اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - باب الغصب للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - باب الغصب - (للشيخ : سلمان العودة)
أجمع العلماء على أن الغصب حرام، وهو أخذ مال الغير بغير حق بعدوان وقهر، واتفقوا على أنه يجب على الغاصب رد المغصوب وضمانه، وغير ذلك من المسائل في هذا الباب.
تعريف الغصب
اليوم عندنا في الفقه باب الغصب، وإن شاء الله أيضاً نأتي على هذا الباب بشيء من الاختصار. وأما ما يتعلق بتعريف الغصب فمعروف، ويختلف الفقهاء في تعريفه.والخلاصة: أن الغصب هو أخذ مال الغير قهراً بغير حق. وبعض المالكية يقولون: على غير سبيل الحرابة. والحرابة هي عملية قطع الطريق مثلاً. فهذا هو الغصب، ويطلق على غصب الأموال والأشياء. وهل يعتبر غصب الأراضي والعقار غصباً، أم أن الغصب خاص بالأشياء التي تنقل؟ جمهور العلماء يرون أن كل عدوان على مال الغير فهو غصب، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم.أما الأحناف فيرون أن ما يتعلق بالأرض والعقار لا يسمى غصباً، وهذا لا يعني أنه عندهم سائغ، لكنه يدخل عندهم في أبواب أخرى من الظلم والعدوان وغيرها. على كل حال! الذي نختاره أن الغصب هو: أخذ مال الغير، سواءً كان هذا المال منقولاً، أو كان ثابتاً، مثل العقار والمزارع وسواها.
 معنى (الاغتصاب)
وأصبح الاغتصاب اليوم يطلق على معنىً خاص، ما هو؟يطلق على الاعتداء الجنسي على امرأة بغير رضاها، وفي الشرع كله محرم، الزنا سواءً كان برضا أو بغير رضا فهذا مما أجمع الأئمة والمسلمون على تحريمه، ونص عليه القرآن الكريم، كما في قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32]؛ ولذلك من استحله علّم، فإن أصر كفر، والعقوبة المترتبة ليست تخضع للرضا أو عدم الرضا، ففي بعض القوانين -حتى في بعض قوانين الدول العربية- إذا كان الزنا بالتراضي فإنهم لا يعتبرونه جرماً، بينما في الإسلام يعد الزنا جريمة بذاته بغض النظر عن وجود التراضي أو عدم وجوده، ولكن أصبح يطلق الاغتصاب على العدوان الجنسي على امرأة أجنبيه أو حتى غير أجنبيه بغير رضاها، حتى إنه قد يطلقوه في بلاد الغرب على اغتصاب الزوجة، وعندهم هذا القانون يمنعه أحياناً، يعني إذا كان بغير تراض بين الطرفين.
أدلة منع الغصب
على كل حال! الغصب ممنوع بالكتاب والسنة والإجماع، أما في القرآن الكريم فنصوص كثيرة، مثل قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10].وكما في قوله سبحانه: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:188] في نصوص كثيرة جداً.وأما السنة فأيضاً أحاديث، منها ما في الصحيحين عن جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أخذ أو ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين )، وهذا دليل على أن الغصب يكون في الأرض وغيرها، فتوعد النبي صلى الله عليه وسلم من اغتصب شبر أرض أنه يطوقه يوم القيامة. يعني: يكلف يوم القيامة أن يحمل هذا الذي غصبه على ظهره من سبع أرضين، وهذه عقوبة شديدة ووعيد أكيد على لصوص الأرض ولصوص العقار الذين يأخذونها وينهبونها بغير حق، وقد تكون الأرض مملوكة لأصحابها بملك شرعي وبصكوك شرعية أو بشهادات ثابتة أو بنقل متواتر، فهذا دليل على تحريم الغصب من السنة.وأما الإجماع فقد نقل الأئمة والعلماء كـابن المنذر وابن عبد البر وابن قدامة وغيرهم إجماع العلماء على تحريم الغصب، وهذا من الإجماع الذي لا إشكال فيه، ولا خلاف عليه؛ لأنه ما أحد من علماء المسلمين يجيز أخذ مال الغير بغير حق أو الاغتصاب بتعريفه الشرعي، إلا في حالات خاصة مثل كون الإنسان جائعاً احتاج إلى أن يأكل، فيأخذ ما يأكل من الآخرين، وهذا موضوع غير الموضوع الذي نتحدث عنه، فنحن نتحدث عن الغصب الذي هو أخذ مال الغير قهراً بغير حق. هذا ما يتعلق بحكم الغصب، وفيه تفاصيل كثيرة نأتي عليها بإيجاز.
 معنى (الاغتصاب)
وأصبح الاغتصاب اليوم يطلق على معنىً خاص، ما هو؟يطلق على الاعتداء الجنسي على امرأة بغير رضاها، وفي الشرع كله محرم، الزنا سواءً كان برضا أو بغير رضا فهذا مما أجمع الأئمة والمسلمون على تحريمه، ونص عليه القرآن الكريم، كما في قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32]؛ ولذلك من استحله علّم، فإن أصر كفر، والعقوبة المترتبة ليست تخضع للرضا أو عدم الرضا، ففي بعض القوانين -حتى في بعض قوانين الدول العربية- إذا كان الزنا بالتراضي فإنهم لا يعتبرونه جرماً، بينما في الإسلام يعد الزنا جريمة بذاته بغض النظر عن وجود التراضي أو عدم وجوده، ولكن أصبح يطلق الاغتصاب على العدوان الجنسي على امرأة أجنبيه أو حتى غير أجنبيه بغير رضاها، حتى إنه قد يطلقوه في بلاد الغرب على اغتصاب الزوجة، وعندهم هذا القانون يمنعه أحياناً، يعني إذا كان بغير تراض بين الطرفين.
أحكام الغصب

 الثالث عشر: حكم الأمة المباعة عن غصب وما تولد منها
قال: [ وإن باعها فوطئها المشتري ].هذه مشكلة جديدة، لو أن الغاصب ذهب بها إلى سوق النخاسين، وهذا تاريخ مضى، لكن هكذا الفقهاء كتبوا هذه الكتب في أوقاتهم، وكان هذا هو الواقع الموجود، فنحن نشرح عباراتهم، فهو يقول: [ إن باعها فوطئها المشتري ] والمشتري لا يعلم أنها مغصوبة أو مسروقة.قال: [ فعليه مهرها ] أي: على الغاصب، فعليه مهر هذه الجارية [ وعليه قيمة ولدها إن أولدها ] يعني: لو أن المشتري المغرور الذي لم يدر أنها مسروقة جامعها فحملت منه وجاءت بولد، فهل نقول: إن هذا الولد رقيق يرجع لملك السيد تبعاً لأمه؟ لا. لأن الرجل وطئها على أنها أم ولد وأن ولده حر فيظل الولد حراً، ولكن نقول للغاصب: عليك أن تعوضه قيمة الولد. ما هي قيمة الولد؟تشتري له ولد مثله ذكراً أو أنثى.من أين يشتري؟يقول: ما في رقيق، الآن انتهت الدنيا، نقول له: ما دام لا يوجد رقيق فمعناه أن القصة كلها ما حصلت إنما هي افتراضية. [ وقيمة ولدها إن أولدها وأجرة مثلها، ويرجع بذلك كله على الغاصب ].يعني: المشتري يلزمه أن يرد وأن يدفع المهر وقيمة الولد وأجرة المثل، ويرجع بذلك كله على من غصبها.والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - باب الغصب للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net