اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع – باب الخيار -1 للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع – باب الخيار -1 - (للشيخ : سلمان العودة)
الخيار أنواع هي: خيار المجلس، وهو أن البائع والمشتري ما دام في المجلس فلهما الخيار في إنفاذ العقد أو فسخة، وقال به الشافعي وأحمد خلافاً لأبي حنيفة ومالك، وخيار الشرط وهو أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما، وخيار العيب، وخيار التدليس، وخيار الغبن، وخيار البيع بتخبير الثمن، والخيار المبني على اختلاف المتبايعين.
الاستعداد لمواجهة الأزمات
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.فهذا يوم الأربعاء ليلة الخميس السابع عشر من شهر الله المحرم من سنة ألف وأربعمائة وأربع وعشرين للهجرة.وفي هذه الليلة عندنا موضوع الخيار من الفقه.لا شك أنكم تتابعون وتعرفون وتقرءون وتسمعون هذه الأخبار التي تدع الحليم حيران، وترفع الضغط، وتجعل الإنسان في حالة صعبة، لكن عزاؤنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن نشرح الآن في الفقه والخيار بينما الناس في ضيق وليس أمامهم خيارات كثيرة، خصوصاً لما تتأمل هذا الشعب المضطهد المظلوم في العراق، ربما من عشرات السنين لم ينعم بهناءة العيش ولا بالسرور ولا بالرضا, فضلاً عن عدم قدرته على ممارسة تدينه بشكل صحيح عبر هذه السنين الطويلة, ثم هو يواجه الآن خيارات ربما كانت أصعب, بل هي بالتأكيد أصعب وأصعب مما مضى، لكن عزاؤنا -كما قلت- قول رسولنا عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي كررناه مراراً: ( إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها ). ليس مطلوباً منا ونحن نواجه هذه الأزمات الصعبة أن نتوقف عن مشاريعنا الشخصية والفردية والأسرية والجماعية وغيرها، بل المطلوب منا أن نضاعفها, وأن ندري أن أمامنا في المستقبل أزمات أخرى تتطلب أن نكون هيأنا أنفسنا وأجيالنا وشبابنا لمواجهة تلك الأزمات التي ستقع بعد عشر سنوات .. عشرين سنة, وتحتاج إلى من تذرعوا بالعلم النافع والأدب الفاضل والتقوى والإيمان؛ ليكونوا مصابيح لهذه الأمة.
 

تعريف الخيار
ثم أما بعد: قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الخيار].الخيار هو كما يقولون: اسم مصدر، وليس مصدراً، فإن مصدر (اختار) هو (اختيار) بعدد الحروف، بينما (الخيار) ناقصة الحروف, فهو مثل السلام, ومثل الكلام, يسميه العلماء واللغويون: اسم مصدر، وليس مصدراً.و المقصود بالخيار في باب البيوع: هو أن يكون الإنسان بين خيارين، أو بخير الأمرين, أو بأحد الأمرين. أن يكون الإنسان مخيراً بين أمرين، هذا معنى الخيار، إما أن نقول: بخير وأفضل الأمرين أو بأحدهما؛ لأنه قد يختار ما يظنه الأفضل ويكون مفضولاً، ولا باع أحد شيئاً إلا وهو يظن أن البيع خير له، ولا اشترى إلا وهو يظن أن الشراء خير له، فالمقصود إذاً بالخيار: هو أن يكون البائع أو المشتري أو كلاهما مخير بين إمضاء البيع وبين فسخه أو رده. هذا معنى الخيار.والخيار ثابت في الجملة كما سوف يتضح بعد قليل، والفقهاء من الحنابلة والشافعية والمالكية وغيرهم إذا وضعوا باب الخيار، غالباً ما يدخلون معه مسألة الإقالة ومسألة الفسخ ونحوها؛ لأن لها تعلقاً بموضوع الخيار.
 

أنواع الخيار
والخيار أنواع, فبعضهم يقسمه إلى تقسيم لطيف، وهذا وجدته عند الشافعية، يقولون: الخيار على ضربين، خيار شهوة، وخيار نقص، فأما خيار النقص فيقصدون به مثل الخيار المبني على وجود عيب في السلعة، أو على وجود وصف ناقص، أو على غبن, أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي تجعل المشتري بالخيار، فهذا يسمى خيار نقص.أما النوع الثاني: فيسمونه خيار شهوة، وهو أن يكون الإنسان مخيراً بمزاجه وبقناعته، مثل: خيار المجلس، كونهم أثناء المجلس بالخيار، إن شاء أمضى البيع وإن شاء نقضه، ومثل: خيار الشرط، أنه بعدما يشتري يقول: لي الخيار لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، يمكنني خلالها أن أرد السلعة، فهذا يسمى خيار الشرط، ومثل: خيار الرؤية عند من يجوز بيع الغائب، فيقول مثلاً: أشتري منك سيارة ليكسز مثلاً، موديل كذا، لون كذا, مواصفاتها كذا، ولكن هذا مبني على الرؤية، فإذا رأى مثلاً هذا الأمر الغائب كان بالخيار أن يمضي البيع أو يرده.فإذاً: الخيار ينقسم إلى أقسام وأنواع.و الحنابلة ربما من أكثر الفقهاء تقسيماً للخيار، حتى إن منهم من أوصل أقسام الخيار إلى اثني عشر قسماً، أو اثني عشر نوعاً.
 

النوع الأول: خيار المجلس
منها: الخيار المسمى بـ(خيار المجلس)، وهو الذي بدأ به المصنف رحمه الله حيث يقول: [البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما]. فهذا يسمى (خيار المجلس), ويقصد بـ(خيار المجلس) أن البائع والمشتري ما داما في مجلس البيع فلكل واحد منهما إمضاء البيع أو رده حتى يتفرقا عن ذلك المجلس، وليس المقصود بالمجلس بالضرورة الجلوس؛ ولذلك لو كانوا - مثلاً- مضطجعين يصلح الخيار أو ما يصلح؟ يصلح. أو قائمين وقوفاً، يصلح أو ما يصلح؟ يصلح، وإنما المقصود بالمجلس يعني: خيار المكان الذي تم عقد البيع فيه أياً كان، قد يكون البيع بالطيارة, وقد يكون بسفينة أو باخرة، أو إن شاء الله يكون بصاروخ أو يكون في الفضاء أو في البر أو في البحر، المهم: أن المقصود بالمجلس هو مكان العقد، وهذا الخيار -خيار المجلس- هو أشهر أنواع الخيار، ومعناه ما ذكرنا، أنهما ما داما في المجلس عرفاً فهما في الخيار.
 حكم إسقاط الخيار
إذا أسقط الخيار فكما ذكرنا: أنه يسقط.لو أسقط أحدهما الخيار، هل يسقط عن الآخر أو يبقى له؟ يبقى له، نعم، الصواب: أنه لو أسقط أحدهما الخيار فإنه يبقى له، ولهذا المصنف هنا قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما) ودل قوله: (بأبدانهما) ليخرج التفرق بالأقوال، وإلا فإنه لا يقصد بالأبدان حقيقة البدن، فإنه كما ذكرنا قد يكون البيع بين متباعدين، فيحمل على التفرق الحسي بالأبدان أو بغيرها، وليس التفرق بالأقوال. وإلا فإن التفرق بالأقوال كون هذا اشترى وهذا باع هل يصح أن يسمى هذا تفرقاً أو اتفاقاً؟ اتفاقاً وليس تفرقاً، حقيقة أنا بعت وأنت اشتريت، لكن هذا هو الاتفاق الذي بموجبه يقع عقد البيع، فلا يصح أن يسمى تفرقاً.قال: [فإن تفرقا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع]. هذا الآن هو النوع الأول من الخيار، وهو ما يسمى بخيار المجلس.
النوع الثاني: خيار الشرط
ثم انتقل المصنف بعد ذلك إلى النوع الثاني وهو خيار الشرط، فقال: [إلا أن يُشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على شرطهما]. فهذا هو النوع الثاني, وهو ما يسمى بخيار الشرط، وإنما سمي (خيار الشرط) لأنهما شرطاه، أو شرطه أحدهما.طبعاً من الممكن أن يشترط الاثنان الخيار، فنشترط أن لنا الخيار مثلاً مدة ثلاثة أيام نتراجع ونستشير أهل الصنف والرأي والخبرة، ونستخير, ثم بعد ذلك إذا مضت المدة ولم يرجع أحد منا فقد وجب البيع، ومن الممكن أن يطلب الخيار أحدهما فقط، ولا يكون للآخر خيار، فيقول: أعطني مهلة لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، فقد يكون الشرط لهما معاً أو لأحدهما، أو قد يكون الشرط أيضاً لشخص آخر ثالث غيرهما، ولا بأس بذلك أن يوكل فلاناً أن فلاناً له الخيار، فإذا مضت المدة ولم يرجع فالبيع صحيح، وإن رجع فلان فهو وكيلي في نقض البيع.إذاً: الخيار يمكن أن يكون لهما أو لأحدهما أو لطرف ثالث يوكلانه ويفوضانه في ذلك. والدليل على خيار الشرط:أولاً: الإجماع، فقد ذكر النووي وابن المنذر وغيرهما الإجماع على خيار الشرط، والواقع أنه لا إجماع، وإنما هو قول الأكثرين وقول الجماهير، وفي كلام ابن رشد وجماعة من أهل العلم ما يدل على أن ثمة خلافاً لـابن شبرمة وبعض أهل الظاهر والثوري في خيار الشرط وفي غيره، ولكن نقول: إن خيار الشرط هو مذهب الجمهور، وعلى الأقل هو مذهب الأئمة الأربعة على خلافات وتفاصيل بينهم في هذا الموضوع. إذاً: هذا دليل، وهو الإجماع.الدليل الثاني أيضاً على خيار الشرط وجوازه: حديث: ( المسلمون على شروطهم ) كما ذكرناه قبل قليل. والحديث رواه أبو داود وغيره: ( المسلمون على شروطهم, إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ). وقد رواه أيضاً جماعة كـابن حبان والدارقطني والبيهقي , وذكره البخاري في صحيحه أو استشهد به, مما يدل على قوته عنده، وله طرق كثيرة يصلح بمجموعها أن نقول: إن أقل أحواله أنه حديث حسن، ثم تشهد له عمومات الشريعة, ( المسلمون على شروطهم ). ولهذا فإن هذا الحديث يقوم مقام القاعدة في كل شيء, يقوم مقام القاعدة الفقهية، سواء في مجال البيوع أو في مجال النكاح أو سائر العقود, أن الأصل أن الشروط نافذة بين المسلمين، وإذا تراضوا عليها فهي ماضية, إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً.ومن الأدلة أيضاً على صحة خيار الشرط: حديث حبان بن منقذ الذي ذكرناه قبل قليل وأصله في الصحيحين عن ابن عمر : ( أنه كان يبايع، وإذا بايع قال: لا خلابة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثة أيام ). فهذا خيار الشرط.طيب, إذاً: خيار الشرط ثابت وصحيح.
 القول الرابع: يصح الشرط وله الخيار أبداً
القول الرابع، وهو منسوب إلى الثوري وجماعة أنهم قالوا: يجوز, وله الخيار أبداً مثلما اتفقوا عليه, وهذا يدل على أن المسألة ليس فيها إجماع، وإن كان بعضهم يحكي الإجماع على عدمه، لكن الثوري وجماعة ونقل عن بعض السلف كما ذكره ابن رشد في بداية المجتهد قالوا: إنه يجوز، وله الخيار أبداً، كما اتفقوا عليه، وفي نظري أن هذا القول ضعيف، لماذا نضعف أن له الخيار أبد؟ لأن هذا يترتب عليه مشاكل وخصومات، ولا يكون للبيع معنى، وتصبح القضية فيها نوع من الفوضى في البيع والشراء، فلابد أن يكون لهم أجل ينتهون إليه.والأقرب أن هذا يعتمد على حسب جهة الاختصاص كما ذكرنا، فالجهة المختصة مثلاً أياً كانت، وزارة أو مؤسسة أو غرفة أو غيرها تقوم بتحديد المدة، إما أن تحدد ثلاثة أيام, أو تحدد مدة تناسب المبيع وهو أجود، كما ذكرناه قبل قليل، يعتمد بحسب نوع السلعة وقيمة الشراء والحاجة إلى دراسة الجدوى كم تستغرق، وبناءً عليه يحددون له مدة الخيار. مداخلة: الوقت المحدد ما يفرض على البائع أو المشتري مدة معينة, يعني: هل له أن يفسخ البيع في المدة المحددة، أما إذا كان التراضي عنه كان البيع خيار تراض عن الطرفين.الشيخ: نعم، هو تراض, هذا صحيح, لكن نحن الآن نتكلم عن أنهم تراضوا على خيار ليس له مدة، لابد من تحديد هذه المدة.
النوع الثالث والرابع: خيار العيب وخيار التدليس
إذاً هذا خيار الشرط، يقول: [لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على شرطهما، وإن طالت المدة] يعني: خلافاً لما ذهب إليه مثلاً الشافعي، وخلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة من تحديد المدة بثلاثة أيام، وخلافاً لما ذهب إليه الإمام مالك أيضاً من أنه لابد أن تكون المدة غير طويلة، وتكون متناسبة مع نوع المبيع.[إلا أن يقطعاه]، يعني: يقطعا خيار الشرط، وهذا أيضاً راجع لهما؛ لأن هذا شرطهما، فلو اتفقا على أنه لا داعٍ لشهر، خلاص اتفقنا الآن على أن البيع أنجز وألغينا المدة الباقية في الخيار، أو قطعه أحدهما فقال: أنا لا أحتاج إلى خيار وليكن الخيار من نصيبك أنت، فهذا أيضاً جائز. النوع الثالث من أنواع الخيار ما ذكره المصنف بقوله: [وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيباً لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب]. وهذا النوع الثالث من الخيار نسميه ماذا؟ خيار العيب، كما هو واضح، خيار العيب قال: [وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيباً لم يكن علمه]. ‏
 حكم من تعذر عليه رد الشيء المعيب
يقول المصنف: [ وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب ].إذا تلفت السلعة عند المشتري مثلاً، أو عتق العبد كما قلنا، لو عتق عليه أو تعذر رده لسبب فله أرش العيب، يعني: لا يمكن الرد الآن فلم يبق إلا الأرش, وهو التعويض كما ذكرنا.
النوع الخامس: خيار الغبن
المصنف ذكر الآن ثلاثة أنواع من الخيار، وذكرت أن للفقهاء تقسيمات أخرى نذكرها بإيجاز إن شاء الله، في الدرس القادم سوف ننجز بقية باب الخيار، الآن نذكر ما لم يذكره المصنف من أنواع الخيار. ذكرنا طبعاً خيار التدليس هو أوسع من خيار العيب؛ لأن خيار العيب للعيب فقط، لكن التدليس قد يكون بالعيب, أو بوصف المبيع بما لا ينطبق مع الواقع .كذلك هناك خيار الغبن، أن يبيع له السلعة بسعر أكثر مما تستحق، والغبن هنا يختلف من سلعة إلى أخرى؛ ولذلك مرد الغبن إلى العرف, مثلاً لو باع عليه سيارة تساوي مائة ألف بمائة وعشرة آلاف، هذا فيه بيع غبن أو ما فيه؟ فيه غبن، عشرة آلاف عند السيارة ليست سهلة، لكن (10%) اعتبرت غبناً هنا، لكن هذا القلم لو باعه مثلاً بنصف ريال وباعه له بريال هل يكون غبناً؟ قد لا يكون كذلك؛ لأنه أمر تافه عادي مثلاً، فهذا يختلف بحسب السلعة واتباعه عرف الناس.فنقول: المقصود بالغبن هو الزيادة، وبعضهم حدد الزيادة بالثلث, كما هو مذهب المالكية, وبعضهم قال: الربع، والواقع أن الغبن لا يتحدد, وإنما مرده إلى العرف . والدليل على موضوع الغبن، طبعاً الحنابلة خصوه بحالات, وهي ثلاث، والأقرب أنه لا يخص بشيء، بل كل غبن فله فيه حق الرد، مثل تلقي الركبان، إذا تلقوا الركبان, وإذا أتى صاحب السوق فهو بالخيار، هذا سبق معنا الحديث.كذلك النجش من الغبن, أن يزيد في السلعة وهو لا ينوي الشراء, فهذا غبن وخداع للمشتري.ومن الغبن الذي يقع أحياناً في موضوع النجش: رفع السعر ثم التنزيل، وبعضهم يخدعون، مثلاً السلعة التي تساوي مائة ريال يطلب مائتين, من أجل أنه إذا جاء الزبون يقول: خلها أنا أدفع لك فيها مائة وخمسين، يقول: طيب! على شان خاطرك بمائة وخمسين، بينما هي لا تساوي أصلاً إلا مائة ريال, فيزيدها حتى ينزل للمشتري.كذلك زيادة المسترسل: وهو الإنسان الذي لا يحسن المماكسة، كثير من الناس يستحي، بمجرد ما يأتي إلى السوق -مثلاً- افترض أنه أتى إلى متجر للملابس، فيأتيه البائع ويكون متدرباً وآخذ دورات على طريق توريط الناس، فيقول: هذه بكذا، ويفلها له، ويقول: هذه سلعة مثلاً، هذه بضاعة إيطالية ممتازة، فيها كذا، ويطويها ويحطها له في كيس، فيستحي أن يقول: ما أبغاها، وضعه أمام الأمر الواقع، ويضع له معها هدية بسيطة، فكثير من الناس يرتبك، فهذا يسمونه المسترسل, ما عنده شجاعة، أنه ممكن يقول له: طيب، خلها عندك أنا أريد أشوف السوق ويمكن أرجع لك مرة ثانية، يعني: فيه مخرج، ما هو لازم تقول له: أنا ما أبغاها، فهذا المسترسل أيضاً إذا اشترى وهو لا يحسن المماكسة، هذا كله يتعلق بخيار الغبن.
 حكم من تعذر عليه رد الشيء المعيب
يقول المصنف: [ وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب ].إذا تلفت السلعة عند المشتري مثلاً، أو عتق العبد كما قلنا، لو عتق عليه أو تعذر رده لسبب فله أرش العيب، يعني: لا يمكن الرد الآن فلم يبق إلا الأرش, وهو التعويض كما ذكرنا.
النوع السادس: خيار البيع بتخبير الثمن
هناك خيار التدليس وخيار العيب ذكرناهما، وهناك خيار يسميه الحنابلة الفقهاء وغيرهم خيار البيع بتخبير الثمن، وهذه كلمة (تخبير الثمن) لا أدري كيف جاءت؛ لأنها غامضة, بينما المعنى واضح، ويقصدون به البيع المبني على معرفة سعر السلعة، يعني: الكذب في قيمة المبيع، مثل أن يقول لك صاحب الدكان: إنه اشترى مثلاً هذا القميص.. داخل عليه بمائة ريال، هذا سعر الجملة, دخل عليه مائة ريال, وسوف أبيعه عليك بمائة وعشرة، يعني: بمكسب كم؟ (10%), فإذا تبين أنه كاذب في الخبر هذا، الذي هو سعر دخوله عليه، فإن لك الخيار في الرجوع عنه، لو تبين أنه اشتراه بخمسين مثلاً يكون لك الخيار.وهذا يقع في كل ألوان البيوع التي ذكرناها سابقاً, مثل بيع التولية والشركة والمرابحة والمواضعة.بيع التولية ما معناه؟ هذه اعتبروها مراجعة، بيع التولية ما هو؟ أن أبيع عليك السلعة برأس المال، يعني: تدخل مدخلي في قيمتها، هذا يسمى تولية, كأني وليتك السلعة بقيمتها. هذا يسمى بيع التولية، أن تبيع عليه السلعة برأس ماله، تقول: خذ هذا برأس ماله، قال لك: كم رأس ماله؟ تقول: عشرة ملايين، وتبين أن الأمر غير صحيح. لا ربح ولا خسارة، ففي هذه الحالة، هذا يسمى بيع التولية، له الرجوع. النوع الثاني: بيع الشركة، أن تقول: ادخل معي في هذه الأرض برأس المال، لك نصفها ولي نصفها، قال لك: كم؟ قلت: عشرة ملايين، لك خمسة، وتبين أنه كذب، فله الحق في الرجوع.النوع الثالث: خيار المرابحة أو بيع المرابحة، يقول: هذه مثلاً بمائة وأبيعها عليك بمائة وعشرة, يعني: ربح عليك.النوع الرابع: بيع المواضعة، والمواضعة هو أن يبيعها عليك بخسارة، بأقل مما اشتراها، ففي كل هذه الأنواع من البيوع إذا تبين أنه كاذب في إخبارك برأس المال فلك الرجوع ولك الخيار.
 حكم من تعذر عليه رد الشيء المعيب
يقول المصنف: [ وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب ].إذا تلفت السلعة عند المشتري مثلاً، أو عتق العبد كما قلنا، لو عتق عليه أو تعذر رده لسبب فله أرش العيب، يعني: لا يمكن الرد الآن فلم يبق إلا الأرش, وهو التعويض كما ذكرنا.
النوع السابع: الخيار المبني على اختلاف المتبايعين
النوع السابع من الخيار هو: الخيار المبني على اختلاف المتبايعين في بعض الاعتبارات، مثل اختلافهم في قدر الثمن، قال لك مثلاً: أشتري منك بمائة ألف، قلت: نعم، لكن مائة ألف ريال، قال: مائة ألف دولار، ولا يوجد عندهم أي دليل، في هذه الحالة إما أن يتفقا أو يفسخا البيع.كذلك لو اختلفوا في قدر المبيع، مثلاً: قدر المبيع من هذه الأرض أو من هذه السلعة ولا دليل، أو لو اختلفوا في عين المبيع، قال له: أنت بعت علي هذه الأرض التي بالمكان الشرقي، قلت: لا، أنا أقصد التي في المكان الغربي، فاتفقوا فيما وقع عليه البيع ولم يوجد بينة لأحدهما، فهنا يكون لهما الخيار.
 حكم من تعذر عليه رد الشيء المعيب
يقول المصنف: [ وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب ].إذا تلفت السلعة عند المشتري مثلاً، أو عتق العبد كما قلنا، لو عتق عليه أو تعذر رده لسبب فله أرش العيب، يعني: لا يمكن الرد الآن فلم يبق إلا الأرش, وهو التعويض كما ذكرنا.
الأسئلة

 حكم مهر البغي
السؤال: يسأل عن رجل وقع على امرأة بالحرام, وكان اتفق معها على مال ولم يعطها، مع أنه يعرف أن الأمر محرم, ولكن هل يرده إليها بعدما تاب أو ماذا عليه؟الجواب: أرى أنه لا يرده لها، وإنما عليه أن يتصدق به؛ لأن هذا مهر البغي، و( مهر البغي خبيث ) كما قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.سبحانك اللهم وبحمدك, نشهد أن لا إله إلا أنت, نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع – باب الخيار -1 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net