اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الزكاة - شروط وجوب الزكاة للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الزكاة - شروط وجوب الزكاة - (للشيخ : سلمان العودة)
الزكاة تجب على كل مسلم حر حال على ماله الحول عدا الخارج من الأرض، وبلغ النصاب واستقر المال في نصابه، كما يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة أن يكون مملوكاً، ويكون المال نامياً وفائضاً عن حاجة الإنسان، أما أصناف ما يجري فيه الزكاة فهي: الأثمان، وما خرج من الأرض، وما عُرض للتجارة، وكذلك سائمة بهيمة الأنعام.
على من تجب الزكاة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.قال المصنف رحمنا الله تعالى وإياه: [كتاب الزكاة].عندنا في كتاب الزكاة في هذا اليوم تقريباً مسألتان رئيسيتان، وهما الفصل الأول من كتاب الزكاة، بعدما انتهينا من تعريف الزكاة وحكم الزكاة والحكمة من مشروعيتها وحكم تاركها بخلاً أو كسلاً وحكم جاحدها. كل هذا عرضنا له بالأمس، أما اليوم فعندنا مسألتان فحسب.المسألة الأولى: شروط وجوب الزكاة .. على من تجب الزكاة؟!وقد حرصت على أن أجمع هذه الشروط من أقوال الفقهاء وأهل العلم وكتب المذاهب، فوجدت أنها لا تخرج عن شروط خمسة. ‏
 الشرط الخامس: استقرار الملك
الشرط الخامس: هو استقرار الملك، أو الملك بكسر الميم على الصواب؛ لأنهم يعتبرون أن تملك الإنسان ينطق فيه الملك، أما الملك بمعنى السلطان فإنه ينطق بضم الميم, وكذلك ما يتعلق بملك الله تعالى فهو ينطق بضم الميم، أما تملك الإنسان فإنه يسمى ملكاً عند أكثر اللغويين.إذاً: عندنا أولاً الملك، أن يكون مالكاً للشيء، فمن البدهي أن الذي لا يملك ليس عليه زكاة، وكذلك أن يكون هذا الملك مستقراً.وما معنى استقرار الملك؟ استقرار الملك قال بعض الفقهاء: هو تمام الملك.. هو ثبوت الملك، الأحناف يعبرون بلفظ الملكية المطلقة، وبعضهم يعبر بالتمكن من الملك.والمقصود بذلك كله أن يكون الإنسان قادراً على التصرف في المال، كأن يكون المال بيده، أو يكون في حكم اليد، مثل أن يكون بيد وكيله أو يكون سهل الحصول عليه، فيخرج من ذلك أشياء عديدة لا ينطبق عليها تمام الملك.على سبيل المثال: ما لا يملك، ليس ملكاً لشخص معين وإنما هو ملك عام للأمة.. للمسلمين من أموال بيت المال، مثل الغنيمة أموال الغنيمة أموال الفيء أموال الخمس الأموال العامة، النفط مثل ما ذكرنا قبل قليل، الخيرات الموجودة في الأمة والتي لا يملكها شخص بعينه، هل نقول: هذه الأشياء فيها زكاة؟ الصواب: أنه لا زكاة فيها، لماذا؟ لأنها ليست مملوكة لشخص معين، وإنما هي ملك عام للأمة، فالفقير له فيها حظ أصلاً من غير ما يكون أخرج زكاة، وقد حاول بعض الفقهاء المعاصرين أو المتفقهين أن يجعلوا في هذه الأشياء أن يجعلوها من الركاز، والركاز هو دفن الجاهلية، وفيه الخمس كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.فحاولوا أن يجعلوا فيها خمساً وهذا قول ضعيف، والصواب أنه لا زكاة فيها؛ لأنه يفترض أنها هي ملك للأمة، فهي تعود على الأمة، واستثمارها في مصالح الأمة، في شق الطرق.. في بناء الجسور.. في بناء المدارس.. في المصالح العامة.. في إغناء الفقراء .. إلى آخره، وبالتالي ليس فيها زكاة؛ لأنها ليست مملوكة لشخص بعينه. المثال الثاني مما لا زكاة فيه لأنه غير مملوك على الحقيقة: دين الكتابة يسميه الفقهاء، يعني: العبد الذي كاتبه سيده أن يعطيه خراجاً معلوماً، ثم يتحرر بعد ذلك.فهذا الدين غير مملوك على الحقيقة لسيده؛ لأن العبد لا يزال قناً، ولأنه يستطيع أن يتراجع عن ذلك حتى لو سدد بعض نجوم الكتابة، ثم طرأ عليه أو ضعف أو عجز، وقال: أنا تراجعت وأريد أن أعود إلى العبودية، فحينئذ نقول: لا زكاة في هذا الدين لأنه غير مملوك على الحقيقة، وبإمكان المكاتب أن يتراجع عن هذا العقد وألا يسدد الدين. فهذا ليس بمملوك ولا زكاة فيه.مثله أيضاً: المال الموقوف على غير معين، مثل إنسان جعل مالاً وقفاً للفقراء أو للمساكين، أو لطلبة العلوم النافعة، أو لبناء المساجد، أو لأنشطة الدعوة أو لغيرها، المهم أنه أوقف هذا المال إيقافاً عاماً لا على أشخاص معينين، فهذا الوقف ليس فيه زكاة عند جمهور العلماء وهو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية.وكذلك الوصية، يعني: كون الإنسان يوصي بعد وفاته بشيء من ذلك، فليس فيه زكاة. أما الوقف أو الوصية على معين فمذهب الحنابلة أن فيها الزكاة، مثل إنسان أوقف المال على فلان وذريته مثلاً، فهذا يقولون: فيه زكاة؛ لأنه أشبه المال المملوك. والذي يظهر لي -والله تعالى أعلم- أنه حتى هذا المال ينبغي ألا يكون فيه زكاة من حيث هو وقف.لكن إذا كان الموقوف عليه أخذ شيئاً من هذا المال من غلة الوقف من ريعه، ثم توافرت فيه شروط الزكاة فالزكاة عليه واجبة فيه حينئذ، إذا تملكه فحال عليه الحول وبلغ نصاباً فيجب عليه أن يزكيها.كذلك من الأموال التي لا زكاة فيها لأنها غير مملوكة: المال المأخوذ من كسب حرام، وأعني بذلك الحرام الواضح الصريح، أما لو كان أخذه وله فيه شبهة، أو هو لا يعتقد تحريمه، فهذا يملكه، لكن إذا كان المال حراماً كالمال المغلول مثلاً، أو مال الربا الصريح، أو المال المسروق أو المنهوب أو المغصوب .. أو نحوها، فإن الإنسان لا يتملك هذا المال في الحقيقة، وإذ لم يتملكه فإنه ليس عليه فيه زكاة.وقد يقول لنا قائل: أنتم الآن تعطون هذا السارق، أو تعطون هذا الغاصب، أو تعطون هذا المرابي هدية وجائزة بإسقاط الزكاة عنه، فيقال له: كلا. الشرع يطالبه بأن يتخلص من هذا المال كله، وليس فقط من نسبة منه؛ لأن الزكاة تطهر المال، وهذا المال غير قابل للتطهير ما دام دخل من حرام، ولذلك جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول )، فنقول: هذه الأموال ليس فيها زكاة؛ لأنها غير مملوكة أصلاً لصاحبها.كذلك من المال غير المملوك الذي لا يكون فيه زكاة ما يسميه الفقهاء بمال الضمار، وقد جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال: (ليس في مال الضمار زكاة) فما هو مال الضمار؟مال الضمار: هو كل مال لا يضع صاحبه يده عليه، ولا يستطيع أن يصل إليه، مثلاً: لو أن رجلاً ضل بعيره أو ضاعت سيارته مثلاً ولا يدري أين هو، فليس عليه في ذلك زكاة، مثلاً لو فقده لو دفنه في مكان ثم ضيع المكان الذي دفنه فيه، لو أنه غرق أو غاص في البحر، ولو كان مالاً ثميناً بضاعة أو سلع أو ذهب .. أو غيرها ثم غرقت في البحر، وإمكانية الحصول عليه واردة، لكن لا يستطيع أن يعرف متى يكون هذا؟ وهل سيكون أو لا يكون؟ فليس فيه زكاة، مثلاً: لو صودر المال، أو كان له دين عند شخص وجحده، أو غصبه أحد ماله أو سرقه ولا يعرف السارق، فمثل هذه الأموال الشبه ضائعة، وصاحبها لا يضع يده عليها، ولا يستطيع أن يثمرها ولا ينميها ولا يستفيد منها ولا ينفق منها، فهذه الأموال تسمى: أموال الضمار وليس فيها زكاة؛ لأن الملك فيها غير ثابت غير تام غير ظاهر، وإن كان له فيها شوب تملك، بخلاف المال الذي يملكه وهو قد وكل عليه أحداً أو أناب عليه أحداً، مثل: ابن السبيل، ابن السبيل يعطى من الزكاة ولو كان غنياً أو لا؟ طيب لماذا؟ عنده أموال في بلده كثيرة لكنه الآن مغترب وبعيد ولا يستطيع الوصول إلى ماله، هذا في وقت من الأوقات، أما الآن يعني: الحصول على المال سهل من خلال التقنيات المعاصرة.فابن السبيل في هذه الحالة يأخذ من الزكاة، وماله ليس مال ضمار، بل فيه زكاة؛ لأن وكيله في ذلك البلد أو نائبه أو ولده يقوم مقامه فيما يتعلق بتثمير المال وتنميته.هنا أيضاً مسألة تتعلق بتمام الملكية وهي الدين، زكاة الدين. وأترك هذه المسألة؛ لأنه سوف نأتي إليها إن شاء الله. فقد وضع المصنف لها باباً أو فصلاً خاصاً، فالدين هنا يصلح السؤال عنه في الوجهين:الوجه الأول: الديون التي لك على الناس هل تزكيها باعتبار أنها مملوكة لك أو لا تزكيها، باعتبار أنه ليس هناك ملكية تامة فيها، والملكية فيها مشوبة أو ناقصة؟ ولذلك اختلف العلماء في الدين هل تجب فيه الزكاة أو لا تجب؟ على أكثر من خمسة أقوال. سوف أعرض لشيء منها فيما بعد.ومثله أيضاً: لو كان عندك مال وعليك دين يقابل هذا المال، فهل نقول بوجوب الزكاة في مالك، أو نقول إن الدين يمنع الزكاة، باعتبار أن المال الذي تملكه يفترض أنك سوف تقدمه سداداً للديون؟ هذه أيضاً فيها خلاف، وإن كان الأمر فيها أوضح، فأكثر الفقهاء يرون أن الدين يمنع الزكاة، فلو كان عندك مثلاً مائة ألف ريال وعليك دين مائة ألف ريال، فعند أكثرهم في هذه الحالة ليس عليك زكاة.على كل حال ندع هذا لحينه، هذه هي المسألة أو النقطة الأولى التي أردنا بحثها هذا اليوم، وهو ما يتعلق بشروط وجوب الزكاة، وباختصار ذكرنا أن الزكاة يشترط لوجوبها خمسة شروط، ساعدوني على استذكارها:الشرط الأول: الإسلام.الشرط الثاني: الحرية.الشرط الثالث: مرور الحول.الشرط الرابع: النصاب.الشرط الخامس: استقرار الملك.
شروط المال الذي تجب فيه الزكاة

 الشرط الثالث: أن يكون المال فائضاً عن حاجة الإنسان الأصلية
الشرط الثالث: أن يكون زائداً أو فائضاً عن حاجة الإنسان الأصلية، وأظهر ما يكون هذا الشرط الذي هو زيادته عن حاجة الإنسان الأصلية، أننا نلاحظ أن الشرع لم يوجب الزكاة إلا لمن بلغ ماله نصاباً، وكأن النصاب روعي فيه أن غالب من يملكه يكون عنده نوع من الغنى.والجانب الثاني من المراعاة في هذا الشرط: هو الحول، فإن كون الإنسان يملك نصاباً ويدور الحول عليه لم ينقص عنده هذا النصاب، فإن هذا مظنة أن يكون ذلك زائداً عن حاجة الإنسان الأصلية.هناك شروط أخرى لا داعي لتكرارها؛ لأنها معروفة، مثل أن يكون سالماً مثلاً من المانع، مثل: الدين .. أو غير ذلك.
أصناف الأموال التي تجري فيها الزكاة
بناءً على هذه الشروط نقول: إن الأموال الزكوية التي تجري فيها الزكاة أربعة أصناف: ‏
 الصنف الرابع: سائمة بهيمة الأنعام
القسم الرابع: سائمة بهيمة الأنعام، والمقصود بالسائمة التي ترعى الحول أو أكثره من الإبل والبقر والغنم، وهذه لا أعلم دليلاً عليها من القرآن الكريم، ولكن دليلها ثابت بالسنة المستفيضة كما في وصية أبي بكر رضي الله عنه، والحديث الذي ذكرته قبل قليل: ( في خمس ذود ) ووصية النبي صلى الله عليه وسلم ووصايا الخلفاء، فالأحاديث المستفيضة وأطبق الصحابة رضي الله عنهم وأجمع العلماء أيضاً على وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام.ويبدو لي -والله أعلم- أن بهيمة الأنعام يمكن أن نستأنس للتدليل على وجوب زكاتها من القرآن الكريم في الأموال، فإن الله سبحانه وتعالى قال: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103]، وقال: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24-25].فنحن نعرف أن غالب أموال العرب في عهد الرسالة كان الإبل والبقر والغنم، فلو كانت مستثناة من هذا العموم، لكان هناك النص عليها والإشارة إلى عدم وجوبها.يقول الإمام ابن المنذر رحمه الله: أجمع العلماء على أن الزكاة واجبة في تسعة أصناف من المال: الذهب، الفضة، الإبل، البقر، الغنم، البر، الشعير، التمر، الزبيب.هو يقول: أجمعوا، ابن حزم خالف في الزبيب، وهناك أموال أخرى دل الدليل على وجوب الزكاة فيها لكنه لم يذكرها إنما ذكر ما أجمعوا عليه من هذه الأموال التسعة، وسوف نعرض لأشياء من ذلك إن شاء الله في حينه، إذا مررنا على الأبواب الخاصة بالمال الذي تخرج منه الزكاة.هذا هو ما يتعلق بمقدمة المؤلف، ولو قرأناه على عجل حتى نلاحظ أننا لم نترك منها شيئاً.يقول: [وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصاباً ملكاً تاماً، ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول -هذا شرط الحول- إلا في الخارج من الأرض -يوم حصاده-، ونماء النصاب من النتاج والربح فإن حولهما حول أصلهما، ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة، ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصاباً -هذا شرط النصاب- وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه، إلا السائمة فلا شيء في أوقاصها].يعني: لو أن عند إنسان مائة ألف ريال ووجبت عليه الزكاة فيها جميعاً بما في ذلك الزائد على النصاب، بخلاف السائمة فإنه لا شيء في أوقاصها، مثلاً عنده أربعون من الغنم ففيها شاة حتى تبلغ مائة وعشرين، فالذي عنده أربعون يخرج شاة والذي عنده مائة وعشرون كذلك، فهذا يسمى وقصاً.والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الزكاة - شروط وجوب الزكاة للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net