اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الوسطية في منهج أهل السنة والجماعة للشيخ : صالح بن حميد


الوسطية في منهج أهل السنة والجماعة - (للشيخ : صالح بن حميد)
إن الله سبحانه وتعالى جعل أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم، لذلك يقول: كنتم خير أمة أخرجت للناس ثم جعلها الله عز وجل أمة وسطاً شاهدة على الناس والأمم السابقة ولذلك يقول: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً .فهم وسط في أمور الدين والحياة جميعاً.
سبب الحديث عن الوسطية
أحمد الله تبارك وتعالى وأثني عليه بما هو أهله، وأستغفره وأستهديه وأتوب إليه وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، وأشهد أن سيدَنا ونبيَّنا محمدٌ عبدُ الله ورسولُه الداعي إلى سبيل ربه صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.أما بعد:فسلام الله عليكم جميعاً ورحمته وبركاته.الموضوع -كما في ضمن هذه السلسلة التي يعقدها هذا المسجد المبارك في منهج أهل السنة والجماعة - هو ما رغب الإخوة المنظمون أن يكون تحت عنوان الوسطية في منهج أهل السنة والجماعة .وعناصر الموضوع -حسب الوقت المتاح- كالتالي: لماذا الحديث عن الوسطية؟تعريف بـأهل السنة والجماعة .عرض لأهم خصائصهم ومعالم منهجهم.حديث عن الوسطية ومظاهرها.أما لماذا الحديث عن الوسطية؟:فذلك لأن الأمة الإسلامية -ولا سيما في حالها المعاصر- تعيش ضَعفاً ظاهراً في كثير من ديارها وأحوالها، ومن أظهر مظاهر الضعف: ظهور طرفي الإفراط والتفريط والغلو والجفاء بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [الحج:45] و-مع الأسف- أن هذا كما هو حال كثير من عموم المسلمين، فهو موجود في بعض من ينتسبون إلى الدعوة والعلم والإصلاح، ففيهم من غلا وأفرط، فنشأت فيهم جماعات تكفير وهجرة، وهناك من فرط وجفا، وأضاع معالم الدين والعقيدة، بقصد جمع الناس ووحدة الصف، ففشى الإرجاء، وانطمس عندهم معالم التوحيد وحقيقة العبادة، والمسلك الوسط في ذلك هو اقتفاء الأثر، وتبين الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين، سلوك هذا المسلك حتى يتبين غلو الغالين، وانتحال المبطلين، وتفريط الكسالى والمرجئين، ودعاوى المنهزمين والمرجفين على حد قوله سبحانه وتعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153].
 معنى الوسطية في اللغة والشرع
أما الوسط والوسطية من حيث المعنى:فلا يبدو لي أن هناك حاجة إلى بيان معنى الوسطية بشكل مفصل، ولكن يكفي أن نشير إلى أن الوسط في لغة العرب، وفي مختار القرآن الكريم في الوسط والأوسط والوسطى، وأوسطهم هو: معنىً يجمع بين العدل والفضل والخيرية والجودة والرفعة والمكانة العلية والنَّصَف، كما أنه: توسطٌ بين طرفين، أي: بين رغيدتين، كما قالوا: خير الأمور أوسطها، والفضيلة وسط بين رغيدتين.ولقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة وسطاً في كل أمور الدين، فلها من الدين أكمله، ومن الأخلاق أجلها، ومن الأعمال أفضلها على ما سوف يأتي لهذا من مزيد تفصيل إن شاء الله.
تعريف بأهل السنة والجماعة
أما ما يتعلق بتعريف أهل السنة والجماعة :-فأهل السنة والجماعة يُطلَق بإطلاقين:إطلاق عام.إطلاق خاص.الإطلاق العام: يطلق على أهل السنة والجماعة مقابل الشيعة والخوارج .ويطلق بإطلاق خاص: وهو مقابل جميع المخالفين من أهل الأهواء. وهذا هو المراد هنا، فالمراد به السلف ، وأهل السنة والجماعة ، وأهل الحديث ممن برز مذهبهم ومنهجهم وبخاصة في إثبات الصفات لله عزَّ وجلَّ، وقولهم في القرآن بأنه غير مخلوق، وإثبات رؤية الله عزَّ وجلَّ في الآخرة، وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل السنة والجماعة .
 مسميات أخرى لأهل السنة والجماعة
كما أنهم هم أهل الحديث والأثر لشدة عنايتهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم روايةً ودرايةً واتباعاً، فهم يقدمون الأثر على النظر.وهم السلف إذ المراد بـالسلف : الصحابة رضي الله عنهم وتابعوهم وأتباعهم إلى يوم الدين، وقد يراد بـالسلف : القرون المفضلة الثلاثة الأولى.ومن هنا فإن منهج أهل السنة والجماعة ومذهبم على جهة الإجمال: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وأعيان التابعين لهم بإحسان وأتباعهم وأئمة الدين ممن شُهِدَ له بالإمامة وعُرِفَ عِظَمُ شأنِه في الدين، وتلقى الناس كلامَهم خلفاً عن سلف دون مَن رُمِي ببدعةٍ، أو شُهِر بتوجهٍ غير مرضٍ، من أمثال: القدرية ، والمرجئة ، والجبرية ، والجهمية ، والمعتزلة ، وغيرهم.
معالم أهل السنة والجماعة
قبل أن ندخل إلى صلب الموضوع، لا مانع أن نذكر أهمية منهج أهل السنة والجماعة :تنبع أهمية هذا المنهج من أهمية الدين نفسه والعقيدة نفسها، وضرورة العمل الجاد الدءوب لأخذ الناس بالحق وأخذهم بدين الله عزَّ وجلَّ، وذلك لأمور منها:
 من منهج أهل السنة ضبط العلاقة بين التوكل والأسباب
وهناك قضية مهمة جداً في بيان هذا المنهج هي: قضية ضبط العلاقة بين التوكل والأسباب:-تنبع هذه القضية من صفاء المنهج وصفاء العقيدة، وهي أنه لا تختلط عليه ما يتعلق بالإيمان بالله عزَّ وجلَّ، والإيمان بقضائه وقدره، والتوكل عليه، وتسليم الأمر له، وأنه سبحانه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا خافض لما رفع، ولا رافع لما خفض، هذه كلها قضايا راسخة في قلب المؤمن، وهذا لا يعني إنكار الأسباب، فالمؤمن الحق يعلم أن الله سبحانه وتعالى وضع في هذه الدنيا سنناً، وأن هذه السنن إذا أخذ بها العبد بإذن الله، فإنها تنتج آثارها، فيأخذ بالسبب، ويقوم بمهمة الاستخلاف؛ لأن الله سبحانه وتعالى استخلفه في هذه الأرض ليعمرها هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا [هود:61] فهو يربط بين الأسباب، فيأخذ بها، ويحتاط لنفسه، وبين الإيمان بالله عزَّ وجلَّ، بمعنى أن السبب إذا لم ينتج، فإنه لا ينتكس،؛ لأنه يعلم أن من وراء الأسباب رب الأرباب، ولهذا يكون على عقيدة مطمئنة، يأخذ بالسبب، فإنه إذا تزوج، والزواج سبب للإنجاب بإذن الله، فإذا لم يأته ولدٌ، رضي وسلَّم، فهو قد أخذ بالسبب، لكنه لم يضطرب، ولم ينتكس حينما لم ينتج السبب؛ لأنه يعلم أن الله سبحانه وتعالى من وراء الأسباب، وأن الكون كونه، والتدبير تدبيره سبحانه وتعالى.إذاً هناك ربطٌ وثيقٌ وضبطٌ بين التوكل على الله سبحانه وتعالى والأخذ بالأسباب، وهذا لا يحتاج إلى توقف كثير.نأتي إلى قضية الوسطية، مع أن ما سبق كله إشارة للوسطية، فكل ما سبق من مبادئ ومعالم هي لا شك أنها وسط خاصة في مقابل الفرق المخالفة سواء أكانت من غير المسلمين، أو من الفرق المنتسبة إلى الإسلام.
الوسطية والاعتدال في الإسلام
الوسط والمسلك الوسط هو مسلك الإسلام، والله عزَّ وجلَّ يقول: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة:143] فالوسط هو الخيار، والوسط هو ما يكون بين الطرفين طرفي الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء، فقد اختلفت فيها الحوادث حتى أصبحت طرفاً.فالإسلام دين الوسط، وسوف نأتي إلى وسطية الإسلام عموماً، ثم نأتي إلى وسطية أهل السنة والجماعة على وجه الخصوص، لكن لا شك أن ما نذكره لا يقيم الإسلام على وجهه إلا مَن فَقِهَ هذه الوسطية.
 وسطية الإسلام في الاستمتاع بالزينة
وقضية الاستمتاع بالزينة، وهي وسطية ظاهرة في الإسلام، فقد أباح الله عزَّ وجلّ لنا الزينة، بل امتن علينا بإباحة الزينة: وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:5-8].إذاً هذا مسلك في الإسلام وسط، لَمْ ينكِر، ولم يمنعنا مما وضعه فينا من طبع حب زينة، وحب استمتاع وتمتع، فلم يجعلنا كالذين شددوا على أنفسهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {فهؤلاء بقاياهم في الصوامع } أو كما في بعض العبادات الوثنية كما عند بعض الهندوكية والروحانيات المغرقة، لا هذه، ولا هذه.فالزينة مباح لنا أن نستمتع بها، وتأملوا قول الله عزَّ وجلَّ: وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ [النحل:5-6] الثلاث الأولى أساسيات في وظيفة الأنعام لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ [النحل:5-6] فجعل هذا مما امتن الله عزَّ وجلَّ به علينا.ولو تتأملون المعنى -يا إخواني- أعني إدراك الجمال في الأنعام، والأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم، وقد يكون غيرها من الحيوانات حسب الأقاليم، وليس كل أحد يدرك جمال الأنعام، إلا بعض الهواة، فأنت ربما لا تشاهد غنماً ولا تفكر فيها، ولا تشاهد بقراً؛ لكن بعض الناس مفتون بالغنم، ومفتون حتى بالإبل، فبعض الناس يشتري الإبل بمئات الآلاف، إذاً لا شك أن الجمال في الإبل، أو في الأنعام فإن كان بعضنا لا يدركه، لكن هناك من يدركه، وأظن الشباب الآن يدركون جمال السيارات، وموديلاتها، وألوانها.فعلى كل حال المقصود: أن هذا لا حرج فيه في حدود ضوابط، فاستمتاعك بالجمال، بل حتى اقتناؤك للجمال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخيل: {هي لرجلٍ سِتر } فالرجل الذي يعطي حقها ويستمتع بها، ليس عليه شيء، ما دام أن يعطي حقها، فشعورك وإحساسك بالجمال في هذه الأشياء، أو في غيرها مما امتن الله عزَّ وجلَّ به جائز حتى في الحمير وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً [النحل:8] أي: تتخذها لغير الركوب، تتخذها للزينة، فالخيل والبغال والحمير ربما لا تتخذها للركوب، وتتخذها للزينة، فالآية لا تمنع من ذلك ما دام في حدود وضوابط الشرع. وإن شئتم آية أخرى فاقرءوا قول الله عزَّ وجلَّ: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ [النمل:60] ما معنى: (ذَاتَ بَهْجَةٍ)؟ معناه: أننا من حقنا أن نبتهج بألوان الزهور، وروائحها، وأشكالها؛ لأن الله ما قال: ( ذَاتَ بَهْجَةٍ) إلا من باب الامتنان، والله سبحانه وتعالى لا يمتن علينا إلا بمباح.إذاً هذا له حدوده وضوابطه، لكن أن تستمتع، وأن تجد لذة، وأن تمارس لذتك المباحة في الاستمتاع كالاستمتاع مثلاً بالشم فلا بأس، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: {حُبِّب إليَّ من دنياكم الطيب } فالطيب متعة وكمالي، وليس بضروري، بل الطيب من الكماليات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بنفسه وبزينته وجماله في حدود ما يَجِد، وكان يلبس للضيوف عليه الصلاة والسلام، ويوم الجمعة له حُلَّة، والعيدان لهما حُلَّة، والضيوف لهم حُلَّة، والحُلَّة هي: البدلة المتكاملة، وهي: الطقم الكامل بكامل اللبس، إزاراً ورداءًَ، أو قميصاً وسراويل، على حسب لباس كل بلد، فتسمى حلة، بمعنى: لباس كامل، فالمقصود أن دينَنا وسط: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [الأعراف:31-32] لكن لا إسراف، ولا غلو، ولا تصرف على الأساسيات، بل لها ضوابطها.
وسطية أهل السنة والجماعة
أهل السنة والجماعة وسط، أي: عدول خيار متوسطون بين طرفي الإفراط والتفريط، فهم وسط بين الفرق المنتسبة للإسلام كما أن أمة الإسلام وسط بين الأمم.
 وسطية أهل السنة في أفعال العباد
كذلك هم وسط فيما يتعلق بأفعال العباد:بمعنى: أن أهل السنة قالوا: إن للعبد اختياراً ومشيئة وفعلاً يصدر منه، وهو محاسب عليه؛ لكنه لا يفعل إلا بمشيئة الله عزَّ وجلَّ، وهناك من أنكر مشيئة الله عزَّ وجلَّ، وقال: إن العبد يفعل، وأنكر مشيئة الله، وهناك من ألغى فعل العبد ومشيئته، فتوسط أهل السنة والجماعة على حد قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [التكوير:29] وهذا -أيضاً- جليٌ وبخاصة إذا تبينا أن العبد لا يحاسب من أفعاله إلا على ما كان داخلاً تحت قدرته واختياره، والشيء الذي يفعله بغير اختياره لا يُحاسَب عليه، ولهذا فإن النائم، والمغمى عليه، والعاجز، وإذا سقط الإنسان بنفسه سقوطاً على الخطأ فإنه لا يُحاسبه الله عزَّ وجلَّ، وإن كان يحاسَب فيما يتعلق بحقوق الآدميين على تفصيل ليس هذا مكانه، لكن المقصود أن العبد لا يحاسَب إلا على اختياره، فمثلاً: إذا مرض العبد، فإن الله عزَّ وجلَّ لا يحاسبه لماذا مرضتَ؟ أو لماذا أصاب يدك جرح؟ إنما يحاسبه هل صبر أم لا! لماذا؟ لأن الصبر اختيار، فأنت تحاسَب في المرض على الصبر، ولا تحاسب على ذات المرض، لأن المرض ليس بيدك، بل وقع عليك مرض ليس من اختيارك، وإنما الذي هو داخل تحت اختيارك هو الصبر.لعل ما قدمتُ فيه شيء من الفائدة، وأكتفي بهذا القدر.أقول هذا القول، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الأسئلة

 اختيار الرفقة الصالحة
السؤال: يواجه كثير من الشباب الذين منَّ الله عليهم بالهداية بمشكلة، وهي الصحبة، فإن استمر مع صحبته السابقة، فقد يعود وينتكس، وإذا صاحب صحبة صالحة أخياراً، فإنه قد يواجه مشكلة أخرى، وهي ممانعة الوالدين من الاستمرار في هذه الصحبة خوفاً من الغلو كما يزعمون، فيعيش الشاب في فراغ وصراع نفسي كبير، أفيدونا بما منَّ الله عليكم من علم كيف الخروج من هذه الحيرة؟الجواب: أما أن تترك قرناء السوء، فهذا لا بد منه، وقد تتركهم تركاً كلياً، وقد يكون فيه نوع -إلى حدٍ ما- من التلطف، ولكن لابد أن تتركهم، ولا بد أن تتجنب كل ما هم فيه من سوء، ولا شك أن الحق في أن تصحب أخياراً، وأن يكون لك أصدقاء فضلاء، والذي يبدو لي: أنه ينبغي أن يكون لك أنت تأثير على والديك، كيف؟ لقد كنت في حال سيء كُنت مع أصدقاء السوء، ولا شك أنهم لاحظوا عليك الآن تغيرات، وهذا أمر حسن، لكن ينبغي أن يلحظوا عليك تغيراً فيما يتعلق بعلاقتك بهم بمعنى أن يزيد إحسانك لهم، وأن يزيد برك، وحسن تعاملك، وأن يظهر عليك مزيدُ صلاحٍ وبرٍّ فيما يتعلق بحقهم، في أمك وأبيك وإخوانك بحيث أنت الذي تسعى في أمور البيت إذا تيسر لك، مثل: حوائج البيت فتأتي بها معك، وملاحظة إخوانك فيما يتعلق بشئونهم الدراسية، بمعنى أن يلحظوا عليك تغيراً إيجابياً فيما يتعلق بأمور البيت وسلوكياتهم، وحينها تأكد أنهم سوف يفرحون كثيراً، أما أن يكون التغير هو أنك كنت قديماً مباسطاً لهم وتتحدث معهم، ثم لما التزمت -كما يقال- أصبحت رجلاً لا تتكلم ولا تتحدث وتنـزوي في زاوية من البيت، فهذا غير صحيح، إنما حقهم أن يروا فيك تغيراً إيجابياً نحو حسن العلاقة معهم، وصلاح، وأدب، واحترام، وخدمة، وبر، قدر ما تستطيع باللحظ، وباللفظ، وبتقديم -ما تسميه- خدمات وهدايا إذا كنت تستطيع، وبتحسين علاقتك بإخوانك فتمازحهم، وتجلس معهم، ويكون أكثر أوقاتك وساعاتك مع أهلك، فيرون تغيراً إيجابياً، فبهذا تستطيع أن تؤثر.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الوسطية في منهج أهل السنة والجماعة للشيخ : صالح بن حميد

http://audio.islamweb.net