اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب الحيض - حديث 158 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب الحيض - حديث 158 - (للشيخ : سلمان العودة)
ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى النساء أكثر أهل النار فوعظهن، وكان مما قاله أنهن ناقصات دين، وأن المرأة تمكث أيام حيضها بلا صلاة، فأخذ الفقهاء من هذا الحديث وأمثاله عدم وجوب الصلاة على الحائض، وعلى هذا قام إجماعهم إلا ما يحكى عن بعض الخوارج حيث أوجبوا عليها القضاء، وليس على المرأة في تركها للصلاة حال حيضها إثم، بل إنها تؤجر إذا تركتها تعبداً.
شرح حديث: (أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟)
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.بقي عندنا الأحاديث الأربعة تقريباً، نبدأ بشرح هذه الأحاديث.فأولها: حديث أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟ ).قال المصنف: متفق عليه في حديث طويل.وهذا الحديث الطويل ذكره الشيخان وغيرهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى في يوم أضحى أو فطر، فوعظ، ثم أتى النساء فوعظهن، وقال: يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن، فإني أريتكن أكثر أهل النار. فقلن: وما لنا يا رسول الله؟! -وفي رواية: فقامت امرأة منهن فقالت: ولم يا رسول الله؟!- قال: فإني أريتكن أكثر أهل النار، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن، فقلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: -فذلكِ- أو فذلكَ من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها )، هذا هو الحديث.وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه عند البخاري وغيره ما يدل على أن هذه الإراءة التي أريها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( أريتكن أكثر أهل النار ) أنها كانت في صلاة الكسوف، وهذا هو الراجح؛ لما ثبت في البخاري من حديث ابن عباس .ولكن قال بعضهم: إن هذه الإراءة كانت في حادث الإسراء والمعراج. والمعتمد هو الأول.
 عدم إثم المرأة بنقصان دينها
ومن فوائد الحديث: أن نقصان الدين لا يلزم أن يكون في أشياء تأثم بها المرأة، بل قد يكون نقصان الدين في أشياء فطرت عليها المرأة، لا يد لها فيها؛ وذلك لأن مسألة عدم الصوم، وعدم الصلاة أثناء الحيض ليس مما تأتم به المرأة، بل هي تأثم بضده، فإن الحائض لو صلت أو صامت وهي حائض، لأثمت، فإذا لم تصل ولم تصم وهي حائض، فهل تؤجر على عدم الصلاة وعدم الصيام؟ قولان لأهل العلم:منهم من قال: إن الحائض تؤجر بترك الصوم والصلاة أثناء الحيض؛ لأنها تأثم بضده، وذلك قياساً أو تنظيراً لها بالإنسان المريض، الذي منعه المرض مما كان يصلي أو يصوم، وقد ثبت في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله مقيماً صحيحاً ).ومنهم من قال: إنها لا تؤجر على هذا الترك؛ لأنه يفرق بينها وبين المسافر والمريض، في أن المسافر أو المريض كان ينوي أن يدوم على هذه العبادة، فهو يفعلها على سبيل نية الدوام، بخلاف الحائض فهي من الأصل تنوي ألا تصوم ولا تصلي أثناء الحيض.والتفريق في هذا كما ذكر الحافظ ابن حجر فيه نظر، فإن هذا الفرق يحتاج إلى أن نعرف، أنه مؤثر في عدم أجر الحائض على تركها للصلاة والصيام، ويتجه أن يقال: بالتفريق بين النساء في الأجر وعدمه. ولكن ظاهر الأمر أن ترك الحائض للصوم والصلاة تعبداً لله جل وعلا حال حيضها، أنه مما تؤجر عليه، فلا يكون ذلك نقصاً بسببها، لكنه نقص فطري جبلت عليه، فهي في ذلك كما هي في شأن نقص عقلها، فإن كون شهادتها بنصف شهادة رجل، مما ثبت في القرآن الكريم: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ [البقرة:282]، وذلك مؤذن بأنها في الحفظ والضبط والإتقان أقل من الرجل، ومع ذلك لا عتب.إذاً: يظهر لي أنها إن تركت ذلك تديناً وتعبداً -يعني: احتسبت- فهي مأجورة؛ لأنه إن شعرتْ بأنها تتمنى الصلاة والصيام، وتتطلع إليها فهي في ذلك مأجورة، أما إن كانت تفرح بذلك وتُسرُّ به، فيبعد -والله تعالى أعلم- أن تؤجر، بل حُدِّثت عن بعضهن: أن منهن من تستخدم عقاقير لنزول الحيض؛ لئلا تصلي .أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب الحيض - حديث 158 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net