اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب الوضوء -2 للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب الوضوء -2 - (للشيخ : سلمان العودة)
الوضوء عبادة شرعية تعني الغسل والمسح في أعضاء مخصوصة، وله واجبات لا يجزئ إلا بالإتيان بها، وله سنن يستحب للمسلم المحافظة عليها.
واجبات الوضوء
هذا اليوم يوم السبت الرابع تقريباً من شهر صفر هو بداية الخمس الثاني من هذه الدورة المباركة في هذا الصيف عام ألف وأربعمائة وأربع عشرة للهجرة.
 خامساً: الموالاة في الوضوء
قال: [ ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله ] وهذه هي المسألة الخامسة. وهذا ما يعرف عند الفقهاء بالموالاة، والمصنف يذهب إلى أن الموالاة واجبة؛ لأنه ذكرها في الواجبات، وهذا هو ظاهر المذهب، والمنصوص في رواية الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهناك رواية أخرى أن ذلك لا يجب بل هو مستحب.والدليل على وجوب الموالاة عدة أدلة: بعضهم أخذ ذلك من الآية، لكن هذا فيه شيء من التكلف، وإنما ثبت ذلك بالسنة في أحاديث، منها: حديث خالد بن معدان رحمه الله تعالى عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة ) قالوا: لو كان يكفيه أن يغسل اللمعة فقط لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فلما أمره بإعادة الوضوء دل على وجوب الموالاة بين أعضاء الوضوء؛ لأن القدم هي آخر ما يغسل، والحديث رواه أحمد وأبو داود وإسناده جيد كما قال ذلك الإمام أحمد، سئل: إسناد هذا الحديث جيد؟ قال: إسناده جيد، وحسنه غير واحد وله شواهد.ومن ذلك أيضاً: حديث عمر رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً ترك موضع ظفر من قدمه لم يغسله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فأحسن وضوءك )، فهذا دليل على وجوب الموالاة في الوضوء.والموالاة عبر عنها المصنف بأنه [ لا يؤخر غسل حتى ينشف الذي قبله ]، وذلك لأنه لم يرد في الموالاة حد شرعي، فيرجع في ذلك إلى العادة، فما فحش في العادة اعتبر إخلالاً بالموالاة، وما لم يفحش لم يعد إخلالاً.وينبغي أن نشير إلى أن في المسألة قولاً ثالثاً ذكره الإمام ابن تيمية رحمه الله، ونسبه إلى أنه قول في المذهب واختاره، وهو أن الموالاة تجب إلا لعذر، أي: أنه يجوز الإخلال بالموالاة إذا كان ذلك لعذر كإنقاذ مسلم من هلكة مثلاً، أو لأمر يتعلق بالوضوء، وهذا نقل عن أحمد رحمه الله أنه قال: إن كان ذلك لأمر الوضوء فلا بأس، يعني: مثلما لو احتاج إلى الماء أو كان الماء شحيحاً أو كان زحاماً شديداً في الحصول على الماء أو ما أشبه ذلك.وأيضاً ينبغي أن يقال: مثله الموسوس الذي يغسل العضو ثم يبدأ يتردد ويظن أن العضو نشف، ثم يقول: أنه أخل بالموالاة ويبدأ من جديد وما أشبه ذلك، فهذا يقال له: لا يلزمك الموالاة، بل تغسل العضو، ثم تغسل الذي بعده بأي صورة كان ذلك.هذه هي الأشياء التي ذكر المصنف رحمه الله أنها تدخل في الواجبات.
سنن الوضوء
قال: [ والمسنون ]. انتقل بعد ذلك إلى المسنونات. ‏
 الغرة والتحجيل
المسألة السابعة عشرة ألحقها في باب الوضوء مسألة تتعلق بما جاء في حديث أبي هريرة الغرة والتحجيل، التحجيل والغرة، والغرة تكون بغسل شيء من الرأس مع الوجه، والتحجيل يكون بغسل العضدين مع اليدين وغسل الساقين مع القدمين، وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه يفعل ذلك إذا لم يكن أحد يراه، وهذا من فعله واجتهاده رضي الله عنه لم ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان يتخفى منه ويقول لبعض بني فروخ: [ لو كنت أعلم أنكم ترونني ما فعلته ].أما قوله: ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل )، فإن هذا مدرج من كلام أبي هريرة رضي الله عنه، حكم بذلك الأئمة الكبار كـابن حجر وابن القيم، وابن تيمية، والنووي وغيرهم من أهل العلم صرحوا بأن هذا الكلام مدرج من قول أبي هريرة رضي الله عنه، وليس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والسنة ألا يجاوز الإنسان ما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، كان يغسل يده حتى يشرع في العضد من أجل أن يطمئن إلى غسل المرفقين، ويغسل رجله حتى يشرع في الساق من أجل أن يطمئن إلى غسل ماذا؟ الكعبين، من أجل أن يطمئن؛ لأن الكعبين والمرفقين مأمور بغسلهما، أما الساق وأما العضد فليس مأموراً بغسلها، ولهذا يغسل اليد ويشرع في العضد، ويغسل الرجل ويشرع في الساق حتى يطمئن إلى استيعاب جميع المفروض في الغسل، لكن المبالغة في غسل الساق وغسل العضد هذا ليس بمشروع، وهو زيادة ينبغي أن يقال: إنها مكروهة وقد تفضي إلى الوسوسة.
بعض سنن الفطرة
هاهنا مسائل أيضاً تتعلق بالسواك؛ لأن السواك ذكره المصنف وهو يتعلق بسنن الفطرة، فأذكر بعض سنن الفطرة بإيجاز؛ لأنه قد لا تتاح الفرصة لذكرها في غير هذا الموضع. ‏
 ثامناً: الختان
ومن ذلك أيضاً الختان، وهو إزالة الجلدة في أعلى الذكر بالنسبة للرجل، وهو واجب على الرجال في المشهور من المذهب وهو من سنن المرسلين، بل هو سنة مؤكدة في حق هذه الأمة، بل هو واجب كما أسلفت.وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من دخل في الإسلام أن يختتن، وليس الختان كقص الأظافر، ولا كإزالة شعر الإبط أو العانة أو غيره، بل هو واجب، وذلك لأنه يتعلق بالطهارة، فإن غسل الذكر عقب التبول هو إزالة للنجاسة، وقد جاء في حديث ابن عباس : ( أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول )، وفي رواية: ( لا يستتر من البول )، فالختان فيه تطهير لهذا الموضع وإزالة للنجاسة منه، وتعلقت به الطهارة، ولهذا كان واجباً.أما فيما يتعلق بختان المرأة ففيها روايتان في المذهب: قيل بسنيته وقيل بغير ذلك، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة من أصحها ما رواه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة خافضة اسمها أم عطية قال لها: ( أشمي ولا تنهكي ) يعني: لا تبالغي في إزالة ما يزال بالختان، وإنما أزيلي بعضه، وهذا الحديث لا بأس بإسناده، وله شواهد كثيرة، وقد جاء أن ذلك أحظى للزوج وأنظر للوجه، ومما يدل ويرشح استحباب الختان للأنثى ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) يعني: ختان الرجل وختان المرأة، وهذا دليل على أن الختان كان معروفاً عندهم.وقد ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم أن ختان المرأة إذا كان معتدلاً فإنه يعدل الشهوة عندها، وأن ترك الختان يزيد في الشهوة ويضاعفها، قال: ولهذا كانوا يعيرون الرجل إذا كان مريباً يقولون له: يا ابن القلفاء! فهذا كان معروفاً عندهم، وهو يدل على أن الختان سنة والله أعلم، وقد خولف في ذلك على كل حال، ولكن في بعض النشرات التي توزعها وزارة الصحة وغيرها أنهم يقولون: إن الختان ليس له أصل في الدين وهذا غلط، له أصل، وكون هناك قول بأنه ليس بسنة لا يعني أنه لا أصل له في الدين.
مسألة: حكم التنشيف من الوضوء والغسل
وأختم -وقد طال الأمر- بـ ما يتعلق بالتنشيف، فإنه يكره أن ينشف الإنسان أعضاءه للوضوء والغسل في إحدى الروايتين عند أحمد لحديث ميمونة الذي رواه الشيخان وأهل السنن أنها قالت: ( ثم أتيته بالمنديل فلم يَردْه، وجعل ينفض يديه ).والرواية الثانية أن ذلك لا يكره، وهي الرواية المعتمدة، وذلك لحديث قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زارهم قال: ( فأعددنا له غسلاً فاغتسل، ثم ناولته ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس، فاشتمل النبي صلى الله عليه وسلم بها ).وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم تنشف غير مرة، وعلى كل حال: أحاديث المنديل معظمها ضعيف، لكن كونه صلى الله عليه وسلم التحف بهذه الملحفة واشتمل بها هذا صحيح رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود ورجاله رجال الصحيح وله شواهد.أما حديث ميمونة فلا دليل فيه على كراهة ذلك، بل قال بعض أهل العلم: يكره أن ينفض يديه أيضاً عقب الوضوء، وذكروا حديثاً: ( أنها مراوح الشيطان )، والحديث ضعيف منكر، وهو معارض للحديث الذي في الصحيح وسقته قبل قليل حديث ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم جعل ينفض يديه.
 ثامناً: الختان
ومن ذلك أيضاً الختان، وهو إزالة الجلدة في أعلى الذكر بالنسبة للرجل، وهو واجب على الرجال في المشهور من المذهب وهو من سنن المرسلين، بل هو سنة مؤكدة في حق هذه الأمة، بل هو واجب كما أسلفت.وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من دخل في الإسلام أن يختتن، وليس الختان كقص الأظافر، ولا كإزالة شعر الإبط أو العانة أو غيره، بل هو واجب، وذلك لأنه يتعلق بالطهارة، فإن غسل الذكر عقب التبول هو إزالة للنجاسة، وقد جاء في حديث ابن عباس : ( أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول )، وفي رواية: ( لا يستتر من البول )، فالختان فيه تطهير لهذا الموضع وإزالة للنجاسة منه، وتعلقت به الطهارة، ولهذا كان واجباً.أما فيما يتعلق بختان المرأة ففيها روايتان في المذهب: قيل بسنيته وقيل بغير ذلك، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة من أصحها ما رواه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة خافضة اسمها أم عطية قال لها: ( أشمي ولا تنهكي ) يعني: لا تبالغي في إزالة ما يزال بالختان، وإنما أزيلي بعضه، وهذا الحديث لا بأس بإسناده، وله شواهد كثيرة، وقد جاء أن ذلك أحظى للزوج وأنظر للوجه، ومما يدل ويرشح استحباب الختان للأنثى ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) يعني: ختان الرجل وختان المرأة، وهذا دليل على أن الختان كان معروفاً عندهم.وقد ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم أن ختان المرأة إذا كان معتدلاً فإنه يعدل الشهوة عندها، وأن ترك الختان يزيد في الشهوة ويضاعفها، قال: ولهذا كانوا يعيرون الرجل إذا كان مريباً يقولون له: يا ابن القلفاء! فهذا كان معروفاً عندهم، وهو يدل على أن الختان سنة والله أعلم، وقد خولف في ذلك على كل حال، ولكن في بعض النشرات التي توزعها وزارة الصحة وغيرها أنهم يقولون: إن الختان ليس له أصل في الدين وهذا غلط، له أصل، وكون هناك قول بأنه ليس بسنة لا يعني أنه لا أصل له في الدين.
مسألة: حكم القزع
وأخيراً، فإنه مما ينبغي التنبيه عليه فيما يتعلق بألوان التطيب وسنن الفطرة أنه شاع عند الناس في هذا الوقت ما يتعلق بتسريح الشعر وغير ذلك، وما يسمى بالقزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، وقد ذكرت قبل قليل حديث أبي داود وغيره: ( احلقوه كله أو اتركوه كله )، وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع )، والقزع مأخوذ من قزع السحاب، وهو أن يكون متفرقاً، والقزع: هو أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه، فهذا منهي عنه، قال بعض الفقهاء: نهي كراهة، وقال آخرون: هو نهي تحريم وهو الظاهر من النص، فإن حلق بعض الرأس وترك بعضه مكروه تحريماً، والله تعالى أعلم.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد.
 ثامناً: الختان
ومن ذلك أيضاً الختان، وهو إزالة الجلدة في أعلى الذكر بالنسبة للرجل، وهو واجب على الرجال في المشهور من المذهب وهو من سنن المرسلين، بل هو سنة مؤكدة في حق هذه الأمة، بل هو واجب كما أسلفت.وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من دخل في الإسلام أن يختتن، وليس الختان كقص الأظافر، ولا كإزالة شعر الإبط أو العانة أو غيره، بل هو واجب، وذلك لأنه يتعلق بالطهارة، فإن غسل الذكر عقب التبول هو إزالة للنجاسة، وقد جاء في حديث ابن عباس : ( أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول )، وفي رواية: ( لا يستتر من البول )، فالختان فيه تطهير لهذا الموضع وإزالة للنجاسة منه، وتعلقت به الطهارة، ولهذا كان واجباً.أما فيما يتعلق بختان المرأة ففيها روايتان في المذهب: قيل بسنيته وقيل بغير ذلك، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة من أصحها ما رواه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة خافضة اسمها أم عطية قال لها: ( أشمي ولا تنهكي ) يعني: لا تبالغي في إزالة ما يزال بالختان، وإنما أزيلي بعضه، وهذا الحديث لا بأس بإسناده، وله شواهد كثيرة، وقد جاء أن ذلك أحظى للزوج وأنظر للوجه، ومما يدل ويرشح استحباب الختان للأنثى ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) يعني: ختان الرجل وختان المرأة، وهذا دليل على أن الختان كان معروفاً عندهم.وقد ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم أن ختان المرأة إذا كان معتدلاً فإنه يعدل الشهوة عندها، وأن ترك الختان يزيد في الشهوة ويضاعفها، قال: ولهذا كانوا يعيرون الرجل إذا كان مريباً يقولون له: يا ابن القلفاء! فهذا كان معروفاً عندهم، وهو يدل على أن الختان سنة والله أعلم، وقد خولف في ذلك على كل حال، ولكن في بعض النشرات التي توزعها وزارة الصحة وغيرها أنهم يقولون: إن الختان ليس له أصل في الدين وهذا غلط، له أصل، وكون هناك قول بأنه ليس بسنة لا يعني أنه لا أصل له في الدين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب الوضوء -2 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net