بها وهو في الصلاة، كأن تكون النجاسة في نعله فيخلعه أو في غترته أو في ثوبه، فإنه يجب عليه أن يخلعه وإن كان في الصلاة، إذا كان لا يترتب على ذلك انكشاف عورته، فإن كان يترتب على ذلك انكشاف العورة فإنه ينصرف من صلاته.ومن فوائد حديث أبي سعيد : أنه لا إعادة على من صلى وفي ثوبه أو على بدنه نجاسة جاهلاً أو ناسياً كما سبق.ومن فوائده: شدة اقتداء الصحابة وتأسيهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، فإنهم لما رأوه خلع نعليه صلى الله عليه وسلم خلعوا نعالهم.ومن فوائده أيضاً: أن من رأى على المصلي نجاسة وجب عليه أن يخبره، من أين نأخذ هذه الفائدة؟ هذه من الفوائد الطريفة، وأنا في الواقع ما وجدتها في كتاب، لكني رأيت أنها ظاهرة في الحديث، من أين نأخذها؟من إخبار جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا من التعاون على البر والتقوى، فلو رأى إنسان على بدن المصلى نجاسة فإنه يجب عليه أن يخبره، وهو أيضاً من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب عليه أن يخبره بذلك.
شرح حديث: (إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)
الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب ).
 فوائد الحديث
وفي الحديث مسائل وفوائد سبق كثير منها، منها:أن النجاسة تطهر بكل شيء يزيلها، فالنجاسة -مثلاً- في أسفل النعل أو في أسفل الثوب يزيلها الدلك بالأرض والتراب، وسبق مثل هذه المسألة وأن فيها ثلاثة أقوال:قيل: لا تطهر النجاسة إلا بالماء، وقيل: تطهر بكل مزيل، وقيل: تطهر بغير الماء للحاجة.والراجح: أن النجاسة تطهر بكل ما يزيلها ولا يشترط الماء لإزالتها، وسبق بحث هذه المسألة في باب إزالة النجاسة، في حديث الأعرابي، وكذلك في حديث عائشة في فركها المنى من ثوب رسول صلى الله عليه وسلم، سبقت المسألة في موضعين؛ ولهذا الحكم أدلة كثيرة سبقت، منها قصة المرأة من بني عبد الأشهل التي قالت: ( يا رسول الله! إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، فكيف نصنع إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: بلى، قال: فهذه بهذه ).وحديث أم سلمة رضي الله عنها، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( يطهره ما بعده ) وحديث المرأة دم الحيض من الثوب بالريق وغيره، إلى غير ذلك من الأدلة.
شرح حديث: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس...)
الحديث الثالث: حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ). ‏
 تخريج الحديث
والحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة (باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من ذلك)، ورواه أبو عوانة في مستخرجه .وفي أوله قصة طويلة: ( أن معاوية بن الحكم رضي الله عنه جاء والناس يصلون فصلى معهم، قال: فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني الناس بأبصارهم، فقلت: يا ثكل أمياه! ) لما رآهم ينظرون إليه صاح وقال: ( وا ثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلي؟! -قال هذا وهو يصلي- قال: فبدءوا يضربون أفخاذهم، فلما رأيتهم يضربون أفخاذهم -يعني: كأنه غضب- قال: لكني لما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما قضى نبي الله صلى الله عليه وسلم صلاته فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، والله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، إنما دعاني وقال لي: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن -أو كما قال صلى الله عليه وسلم- قال: فقلت له: يا رسول الله! إني حديث عهد بجاهلية، وإن منا قوماً يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم، قلت: ومنا قوم يتطيرون، قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم، قلت: ومنا قوم يخطون، قال صلى الله عليه وسلم: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك، قال: وكانت لي جارية ترعى غنماً قبل أحد والجوانية -موضع قريب من المدينة - قال: فعدا الذئب على شاة فأخذها، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، قال: فصككتها صكه -ضربها في وجهها- ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم: أعتقها فإنها مؤمنة ).والحديث فيه فوائد عظيمة، وفيه وقفات جليلة، وفيه بعض الأمور التي من كثرة تأملي في الحديث ظهرت لي.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة - حديث 232-234 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net