اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الفتح (8) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة الفتح (8) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
إن الله عز وجل حين اختار محمداً صلى الله عليه وسلم ليكون خاتم النبيين، جعل له خلصاء وحواريين من الناس هم الصحابة الكرام، فكانوا أفضل الخلق بعد النبيين والمرسلين، وقد بين الله أوصافهم في الكتب السابقة، وضرب لهم مثلاً في التوراة والإنجيل، وقد وعدهم الله عز وجل الأجر العظيم في الدنيا، وأن يغفر ذنوبهم ويورثهم جنات النعيم.
تفسير قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.وها نحن مع خاتمة سورة الفتح المدنية، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوة الآية الكريمة، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29].
 معنى قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً)
ثم ختم الله تعالى الآية بقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً [الفتح:29] لذنوبهم، منهم من كفر بالله وعاش مشركاً سبعين سنة، ستين سنة، أربعين، ثلاثين، غفر الله لهم أجمعين، غفر ذنوبهم. وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29] وأعد لهم أجراً عظيماً ألا وهو نعيم الجنة، الجنة وما فيها من نعيم أعده لهم، وهيأه لهم، وهم -والله- فيه الآن، أرواحهم في الجنة دار النعيم المقيم.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
والآن مع هداية الآية.قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآية الكريمة:من هداية الآية الكريمة: أولاً: تقرير نبوة رسول الله وتأكيد رسالته ].من هداية هذه الآية التي تدارسناها: تقرير النبوة المحمدية والرسالة النبوية؛ إذ قال تعالى بنفسه: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح:29]، فالذي خلقه وأرسله أخبر عن رسالته وأنه رسول الله، فمن نفى الرسالة عن محمد كفر، وهو كاليهود والنصارى والمشركين.[ ثانياً: بيان ما كان عليه رسول الله وأصحابه من الشدة والغلظة على الكفار، والعطف والرحمة على أهل الإيمان، وهذا مما يجب الائتساء بهم فيه والاقتداء ].من هداية الآية: بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الرحمة بينهم، والغلظة والشدة على الكافرين، وهذا الذي ينبغي أن نأتسي به وأن نعيش عليه، نتناول الرحمة ونتبادلها بيننا، لا غلظة ولا شدة ولا عنف ولا سب ولا شتم ولا أذى أبداً، بل الرحمة بيننا، ومع الكافرين الغلظة والشدة والبغض والكره لهم حتى يسلموا، ونكون قد ائتسينا واقتدينا برسول الله وأصحابه.[ ثالثاً: بيان فضل الصلاة ذات الركوع والسجود والطمأنينة والخشوع ].هذه الصلاة ما عرفتها أمة كما عرفتها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الأمم السابقة ما كانوا يكثرون من الركوع والسجود أبداً، فممكن في العام أن يسجد مرة أو في الشهر، والمؤمنون يبيتون ركعاً سجداً، وخاصة آخر الليل، وفي الليل والنهار، فهذه الميزة عظيمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الله يثني عليهم بكونهم ركعاً سجداً، اللهم اجعلنا منهم، وأحينا على ما أحييتهم عليه، وتوفنا على ما توفيتهم عليه.[ رابعاً: صفة أصحاب رسول الله في كل من التوراة والإنجيل ترفع من درجتهم وتعلي من شأنهم ].من هداية هذه الآية: وصف الله تعالى في التوراة والإنجيل لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الوصف الإلهي في كتابين يعلي من درجة أصحاب رسول الله، ويرفع من درجتهم ويعلي من مقامهم، فوصفهم موجود في التوراة والإنجيل.[ خامساً: بيان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدءوا قليلين ثم أخذوا يكثرون حتى كثروا كثرة أغاظت الكفار ].من هداية الآية: بيان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا قليلين، فأول من آمن أبو بكر، ثم فلان وفلان، وما تمت ثلاث وعشرون سنة إلا وهم مائة وعشرون ألفاً، بدءوا قليلاً ثم نموا وكثروا.[ سادساً: بغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنافى مع الإيمان منافاة كاملة، لا سيما خيارهم وكبارهم كالخلفاء الراشدين الأربعة، والمبشرين بالجنة العشرة، وأصحاب بيعة الرضوان، وأهل بدر قبلهم. ولذا روي عن مالك رحمه الله تعالى: أن من يغيظه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ].فهذه الآية تدل دلالة قطعية على أن من يبغض أحداً من أصحاب رسول الله -وبخاصة الخلفاء الراشدين، وبخاصة العشرة المبشرين بالجنة، وبخاصة أهل بدر، وبخاصة أهل الحديبية بيعة الرضوان- من يبغض منهم أحداً لن يكون مؤمناً، وإذا مات مات على الكفر والعياذ بالله تعالى، ومع هذا وجد ملايين يبغضون ويكفرون أبا بكر، ومأواهم جهنم وبئس المصير، والحمد لله الذي نجانا من هذه الفتنة وبرأنا منها وأقامنا على الحق، آمنا برسول الله، وأحببنا أصحابه الصالحين الصادقين، نحبهم -والله- أكثر من حبنا لأنفسنا.قال المؤلف في الهامش: [ روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير قال: كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك هذه الآية: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]، فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية، يريد: ألزمته بالكفر ].فالحمد لله الذي نجانا من هذه الفتنة، وفيها من إخواننا الملايين، ويدعون العلم والمعرفة.
الأسئلة

 حكم قول (اللهم صل على محمد) في التشهد الأول
السؤال: في الصلاة الرباعية هل أزيد على التشهد الأول: (اللهم صل على محمد)، أم أقف عند (أشهد أن محمداً عبده ورسوله)؟الجواب: في الصلاة الرباعية كالظهر والعصر والعشاء هل نزيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء التشهد؛ لأن التشهد ينتهي بقولك: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فهل نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؟إن صليت فلا بأس، وإذا ما صليت فيكفيك هذا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وتقوم، فلو زدت فما هناك مانع، لكن الكفاية هكذا.وفي التشهد الأخير تقول بعد ذلك: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبعد ذلك تستعيذ بالله من أربع طوام، ثم تختمها بـ(ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار)، وهناك أدعية بعد ذلك واسعة، أعظمها: اللهم إني أسألك لي ولأهل بيتي وللمؤمنين والمؤمنات من خير ما سألك منه عبدك ونبيك ورسولك محمد وجميع عبادك الصالحين، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك ورسولك محمد وجميع عبادك الصالحين، اللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى أنبيائك والمرسلين، وعلى أهل طاعتك أجمعين. هذا كانت عائشة الصديقة تقوله وتردده، وهو شامل لخير الدنيا والآخرة.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الفتح (8) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net