اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء - حديث 83-85 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء - حديث 83-85 - (للشيخ : سلمان العودة)
ذهب الجماهير إلى حرمة مس المصحف على المحدث حدثاً أكبر وكذلك قراءته عن ظهر قلب وذهب الظاهرية إلى جواز ذلك كله، وذهب مالك إلى حرمة ذلك على الجنب دون الحائض، وكذلك ذهب الجماهير إلى وجوب رفع الحدث الأصغر لمس المصحف أما القراءة عن ظهر قلب فأجازوه خلافاً للظاهرية حيث أجازوا مسه مطلقاً.
شرح حديث عمرو بن حزم في الوضوء لمس المصحف
بسم الله الرحمن الرحيمإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً.أما في هذه الليلة فعندنا بإذن الله تعالى نهاية الأحاديث المتعلقة بنواقض الوضوء, ونرجو الله ونسأله سبحانه أن يعيننا على اغتنام الوقت والاستفادة منه, وإنجاز ما نحن بصدده؛ لئلا يتبقى شيء من هذا الباب.وعندنا حديث عبد الله بن أبي بكر في الوضوء لمس القرآن, أظن أنكم قرأتموه في الأسبوع الماضي, ثم عندنا بعده.. بقي عندنا في الباب حديثان: ‏
 القول الثاني: جواز مس المصحف لصاحب الحدث الأصغر وأدلته
القول الثاني: هو مذهب ابن حزم أنه يجوز مس المصحف لغير المتوضئ, وأدلة هذا المذهب منها:أولاً: ضعف الحديث عندهم, فقد ضعفوا دليل الجمهور, وسبق أن ذكرت عن ابن حزم أنه يرى ضعفه, فكأنه لم يثبت عندهم دليل على المنع.ثم استدلوا بالكتاب الذي بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وفيه: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ [آل عمران:64]إلى آخر الآية, ومن المعلوم أن هرقل كان نصرانياً مشركاً, فيكون مسه لهذه الآية دليلاً عندهم على جواز ذلك. وعلى كل حال فالقول الصحيح هو ما عليه الجمهور من أنه لا يجوز للمحدث حدثاً أصغر أن يمس القرآن إلا بعد أن يتوضأ, وذلك لأن الأدلة التي استدلوا بها تصلح للاحتجاج بمجموعها, ولأنه تبين من القرائن أن المقصود بالطهارة في هذه الأحاديث الطهارة من الحدث الأصغر. سيأتي الإجابة على استدلال ابن حزم بهذا الحديث, يأتي ذكره في مسألة تالية, وبكل حال فهو ليس مصحفاً، ومس آية في ورقة تكون مع غيرها من الكلام ليس كمس المصحف ذاته، المشتمل على كتاب الله وكلام الله عز وجل, إضافة إلى أن هذا أمر يقصد من ورائه البلاغ, ونشر الدعوة, وهذا الأمر يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره, هذه المسألة البارزة في حديث عمرو بن حزم.
شرح حديث: (أن النبي كان يذكر الله على كل أحيانه)
أما الحديث الثاني: وهو حديث عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه).
 القول الثالث: يجوز للحائض أن تقرأ القرآن دون الجنب، وأدلته
القول الثالث في المسألة: هو القول بأنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن, ولا يجوز للجنب, يعني: القول الثالث متوسط, يجوز للحائض أن تقرأ القرآن, لكن لا يجوز للجنب, وهذا مذهب الإمام مالك في المشهور, وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها بعض أصحابه كـابن تيمية , يعني: لو نظرتم في هذا القول وجدتم أن هذا القول يخالف القول الأول بالحائض, وبناء عليه فإن جواز قراءة القرآن للحائض هو مذهب مالك , ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية , وهو أيضاً مذهب ابن حزم والظاهرية، والطبري، وابن المنذر، الذين ذكرتهم في القول الثاني, الذين يجيزون القراءة مطلقاً للحائض والجنب, والشافعي في القديم إن صح, وهذا القول أيضاً ذكر النووي في المجموع أنه قديم قولي الشافعي أنه يجوز للحائض دون الجنب.وحجة أصحاب هذا القول أولاً: أن الدليل ثبت في الحائض ولم يثبت في الجنب, يعني: عندهم أثبتوا الدليل في الجنب ولم يثبتوه في الحائض, كما سبق في حديث علي : ( ولم يكن يمنعه من قراءة القرآن شيء ليس الجنابة )، فإذا قلنا بصحة هذا الحديث أو حسنه, فهو دليل على منع الجنب يعني: عندهم, لكن لا يوجد دليل صريح صحيح على منع الحائض من قراءة القرآن.الأمر الثاني: حديث عائشة -وسبق- دليل على أنه يجوز لها أن تقرأ القرآن.الأمر الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أم عطية في الصحيح في البخاري وغيره: ( أمر أن تخرج الحيض إلى العيد فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، يكبرن بتكبيرهم ويدعين )، فدل على جواز التكبير والدعاء للحائض.وكذلك جواز التلبية لها في الحج كما هو معروف, ولم يعهد من الشارع مثل هذا التخفيف في شأن الجنب, فإن الجنب لم يؤمر بالذهاب إلى العيد ولا بالتكبير ولا التهليل، ولا بقضاء المناسك كلها إلا الطواف بالبيت, فدل على أن الشارع يخفف في شأن الحائض ما لا يخفف في شأن الجنب؛ وذلك لأن الجنابة وقتها قصير, بخلاف الحيض فوقته يطول, والجنابة يمكن إزالتها بالغسل, أما الحيض فهو أمر لا يد للمرأة في مجيئه ولا في رفعه , ولذلك قد يطول الوقت بالحائض وقد تنسى القرآن, ويقسو قلبها، حتى قال ابن تيمية في الاختيارات الفقهية : وإن خشيت نسيانه -يعني: نسيان القرآن- وجب عليها قراءته, يعني: الحائض, وكذلك لهذه الأشياء ولغيرها خفف عن الحائض ما لا يخفف عن الجنب.وكذلك علم أن الصحابيات رضي الله عنهن كن يحضن, وهذا أمر مشهور، فلو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من الصحابيات بالكف عن القرآن بسبب الحيض، لكان مثل هذا الأمر مما ينقل بالتواتر, فكيف ولم يثبت فيه حديث واحد صحيح.لهذه الأدلة كلها رجح هؤلاء أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن بخلاف الجنب.
شرح حديث أنس: (أن النبي احتجم وصلى ولم يتوضأ)
أما الحديث الثالث: وهو حديث أنس فإنه ضعيف؛ لأن فيه صالح بن مقاتل وهو ضعيف, قال الدارقطني : ليس بقوي , والحديث دليل على أن خروج الدم من غير القبل والدبر لا ينقض الوضوء, وهذا قول مالك والشافعي , وسبق تقريره وبيان من خالف فيه. والله أعلم.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
 القول الثالث: يجوز للحائض أن تقرأ القرآن دون الجنب، وأدلته
القول الثالث في المسألة: هو القول بأنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن, ولا يجوز للجنب, يعني: القول الثالث متوسط, يجوز للحائض أن تقرأ القرآن, لكن لا يجوز للجنب, وهذا مذهب الإمام مالك في المشهور, وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها بعض أصحابه كـابن تيمية , يعني: لو نظرتم في هذا القول وجدتم أن هذا القول يخالف القول الأول بالحائض, وبناء عليه فإن جواز قراءة القرآن للحائض هو مذهب مالك , ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية , وهو أيضاً مذهب ابن حزم والظاهرية، والطبري، وابن المنذر، الذين ذكرتهم في القول الثاني, الذين يجيزون القراءة مطلقاً للحائض والجنب, والشافعي في القديم إن صح, وهذا القول أيضاً ذكر النووي في المجموع أنه قديم قولي الشافعي أنه يجوز للحائض دون الجنب.وحجة أصحاب هذا القول أولاً: أن الدليل ثبت في الحائض ولم يثبت في الجنب, يعني: عندهم أثبتوا الدليل في الجنب ولم يثبتوه في الحائض, كما سبق في حديث علي : ( ولم يكن يمنعه من قراءة القرآن شيء ليس الجنابة )، فإذا قلنا بصحة هذا الحديث أو حسنه, فهو دليل على منع الجنب يعني: عندهم, لكن لا يوجد دليل صريح صحيح على منع الحائض من قراءة القرآن.الأمر الثاني: حديث عائشة -وسبق- دليل على أنه يجوز لها أن تقرأ القرآن.الأمر الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أم عطية في الصحيح في البخاري وغيره: ( أمر أن تخرج الحيض إلى العيد فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، يكبرن بتكبيرهم ويدعين )، فدل على جواز التكبير والدعاء للحائض.وكذلك جواز التلبية لها في الحج كما هو معروف, ولم يعهد من الشارع مثل هذا التخفيف في شأن الجنب, فإن الجنب لم يؤمر بالذهاب إلى العيد ولا بالتكبير ولا التهليل، ولا بقضاء المناسك كلها إلا الطواف بالبيت, فدل على أن الشارع يخفف في شأن الحائض ما لا يخفف في شأن الجنب؛ وذلك لأن الجنابة وقتها قصير, بخلاف الحيض فوقته يطول, والجنابة يمكن إزالتها بالغسل, أما الحيض فهو أمر لا يد للمرأة في مجيئه ولا في رفعه , ولذلك قد يطول الوقت بالحائض وقد تنسى القرآن, ويقسو قلبها، حتى قال ابن تيمية في الاختيارات الفقهية : وإن خشيت نسيانه -يعني: نسيان القرآن- وجب عليها قراءته, يعني: الحائض, وكذلك لهذه الأشياء ولغيرها خفف عن الحائض ما لا يخفف عن الجنب.وكذلك علم أن الصحابيات رضي الله عنهن كن يحضن, وهذا أمر مشهور، فلو أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من الصحابيات بالكف عن القرآن بسبب الحيض، لكان مثل هذا الأمر مما ينقل بالتواتر, فكيف ولم يثبت فيه حديث واحد صحيح.لهذه الأدلة كلها رجح هؤلاء أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن بخلاف الجنب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب نواقض الوضوء - حديث 83-85 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net