اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب التيمم - حديث 136-138 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب التيمم - حديث 136-138 - (للشيخ : سلمان العودة)
التيمم خاصية لهذه الأمة، اختصها الله عز وجل بها من بين سائر الأمم، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من ضمن الرخص التي تفضل الله بها علينا، ورفع بها عنا الآصار والأغلال التي كانت على من كان قبلنا من الأمم، كما أن هناك خصائص أخرى اختص الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام وشاركته فيها أمته، وبعضها لم تشاركه فيها، ومن تلك الخصائص: النصر بالرعب، وحلية الغنائم، وإعطاء الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه بعث للناس كافة.
تعريف التيمم
بسم الله الرحمن الرحيم. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون. أما بعد: أيها الإخوة! موعدنا مع باب جديد من الأبواب التي ميز الله تعالى بها هذه الأمة، واختصها به، وشرفها من بين سائر الأمم، ألا وهو باب التيمم.قال المصنف رحمه الله: [باب التيمم]. التيمم في اللغة هو القصد والتوجه، تقول: يممت فلاناً وتيممته إذا قصدته. ومنه قوله تعالى: وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ [المائدة:2]، أي: قاصديه. ومنه أيضاً قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] أي: لا تعمدوا إلى الخبيث وتقصدوه نفقة. ومنه قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43]، أي: اقصدوا إلى الصعيد الطيب. ومن شواهد استعمال التيمم بهذا المعنى، قول امرئ القيس : تيممتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال تيممتها أي: قصدتها. والرواية المشهورة في كتب اللغة والأدب لهذا البيت: (تنورتها من أذرعات )، لكن هكذا ذكرها الحافظ في الفتح بلفظ: تيممتها من أذرعات، وأذرعات موضع بـالشام . ومنه قول امرئ القيس نفسه: تيممت الماء الذي عند ضـارجيفيء إليها الظل عرمضها طامي والعرمض نوع من النبات، معنى طامي أي: الكثير المرتفع، وقوله: تيممت الماء، أي: قصدته، فمعنى التيمم في اللغة: هو القصد والتوجه.أما معناه في الشرع فهو: تطهير الوجه والكفين بشيء من الصعيد، أو مسح الوجه والكفين بشيء من الصعيد، والتيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
 

الأدلة على مشروعية التيمم
فأما ثبوته في الكتاب فلقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ [المائدة:6].وأما السنة: فإن الأحاديث الواردة في التيمم أكثر من أن تحصر في مثل هذا الموضع، لكن أذكر بعض الأحاديث المشهورة في ذلك. فمن الأحاديث الواردة في مشروعية التيمم وثبوته، بل هو في سبب مشروعيته وبدايته ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فلما كنا بـالبيداء أو بـذات الجيش -المشهور أنهما موضعان بين مكة والمدينة - انقطع عقد لي فأقمنا على التماسه، والناس ليس معهم ماء، فجاء الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألم تر إلى ما صنعت عائشة ؟! حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت: فجاءني أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع رأسه على فخذي، فأخذ يطعنني بيده ويقول لي: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت: وأنا لا أستطيع أن أتحرك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، قالت: فقال أبو بكر ما شاء الله أن يقول ).وهذا القول المبهم ورد تفسيره في روايات أخرى أنه عاتبها وقال لها: (في كل مرة تكونين علينا عناء) لأنه سبق أن انقطعت هذه القلادة أو هذا العقد مرة كما رجحه واستظهره بعض الشراح. قالت: ( فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معهم ماء، نزلت آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير رضي الله عنه: ما هي بأول بركتكم علينا يا آل أبي بكر، قالت: فلما عقلنا البعير وجدنا العقد تحته )، كانوا يبحثون عنه وهو تحت البعير الذي قد أناخوه، فلما ثار البعير وجد العقد الذي تعبوا في البحث عنه تحته.وهذا هو أول مشروعية التيمم بنزول هذه الآية، والآية التي نزلت على الصحيح هي آية المائدة التي قرأتها قبل قليل: وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43]، ويحتمل أن قولها في آخر الحديث: (فتيمموا) يحتمل أن يكون إشارة إلى بعض الآية، ويحتمل أن يكون خبراً عن الناس أنهم تيمموا لما نزلت الرخصة لهم.ومن السنة أيضاً ما رواه البخاري ومسلم عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل من نحو بئر جمل، فسلم عليه رجل فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام حتى أتى إلى الحائط فتيمم ثم رد عليه السلام )، والحديث متفق عليه . ومن ذلك أيضاً ما رواه البخاري ومسلم في قصة عمار بن ياسر وعمر : فعن شقيق رضي الله عنه ورحمه الله قال: ( اجتمع أبو موسى وعبد الله -يعني: ابن مسعود - فقال أبو موسى لـعبد الله بن مسعود : كيف يصنع الرجل إذا لم يجد الماء عشر سنين، أو إذا لم يجد الماء شهراً، أيترك الصلاة؟ قال ابن مسعود : نعم -والكلام في الجنب كما ورد في رواية أخرى: (وهو جنب)- قال: فكيف تصنعون بهذه الآية فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43]؟ فقال ابن مسعود رضي الله عنه: يوشك أن رخص لهم في ذلك إذا برد على أحدهم الماء أن يتيمم الصعيد، فقال: ألم تسمع ما قاله عمار لـعمر ؟ قال: إني كنت وإياك في سفر فأجنبنا فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: إنما يكفيك هكذا وضرب بيديه الأرض ثم مسح الشمال على اليمين واليمين على الشمال، ثم مسح بوجهه، ثم مسح الشمال على اليمين واليمين على الشمال، فقال ابن مسعود رضي الله عنه لـأبي موسى : ألم تر أن عمر لم يقنع بقول عمار ؟ فقال له: اتق الله يا عمار، فإني كنت معك ولا أذكر ذلك، فقال عمار رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين! إن شئت لم أحدث بذلك، قال عمر : بل نوليك ما توليت )، يعني: أذن له أن يحدث بهذا الحديث وإن كان عمر لم يحفظه.فهذه ثلاثة أحاديث من المتفق عليه: حديث عائشة في قصة مشروعية التيمم، وحديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة، وحديث عمار بن ياسر في قصته مع عمر رضي الله عنه. ومنها أيضاً حديث جابر وهو حديث الباب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً )، وسيأتي الكلام عليه.ومنها شواهد كحديث جابر وستأتي الإشارة إليها، ومنها حديث عمران بن حصين في القصة الطويلة التي سبق الكلام عليها: ( حين ناموا عن صلاة الفجر، فلما استيقظوا بعد طلوع الشمس صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه فوجد رجلاً معتزلاً لم يصل في الناس، فقال له: يا فلان! ما لك لم تصل في الناس؟ فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك )، والحديث رواه البخاري ضمن قصة طويلة. ومن الأحاديث في ثبوت التيمم ومشروعيته حديث أبي ذر وأبي هريرة، وحديث علي الذي ذكره المصنف، وحديث حذيفة، وغيرها من الأحاديث التي يطول المجال بعدِّها.وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على جواز التيمم من حيث الجملة، نقل هذا الإجماع كثير من أهل العلم، كـابن قدامة في المغني، والنووي في المجموع، والشوكاني في نيل الأوطار، وغيرهم من أهل العلم، فإن نقل الإجماع على هذه المسألة مشتهر.إذاً: فالإجماع قائم ومنعقد على جواز التيمم، وإن اختلفوا في تفاصيل كثيرة من أحكامه.والتيمم خاصية لهذه الأمة، اختصها الله عز وجل بها من بين سائر الأمم، كما صرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ضمن الرخص التي تفضل الله بها علينا، ورفع بها عنا الآصار والأثقال والأغلال التي كانت على من كان قبلنا من الأمم.
 

شرح حديث: (... وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ...)
أما الأحاديث التي ساقها المصنف: فأولها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي )، والمصنف رحمه الله كعادته اختصر الحديث واقتصر منه على موضع الشاهد، بل إنه لم يذكر من خرج الحديث، والحديث خرجه البخاري في أول كتاب التيمم ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الشفاعة، وكان الرجل يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )، وفي لفظ: ( وبعثت إلى الناس كافة ). إذاً الحديث فيه ذكر خصال خمس، اقتصر المصنف منها على الشاهد المتعلق وهو إلى قوله: ( وجعلت لي الأرض مسجداً طهوراً )، وترك بقية الحديث المتعلق بإحلال الغنائم، وإعطاء الشفاعة، وأنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس عامة.
 

بعض خصائص النبي عليه الصلاة والسلام
والحديث فيه مسائل وفوائد عظيمة، ولذلك أحببت أن أقف عنده، ونتأنق فيه لما فيه من الفوائد والعطايا والهبات التي منحها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فقوله عليه الصلاة والسلام: (أعطيت خمساً)، ظاهر الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم اختص بهذه الخمس فقط، وأن خصائصه عن غيره من الأنبياء والمرسلين خمس بناءً على أن مفهوم العدد معتبر، يعنى: ليست أربعاً ولا ستاً، بل خمس. والصواب: أن العدد لا مفهوم له هاهنا، فما أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك بكثير، ولذلك جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فضلت على الأنبياء بست )، فذكر أربعاً مما في حديث جابر رضي الله عنه، وذكر عليه الصلاة والسلام: ( أنه أوتي جوامع الكلم، وأنه ختم به النبيون).ويتلخص من ذلك الآن أن الخصال التي توفرت عندنا كم صارت؟ سبع خصال، منها خمس في حديث جابر، وأضيف إليها في حديث أبي هريرة: (أنه أوتي جوامع الكلم، وأنه ختم به النبيون).وفي حديث حذيفة أيضاً عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فضلت بثلاث -وذكر مسألة الباب- وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء -وذكر الخصلة الثانية وهي- وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، قال: ونسيت الثالثة )، والحديث في مسلم. إذاً صارت الخصال الآن ثمان، فأضيف إليها: (وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة).وهذه الخصلة التاسعة، وهي الثالثة في حديث حذيفة التي نسيها الراوي، جاء مصرحاً بها في سنن النسائي وابن خزيمة وغيرهما، فإنه جاء في أن حذيفة رضي الله عنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فضلت على الأنبياء بثلاث: جعلت لي الأرض مسجداً، وجعلت ترتبها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وذكر الثالثة: وهي أنه أعطي خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، وهي قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ). فكانت الخصلة التاسعة: هي أن الله عز وجل وضع الآصار والأغلال والأثقال التي كانت موجودة على الأمم السابقة، وخفف عن هذه الأمة بهذه الآيات التي نزلت من كنز تحت العرش، فهذه تسع خصال.وفي حديث علي الذي أشار إليه المصنف عند أحمد رحمه الله ذكر خصالاً أخرى، منها: أنه صلى الله عليه وسلم سمي أحمد، ومنها أن أمته جعلت خير الأمم، ومنها أن التراب جعل له طهوراً عليه الصلاة والسلام. وقد جاء في أحاديث أخرى مزايا وخصائص غير ما سبق؛ منها: تخصيصه بالكوثر، وهو نهر وعده الله عز وجل به في الجنة، كما قال: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1].ومنها أنه صاحب لواء الحمد يوم القيامة الذي يحشر تحته الخلق كلهم، آدم ومن دونه كما قال صلى الله عليه وسلم، ومنها أن أمته خير الأمم، ومنها أنه خاتم النبيين، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أوتي مفاتيح الأرض، يعني: خزائن الأرض، ومنها أن الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلى غير ذلك.وقد عدَّ الحافظ ابن حجر في الفتح نحو سبع عشرة خصلة اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، وجمع فيها غيره أكثر من ستين خصلة كما في كتاب شرف المصطفى، وكما في كتاب المقدسي الذي ألفه في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم على غيره من الأنبياء، وهو كتاب ما يزال مخطوطاً في المكتبة الظاهرية، وينبغي أن يعلم أن هذه الخصائص هي خصائص للنبي صلى الله عليه وسلم على غيره من الأنبياء، ولأمته على غيرها من الأمم. ولكن هناك خصائص للنبي صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأنبياء، وهناك خصائص لأمته على غيرها من الأمم، وهناك خصائص له عليه الصلاة والسلام على أمته، وهذه كثيرة جداً، وقد صنف فيها أهل العلم كتباً كثيرة عد منها الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه الذي سماه معجم ما ألف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكثر من ثلاثين كتاباً في الخصائص، من أشملها كتاب الخصائص الكبرى للسيوطي، الذي عد فيه ألف خصيصة، وله شروح ومختصرات، ومنها كتاب الخصائص لـابن حجر، وللبلقيني، وللوادي آشي، ولـابن الجوزي، ولغيرهم من أهل العلم.
 

خصائص النبي الثابتة في حديث جابر: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي ...)
خصائصه عليه الصلاة والسلام كثيرة، وفي حديث جابر هذا ذكر منها خمساً لا على سبيل الحصر، قال: ( أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي )، يعني: من الأنبياء، ثم بدأ صلى الله عليه وسلم في عد هذه الخصائص التي تميز بها عن غيره من الأنبياء السابقين.
 الخصيصة الخامسة: أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث للناس كافة
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة ) . وفي لفظ مسلم : ( وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة )، وهذا صحيح، فإن هذا الفهم أن كل نبي من الأنبياء من نوح فمن بعده لم يبعث إلا إلى قومه، هذا هو الصحيح؛ ولذلك نجد أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ذكر الله تعالى في القرآن، كل نبي يقول الله عز وجل في شأنه: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [الأعراف:59]، وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [الأعراف:80]، وهكذا بقية الأنبياء، فدل على أنهم بعثوا إلى أقوامهم فقط. وقد يصادف ألا يكون في الأرض كلها إلا قوم هذا النبي، هذا قد يحصل، أما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد بعث إلى الناس كافة وعامة، ولذلك أيضاً جاء في صحيح مسلم : ( وبعثت إلى الأحمر والأسود )، قيل: الأحمر هم العجم، والأسود: العرب، وقيل: الأحمر: الإنس، والأسود: الجن، وعلى كل حال فهو مبعوث صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم وسائر الأمم، وإلى الجن والإنس.. إلى الثقلين. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب التيمم - حديث 136-138 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net