اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الفتح (7) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة الفتح (7) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن نيته المسير إلى البيت الحرام لأداء أول عمرة لهم بعد الهجرة فرحوا لذلك فرحاً شديداً، لأنهم تذكروا الرؤيا التي رآها عليه الصلاة والسلام في هذا الشأن، وقد علموا أن رؤيا الأنبياء حق، فلما منعوا من دخول الحرم أول مرة أصابهم من الهم والغم ما الله به عليم، فأنزل الله عز وجل مواساته لهم والبشارة بالفتح القريب، وتحقيق رؤيا النبي الحبيب.
تفسير قوله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.وها نحن مع سورة الفتح المدنية، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوة هذه الآيات منها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [الفتح:27-28].
 معنى قوله تعالى: (فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً)
وقوله تعالى: فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا [الفتح:27] أي: علم الله ما لم تعلموه أنتم، فلهذا تمت تلك الاتفاقية وذلك العهد لمدة عشر سنوات، فكان من نتاجه أن دخل في الإسلام آلاف، لما تم الصلح والهدنة الدائمة وعدم الاعتداء أخذ المشركون يسألون المؤمنين والمؤمنون يبينون لهم وهم يدخلون في الإسلام في مكة وخارجها، بدليل أنهم الآن ألف وأربعمائة، وفي السنة الثامنة دخل مكة بعشرة آلاف، ومعنى هذا أن تلك الهدنة كانت ربانية، الله هو العليم الحكيم، علم ما فيها من الخير، فتمت تلك الهدنة فكانت سبباً في إسلام الآلاف؛ لأنه ما بقي الضغط ولا التخويف ولا الضرب، فالهدنة هكذا. فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح:27] الفتح القريب كما قدمنا، فهذه الاتفاقية فتح، أصبح المسلمون يمشون في الشرق والغرب من كل بلد في الجزيرة، أمن عام، فهذا فتح، وفتح ثان هو فتح خيبر، ما إن عاد صلى الله عليه وسلم ورجاله إلى المدينة حتى أمر بالذهاب إلى خيبر وفتحها الله عليهم، وكانت ذات أموال لا حد لها، كان فيها اليهود، ثم كان سنة ثمان فتح مكة، وبعدها فتح العالم في فتوحات قريبة، وصدق قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1]. إذاً: هكذا يقول تعالى: فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح:27] ما هو ببعيد، وهذا الفتح تم للرسول وأصحابه وأحفادهم وأولادهم حتى بلغ الإسلام أقصى الشرق وأقصى الغرب، أليس هذه فتوحات؟
تفسير قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ...)
ثم قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ [الفتح:28]، هو الله جل جلاله وعظم سلطانه الحكيم العليم، هو الذي أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى، وفي الآية تقرير للنبوة المحمدية بشهادة الله، فقد شهد الله تعالى له بذلك، فمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى [الفتح:28] ما الهدى؟ البيان الواضح، وَدِينِ الْحَقِّ [الفتح:28] هو الإسلام، الكتاب والسنة فيهما من البيان الواضح ما لا يوجد في غيرهما، البيان للطريق المسعد المنجي في الدنيا والآخرة، والهدى: الإسلام، فالله تعالى أرسله مصحوباً بالهدى الذي هو البيان الواضح كما وضحه الله في كتابه وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم، فما بقي شيء أبداً في الكون ليس فيه بيان الله ورسوله من الذرة إلى المجرة، وأرسله بالإسلام وهو الدين الحق. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [الفتح:28] أولاً: قد أظهر الإسلام على اليهودية والنصرانية والبوذية تماماً، فما كان فيها من الحق نسخه ولم يعمل به، وما كان فيها من الباطل أبطله وأبعده، فالأديان الموجودة لما جاء الإسلام نسخ الله به تلك الأديان، نسخ به ما كان حقاً في التوراة أو في الإنجيل، فما أصبح العمل به مشروعاً، وما كان باطلاً -وهو أضعاف الحق- أبطله، فأظهره على الدين كله.وأخرى أيضاً ستأتي يوم ينزل عيسى عليه السلام من السماء ويقتل المسيح الدجال ، يظهر الله الإسلام فلا يبقى أبداً إلا الإسلام، لا يهودية ولا نصرانية، ما بقي إلا الإسلام.الآن توجد يهودية ونصرانية، لكن يوم ينزل عيسى ما يبقى يهودي ولا نصراني، أظهر الله دينه على الأديان كلها. هكذا يقول تعالى: هُوَ [الفتح:28] لا غيره الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ [الفتح:28] ومن رسوله يرحمكم الله؟ هو محمد بن عبد الله، أرسله بماذا؟ بِالْهُدَى [الفتح:28] بالبيان الواضح لطرق السعادة والكمال في الدنيا والآخرة، وَدِينِ الْحَقِّ [الفتح:28]، لماذا؟ قال: من أجل أن يظهره على الدين كله. وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [الفتح:28]، وشهادة الله هل تعدلها شهادة؟ هل فوق شهادة الله شهادة؟ إذاً: الله يشهد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبصحة الدين الإسلامي، فلنشهد بما شهد الله تعالى به.
 معنى قوله تعالى: (فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً)
وقوله تعالى: فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا [الفتح:27] أي: علم الله ما لم تعلموه أنتم، فلهذا تمت تلك الاتفاقية وذلك العهد لمدة عشر سنوات، فكان من نتاجه أن دخل في الإسلام آلاف، لما تم الصلح والهدنة الدائمة وعدم الاعتداء أخذ المشركون يسألون المؤمنين والمؤمنون يبينون لهم وهم يدخلون في الإسلام في مكة وخارجها، بدليل أنهم الآن ألف وأربعمائة، وفي السنة الثامنة دخل مكة بعشرة آلاف، ومعنى هذا أن تلك الهدنة كانت ربانية، الله هو العليم الحكيم، علم ما فيها من الخير، فتمت تلك الهدنة فكانت سبباً في إسلام الآلاف؛ لأنه ما بقي الضغط ولا التخويف ولا الضرب، فالهدنة هكذا. فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح:27] الفتح القريب كما قدمنا، فهذه الاتفاقية فتح، أصبح المسلمون يمشون في الشرق والغرب من كل بلد في الجزيرة، أمن عام، فهذا فتح، وفتح ثان هو فتح خيبر، ما إن عاد صلى الله عليه وسلم ورجاله إلى المدينة حتى أمر بالذهاب إلى خيبر وفتحها الله عليهم، وكانت ذات أموال لا حد لها، كان فيها اليهود، ثم كان سنة ثمان فتح مكة، وبعدها فتح العالم في فتوحات قريبة، وصدق قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح:1]. إذاً: هكذا يقول تعالى: فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح:27] ما هو ببعيد، وهذا الفتح تم للرسول وأصحابه وأحفادهم وأولادهم حتى بلغ الإسلام أقصى الشرق وأقصى الغرب، أليس هذه فتوحات؟
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيتين:من هداية الآيتين: أولاً: تقرير أن رؤيا الأنبياء حق ].من هداية هاتين الآيتين اللتين تدارسناهما: تقرير أن رؤيا الأنبياء حق، لا يمكن أن يرى النبي رؤيا ولا تتحقق، فهذه الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم تحققت بعد سنة سبعة بالحرف الواحد، فرؤيا الأنبياء تتحقق؛ لأنها وحي إلهي، ولذلك قد تتأخر سنة أو سنتين كما تأخرت هذه، ولكن تقع كما رآها.[ ثانياً: تعبير الرؤيا قد يتأخر سنة أو أكثر ].تعبير الرؤيا التي يراها المؤمنون والمؤمنات أو يراها الكافرون والكافرات أيضاً قد يتأخر ولا يظهر ما تحمله إلا بعد عام أو عامين أو ثلاثة أو أربعة إلى أربعين سنة كما بينا في رؤيا يوسف عليه السلام، قد تتأخر الرؤيا ولكن تظهر كما رآها.[ ثالثاً: مشروعية الحلق والتقصير للتحلل من الحج أو العمرة، وأن الحلق أفضل لتقدمه ].من هداية الآيتين: مشروعية الحلق والتقصير لمن طاف وسعى بعمرة أو بحج، والتقصير أقل أجراً من الحلق؛ لأن الله قدم الحلق فقال: مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح:27]، والرسول الكريم قال: ( اللهم ارحم المحلقين.. اللهم ارحم المحلقين. ثلاث مرات، فقيل: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين )، والتقصير: هو الأخذ من الشعر كله شيئاً شيئاً، والحلق إزالته كاملاً.[ رابعاً: مشروعية قول إن شاء الله في كل قول أو عمل يراد به المستقبل ].اسمعوا يا معشر المؤمنين والمؤمنات: لنجاهد أنفسنا ولنربها، لا نقول في شيء في المستقبل إلا ونقول: إن شاء الله، سأسافر غداً إلى مكة إن شاء الله، سأقابلك غداً إن شاء الله، ما نخطئ هذه الكلمة، قد ذكرها تعالى هنا في كتابه، وأمر رسوله بذلك: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24]، فما كان بعد ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في أمر غيبي إلا ويقول: إن شاء الله، وذلك سهل ممكن، فإن شاء الله نقولها وما ننساها.[ خامساً: الإسلام هو الدين الحق وما عداه فباطل ].من هداية الآيتين: أن الإسلام هو الدين الحق الثابت الصحيح الذي أنزل الله به كتابه وبعث به رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما اليهودية والبوذية والنصرانية والمجوسية وسائر الأديان فما كان فيها حقاً نسخ بالإسلام وأبطله الله فلا يعمل به، وما كان باطلاً -وأكثرها كان باطلاً- فكذلك أبطله الله عز وجل.فلا يوجد على سطح الأرض اليوم دين صحيح إلا الإسلام، ولا دين حق إلا الإسلام، فلهذا من دان به نجا ومن أعرض عنه هلك والعياذ بالله تعالى.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الفتح (7) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net