اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب الإحرام للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب الإحرام - (للشيخ : سلمان العودة)
الإحرام أحد أركان الحج، وله واجبات وسنن وآداب، ومن ذلك أن من أراد أن يدخل في نسك فإن عليه أن يغتسل ويتنظف ويتطيب، ويتجرد عن المخيط، ثم يلبس إزاراً ورداءً أبيضين نظيفين، ويستحب أن يصلي ركعتين ثم يلبي ويشترط إذا احتاج إلى ذلك، ويكثر من التلبية والذكر والدعاء، وأنساك الحج ثلاثة: تمتع وقران وإفراد، وهي تتفاضل بحسب حال صاحبها، ولو أنه أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة على قول جماهير العلماء.
تعريف الإحرام وحكمه
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإحرام ]. الإحرام لغة: هو الدخول في الحرام أو في الحرمة، فمن دخل في الحرم سمي محرماً من حيث اللغة، ومن دخل في النسك سمي محرماً أيضاً وعلى هذين الوجهين فسر قول الشاعر: قتلوا كسرى بليل محرما فمن حيث المعنى اللغوي هو: الدخول في الحرمة، أما من حيث الاصطلاح الفقهي أو التعريف الشرعي فإن الإحرام هو: نية الدخول في النسك أو هو الدخول في النسك، فليس الإحرام كما يظنه كثير من العامة أنه لبس الثياب أو التلبية وإن كانت هذه أشياء من لوازم الإحرام أو من سننه، لكن المقصود بالإحرام حقيقة هو: نية الدخول في النسك حتى لو لم يلبس ثيابه ونوى الدخول في النسك فهو محرم أو لو لم يلب ونوى الدخول في النسك فهو محرم.ونقول: نية الدخول في النسك أو الدخول في النسك حقيقة أو حكماً حتى يدخل في التعريف الصبي وما شابهه، فإن الصبي ليس عنده نية متميزة ولا إدراك ولكنه يعد محرماً باعتبار ما يفعله به والداه، فهو من حيث الحكم محرم وإن كان من حيث الحقيقة لم ينو شيئاً من ذلك. ما هو حكم الإحرام أو مكانه في النسك؟الجمهور وهم الأئمة الثلاثة أحمد ومالك والشافعي يرون أن الإحرام ركن، وأما أبو حنيفة فإنه يراه شرطاً.ولكن الحنفية يقولون: هو شرط في الابتداء ركن في الاستدامة. فيرجع قولهم إلى قريب من مذهب الجمهور، وأياً كان القول فلا شك أن هذا دليل على عظمة الإحرام وشدة أهميته؛ لأن الركن والشرط لا يتم ولا يصح النسك إلا به.
 

ما يفعله من أراد الإحرام

 الاشتراط لمن يخاف إحصاراً أو فواتاً أو نحوه
قال: [ يستحب أن ينطق بما أحرم به ويشترط ويقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ] محل تنطق بالوجهين بالفتح أو بالكسر محَل أو محِلي، يعني: مكان إحلالي حيث حبستني، والاشتراط ورد فيه حديث ضباعة بنت الزبير حديث ابن عباس في صحيح مسلم أنها قالت: ( يا رسول الله! إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: حجي واشترطي )، وفي رواية لأهل السنن: ( فإن لك على ربك ما استثنيت )، ولذلك قال العلماء: إن المحرم إذا اشترط ثم حبسه حابس من مرض أو فوات أو إحصار أو ضياع نفقة أو منعه من الحج لسبب قد يكون مثل كونه لا يملك التصريح كما هو.. الذي قد يحدث الآن فإنه إذا كان اشترط فإنه يحل من ساعته وليس عليه شيء فهذا فائدة الاشتراط، ولكن هل يستحب للإنسان أن يشترط مطلقاً؟ قول في المذهب وهو الذي اختاره المؤلف، والراجح أنه لا يستحب الاشتراط إلا لمن احتاج إليه كالمريض، ولذلك لم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم في حجه ولم يأمر به أحداً من أصحابه ابتداءً وإنما أرشد إليه ضباعة بنت الزبير ؛ لأنها كانت شاكية وخافت ألا تقدر على الحج، بل لم يرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم عائشة زوجه علماً أنها حاضت وصار لها ما هو معلوم من الضيق والحرج بسبب عدم قدرتها على إتمام عمرتها ومع ذلك لم يرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاشتراط.فنقول: الاشتراط لا يستحب إلا لمن احتاج إليه، كأن يكون مريضاً أو يخشى فوات الحج أو يخشى ضياع النفقة أو يخشى أن يحال بينه وبين أداء النسك، فمثل ذلك يستحب له أن يشترط.
أنساك الحج
قال المصنف رحمه الله: [ وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران ].هذه مسألة كبيرة وعويصة وهي مسألة الأنساك الثلاثة والتفضيل بينها، أما من حيث جواز الأنساك الثلاثة فهذا نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة، وهذا نقله ابن قدامة في المغني ونقله النووي في شرح مسلم وفي المجموع ونقله غير واحد من أهل العلم: أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة، فللإنسان أن يحرم متمتعاً أو قارناً أو مفرداً، ومما يستدل به على جواز الأنساك الثلاثة كلها ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة )، فهذا الحديث متفق عليه، ودليل على جواز الأنساك الثلاثة وأن الصحابة رضي الله عنهم أحرموا ببعض هذه الأنساك.وقد يدعي مدعٍ أن هذا الأمر منسوخ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفسخوا الحج إلى عمرة، فنقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والذي نفسي بيده! ليهلن ابن مريم من فج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهم )، فهذا الحديث وهو صحيح يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن نسك عيسى عليه السلام أنه سوف يكون حجاً أو عمرة، يعني: متمتعاً أو ليثنينهما، يعني: يكون قارناً، فهذا يدل على جواز الأنساك الثلاثة كلها وهو إجماع كما ذكره من أشرت إليهم.وهذا الإجماع لا يخلو من نظر، فإن عمر رضي الله عنه وعثمان كانا ينهيان عن المتعة وهذا ثابت عنهما في الصحيح وغيره، وابن عباس رضي الله عنه نقل عنه القول بوجوب التمتع، واختار هذا القول ابن القيم في زاد المعاد ونصره، وذهب إليه من المعاصرين الألباني رحمهم الله تعالى جميعاً، وكذلك ابن حزم، والظاهر أن ابن عباس لم يكن يرى نسخ المتعة مطلقاً؛ لأنه كان يقول لأهل مكة -وربما ذكرنا هذا-: [أنه ليس عليكم عمرة يكفيكم الطواف بالبيت، ومن أبى منكم فعليه أن يخرج من بطن هذا الوادي]، يعني: من أراد العمرة، وعلى هذا ابن عباس إذا كان يمنع أهل مكة من العمرة فهل يوجب عليهم التمتع؟ لا يوجب عليهم التمتع، فيكون في النقل عن ابن عباس خصوصاً نقل ابن حزم شيء من التوسع.والخلاصة: أن القول بجواز الأنساك الثلاثة كلها قول جيد وينبغي الأخذ به وعدم الالتفات لما خالفه؛ لأن في ذلك أولاً تمشياً مع النصوص، وفيه توسعة على الناس.
 حكم إدخال العمرة بعد الإحرام على الحج
قال: [ ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة ]. هذا عند الجمهور خلافاً لـأبي حنيفة ؛ لأنه لم ينقل في هذا الحرف شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ولأنه لا يستفيد بإدخال العمرة على الحج شيئاً ولا يزيد عملاً، ولذلك إذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة، فإن العمرة لا تنعقد حينئذٍ ويظل مفرداً كغيره.
أحكام التلبية

 وقت قطع التلبية
المسألة الأخيرة: هي متى يقطع التلبية وهي آخر ما في الإحرام؟ الصواب أنه يقطع التلبية إذا شرع في الطواف تلبية العمرة يقطعها إذا شرع في الطواف، وأما تلبية الحج فمتى يقطعها؟ إذا شرع برمي جمرة العقبة، والدليل على ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)، وأما الأحاديث الواردة في قطع النبي صلى الله عليه وسلم تلبيته عند استلام الحجر في العمرة فهي لا تخلو من مقال. والله أعلم.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الحج والعمرة - باب الإحرام للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net