اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب الأذان - حديث 210-214 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب الأذان - حديث 210-214 - (للشيخ : سلمان العودة)
اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة على الأذان، فذهب الجماهير إلى الجواز؛ لعدم دليل محرّم، وذهب قلة إلى الحرمة، وفرق آخرون فأجازوا الأجرة من بيت المال دون آحاد الناس والراجح الأول، ويقدم المؤذن المتبرع على المستأجر إلا أن يكون في آخذ الأجرة ميزة لا توجد في المتبرع، هذا ويستحب الطهارة في الأذان، والترسل فيه، والفصل بين الأذان والإقامة بوقت معتدل.
شرح حديث عثمان بن أبي العاص في أمره باتخاذ مؤذن وجعله إمام قومه والإقامة بوقت معتدل
بسم الله الرحمن الرحيم.إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال: ( يا رسول الله! اجعلني إمام قومي. قال: أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً )، الحديث يقول المصنف: أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم.
 فوائد الحديث
وفي حديث عثمان رضي الله عنه فوائد أخرى غير هذه المسألة:منها: جواز طلب الإمامة؛ لقوله: (اجعلني إمام قومي)، وقد قال الله عز وجل في صفة عباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74]، فأثنى عليهم بدعائهم أن يكونوا أئمة للمتقين، والإمامة عامة تشمل: الإمامة في الصلاة، والإمامة في الفقه والدين، والإمامة في الجهاد، والإمامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإمامة في سائر أبواب الدين، فهي مطلوبة أن يسعى الإنسان إليها ويدعو الله عز وجل أن يرزقه إياها؛ لأنها فضيلة في الدين، فهي مشروعة ؛ ولذلك قال عثمان : ( يا رسول الله! اجعلني إمام قومي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت إمامهم )، ولم يقل له كما قال فيمن طلب الإمارة: (إنا لا نولي هذا الأمر أحداً طلبه ولا أحداً حرص عليه)؛ وذلك لأن الإمامة في الصلاة وفي الدين عموماً هي مرتبة دينية محضة لا يتلبس بها شيء من أمور الدنيا، فكان طلبها أمراً فاضلاً مشروعاً، أما الإمارة والولاية فإنها مرتبة يتلبس بها شيء من مقاصد الدنيا: كالجاه والمنصب والمال والمرتب.. وما أشبه ذلك، فكان في طلبها شبهة أن يكون الإنسان أراد الدنيا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم من طلب الإمارة عن ذلك ومنعه من الولاية: ( إنا لا نولي هذا الأمر أحداً طلبه ولا أحداً حرص عليه )، أما الإمامة فقد قال له عليه الصلاة والسلام: ( أنت إمامهم ).وفي الحديث أيضاً دليل على أن الورع قد يكون بفعل الشيء لا بتركه؛ فإن كثيراً من الجهلة يظنون أن الورع هو ترك المشتبه بالحرام أو المشتبه بالمكروه، وهذا جزء من الورع، وإنما الورع يشمل هذا ويشمل فعل ما يشبه أن يكون واجباً أو يشبه أن يكون مستحباً، فإذا اشتبه عليك أمر أنه قد يكون واجباً تفعله، قد يكون مستحباً تفعله، وهذا من الورع في الدين، أن تفعل ما يشتبه بالواجب أو بالمستحب، ومن ذلك الإمامة فهي مثال، بعض الناس يتخلى عن الإمامة؛ لماذا؟ قال: أخشى أخشى أخشى، يخشى من أمور معينة، أخشى من الرياء.. أخشى من التقصير.. أخشى من أن عندي جماعة لا يصلون فأسأل عنهم! لكن ينسى هذا المسكين المغفل أن من الورع أحياناً أن يتولى الإمامة وإن كان يخشى، لماذا لا يخشى أن يسأل: كيف يترك الإمامة لمن هو أقل منه فقهاً في الدين، أو أضعف منه قراءة، أو أقل منه تقوى، فيكون آثماً مفرطاً بترك الإمامة؟! ولذلك لاحظ أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوليه الإمامة.وكذلك من فوائد الحديث: وجوب مراعاة المأمومين في الصلاة، حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( واقتد بأضعفهم ) يعني: صل بصلاتهم صلاة لا مشقة فيها على المأمومين، انظر أضعفهم فصل بصلاته، وهذا دليل على أن الإمام يراعي حال المأمومين، فإذا كان الذين يصلون معه -مثلاً- من كبار السن والضعفاء والعجزة فإنه يخفف صلاته، وإن كان الذين يصلون معه من الشباب الأقوياء الذين لديهم جلد على العبادة ولا يستثقلون هذا الأمر؛ فإنه يطيل بهم في حدود المشروع، فتتفاوت الأفضلية من إمام إلى إمام بحسب المأمومين، وإن كان هذا لا يعني أيضاً أن يخضع الأمر لهوى الناس المحض، لكن يراعي أحوالهم من مرض أو عجز أو زمانة أو انشغال بأمور معينة، يراعي ذلك كله.ومن فوائد الحديث: وجوب اتخاذ المؤذن؛ لقوله: ( واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً )، وهذا راجع إلى وجوب الأذان كما سبق تقريره، أن الراجح في الأذان أنه فرض كفاية؛ ولهذا قال له هاهنا: ( اتخذ مؤذناً ).وفيه -كما سبق- أن المتبرع المحتسب في الأذان مقدم على من يأخذ أجرة، إلا أن يكون فيمن يأخذ أجرة ميزة لا توجد في المتبرع، كأن يكون أتقى لله عز وجل، أو أن يكون أندى صوتاً، فحينئذ يقدم هو؛ لأن مقصد الأذان يتحقق به أكثر من غيره، فيقدَّم على المتبرع بالأذان.هذا حديث عثمان بن أبي العاص.
شرح حديث: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم)
الحديث الثاني هو حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ). ‏
 فوائد الحديث
من فوائد حديث مالك بن الحويرث : رعاية الرجل أهله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم )، فأمر عليه الصلاة والسلام مالكاً ومن معهم أن يعلموا أهلهم، يعني: يعلمونهم الدين والصلاة وما علموا من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا دليل على وجوب رعاية الأهل، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6]، وفي الحديث المتفق عليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )، فينبغي للإنسان أن يتعهد أهله.. أولاده.. زوجته.. والديه إن كان له والدان، وغالباً ما يكونان كبيرين في السن ويحتاجان إلى تعليم، يتعاهدهم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الحويرث بذلك.ومنها: رفق الإمام والعالم والمربي برعيته وخاصة من الشباب وتمكينهم من حوائجهم التي لا غنى لهم عنها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـمالك بعدما علم أنهم تركوا أهلهم وأنهم قد اشتهوا أهلهم، كما يقول: ( أو اشتقنا إلى أهلنا ) أمرهم أن يعودوا إليهم؛ لأن هذه أمور لابد منها للإنسان، خاصة الشباب، أن يفضي إلى زوجته ويكون في قرب أطفاله فلا يطول عليه السفر فيضر به ذلك، وهذا من رعاية الإسلام بالغرائز الفطرية التي ركب الله تعالى عليها العبد.ومنها: فضيلة الأذان، بل وجوبه حيث أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( فليؤذن لكم أحدكم )، ولكنه وجوب كفائي كما سبق تقريره.وأخذ بعض أهل العلم من هذا الحديث: أن الإمامة أفضل من الأذان، وكيف استدلوا بهذا الحديث على ذلك؟ قوله: ( فليؤمكم أكبركم )؛ وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة للأذان لم يحدد شيئاً، لم يقل: فليؤذن لكم أكبركما، قال: ( يؤذن أحدكم )، أما الإمامة فقال: ( وليؤمكم أكبركم )، فأخذ بعضهم من هذا فصيلة الإمامة على الأذان، وقد سبق ذكر هذه المسألة مفصلة في أقوال أهل العلم في أيهما أفضل: الإمامة أو الأذان.
شرح حديث: (إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر...)
أما الحديث الثالث فهو: حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال لـبلال : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ) الحديث يقول المصنف: رواه الترمذي وضعفه. ‏
 حكم الفصل بين الأذان والإقامة بوقت معتدل
أما الأخرى في الحديث فهي قوله: ( واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته).وهذا أيضاً ثابت وإن كان الحديث لا يصح، ثابت من أحاديث أخرى، مر شيء منها، وثابت من جهة معنى الأذان أيضاً:فأما من جهة المعنى فإن من المعلوم أن الأذان إنما شرع لدعوة الغائبين والبعيدين للمجيء إلى الصلاة، ويناسب هذا أن يكون بين الأذان والإقامة وقت يتسنى لهم فيه أن يتوضئوا ويفرغوا من حاجاتهم التي في أيديهم ثم يأتوا إلى المسجد، ولو كانت الإقامة عقب الأذان مباشرة لفات معظم المقصود من الأذان.إذاً: حكمة شرعية الأذان تدل على أن المستحب أن يجعل بين الأذان والإقامة وقتاً معتدلاً يتمكن الناس فيه من الحضور، هذه واحدة.والأخرى من حيث الأحاديث: أن المشروع للإنسان أن يصلي الصلاة في أول وقتها إلا في العشاء، وإلا في الإبراد لصلاة الظهر عند اشتداد الحر، وكلتا المسألتين مسألة -تأخير العشاء ومسألة الإبراد، بل ومسألة الصلاة في أول وقتها- سبقت معنا في أول.. في أي موضوع سبقت؟ هاه محمد . في باب المواقيت، سبقت معنا في باب المواقيت.إذاً: المستحب أن يؤدي الصلاة في أول وقتها، لكن يجعل بين الأذان والإقامة فاصلاً ولو يسيراً.ومما يدل أيضاً على وجود هذا الفاصل ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بين كل أذانين صلاة )، والمقصود بالأذانين: الأذان والإقامة، فدل على أنه يستحب للمؤذن وللإمام أن يترك بين الأذان والإقامة وقتاً يتمكن الناس فيه من أداء هذه النافلة وهي السنة بعد الأذان وقبل الإقامة، فهذا دليل على أنه لا يقيم عقب الأذان مباشرة.ومما يدل على ذلك أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه في (باب كم بين الأذان والإقامة)، وإنما قلت: (بابُ) يعني: على الحكاية حسب حفظ الباب، البخاري رحمه الله قال: (بابٌ: كم بين الأذان والإقامة)، ولم يحدد ذلك، ثم ساق حديث ابن المغفل السابق، وساق بعده حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن يبتدرون السواري للصلاة -وذلك بعد أذان المغرب- حتى يخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يصلون، قال: حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيظن أن الصلاة قد قضيت لكثرة من يصليها، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء )، وهذا الحديث في الواقع أنه صريح فيما نحن بصدده.فأولاً: هو صريح في أن الصحابة رضي الله عنهم يصلون بين الأذان والإقامة في أي وقت: في الظهر أو في العصر؟ في المغرب، يصلون بين الأذان والإقامة في المغرب، مع أن المغرب من الأوقات القصيرة ومن الأوقات التي يستحب التبكير فيها والمبادرة إليها، فغيرها من باب الأولى، فهذا من جانب، معناه: أنهم يصلون ويعطون فرصة ليصلوا الراتبة بين الأذان والإقامة، هذه واحدة.الأخرى: قوله في آخر الحديث: (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)، وهذا اللفظ ليس معناه: أنه لم يكن بين الأذان والإقامة وقت مطلقاً، بمعنى: أنه كان يقيم فور انتهاء الأذان، كلا، ليس هذا المقصود، بل جاء في رواية معلقة ساقها البخاري أيضاً في صحيحه : ( ولم يكن بين الأذان والإقامة إلا قليل )، فقوله: ( ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء ) (شيء) هاهنا نكرة تحمل على: لم يكن بينهما شيء ذو بال أو كبير شيء، بدليل قوله في الرواية الأخرى المعلقة -وهي مفسرة-: ( ولم يكن بين الأذان والإقامة إلا قليل )؛ ولذلك تلاحظون أن البخاري رحمه الله لم يجزم بالحكم في هذه المسألة، بل قال: (بابٌ: كم بين الأذان والإقامة)، يعني: ما مقدار ما بين الأذان والإقامة.وقد علم بهذه النصوص التي سقتها أن المستحب أن يجعل الإمام بين الأذان والإقامة قدراً معتدلاً يتمكن الناس فيه من المجيء للمسجد، والوضوء لمن لم يكن على وضوء، والنافلة سواء كانت راتبة -كما في صلاة الظهر والفجر- أو كانت نافلة مطلقة كما في الركعتين بين الأذان والإقامة. هذه المباحث الموجودة في حديث جابر رضي الله عنه.
شرح حديث: (لا يؤذن إلا متوضئ)
ننتقل للحديث الذي بعده، وهو قول المصنف: (وله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤذن إلا متوضئ )، وضعفه) يعني: الترمذي .
 القول الثاني: حرمة الأذان بغير طهارة
القول الثاني قالوا: لا يجوز أن يؤذن إلا متوضئ، وهذا مذهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وهو أيضاً رواية عن الإمام أحمد، فقالوا: لا يجوز أن يؤذن إلا أن يكون متوضئاً.ولعلهم يستدلون بحديث الباب وفيه ما فيه من المقال، وشواهده كذلك ضعيفة، وربما يكون هذا أيضاً بالنسبة للمؤذن الذي يكون في المسجد؛ لأن الأذان ليس مرتبطاً بدخول المسجد، بل قد يؤذن في الصحراء أو في غير المسجد، فإذا كان المؤذن في المسجد فربما يقال أيضاً بالاستدلال بحديث: ( أما هذا فقد عصى أبا القاسم )، فيمن خرج من المسجد بعد الأذان، خاصة إذا كان بإمكانه أن يتوضأ قبل الأذان.وقال بعضهم: إنه إذا أذن ثم خرج من المسجد فقد يأتي الناس للصلاة فلا يجدون أحداً فيخرجون ربما يظنون أن الناس قد صلوا مثلاً.هناك قول ثالث ضعيف ذكره بعضهم: أنه يجوز بلا كراهة، ولا أعلم دليلاً على هذا القول، بل هو قول ضعيف.والأصح من هذه الأقوال هو القول الأول بجواز ذلك مع الكراهة، أي أنه يجوز مع الكراهة.
شرح حديث: (من أذن فهو يقيم)
حديث زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أذن فهو يقيم ).
 تخريج الحديث
الحديث نسبه المصنف للترمذي وقال: وضعفه أيضاً.والحديث فيه قصة، وهي: ( أن بلالاً رضي الله عنه تأخر فأذن زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه، فلما جاء وقت الإقامة أراد بلال أن يقيم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم ).والحديث رواه أيضاً أبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي وعبد الرزاق والطبراني وغيرهم، وفي سنده عند جميعهم علة: وهي أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف؛ ولذلك قال الترمذي عقب روايته: حديث غريب، حديث زياد حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، ضعفه يحيى بن سعيد القطان، ولم يكتب أحمد حديثه، ويقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري -الكلام لا يزال للترمذي - يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، قال: والعمل على هذا عند أهل العلم، أن يكون المقيم هو المؤذن.على كل حال الراجح أن الحديث ضعيف؛ لأن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ضعيف من قبل حفظه، وإن كان رجلاً صادقاً ديناً صالحاً في نفسه، لكنه ضعيف، وقد حاول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تقوية أمره فلم يصنع شيئاً؛ فإن جمهور المحدثين الذين هم أدرى وأعلم به على تضعيفه وعدم الاحتجاج بحديثه؛ لسوء حفظه كما سبق.إذاً: الحديث ضعيف؛ ولذلك ضعفه جماعة من العلماء كـالترمذي والبغوي وغيرهما.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب الأذان - حديث 210-214 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net