اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب أحكام المياه للشيخ : سلمان العودة


شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب أحكام المياه - (للشيخ : سلمان العودة)
بدأ المصنف رحمه الله تعالى بأحكام المياه؛ لأن الماء هو المعتمد عليه في الطهارة، والطهارة شرط لابد منه للصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهكذا سائر الفقهاء فإنهم يبدءون كتبهم بأحكام المياه؛ لأن الطهارة لرفع الحدث لا تكون إلا بالماء، وأما إزالة النجاسة فتحصل بغيره من المائعات.
أحكام المياه

 حكم الماء إذا خالطه غيره من الطاهرات
قال: [وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور..] يعني: ما غلب على اسمه سلب طهوريته، يعني: لو طبخنا مع الماء مادة أخرى ليست هي الماء، وإنما هي مادة غير الماء، فغلبت على اسمه سلبته الطهورية. مثال: لو وضعنا مع الماء أوراق الشاي ثم طبخناه، فحينئذ إذا وضعناه في الإبريق وسكبناه في الإناء، ماذا نسميه؟ نسميه شاياً.لو قال لك إنسان: هات لي ماءً. فأتيته بشاي، هل تكون نفذت أمره؟ كلا.إذاً: الملاحظ حينئذ أنه تحول من مادة إلى مادة أخرى، فلا يسمى ماءً ولكنه يسمى شاياً، فغلب على اسمه شيء آخر، سواء طبخ معه أو وضع معه، ولهذا قال: [وكذلك ما خالطه فغلب على اسمه]، مثل ماذا لو خالطه من غير طبخ، يعني: يذوب في الماء ويغير لونه وماهيته، أي مادة تغير حقيقة الماء وتنقله إلى شيء آخر. من الأمثلة الظاهرة: الناس في رمضان يضعون مع الماء مسحوقاً.. مسحوق العصير، ثم يحركونه حتى يتغير لونه إلى اللون الأصفر أو الأحمر، ويتغير طعمه وتتغير مادته وماهيته، ثم يشرب على أنه عصير.. عصير برتقال أو عصير ليمون أو ما أشبه ذلك. فهل هذا ماء؟ كلا؛ لأنه طبخ معه مادة أخرى؟ لا؛ بل لأنه خالطه مادة أخرى غلبت على اسمه، ونقلته من كونه ماء إلى كونه شيئاً آخر، حتى لو توسع الناس في الاستعمال فقالوا: هذا ماء عصير مثلاً، مثلما يقولون: ماء الورد.. ماء الزعفران.. ماء الباقلاء، هل هو ماء في الحقيقة؟ كلا؛ لأنه ليس ماءً مطلقاً، بل هو كما يقولون: ماء مضاف، والكلام هو في الماء المطلق.إذاً: ما غلب على اسم الماء وغيَّر حقيقته فإنه يسلب الماء الطهورية. لماذا سلبه الطهورية حينئذ؟ وهل نفهم من هذا أن الماء ثلاثة أقسام: طاهر، وطهور، ونجس. فهذا سلب الماء الطهورية وحوله إلى ماء طاهر بدلاً من كونه طهوراً؟ سلبه الطهورية لزوال اسم الماء عنه، وليس لأنه تحول من طهور إلى طاهر، لا، ولكنه لم يعد ماءً، وإنما أصبح شيئاً آخر غير الماء: شاياً أو عصيراً أو ما أشبه ذلك.
أقسام المياه
قال: [وإذا شك في طهارة الماء أو غيره ونجاسته..] وبالمناسبة هذا الكلام السابق يدل على أن المصنف رحمه الله يقسم الماء إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس.فالطهور هو الباقي على أصل خلقته -كما سبق- نازلاً من السماء أو خارجاً من الأرض غير متغير بما ينقله عن الطهورية، وهذا هو الذي يستعمل في رفع الحدث وإزالة النجاسة، فهذا طهور.القسم الثاني: الطاهر: وهو ما خرج عن الطهورية بشيء لا ينقله إلى النجاسة.والقسم الثالث: النجس: وهو ما تغير بالنجاسة، أو كان أقل من قلتين فوقعت فيه النجاسة عند من يفرقون بين الكثير والقليل.ومن العلماء من يقسم الماء إلى أربعة أقسام، فيضيفون إلى هذه الأقسام الثلاثة قسماً رابعاً يسمونه: المشكوك فيه، والواقع أن المشكوك فيه هل هو قسم رابع؟ كلا؛ لأن الشك ليس حكماً شرعياً. الشك هذا ظن أو معنى قام بنفس المجتهد لا ينسب إلى الشرع، فالشرع ليس فيه شك، الشك في نفس الإنسان.والصواب أيضاً أو الراجح أن الماء قسمان: إما طهور وإما نجس، ولا وجود في الشرع لقسم ثالث يسمى طاهر، هو ماء وفي نفس الوقت طاهر، ولكنه لا يتوضأ به ولا يرفع الحدث ولا يزيل النجاسة. هذا القسم لا يوجد ولا أصل له في الشرع، ولو كان ذلك موجوداً لاستفاض ونقل؛ لأن المياه أحكامها مهمة وضرورية والحاجة إليها ماسة، ولذلك فمن البعيد جداً أن يوجد مثل هذا القسم، ولا يكون في الأدلة الشرعية ولا في سيرة الصحابة رضي الله عنهم ما يدل على وجوده.فالصواب أن الماء قسمان. ومما يدل على أنه قسمان حديث بئر بضاعة : ( الماء طهور لا ينجسه شيء ).إذاً: الماء طهور، لا ينتقل من الطهورية إلا إلى النجاسة.ومتى ينتقل إلى النجاسة؟ إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجس.
 حكم الماء إذا خالطه غيره من الطاهرات
قال: [وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور..] يعني: ما غلب على اسمه سلب طهوريته، يعني: لو طبخنا مع الماء مادة أخرى ليست هي الماء، وإنما هي مادة غير الماء، فغلبت على اسمه سلبته الطهورية. مثال: لو وضعنا مع الماء أوراق الشاي ثم طبخناه، فحينئذ إذا وضعناه في الإبريق وسكبناه في الإناء، ماذا نسميه؟ نسميه شاياً.لو قال لك إنسان: هات لي ماءً. فأتيته بشاي، هل تكون نفذت أمره؟ كلا.إذاً: الملاحظ حينئذ أنه تحول من مادة إلى مادة أخرى، فلا يسمى ماءً ولكنه يسمى شاياً، فغلب على اسمه شيء آخر، سواء طبخ معه أو وضع معه، ولهذا قال: [وكذلك ما خالطه فغلب على اسمه]، مثل ماذا لو خالطه من غير طبخ، يعني: يذوب في الماء ويغير لونه وماهيته، أي مادة تغير حقيقة الماء وتنقله إلى شيء آخر. من الأمثلة الظاهرة: الناس في رمضان يضعون مع الماء مسحوقاً.. مسحوق العصير، ثم يحركونه حتى يتغير لونه إلى اللون الأصفر أو الأحمر، ويتغير طعمه وتتغير مادته وماهيته، ثم يشرب على أنه عصير.. عصير برتقال أو عصير ليمون أو ما أشبه ذلك. فهل هذا ماء؟ كلا؛ لأنه طبخ معه مادة أخرى؟ لا؛ بل لأنه خالطه مادة أخرى غلبت على اسمه، ونقلته من كونه ماء إلى كونه شيئاً آخر، حتى لو توسع الناس في الاستعمال فقالوا: هذا ماء عصير مثلاً، مثلما يقولون: ماء الورد.. ماء الزعفران.. ماء الباقلاء، هل هو ماء في الحقيقة؟ كلا؛ لأنه ليس ماءً مطلقاً، بل هو كما يقولون: ماء مضاف، والكلام هو في الماء المطلق.إذاً: ما غلب على اسم الماء وغيَّر حقيقته فإنه يسلب الماء الطهورية. لماذا سلبه الطهورية حينئذ؟ وهل نفهم من هذا أن الماء ثلاثة أقسام: طاهر، وطهور، ونجس. فهذا سلب الماء الطهورية وحوله إلى ماء طاهر بدلاً من كونه طهوراً؟ سلبه الطهورية لزوال اسم الماء عنه، وليس لأنه تحول من طهور إلى طاهر، لا، ولكنه لم يعد ماءً، وإنما أصبح شيئاً آخر غير الماء: شاياً أو عصيراً أو ما أشبه ذلك.
الشك في الطهارة والنجاسة

 حكم الصلاة في الثياب المشتبهة
قال: [وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة] لو فرضنا أن عنده ستة ثياب، ثلاثة منها يعلم يقيناً أنها نجسة، وثلاثة يعلم يقيناً أنها طاهرة، لكن اشتبهت عنده الثياب فلا يميز بين الطاهر والنجس، حينئذ ماذا يصنع؟ قال لك المصنف: يصلي في كل ثوب صلاة بعدد النجس، وعدد النجس كم هو؟ ثلاثة. إذاً: يصلي كم صلاة؟ ثلاث صلوات. ثم يزيد صلاة، يعني: يصلي كم؟ أربع. إذا صلى أربعاً فقد تيقن أنه صلى على الأقل صلاة واحدة بثوب طاهر وبرئت ذمته [صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة].وهذا إذا كانت الثياب قليلة سهل، لو كان عندك ثوبان يسهل أن تصلي صلاتين، لكن افرض أن إنساناً عنده ثلاثون ثوباً أو أربعون ثوباً، هل يمكن أن نكلفه بأن يصلي أربعين صلاة.. بعدد النجس ثم يزيد صلاة؟ هذا من الأمور الشاقة، ولذلك نقول: إذا كان في ذلك مشقة فإن الإنسان يلجأ إلى ماذا؟ إلى الاجتهاد، يجتهد وسعه، ويتحرى في اختيار الثوب الذي يظن أنه ليس بنجس، وهذا هو فرضه الذي يستطيع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فيجتهد في تحري الثوب الطاهر ويصلي فيه وصلاته صحيحة.
طرق إزالة النجاسات وغيرها

 عاشراً: حكم بول وروث ما يؤكل لحمه
قال: [وبول ما يؤكل لحمه طاهر].بول الحيوانات مأكولة اللحم طاهر كالغنم والبقر والإبل ونحوها، فأبوالها طاهرة، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم العرنيين كما في الحديث المتفق عليه الذين أتوا المدينة فاجتووها، يعني: أصابهم مرض، وهو مرض الجوى، وهو مرض الاستسقاء كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، (فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها)، ولو كانت الأبوال نجسة لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا منها؛ لأنه لا شفاء في محرم، ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها )، وفي لفظ: ( إن الله لم يجعل في حرامٍ شفاءً )، فدل ذلك على أنها طاهرة، وكذلك لم يكونوا يتحرزون منها؛ بل أذن النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصلوا في مرابض الغنم، ومرابض الغنم لا تخلو من أرواثها وأبوالها.إذاً: أرواث ما يؤكل لحمه أيضاً ما حكمها؟ طاهرة. أرواث ما يؤكل لحمه طاهرة؛ فهي كأبوال ما يؤكل لحمه. هذا هو القول المعتمد فيها. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العمدة (الأمالي) - كتاب الطهارة - باب أحكام المياه للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net