اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب آداب قضاء الحاجة - حديث 101-104 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب آداب قضاء الحاجة - حديث 101-104 - (للشيخ : سلمان العودة)
ديننا الإسلامي دين عظيم، لم يترك خيراً إلا دلنا عليه، ولا شراً إلا حذرنا منه، ومن الخير الذي علمنا ودلنا عليه آداب قضاء الحاجة، كما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الآداب: وجوب الاستتار حال قضاء الحاجة، وعدم مس الذكر، والاستنجاء باليمين، وعدم استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط.
شرح حديث: (إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه..)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.أما اليوم فعندنا من الحديث رقم مائة وواحد إلى نهاية الحديث رقم مائة وأربعة.الحديث الأول: هو حديث جابر رضي الله عنه: ( إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثا ).
 حكم كشف العورة والكلام عند قضاء الحاجة
أما فيما يتعلق بمتن الحديث فإن قوله عليه السلام: ( فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه )، يدل على مشروعية الاستتار عند قضاء الحاجة، وهذا ما سبق في المجلس الماضي.وقوله: ( ولا يتحدثا )، دليل على النهي عن الحديث بين الاثنين حال قضاء الحاجة. ولو صح الحديث لكان دليلاً على تحريم الحديث حال قضاء الحاجة، لكن هل نقول بأن الكلام أثناء قضاء الحاجة محرم؟ لا. لا يقال بالتحريم لأسباب:أولاً: لأن الحديث لم يثبت، وإثبات الحكم بحديث ضعيف كما هو معروف غير سائغ. الوجه الثاني: أن بعض أهل العلم نقلوا الإجماع على كراهة ذلك وعدم تحريمه، والواقع أن الحديث لو صح لكان دليلاً على التحريم لا على الكراهة؛ لأن قوله: ( فإن الله يمقت على ذلك )، لا يمكن أن يتوعد بمثل هذا على فعل مكروه، لكن الحديث لا يثبت.أما الحديث حال قضاء الحاجة فلا شك أنه خلاف ما تقتضيه المروءة والشهامة، وأنه لا يليق بالإنسان أن يفعل هذا، إلا أن يكون محتاجاً إليه فإنه إذا احتاج إليه قد يصبح عليه أن يتكلم، كما لو تكلم لإنقاذ أعمى خشي أن يسقط في حفرة، أو ما أشبه ذلك من المصالح الظاهرة فحينئذٍ يصبح الكلام إذا لم يقم به غيره واجباً عليه، أما فيما عدا هذا فإن الكلام خلاف ما تقتضيه خصال المروءة الإنسانية. أما كشف العورة في حديث أبي سعيد في قوله: (كاشفين عورتهما)، وفي رواية: (كاشفان)، فإن قلنا: كاشفين فإعرابها: حال، وإن قلنا: كاشفان فإعرابها: خبر لمبتدأ محذوف (وهما كاشفان)، وسبق أيضاً في المجلس الماضي الحديث عن الاستتار، وسيأتي مزيد كلام عنه في الجلسة القادمة بإذن الله تعالى.هل يوجد حول هذا الحديث إشكال؟
شرح حديث: (لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول...)
الحديث الثاني: هو حديث أبي قتادة رضي الله عنه في النهي عن مس الذكر باليمين. وأبو قتادة : اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري، مات بـالمدينة تقريباً سنة (56هـ).
 حكم استخدام اليدين في الاستنجاء
لكن هاهنا سؤال قد يثار وينبغي أن يثار حول هذا الحديث: إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن مس الذكر باليمين، ونهى عن الاستنجاء باليمين، وكما ذكرت لكم قبل قليل أن أكثر العلماء فسروا النهي عن مس الذكر باليمين وهو يبول يعني: حتى ينتهي.. حتى يقوم من مكانه، فبناءً عليه يمكن أن يكون السؤال: كيف يستطيع الإنسان أن يستنجي؟ إن مسك الحجر باليمين ومسك الذكر بالشمال يكون خالف الأمر فاستنجى باليمين، وإن مسك الحجر بالشمال يكون خالف الأمر ومس الذكر باليمين؟وقد ذكر الإمام الخطابي رحمه الله في شرح البخاري، وكذلك صاحب المغني ذكروا جواباً على هذا، لا أراه سائغاً ولا أرى فائدة من نقله في كيفية الاستنجاء، وفيه تكلف.وأجاب بعضهم بأجوبة، لكن أحسن ما يمكن أن يقال في ذلك: هو أن يقال: إن الإنسان إن أراد أن يستنجي من الغائط فحينئذٍ لا إشكال بل يستنجي بالشمال، أما إن أراد أن يستنجي من البول فإما أن يمسك الحجر باليمين ويمسك الذكر بالشمال؛ لأنه حينئذٍ يكون من باب الحاجة إلى هذا، وهذا الذي رجحه صاحب المغني، وقال: هو أولى، وكذلك رجحه الحافظ ابن حجر في الفتح وقال: إن من زعم أن هذا من الاستنجاء باليمين فقد غلط؛ لأن هذا مثل ما لو صب الإنسان الماء بيمينه على شماله وهو يغسل ذكره.وقال آخرون: بل يمسك ذكره بيمينه ويمسك الحجر أو غيره بشماله، لئلا يكون استنجى باليمين، والذي رجحه الشوكاني : أن الإنسان يفعل من هذين الأمرين ما يعتقد أنه أحفظ لليمين وأبعد لها عن النجاسة، ولكن بالنسبة لنا ما دام الآن ترجح قوله (وهو يبول)، يعني: حال خروج البول، فإن هذا البحث كله لا يرد؛ لأننا نقول: إن مس الذكر باليمين بعد انتهاء البول ليس فيه بأس، فلو مس ذكره بيمينه، وجعل الحجر أو غيره مما يستنجي به للشمال لا بأس، ولو عكس أيضاً لا بأس، والأحوال قد تختلف، فقد يستنجي الإنسان بما يخشى معه أن تصل رطوبة النجاسة إلى يده أحياناً، كما لو كان يستنجي بمنديل خفيف، أو خرقة، أو ما شابه ذلك، فيكون بالشمال أولى، وقد يخشى لو مسك ذكره بيمينه أن يصل إليها البول، فيكون مسك الحجر أو غيره مما يستنجي به باليمين حينئذٍ أولى، والأمران فيهما سعة.
شرح أحاديث النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول
ننتقل للحديث الثالث والرابع والحديثان فيهما مسائل عديدة منها: مسألة استقبال القبلة بالغائط والبول، وهى مشتركة بين حديث سلمان وحديث أبي أيوب .فإن سلمان رضي الله عنه قال في حديثه: ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول ).وحديثه -أعني حديث سلمان - رواه مسلم كما ذكر المصنف، ورواه أبو داود وأحمد وغيرهم، وفي أوله سؤال: ( أن رجلاً قال له: هل علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ). وفي بعض طرق الحديث: (أن رجلاً من المشركين أو من اليهود قال له ذلك). فذكر فيه النهي عن استقبال القبلة بغائط أو البول، وهذا يدل على منع استقبال القبلة بالغائط والبول، وهي المسألة التي سنبحثها فيما بقي من الوقت.والمسألة الثانية: النهي عن الاستنجاء باليمين، وقد سبق.المسألة الثالثة: النهي عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، وسوف أعرض لها إن شاء الله في المجلس القادم.المسألة الرابعة: هي النهي عن الاستنجاء بالرجيع أو العظم، والرجيع: هو الروث، وستأتي هذه المسألة في المجلس القادم أيضاً بإذن الله أما حديث أبي أيوب فإنه يقول فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا ).و الحديث أخرجه السبعة، يعني: أصحاب الكتب الستة مضاف إليهم أحمد .قال أبو أيوب : ( فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل )، فعلم من هذه الزيادة معنى قوله القبلة، وأن المقصود: الكعبة في قوله: (قد بنيت نحو الكعبة)، وفي حديث أبي أيوب زيادة على حديث سلمان النهي عن ماذا؟ عن الاستدبار، فإن حديث أبي أيوب جمعهما: ( لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ).وقوله: (مراحيض): هي جمع مرحاض، وهو البيت المعد للخلاء.
 القول السادس: جواز الاستدبار في البناء فقط دون الاستقبال لا في البنيان ولا في غيره
والمذهب السادس: هو أنه يجوز الاستدبار في البناء فقط، يعني: هذا المذهب يرى أن الاستدبار جائز فقط في البنيان، أما الاستقبال فلا يجوز في البنيان ولا في غيره، وهذا نسب لـأبي يوسف، ولعله احتج بحديث ابن عمر السابق.هذه مذاهب العلماء في موضوع استقبال القبلة واستدبارها، وأما بقية مباحث الحديث، فستأتي إن شاء الله في المجلس القادم.ونقف عند هذا الحد.اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
الأسئلة

 توجيه تخريج مسلم لرواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير
السؤال: ما هي العلة في أنه لا يرد على من قال أن مسلم روى عن عكرمة عن يحيى بن أبي كثير الحديث، ما هي العلة في ذلك فرضاً؟الجواب: الجواب على هذا الاعتراض أننا نقول: إن مسلماً والبخاري انتقوا .. مع أن مسلماً خرج له، فيكون مسلم انتقى من أحاديثه الأحاديث التي يعلم أنه وافق فيها الثقات ولم يحصل فيها اضطراب، وتخريج مسلم له من هذا الطريق لا يلزم منه تصحح كل ما جاء من هذا الطريق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب آداب قضاء الحاجة - حديث 101-104 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net