اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب ما يفعله بعد الحل للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب ما يفعله بعد الحل - (للشيخ : سلمان العودة)
رمي الجمرات من واجبات الحج على المفرد والقارن والمتمتع، ويبدأ الرمي من يوم النحر يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات أما بقية أيام التشريق فإن الرمي يكون بعد الزوال للجمرات الثلاث ومن تعجل في يومين وخرج من منى قبل الغروب في اليوم الثاني عشر فلا حرج عليه، ومن غربت عليه الشمس وهو لا يزال مقيماً في منى فإنه يلزمه البقاء إلى اليوم الثالث.
أحكام رمي الجمرات
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هذه ليلة الجمعة الخامس والعشرين من ذي القعدة من سنة 1422 للهجرة.والباب الأول عندنا اليوم هو باب ما يفعله بعد الحل.وقد ذكرنا بالأمس ما يتعلق بصفة الحج وغيره، واستطرد المؤلف فيها ثم انتقل إلى ما يفعله بعد الحل، وهو تابع في حقيقته لصفة الحج، ولكنه متميز بأنه يفعله بعد التحلل الأول.فقال المصنف رحمه الله تعالى: [ثم يرجع إلى منى، ولا يبيت لياليها إلا بها]، يعني: بعدما يكون طاف طواف الإفاضة يرجع إلى منى ويبيت فيها ليالي منى، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى، فيبيت ليالي التشريق بمنى كما ذكر.وما يتعلق بحكم المبيت سوف نعرض له بعد قليل في الباب الذي يليه، لكنه يشير الآن أيضاً إلى ما ينبغي فعله. قال: [فيرمي بها] يعني: يرمي في هذه الأيام أو لياليها [فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من أيامها] وهذا فيه إشارة إلى أن الرمي يكون بعد الزوال، وقد سبق أن ذكرت هذا في العام الماضي، وأعيده اليوم بشيء من الإيضاح. ‏
 حكم التعجل بالرمي في يومين
قال: [فإن أحب أن يتعجل في يومين -يعني: من أيام التشريق- خرج قبل الغروب -قبل غروب الشمس- فإن غربت الشمس وهو بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من الغد]. وهذا هو قول أحمد كما ترون، وهو مذهب الشافعي أيضاً، وهو قول الإمام مالك في المكي دون الآفاقي، فالإمام مالك يرى أنه إن كان الإنسان مكياً وغربت عليه الشمس وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد، هذا قول مالك .وأما أبو حنيفة فقال: له أن ينفر، يعني: حتى بعد الغروب، ولكن ذلك في حقه مكروه ما لم يطلع عليه فجر اليوم الثالث، فإن طلع عليه الفجر وهو بمنى لزمه البقاء ورمي الجمرة في ذلك اليوم. هذا الحكم ليس فيه نص مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه من غربت عليه الشمس في ذلك حديث لا يصح وإنما هو من قول عمر رضي الله عنه أنه قال: (من غربت عليه الشمس لزمه المبيت)، هو من قول عمر، وجاء أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما. ولذلك نقول: إن من الأفضل: ألا يخرج الإنسان إذا غربت عليه الشمس، إلا أن يكون قد استعد للخروج، فإن البعض قد يتهيأ للخروج، ولكنه ينشغل مثلاً برفع الخيام، ووضع الأثاث أو يأخذه الطريق أو يمسكه زحام السيارات فلا يخرج، فهذا لاشك في أن له أن يخرج ولو غربت عليه الشمس؛ لأنه تأخر بغير اختياره، فلا حرج عليه في ذلك.لكن القول الآخر الذي ذكرناه عن أبي حنيفة وذكرناه عن مالك فيما يتعلق بالآفاقيين أنهم ما دام عندهم نية الخروج ونية الانصراف، فيرون أن النية كافية ولو أدركهم الغروب فتأخروا فليس عليهم المبيت وليس عليهم الرمي من الغد -وليس في هذا كما ذكرت لكم- حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
أعمال المفرد بعد رمي الجمرات
قال: [فإن كان متمتعاً أو قارناً فقد انقضى حجه وعمرته]، وهذا واضح؛ لأن الحج قد انتهى والعمرة كذلك.قال: [وإن كان مفرداً خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه]، فهاهنا يكون المفرد بعدما انتهى من الحج يأتي بعمرة، لكنها بعد الحج وليست قبله، لو كانت قبله ماذا يكون؟ يكون متمتعاً، ولو كانت معه يكون قارناً، فهنا المفرد عليه أن يأتي بعمرة بعد حجته، ويأتي بها من التنعيم، وهذا قول الحنابلة -كما رأيتم- وهو قول الشافعية وأحد القولين في مذهب مالك.والقول الآخر: أنه لا يستحب له ذلك، والواقع أن هذا العمل ليس عليه دليل من السنة، ولا أعلم أيضاً عليه دليلاً من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، اللهم إلا عائشة أحرمت من التنعيم، ولكنها كانت قارنة؛ لأنها اعتمرت وحجت، ومع ذلك رأت أنها لم تأتِ بعمرة مفردة، فذهبت بعد ذلك واعتمرت من التنعيم .ولهذا لا نقول: إن هذا العمل بدعة؛ لثبوته عن عائشة رضي الله عنها وبإذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لكن لا نقول أيضاً: إنه سنة؛ لأنه لم يؤمر بذلك من أفردوا الحج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنه ثبت في الأحاديث الصحاح كحديث ابن عمر وعمران وغيرهما أن منهم من أحرموا بالحج مفرداً. قال: [ثم يأتي مكة فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر -يعني: للعمرة- فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه]؛ لأنه يفترض أنه قد حلق للحج، وما بين هذا وبين عمرته شيء، وقد تم حجه وعمرته أيضاً.
 حكم التعجل بالرمي في يومين
قال: [فإن أحب أن يتعجل في يومين -يعني: من أيام التشريق- خرج قبل الغروب -قبل غروب الشمس- فإن غربت الشمس وهو بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من الغد]. وهذا هو قول أحمد كما ترون، وهو مذهب الشافعي أيضاً، وهو قول الإمام مالك في المكي دون الآفاقي، فالإمام مالك يرى أنه إن كان الإنسان مكياً وغربت عليه الشمس وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد، هذا قول مالك .وأما أبو حنيفة فقال: له أن ينفر، يعني: حتى بعد الغروب، ولكن ذلك في حقه مكروه ما لم يطلع عليه فجر اليوم الثالث، فإن طلع عليه الفجر وهو بمنى لزمه البقاء ورمي الجمرة في ذلك اليوم. هذا الحكم ليس فيه نص مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه من غربت عليه الشمس في ذلك حديث لا يصح وإنما هو من قول عمر رضي الله عنه أنه قال: (من غربت عليه الشمس لزمه المبيت)، هو من قول عمر، وجاء أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما. ولذلك نقول: إن من الأفضل: ألا يخرج الإنسان إذا غربت عليه الشمس، إلا أن يكون قد استعد للخروج، فإن البعض قد يتهيأ للخروج، ولكنه ينشغل مثلاً برفع الخيام، ووضع الأثاث أو يأخذه الطريق أو يمسكه زحام السيارات فلا يخرج، فهذا لاشك في أن له أن يخرج ولو غربت عليه الشمس؛ لأنه تأخر بغير اختياره، فلا حرج عليه في ذلك.لكن القول الآخر الذي ذكرناه عن أبي حنيفة وذكرناه عن مالك فيما يتعلق بالآفاقيين أنهم ما دام عندهم نية الخروج ونية الانصراف، فيرون أن النية كافية ولو أدركهم الغروب فتأخروا فليس عليهم المبيت وليس عليهم الرمي من الغد -وليس في هذا كما ذكرت لكم- حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الفرق بين المفرد والقارن
قال: [وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد]، هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد : أن عمل المفرد وعمل القارن سواء، إلا أن على القارن دم هدي وليس على المفرد ذلك، هذا المنصوص عن الإمام أحمد أن عمل القارن وعمل المفرد واحد، هو أيضاً مذهب مالك والشافعي رحمهم الله، وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد أن على القارن طوافين وسعيين: طوافاً للعمرة وللحج، وسعياً للعمرة وللحج أيضاً وهذا هو قول أبي حنيفة، ولكن القول المختار أن عمل القارن ليس فيه زيادة على عمل المفرد سوى الهدي.ولذلك قال: [لكن عليه وعلى المتمتع -يعني: على القارن وعلى المتمتع- دم؛ لقوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة:196]]، وهذه الآية نص واضح في إيجاب الهدي على القارن وعلى المتمتع؛ لأن العلماء يقولون: إن التمتع والقران يشتركان في الحكم من حيث أنهما جميعاً يعدان من التمتع، فإن فيهما تمتعاً بجمع العمرة والحج في سفر واحد، ولهذا يقولون: هناك تمتع عام وهناك تمتع خاص، فأما التمتع العام فيدخل فيه القران، وهو جمع الحج والعمرة في سفر واحد.وأما التمتع الخاص: فهو الذي يحرم بالعمرة، ثم يفرغ منها، ثم يحرم بالحج من عامه.وهذا نص واضح كما ذكرت، ولكن مع ذلك خالف فيه داود الظاهري، فلم ير عليه هدياً.
 حكم التعجل بالرمي في يومين
قال: [فإن أحب أن يتعجل في يومين -يعني: من أيام التشريق- خرج قبل الغروب -قبل غروب الشمس- فإن غربت الشمس وهو بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من الغد]. وهذا هو قول أحمد كما ترون، وهو مذهب الشافعي أيضاً، وهو قول الإمام مالك في المكي دون الآفاقي، فالإمام مالك يرى أنه إن كان الإنسان مكياً وغربت عليه الشمس وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد، هذا قول مالك .وأما أبو حنيفة فقال: له أن ينفر، يعني: حتى بعد الغروب، ولكن ذلك في حقه مكروه ما لم يطلع عليه فجر اليوم الثالث، فإن طلع عليه الفجر وهو بمنى لزمه البقاء ورمي الجمرة في ذلك اليوم. هذا الحكم ليس فيه نص مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه من غربت عليه الشمس في ذلك حديث لا يصح وإنما هو من قول عمر رضي الله عنه أنه قال: (من غربت عليه الشمس لزمه المبيت)، هو من قول عمر، وجاء أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما. ولذلك نقول: إن من الأفضل: ألا يخرج الإنسان إذا غربت عليه الشمس، إلا أن يكون قد استعد للخروج، فإن البعض قد يتهيأ للخروج، ولكنه ينشغل مثلاً برفع الخيام، ووضع الأثاث أو يأخذه الطريق أو يمسكه زحام السيارات فلا يخرج، فهذا لاشك في أن له أن يخرج ولو غربت عليه الشمس؛ لأنه تأخر بغير اختياره، فلا حرج عليه في ذلك.لكن القول الآخر الذي ذكرناه عن أبي حنيفة وذكرناه عن مالك فيما يتعلق بالآفاقيين أنهم ما دام عندهم نية الخروج ونية الانصراف، فيرون أن النية كافية ولو أدركهم الغروب فتأخروا فليس عليهم المبيت وليس عليهم الرمي من الغد -وليس في هذا كما ذكرت لكم- حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
طواف الوداع للحاج
قال المصنف: [وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودع البيت بطواف عند فراغه من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت]، هذا هو طواف الوداع، وهو طواف الصدر، ويسمى طواف الخروج، وهو من حيث الحكم سوف يأتي بعد قليل فيما يتعلق بواجبات الحج، ويأتي الخلاف فيه، لكنه بالاتفاق أنه من المشروعات للحاج، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه: (إن الناس كانوا ينفرون من كل وجه، فأمروا ألا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت).والحديث الآخر: ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، غير أنه خفف عن الحائض والنفساء ). قال المصنف: [فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده]، وهذا القول بالإعادة هو قول عطاء، والثوري، والشافعي، والحنابلة: أنه إذا اشتغل بعده بتجارة ذات معنى أعاده، لكن كونه اشترى شيئاً وهو عابر، هذا لا يضر ولا يعد من التجارة، كمن يشتري لعباً لأطفاله أو هدايا أو ما أشبه ذلك، لكن إن اشتغل بتجارة وطال المكث عرفاً أعاده.وقال الإمام مالك : لا يعيده حتى يمكث يوماً وليلة بعد طواف الوداع بـمكة، يعني: يلزمه أن يعيده مرة أخرى.وقال أبو حنيفة : إذا طاف طواف الوداع، لا يعيده ولو مكث شهراً؛ لأنه يرى أن طواف الوداع كأنه إكمال مشاعر الحج أو توديع أعمال الحج، وبعد ذلك إذا بقي بـمكة أو انصرف فالأمر بالنسبة له سيان.فـأبو حنيفة لا يرى عليه إعادة مهما مكث، أما مالك فيرى الإعادة إذا مكث يوماً وليلة، وأما عند الحنابلة والشافعية وهو قول عطاء، والثوري كما ذكرت: فيرون أنه يعيده إذا طال به المكث لتجارة أو غيرها أيضاً.
 طواف الوداع للحائض والنفساء
قال: [وإن بعد بعث بدم إلا الحائض والنفساء، فلا وداع عليهما]، لحديث ابن عباس الذي ذكرناه أنه خفف عن الحائض والنفساء، ولحديث عائشة أيضاً أن صفية حاضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عقراء أفحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت -طافت طواف الحج- قال: فلتنفر إذاً )، يعني: ولم يلزمها بطواف الوداع، فهذا دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض والنفساء.[ويستحب لهما] أي: للحائض والنفساء [الوقوف عند باب المسجد والدعاء] وهذا لا بأس به، وإن كان لم يرد فيه شيء، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به صفية ولا غيرها ممن حاضت، وإنما خفف عنهم طواف الوداع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب ما يفعله بعد الحل للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net