اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب الوضوء - حديث 36 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب الوضوء - حديث 36 - (للشيخ : سلمان العودة)
الوضوء من سنن المرسلين، وهو من فضائل هذا الدين التي أراد الله عز وجل بها تطهير المسلم ظاهراً وباطناً، وهو من مكفرات الذنوب والخطايا، وبه ترفع الدرجات وتضاعف الحسنات، وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم استعمال السواك عند كل وضوء لتكتمل طهارة المؤمن ونظافته، فيقف بين يدي ربه تعالى نظيفاً طاهراً، ليعظم أجره، ويكثر ثوابه، وتضاعف حسناته بفضل الله تعالى ورحمته.
فضل الوضوء وتعريفه
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.أما بعد:باب الوضوء.عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء )، أخرجه مالك وأحمد والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقاً.الوضوء: هو مأخوذ من الوضاءة: وهي الحسن والجمال؛ وذلك لما يضفيه الغسل على الوجه والأعضاء من الطيب والنظافة، وهو من فضائل هذا الدين التي أراد الله عز وجل بها تطهير المسلم ظاهراً وباطناً، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، إلى قوله: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة:6]، فذكر سبحانه في هذه الآية جانباً من فوائد مشروعية الوضوء، وأن الله عز وجل ما أراد أن يجعل على هذه الأمة بهذه الشرائع من حرج، ولكن أراد بها أن يطهر المؤمنين ظاهراً وباطناً، وأن يتم بها نعمته عليهم.فأما الطهارة الظاهرة فلا يخفى ما للماء والوضوء المتكرر من أثر في تطهير الأعضاء، وإزالة ما يكون بها من التلوث أو الغبار أو غيره. وأما الطهارة الباطنة فهي تكون بأمور، منها: أن امتثال أمر الله عز وجل فيه للإنسان الخير والصلاح، وقد أمر الله عز وجل بهذه الشريعة والشعيرة. ومنها: أن الوضوء فيه تكفير للذنوب وحط للسيئات، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن العبد إذا توضأ فغسل وجهه ذهبت خطاياه من وجهه مع الماء -أو- مع آخر قطر الماء )، وكذلك الشأن في يديه ورجليه، فدل على أن في الوضوء تكفيراً للسيئات وحطاً لها ورفعاً للدرجات.وللوضوء منافع ظاهرة وباطنة غير هذه، ولو لم يكن فيها إلا الاستسلام لأمر الله عز وجل والانصياع لحكمه وشرعه لكفى بذلك فائدة وعبادة، والوضوء: لفظ شرعي، يقصد به ما ذكره الله تعالى في كتابه من غسل أعضاء مخصوصة، بهيئة مخصوصة، وبنية مخصوصة أيضاً.
 

شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)
وقد بدأ المصنف رحمه الله بحديث أبي هريرة في السواك: وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ).
 شفقة النبي على أمته ورأفته بها واجتهاده صلى الله عليه وسلم في بعض التشريعات
وفي الحديث دليل على شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته حيث لم يوجبه عليهم. وفيه فائدة أصولية مهمة وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يحل أو يحرم شيئاً، أو يوجب على أمته شيئاً باجتهاده صلى الله عليه وسلم ويقره الله تبارك وتعالى على ذلك، وفي حالات نادرة قد يرد ما ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم أو يستدرك عليه ذلك من قول الله عز وجل وهي حالات معدودة نادرة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يجتهد فيحلل أو يحرم أو يوجب أو يبيح لأمته، والأدلة على ذلك كثيرة منها الحديث؛ لأنه قال: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم )، فدل على أنه امتنع صلى الله عليه وسلم عن أمرهم خشية المشقة عليهم، فكان ذلك إليه صلى الله عليه وسلم والله عز وجل لا يقر نبيه إلا على حق.هذه بعض أو أكثر الفوائد الفقهية والأصولية الموجودة في الحديث.
الأسئلة

 حكم بلع الريق أثناء استعمال السواك وبعده
السؤال: هل يبتلع الريق المتولد عن استعمال السواك؟الجواب: هو ريق ولعاب، نعم يبتلع. أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الطهارة - باب الوضوء - حديث 36 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net