اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أمة القرآن للشيخ : صالح بن حميد


أمة القرآن - (للشيخ : صالح بن حميد)
إن كل ما يحتاجه المسلمون من صلاح وإصلاح، وحسن معاش ومعاد محصور في هدي القرآن، وهدي من كان خلقه القرآن، وهو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. والأمة الإسلامية في هذا العصر في أكثر مواقعها وأحوالها تحتاج أن تراجع نفسها في موقفها من قرآن ربها.
منزلة القرآن الكريم
الحمد لله ذي الطول والمن والإحسان، أكمل لنا ديننا، وفضله على سائر الأديان، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أنزل عليه القرآن معجزةً محفوظةً، وحجةً باقيةً على تعاقب الأزمان، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان.أما بعد:فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتقوه واعملوا وأخلصوا، وجدوا واجتهدوا، واعلموا أنكم ملاقوه، وتوبوا إلى الله ربكم، وأنيبوا إليه واستغفروه.أيها المسلمون: لئن كان من المناسب أن يتحدث المتحدث عن الصيام في هذه الأيام، فإن قرين الصيام هو القرآن، في شهر الصيام تنزل القرآن، والقرآن لم يسم شهراً بعينه، سوى شهر رمضان: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185] إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [الدخان:3] .. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1]. ولئن تحدث المتحدثون عن غزوة بدر الكبرى في أحداثها وعبرها، فإنهم إنما يتحدثون عما أنزل الله على عبده يوم الفرقان: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [الأنفال:41] والقرآن كله فرقان: هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185].أيها الإخوة: تجتمع هذه المناسبات والملائمات وتتعاضد، ولكن القرآن العظيم قبل ذلك وبعده حديث كل مناسبة.
 أهمية تدبر القرآن الكريم
نعم. أيها الإخوة: لقد أحسنت الأمة إذ حفظت قرآنها حروفاً ومخارجَ، ومدداً وغنناً، وأداءً وتغنياً، ولكن يجب أن ينضم إلى حسن التلاوة وإجادة القرآن وظيفة التدبر: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29] لقد وصف الله عز شأنه أمماً سابقةً بأنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، إنهم أميون أمية عقل وفهم، وأمية تدبر وعمل، يرددون كتابهم تلاوةً من غير فقه ولا عمل، وأمية العقل والفكر؛ عنوان حالات الضعف والتبعية، ولقد أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين حدث أصحابه يوماً، فذكر لهم أشياء قال فيها: {وذاك عند ذهاب العلم، فقام زياد بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، فقال: يا رسول الله! كيف يذهب العلم، ونحن قرأنا القرآن، ونقرئه أبناءنا، وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة ، أو ليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل، ولا ينتفعون مما فيهما بشيء } أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه ، وقال: حديث حسن غريب. ومصداق ذلك في كتاب الله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الحديد:16].يقول ابن كثير رحمه الله: هؤلاء أهل الكتاب أقبلوا على الآراء المختلفة، والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال في دين الله، فعند ذلك قست قلوبهم، لا يقبلون موعظة، ولا يخشون وعيداً، ولا يرجون لله وقاراً.ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واعلموا أن ميدان القرآن معهد ومسجد، وبيت ومدرسة، وسوق ومعركة، وروح وعقل، يتلى من المصاحف والصدور، في المساجد والمنازل، في الصلوات والخلوات على ألسنة المتعبدين والمتعلمين، تلهج به الجيوش في زحفها، وتقطع به الجنوب المتجافية ليلها في محاربها، جعلته دستورها كما جعلته ذكرها.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى [طه:123] * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [طه: 125] * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:123-126]. نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
ضرورة الاعتناء بكتاب الله
الحمد لله الكريم الجواد، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، مَنْ تمسك بكتابه، عز وساد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، هدى إلى سبيل الرشاد صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم المعاد.أما بعد:أيها المسلمون: كتاب الله هو الحياة والروح، والغذاء والشفاء، وهو العصمة والنجاة، قفوا عند حلاله وحرامه، اجعلوا لبيوتكم وخلواتكم حظاً من قراءته، فالذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب، والذي يقرأ القرآن، وهو ماهرٌ به مع السفرة الكرام البررة، ومن قرأه وهو عليه شاق، فله أجران. قوموا بحق النصح لكتاب الله، تفكروا في عجائبه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، انشروا علومه، وادعوا إلى سبيله، ومن أحب أن يعلم حاله، ويختبر عمله، فليعرض نفسه على كتاب الله.يقول الحسن البصري رحمه الله: رحم الله امرءاً عرض نفسه وعمله على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله، حمد الله وسأله المزيد، وإن خالف أعتب نفسه وحاسبها، ورجع إلى ربه من قريب. ألا فاتقوا الله رحمكم الله، فخير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، ثم صلوا وسلموا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أمركم بذلكم ربكم في محكم التنزيل، فقال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، صاحب الوجه الأنور، والخلق الأكمل، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحم حوزة الدين، واخذل الطغاة والكفرة والملحدين، وانصر اللهم عبادك المؤمنين. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا، ووفقه لما تحب وترضى، وارزقه البطانة الصالحة، وأعنه على أمور دينه ودنياه، وأيده بالحق، وأيد الحق به، وأعزه بطاعتك، وأعز به دينك، واجمع به كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين.اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، وبسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، واجمعهم على الحق يا رب العالمين.اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنك على كل شيء قدير. اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك؛ لإعزاز دينك وإعلاء كلمتك، اللهم انصرهم في فلسطين وكشمير ، وفي البوسنة ، والشيشان ، وفي كل مكان، اللهم أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك، وسدد رميهم وآراءهم، واجعل الدائرة على أعدائهم، يا قوي يا عزيز.رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
 أهمية تدبر القرآن الكريم
نعم. أيها الإخوة: لقد أحسنت الأمة إذ حفظت قرآنها حروفاً ومخارجَ، ومدداً وغنناً، وأداءً وتغنياً، ولكن يجب أن ينضم إلى حسن التلاوة وإجادة القرآن وظيفة التدبر: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29] لقد وصف الله عز شأنه أمماً سابقةً بأنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، إنهم أميون أمية عقل وفهم، وأمية تدبر وعمل، يرددون كتابهم تلاوةً من غير فقه ولا عمل، وأمية العقل والفكر؛ عنوان حالات الضعف والتبعية، ولقد أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين حدث أصحابه يوماً، فذكر لهم أشياء قال فيها: {وذاك عند ذهاب العلم، فقام زياد بن لبيد الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه، فقال: يا رسول الله! كيف يذهب العلم، ونحن قرأنا القرآن، ونقرئه أبناءنا، وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة ، أو ليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل، ولا ينتفعون مما فيهما بشيء } أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه ، وقال: حديث حسن غريب. ومصداق ذلك في كتاب الله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الحديد:16].يقول ابن كثير رحمه الله: هؤلاء أهل الكتاب أقبلوا على الآراء المختلفة، والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال في دين الله، فعند ذلك قست قلوبهم، لا يقبلون موعظة، ولا يخشون وعيداً، ولا يرجون لله وقاراً.ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واعلموا أن ميدان القرآن معهد ومسجد، وبيت ومدرسة، وسوق ومعركة، وروح وعقل، يتلى من المصاحف والصدور، في المساجد والمنازل، في الصلوات والخلوات على ألسنة المتعبدين والمتعلمين، تلهج به الجيوش في زحفها، وتقطع به الجنوب المتجافية ليلها في محاربها، جعلته دستورها كما جعلته ذكرها.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى [طه:123] * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [طه: 125] * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:123-126]. نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أمة القرآن للشيخ : صالح بن حميد

http://audio.islamweb.net