اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة ق (3) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة ق (3) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
لما كذب أهل مكة بما جاء به الصادق المصدوق أنزل الله عز وجل هذه الآيات تسلية لنبيه الكريم، حيث يقص عليه نبأ أقوام منصرمين، جاءتهم رسلهم بالبينات فكانوا لهم مكذبين، فقوم نوح أعرضوا، وأصحاب الرس طغوا، وثمود وعاد كذبوا، وفرعون والمؤتفكات بغوا، فكان جزاؤهم لتكذيبهم أن دمر الله عليهم، وأخرج المؤمنين من بين أظهرهم سالمين منصورين.
تفسير قوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.وها نحن مع سورة (ق) المكية، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوة هذه الآيات، والله نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ * أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق:12-15].
 ثبوت وعيد الله تعالى للأمم المكذبة لرسلها
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ق:14] والرسل: جمع رسول، وقد علمتم أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً؛ إذ النبي يرسله الله بالكتاب والعلم إلى قوم فيسمى رسولاً، والنبي في بلده، فإن أرسله الله أصبح رسولاً، كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ [ق:14] وجب وَعِيدِ [ق:14] بعذابهم فأهلكتهم عن آخرهم من قوم نوح إلى قوم تبع ، وأنتم أيها المشركون إما أن تسلموا وإما أن ينزل بكم ما نزل بالأمم قبلكم؛ لأن في هذا موعظة عجيبة لكم، وبذلك أسلموا ودخلوا في الإسلام.
تفسير قوله تعالى: (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد)
ثم قال تعالى: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ [ق:15]؟ لا والله، خلق الله السماوات والأرضين، خلق الله الملائكة، خلق الله الجن، خلق الله الإنس، خلق الله الحيوان، فهل عجز؟ هل تعب؟ أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ [ق:15]؟ لا -والله- ما عيي ربنا أبداً ولا تعب، فكيف إذاً تنكرون عليه أن يعيد البشر من جديد؟ إذا ما عيي في خلق الملائكة في خلق الإنس في خلق الجن في خلق العوالم العلوية والسفلية، ما عيي أبداً ولا تعب، وإذا أخبر أنه يحيي البشر ليحاسبهم ويجزيهم تقولون: لا! لا يمكن أن يكون هذا.هذا هو تكذيبهم بالدار الآخرة، إنكارهم بالبعث، كفرهم بيوم القيامة والعياذ بالله تعالى، فهم مع هذا عرفوا قوة الله وقدرة الله، ولكن ما استساغوا أن يحيي الله الناس بعدما يصبحون عظاماً نخرة وتراباً.قال تعالى: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ [ق:15]؟ لا والله، بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق:15]، موقنون أن الله على كل شيء قدير، ولكن اللبس الذي في قلوبهم هو: كيف يحيي العظام؟ ما استساغوا، لو عرفوا أن الله يقول للشيء: كن فيكون لآمنوا، ولكن الشياطين زينت لهم هذا الكفر فكذبوا بالبعث الآخر، والذي يكذب بالبعث الآخر من الإنس والجن لا يستقيم على دين أبداً، ولا يعبد الله، ولا يوثق فيه في شيء، الذي يكذب بيوم القيامة وما يجري فيه من جزاء وحساب على العمل في الدنيا هذا شخص شر الخليقة، شر من القردة والخنازير، قال تعالى: أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6] أي: الخليقة.فيا أبناء الإسلام! عقيدة البعث الآخر من أقوى وأعظم العقائد المؤثرة في الحياة، فاقدها هالك، فلهذا يجب أن نقويها، ومن تقويتها نذهب إلى البقيع وننظر إلى إخواننا أين هم؟ كانوا وكانوا، ثم ماتوا.إذاً: هناك بعث آخر للحساب على عملنا في الدنيا هذه، وهذه الحقيقة التي نكررها: فعلة هذه الحياة وسر وجودها أن نعبد الله فيها، وعلة الحياة الثانية وسر وجودها الجزاء على العمل في هذه الدنيا، هما داران، أليس كذلك؟ حياتان، أليس كذلك؟ هذه للعمل، وقد يكون إيماناً وعملاً صالحاً، وقد يكون كفراً وشركاً وعملاً فاسداً، وتلك للجزاء، أهل الإيمان والعمل الصالح أصحاب الأرواح الزكية والنفوس الطيبة الطاهرة يدخلون الجنة دار النعيم، وأصحاب النفوس الخبيثة العفنة المنتنة بالشرك والكفر يدخلون دار البوار الجحيم.قال تعالى: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق:15] أي: ما عجزوا أن يدركوا أن الله قادر، ولكن قالوا: كيف يحيي هذه العظام وكيف وكيف؟ فكذبوا بالبعث الآخر والعياذ بالله تعالى.
 ثبوت وعيد الله تعالى للأمم المكذبة لرسلها
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ق:14] والرسل: جمع رسول، وقد علمتم أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً؛ إذ النبي يرسله الله بالكتاب والعلم إلى قوم فيسمى رسولاً، والنبي في بلده، فإن أرسله الله أصبح رسولاً، كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ [ق:14] وجب وَعِيدِ [ق:14] بعذابهم فأهلكتهم عن آخرهم من قوم نوح إلى قوم تبع ، وأنتم أيها المشركون إما أن تسلموا وإما أن ينزل بكم ما نزل بالأمم قبلكم؛ لأن في هذا موعظة عجيبة لكم، وبذلك أسلموا ودخلوا في الإسلام.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات:من هداية الآيات: تعزية الرسول صلى الله عليه وسلم وتسليته بإعلامه بأن قومه ليسوا أول من كذب الرسل ].من هداية الآيات التي تدارسناها: تعزية الرسول صلى الله عليه وسلم وتسليته ليصبر على دعوته ولا يتألم؛ إذ عرض عليه خبر رسل كذبهم قومهم فأهلكهم الله، ففيها التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.[ ثانياً: تهديد المصرين على التكذيب من كفار قريش بالعذاب؛ إذ ليسوا بأفضل من غيرهم، وقد أهلكوا لما كذبوا ].من هداية الآيات: تهديد المشركين وتخويفهم بعذاب الله؛ إذ عرض عليهم أمماً هلكت بسبب كذبهم وكفرهم وتكذيبهم لرسلهم، فينبغي أن يذكروا هذا حتى يؤمنوا ويسلموا، وبذلك دخلوا في الإسلام.[ ثالثاً: تقرير البعث والجزاء وإثبات عقيدتهما بالأدلة العقلية كبدء الخلق ].من هداية هذه الآيات: تقرير الحياة الثانية والجزاء الكامل فيها على العمل في هذه الدنيا، إن كان عملاً صالحاً فالجنة الجزاء، وإن كان عملاً فاسداً فالنار هي الجزاء.[ رابعاً: ضعف إدراك المنكرين للبعث لظلمة نفوسهم بالشرك والمعاصي ].المشركون ضعفوا في إدراك البعث وما أطاقوه، مع أنهم يؤمنون بأن الله على كل شيء قدير، لكن لظلمة نفوسهم وعدم بصيرتهم ما استطاعوا أن يقولوا: نعم يحيينا الله بعد موتنا ويحاسبنا، فهذا دل عليه قوله تعالى في آخر الآية: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق:15] بل هم في لبس وخلط من الخلق الجديد والحياة الثانية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة ق (3) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net