اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الصيام - باب ما يفسد الصوم للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الصيام - باب ما يفسد الصوم - (للشيخ : سلمان العودة)
للصوم جملة مفسدات، لا يصح معها الصوم وهي: الأكل والشرب، وضبطت بأن كل شيء يصل إلى الجوف مفسد للصوم، والمراد بالجوف البطن، والصدر، والدماغ، كما يفسد الصوم بالجماع، وتعمّد القيء، والاستمناء، وخروج المذي بالتقبيل أو اللمس، ويشترط لإفسادها الصوم: العمدية وعدم النسيان، وعدم النوم، والاختيار.
مفسدات الصوم
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.[باب: ما يفسد الصوم].ويدخل في هذا الباب ما يفسد، وعادة يذكرون معه ما لا يفسد الصوم، من باب الاستطراد؛ لأنهم إذا ذكروا ما يفسد ذكروا ما يظن أنه يفسد الصوم وليس كذلك.وقوله: (باب ما يفسد الصوم) يشمل ما يوجب الكفارة وما لا يوجبها، فهو أعم مما يوجب الكفارة، وقد ذكر المصنف رحمه الله في هذا الباب تقريباً أربع مسائل:
 المفسد التاسع: الجماع
الجماع لم يذكره، طبعاً المؤلف -رحمه الله- ذكره في الباب السابق، لكنه لم يذكره هنا وكان حقه أن يذكر؛ لأن الباب لما يفسد الصوم، فلهذا يجب أن يلحق الجماع بالمفطرات؛ لأنه ثالث الأكل والشرب، ومفطر بالكتاب فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ [البقرة:187]، والسنة كما في حديث الكفارة وقد سبق في الدرس الماضي، وإجماع العلماء كافة على أن الجماع من المفطرات.
شروط الفطر بمفسدات الصوم
انتقل المؤلف بعد ذلك إلى النقطة الثانية: وهي شروط الفطر بهذه الأشياء فقال: [عامداً، ذاكراً لصومه فسد].
 أن لا يكون نائماً
كذلك النائم لو أن إنساناً نائماً أكل أو شرب في نومه هل عليه قضاء؟ لا؛ لأنه أولى من الناسي، فالنائم أولى بالعذر من الناسي، ومثله أيضاً لو أغمي عليه وشرب أو أكل في هذه الفترة فهو معذور في حكم الناسي وفي حكم النائم.
ما لا يفسد الصوم
النقطة الثالثة التي ذكرها المصنف: ما لا يفطر به الإنسان يعني: ما يظن أنه يفطر أو يتوقع بعض الناس وليس كذلك، وهذا أشار إليه المصنف بقوله: [وإن طار إلى حلقه ذباب أو غبار]، فمن طار إلى حلقه ذباب أو غبار، فهذا ذهب إليه بغير اختياره؛ ولهذا لا يفطر به، وقد حكى غير واحد الإجماع على هذا المعنى؛ لأن هذا مما يشق الاحتراز منه.ومثله أيضاً: الدخان إذا وصل إلى حلق الإنسان، ونحن نعلم أن الصحابة والتابعين والأمة كلها كانوا يصومون ويوقدون النيران ويأتي الدخان إلى أفواههم وإلى أنوفهم ويدخلها، ولم ينقل أنهم كانوا يتحرزون من ذلك أصلاً ولا يقع لهم به فطر؛ لأن هذا يشق التحرز منه وهو بغير اختيار الإنسان.ولذلك قال العلماء أيضاً: إنه لا بأس للإنسان الصائم أن يشم الروائح الطيبة ولا يؤثر هذا في صيامه، وليس الشم من المفطرات. قال: [أو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء]، يعني: بسبب المضمضة أو بسبب الاستنشاق؛ وذلك لأنه معذور بالمضمضة والاستنشاق، بل مأمور بها في الوضوء وفي الغسل أيضاً، فإذا فعل ذلك حتى لو بالغ في المضمضة والاستنشاق فوصل إلى حلقه بسببهما شيء؛ فإنه ليس عليه في ذلك قضاء وصومه صحيح. قال: [أو فكر فأنزل]، يعني: فكر في الجماع فحصل منه إنزال المني، فهذا لا يفطر عند الجمهور، والدليل على ذلك: ما رواه السبعة، الستة ومضافاً إليهم الإمام أحمد : عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله عفا لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل )، فلو أنه بمجرد التفكير أنزل فليس عليه قضاء.طيب! سؤال: لو تعمد التفكير؟ بعض الناس قد يركز تفكيره حتى يقع منه الإنزال هل عليه قضاء؟ أيضاً نقول: ليس عليه في ذلك قضاء، مجرد التفكير ليس عليه فيه قضاء. وهذا نقل الإجماع عليه. قال: [أو قطر في إحليله]، وذكرنا أن الإحليل المقصود به: الذكر، وذلك لما ذكرناه قبل قليل من أن ما يقطر في الإحليل إنما يذهب إلى المثانة، والمثانة عندهم ليست متصلة بالجوف أو بالمعدة، ولذلك فإنه لا يفطر وليس بينهما منفذ.النقطة الرابعة: قال: [أو احتلم]، وهذا بالاتفاق: أن من احتلم في نومه وهو صائم فصومه صحيح.قال: [أو ذرعه القيء]، وهذا أيضاً ذكرناه: أن من ذرعه القي فليس عليه قضاء؛ لأنه غير متعمد، لم يفسد صومه.
 أن لا يكون نائماً
كذلك النائم لو أن إنساناً نائماً أكل أو شرب في نومه هل عليه قضاء؟ لا؛ لأنه أولى من الناسي، فالنائم أولى بالعذر من الناسي، ومثله أيضاً لو أغمي عليه وشرب أو أكل في هذه الفترة فهو معذور في حكم الناسي وفي حكم النائم.
الظن البين خطؤه والشك في الصوم
النقطة الرابعة: ما يتعلق بالشك في الوقت، لكن ما هو الفرق بين كلمتي المصنف: قال: [ومن أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً فعليه القضاء]، ثم قال: [ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر لم يفسد صومه].ما هو الفرق بين الأولى: عليه القضاء، والثانية: لم يفسد صومه؟ ما الفرق بينهما؟ بالنسبة للظن يقول: عليه القضاء مطلقاً، والشك فصّل: أحياناً يقضي وأحياناً لا يقضي.الجواب: أن المصنف رحمه الله في المسألة الأولى، قال: [ومن أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً فعليه القضاء]، هذا -المسألة الأولى- في من أكل يظن الوقت ليلاً سواءً الفجر يظن أنه لم يطلع أو المغرب يظن أن الشمس قد غابت، ثم بان له واتضح له وعلم بعد ذلك أنه كان غالطاً، وأن الليل قد خرج وطلع الفجر أو أن الشمس لم تغرب، هذه المسألة الأولى.يعني: رجل أكل في الفجر يظن أن الفجر باق فتبين له أنه أكل بعد طلوع الفجر، هذه المسألة الأولى. ومثله أيضاً لو أكل قبل غروب الشمس يظن أن الشمس قد غربت، ولما أكل كان عندهم غيم ذهب الغيم ورأى الشمس هذا أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً.قال: [فعليه القضاء]، يعني: من غير كفارة، ولكن من غير تفصيل أيضاً، سواءً كان الفجر أو المغرب؛ لأنه تبين له أن الحقيقة وواقع الحال خلاف ما كان يظن، وهذا قد نقل بعدة أسانيد عن عمر رضي الله عنه، نقله عبد الرزاق وسعيد بن منصور، ونقل عن أبي سعيد الخدري وابن مسعود .وجاء في صحيح البخاري : عن أسماء رضي الله عنها قالت: ( أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس )، فسئل هشام -أحد رواة الحديث هشام بن عروة - أمروا بالقضاء؟ قال: (أو بد من قضاء؟)، يعني: لابد من القضاء، فهذا دليل على أنه يقضي، وهذا قول أكثر أهل العلم كما ذكرنا، والظاهر أنه مذهب الأئمة الأربعة.وفي المسألة قول آخر: وهو أنه ليس عليه قضاء، وهذا قول عروة ومجاهد والحسن وإسحاق، واختاره الإمام ابن تيمية رحمه الله؛ لأن هذا الإنسان اجتهد وسعه، ومما استدلوا به: أنه لم ينقل في قصة أسماء أنهم أمروا بالقضاء، وقالوا: إن قول هشام : (لم يكن بد من قضاء)، هذا من اجتهاده هو وفقهه هو، وليس نقلاً عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فرجع الحديث إلى أنهم لم يؤمروا بالقضاء.إذاً: هذه المسألة الأولى: وهي ما إذا أكل يظن أن الليل باقٍ فبان أنه أكل في النهار، فهذا عليه القضاء سواءً كان الأمر متعلقاً بطلوع الفجر أو بغروب الشمس.أما المسألة الثانية فهي قوله: [ومن أكل شاكاً]، الآن انتقلنا إلى إنسان شك ولم يتبين له خلاف ما شك فيه أو خلاف ما ظنه، (شاكاً في طلوع الفجر لم يفسد صومه)، يظن أن الفجر لم يطلع وأكل، فهذا لا يفسد صومه، لماذا لا يفسد صومه؟ قالوا: لأن الأصل بقاء الليل، هو لا يزال ليلاً، فالأصل بقاء الليل حتى يتيقن من طلوع الفجر، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد وأكثر أصحابه؛ لأن الأصل بقاء الفجر.ومما يستدل به على ذلك أيضاً حديث عدي بن حاتم الذي رواه البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم: ( أنه لما نزل قول الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، وضع عند وسادته خيطين أبيض وأسود، يأكل وينظر إليهما حتى تبين له أحدهما من الآخر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن وسادك إذاً لعريض )، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء.فالمقصود إذاً: أن هذا كان شاكاً في الوقت أو في الحكم فليس عليه إعادة، وليس عليه قضاء.وهكذا العكس لو أنه عند غروب الشمس أكل وهو يظن أن الليل قد دخل، وأن الشمس قد غربت فما الحكم في هذه الحالة؟ نقول: عليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار.فنقول: في الفجر صومه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، وفي الغروب صومه فاسد وعليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار، ولا يجوز له أن يفطر إلا بعدما يتيقن من ذلك، وهذا قول ابن عباس أيضاً، وعطاء والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة، وروي عن جماعة من الصحابة.أعني: أنهم يفرقون بين من شك في طلوع الفجر أو شك في غروب الشمس فلا قضاء عليه في الأولى وعليه القضاء في الثانية.وهناك قول آخر للإمام مالك : يرى أن عليه القضاء في الحالين، سواءً شك في طلوع الفجر أو في غروب الشمس، ولو لم يتبين له فإن عليه القضاء، قال: لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته -لاحظ استنباط الإمام مالك -، وهذا الذي شغلت به الذمة من الصيام لا يزول ولا يسقط بمجرد الشك حتى يتيقن من أنه أدى ما عليه، ولا شك أن قول الجمهور في هذه المسألة هو الراجح، والله تبارك وتعالى أعلم. إذاً المسألة الأولى: إنسان ظن، ثم تبين له خلاف ما كان يظن، فهذا مطلقاً نقول: عليه القضاء.المسألة الثانية: إنسان شك ولم يتبين له شيء، أو قل: ظن ولم يتبين له شيء خلاف ظنه، فأكل مثلاً يظن الفجر باقٍ وصام، نقول: صومه صحيح، بينما الإمام مالك يقول له: عليك القضاء لماذا؟ لأنه كان يجب عليك أن تمسك في وقت الشك.
 أن لا يكون نائماً
كذلك النائم لو أن إنساناً نائماً أكل أو شرب في نومه هل عليه قضاء؟ لا؛ لأنه أولى من الناسي، فالنائم أولى بالعذر من الناسي، ومثله أيضاً لو أغمي عليه وشرب أو أكل في هذه الفترة فهو معذور في حكم الناسي وفي حكم النائم.
الأسئلة

 حكم بلع البلغم والنخامة للصائم
السؤال: إذا كان إنسان في حلقه بلغم ولا يستطيع إخراجه هل يفطر إذا بلعه وهو كثير في حلقه؟الجواب: لا. ليس عليه في ذلك فطر، الصحيح: أنه لا يفطر بذلك، لكن إن كان يستطيع أن يستخرجه فعليه أن يخرجه إلا إذا كان هذا قد يفضي إلى وسواس؛ لأن كثيراً من الناس يصبح عنده وسوسة في إخراج الريق مع أن الريق لا يفطر ولو جمعه أيضاً وبلعه لم يفطر بذلك.والنخامة أيضاً لا يفطر الإنسان بها وإن كان بعض الفقهاء يقولون: بأنه لا يجوز له أن يبتلعها، وهذا لم يذكروا عليه أيضاً دليلاً، والله أعلم.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الصيام - باب ما يفسد الصوم للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net