اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الحجرات (1) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة الحجرات (1) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
النبي صلى الله عليه وسلم هو حبيب الله ومصطفاه، وقد جعل الله عز وجل له مقاماً عالياً وقدراً كبيراً، وأمر المؤمنين بحفظ هذا المقام والمكانة، وذلك بخفض الصوت عند الكلام معه عليه الصلاة والسلام، وألا يقدموا قولاً على قوله، ولا حكماً على حكمه، سواء في حياته أو بعد مماته، وذلك بالتزام سنته وهديه، وأن التزام ذلك المنهج علامة الإيمان والتقوى.
حد المفصل وذكر ما تشرع القراءة به من السور في الصلوات
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فها نحن مع فاتحة سورة الحجرات المدنية، ومع هذه الآيات الثلاث، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوتها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [الحجرات:1-3].معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هذه السورة المسماة بالحجرات هي بداية مفصل القرآن، وأهل العلم وأهل الفقه يرون أن صلاة الصبح يقرأ فيها بما بعد الحجرات إلى سورة عبس، وصلاة الظهر والعشاء من عبس إلى الضحى، وصلاة المغرب من الضحى إلى الناس.ولعل هذا مأخوذ عن صلاته صلى الله عليه وسلم بقصار المفصل، فالمفصل يبتدئ طواله من هذه السورة سورة الحجرات، وينتهي بسورة عبس، ومتوسطه من عبس إلى سورة الضحى، وقصاره من الضحى إلى الناس، فلو أن الإمام يلتزم بهذا فحسن، وليس بواجب، ولكن من باب الأفضل والأولى.والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن نصلي بالضحى، و إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ [الانفطار:1] بحسب حال الأمة، وقال للصاحب: ( أفتان أنت يا معاذ ؟ )، أفتان تفتنهم؟
 

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم)
هذه السورة المباركة مفتتحة بهذا النداء الإلهي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [الحجرات:1] نقول: لبيك اللهم لبيك، نداء إلهي موجه إلى أهل الإيمان خاصة، لماذا؟ لأنهم أحياء، ما سبب حياتهم؟ إيمانهم بالله ولقائه، والإيمان برسوله وكتابه، الإيمان بمنزلة الروح صاحبه حي وفاقده ميت. وقد نادانا الرحمن في كتابه نيفاً وثمانين نداء بـ(يا أيها الذين آمنوا)، نادانا ليقول لنا: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1]، ومعنى هذا: يجب أن نعرف ما في كلام الله وكلام رسوله، ينبغي أن نكون علماء نعرف ما في كتاب الله من شرائع وأحكام وما في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم لا نقدم شيئاً على كتاب الله أو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي لا يعلم شيئاً من الكتاب ولا من السنة كيف لا يقدم عليهما غيرهما؟ سيقدم عشرات المرات. ومعنى هذا أننا لا نستطيع أن نقدم على الله شيئاً، بيان ذلك: لما ذبحوا في الأضحية قبل صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل أضحيته أمروا أن يعيدوها، لأنهم قدموا. فلو أنك الآن تقوم لتصلي العشاء ما صحت صلاتك؛ لأنك قدمت، ولو قلت: أنا سأحج بعد أسبوعين، آتي إلى مكة وأطوف بالبيت وأنزل بعرفة في غير أيام الحج فما هو بحج. لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات:1] لا عقيدة ولا عملاً ولا قولاً، نمشي دائماً وراء هذا النور الإلهي: قال الله وقال رسوله.
 دلالة قوله تعالى: (إن الله سميع عليم)
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات:1]، سميع لأقوالكم، من قال كلمة فقد سمعها الله، فاحذر أن تقول وتظن أن الله ما يسمع، والله! ما نقول كلمة إلا سمعها، سميع عليم بأعمالكم ظاهرة أو باطنة، صغيرة أو كبيرة، كل الأعمال التي نعملها والله! إن الله بها لعليم، والعالم كله بين يديه. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات:1] فخافوه، فاتقوه، فارهبوه، فأطيعوه ولا تعصوه؛ حتى تنجوا وتكملوا وتسعدوا.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ...)
ثم قال تعالى في نداء آخر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [الحجرات:2] لبيك اللهم لبيك، لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ [الحجرات:2]، هذا كان على عهده صلى الله عليه وسلم، حرم الله على المؤمنين والمؤمنات إذا كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، حتى أصبح أبو بكر يسارُّ النبي صلى الله عليه وسلم في أذنه، أما ثابت بن قيس رضي الله عنه فلما نزلت هذه الآية لزم بيته يبكي، فتفقده الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أين فلان؟ فجيء إليه فوجدوه في بيته يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: خشيت أن أكون من أهل النار، أنا أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم.فجيء به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبشره الرسول بالجنة، وطمأنه برضا الله والجنة؛ وذلك لإيمانه الحق الذي حمله على البكاء والعكوف في بيته، ما استطاع أن يمشي، خاف من عذاب الله؛ لأنه يرفع صوته.
 معنى قوله تعالى: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)
ثم قال تعالى: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] أي: حتى لا تحبط أعمالكم وتبطل وأنتم لا تشعرون، لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ [الحجرات:2] لماذا؟ خشية أن تحبط أعمالكم وتبطل، وهذا معناه أنه أدب واجب مع رسول الله، فمن لم يتأدب مع رسول الله تحبط أعماله، كما أن الشرك يحبط العمل، كذلك الجهر ورفع الصوت مع الرسول صلى الله عليه وسلم يحبط العمل، اللهم إلا إذا كان رفع الصوت على صوت رسول الله باستهزاء أو بسخرية فهذا كفر، إذا رفع صوته مستهزئاً أو ساخراً أو غير مبال فوالله! لقد كفر وحبط عمله، وهو في جهنم. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] بذلك ولا تعرفون.وأخذ بهذا أصحاب المصطفى، وعاشوا على ذلك حتى توفاه الله بين أيديهم وبقوا على الآداب حتى توفاهم الله عز وجل. وكذلك أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكرناهم يجب أن نذكرهم بأدب واحترام وإجلال وإكبار كما قال مالك وغيره، وقد عرفنا أن من يطعن في الصحابة يكفر، الذي يسب الصحابة أو يشتمهم كفر؛ لقوله تعالى: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29] فمن اغتاظ بـأبي بكر أو عمر أو بـعثمان أو علي أو فلان أو فلان أو عائشة أو خديجة كفر؛ لأنه لا يغتاظ بذلك إلا الكافر.
تفسير قوله تعالى: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...)
ثم قال تعالى وقوله الحق: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [الحجرات:3] هذه بشرى زفت إليهم وإلينا إن شاء الله معهم. إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ [الحجرات:3] يخفضون أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [الحجرات:3] ما يرفعون أصواتهم، كما قلت لكم، فالآن لو نمشي إلى الروضة أو ما حولها لا نرفع أصواتنا، نتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ [الحجرات:3] معنى الغض: الخفض، غض بصره، وغض صوته، وهذا شعارنا، هذا وصفنا، هذه آدابنا الإسلامية، ما ترانا نرفع أصواتنا إلا إذا كان هناك موعظة أو درس أو أذان أو ما إلى ذلك، أو إذا كنا في الحرب فنقول: الله أكبر بأعلى الأصوات، فالصراخ هنا مأذون فيه مشروع، أذن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، أما في حال الأمن والسلم وفيما بيننا فالمؤمنون الصالحون أولياء الله ما يرفعون أصواتهم إلا من ضرورة فقط، دائماً أصواتنا في آداب واحترام، وهذه هي الآداب الإسلامية، وهذا هو الخلق الإسلامي، لسنا كالكافرين والمشركين والفوضويين وأهل الباطل والإجرام، آدابنا عامة.هكذا يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى [الحجرات:3] بشرهم بهذا، امتحن قلوبهم وشرحها ووسعها لتدخل التقوى فيها فيصبحوا من أهل التقوى، هكذا يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الحجرات:3] أي: شرحها ووسعها لتحمل التقوى. لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [الحجرات:3] بشرى لهم، لهم مغفرة من الله لذنوبهم، وإن كانت شركاً أو كفراً لعشرات السنين؛ إذ من أسلم لا يطالب بما مضى في أيام الشرك والكفر، وعدهم بمغفرة ذنوبهم والأجر العظيم ألا وهو الجنة دار السلام، الأجر العظيم ما هو بمائة ألف أو مليار دولار، الأجر العظيم والله! إنه لهو الجنة دار السلام، هذا الأجر العظيم الذي يعطيه الله لمن آمن به واتقاه، فاللهم اجعلنا منهم.. اللهم اجعلنا منهم.. اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم وارض عنا كما رضيت عنهم.
 معنى قوله تعالى: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)
ثم قال تعالى: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] أي: حتى لا تحبط أعمالكم وتبطل وأنتم لا تشعرون، لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ [الحجرات:2] لماذا؟ خشية أن تحبط أعمالكم وتبطل، وهذا معناه أنه أدب واجب مع رسول الله، فمن لم يتأدب مع رسول الله تحبط أعماله، كما أن الشرك يحبط العمل، كذلك الجهر ورفع الصوت مع الرسول صلى الله عليه وسلم يحبط العمل، اللهم إلا إذا كان رفع الصوت على صوت رسول الله باستهزاء أو بسخرية فهذا كفر، إذا رفع صوته مستهزئاً أو ساخراً أو غير مبال فوالله! لقد كفر وحبط عمله، وهو في جهنم. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] بذلك ولا تعرفون.وأخذ بهذا أصحاب المصطفى، وعاشوا على ذلك حتى توفاه الله بين أيديهم وبقوا على الآداب حتى توفاهم الله عز وجل. وكذلك أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكرناهم يجب أن نذكرهم بأدب واحترام وإجلال وإكبار كما قال مالك وغيره، وقد عرفنا أن من يطعن في الصحابة يكفر، الذي يسب الصحابة أو يشتمهم كفر؛ لقوله تعالى: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29] فمن اغتاظ بـأبي بكر أو عمر أو بـعثمان أو علي أو فلان أو فلان أو عائشة أو خديجة كفر؛ لأنه لا يغتاظ بذلك إلا الكافر.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين.قال: [ هداية الآيات:من هداية الآيات: أولاً: لا يجوز للمسلم أن يقدم رأيه أو اجتهاده على الكتاب والسنة، فلا رأي ولا اجتهاد إلا عند عدم وجود نص من كتاب أو سنة، وعليه إذا اجتهد أن يكون ما اجتهد فيه أقرب إلى مراد الله ورسوله، أي: ألصق بالشرع، وإن ظهر له بعد الاجتهاد نص من كتاب أو سنة عاد إلى الكتاب والسنة وترك رأيه أو اجتهاده فوراً وبلا تردد ].علينا ألا نفتي ولا نقول ولا نعمل إلا على ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نفتي بفتيا ولا نقول قولاً ولا نعمل عملاً إلا على نور الكتاب والسنة، ومعنى هذا: أنه يجب أن نتعلم، لم نعيش أربعين وخمسين سنة ما نجلس في حلقة كهذه؟ كيف نتعلم؟ يجب أن نتعلم.فلا يحل لأحدنا أن يقول أو يعمل بدون علم من الكتاب والسنة، أقوالنا وأعمالنا كاعتقاداتنا كلها مردها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والذي اجتهد وعرف ما في الكتاب والسنة وما وجد الدليل للقضية الحادثة واجتهد عليه أيضاً إذا ظهر له الدليل وبلغه أن يلقي ذلك العمل أو القول ويعود إلى الصواب ويقول: قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ولو بعد أربعين سنة.[ ثانياً: بما أن الله تعالى قد قبض إليه نبيه ولم يبق بيننا رسول الله نتكلم معه أو نناجيه فنخفض أصواتنا عند ذلك؛ فإن علينا إذا ذُكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا، أو ذُكر حديثه أن نتأدب عند ذلك، فلا نضحك ولا نرفع الصوت، ولا نظهر أي استخفاف أو عدم مبالاة، وإلا يخشى علينا أن تحبط أعمالنا ونحن لا نشعر ].إي والله، الآن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا، ولكن معنا حديثه كصوته، فيجب أن نتأدب مع ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ذكر حديثه، لا نرفع أصواتنا، لا نضحك، لا نسخر كما يفعل الجهال والضلال، إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نسكن ونستقر ونهدأ ونتكلم بالأدب؛ لأن فقدنا إياه ليس مانعاً أن نتأدب معه، نتأدب معه أيضاً كأنه بيننا حين يذكر أمره أو نهيه أو بشارته أو نذارته.[ ثالثاً: على الذين يغشون مسجد رسول اله صلى الله عليه وسلم ألا يرفعوا أصواتهم فيه إلا لضرورة درس أو خطبة أو أذان أو إقامة ].فهذا المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرقه إلى غربه كأنما الرسول بين أيدينا، لا نرفع أصواتنا فيه إلا لخطيب أو مدرس أو مؤذن، أما ونحن جالسون فنتكلم بالسر في أي وقت من أوقاتنا وفي أي مكان من المسجد النبوي، تأدباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتزاماً بأمر الله عز وجل: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ [الحجرات:2]، وقال لنا: خشية أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون، فلنتق الله عز وجل ولنصبر على هذه الآداب الإسلامية والأخلاق المحمدية، وسنسعد إن شاء الله تعالى في الدنيا والآخرة.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الحجرات (1) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net