اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحقاف (9) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة الأحقاف (9) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
إن الله عز وجل خلق الخلق وابتدأه أول مرة، ولم يصبه من ذلك إعياء ولا تعب جل وعلا، فمن باب أولى لا يعجزه إعادة هذا الخلق مرة أخرى إن شاء، وهذا ما يجب أن يدركه كل إنسان عنده مسكة عقل أو قليل إدراك وفهم، إذ إن جمع الخلق بين يديه يوم القيامة أمر محتوم، فيجازي الكافرين المعرضين بالنار، ويدخل المؤمنين الصابرين الجنة دار الأبرار، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الأخيار.
تفسير قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فها نحن مع خاتمة سورة الأحقاف سابعة آل حم، ومع هذه الآيات، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوتها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف:33-35].
 قدرة الله تعالى العامة على كل شيء
هكذا يوجه الله تعالى المشركين في مكة، يؤنب ويعنف ويذكر لعلهم يرجعون، فيقول تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ [الأحقاف:33] ما أصابه إعياء ولا تعب ولا نصب، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [الأحقاف:33] بلى والله! إنه لقادر على أن يحيي الموتى، وفوق ذلك إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف:33] ما هي قضية إحياء الموتى فقط، والله! إنه على كل شيء قدير، مقتدر قادر على أن يفعل ما يشاء ولا يعجزه شيء.وآيات ذلك وبراهينه وأدلته قائمة، فانظر إلى نفسك أنت فقط: من خلقك؟ من وهبك سمعك وبصرك؟ كيف تعقل؟ كيف تنطق؟ سبحان الله! كيف تمشي، كيف تجيء؟ من أين تأكل وتشرب؟ من أوجد طعامك وشرابك؟ اسأل، فتجد قولك: لا إله إلا الله.هكذا يقول تعالى لهم: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [الأحقاف:33]؟ يقول تعالى: بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف:33].إذاً: آمنا بالبعث الآخر، والله! إنه ليبعثنا الله أحياء كما نحن الآن وأعظم مما نحن الآن؛ وذلك ليسألنا ويستنطقنا ليحاسبنا ثم يجزينا إما بالنعيم المقيم وإما بالعذاب الأليم، هذه حكمة الخلق والوجود: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الدخان:38-39].
تفسير قوله تعالى: (ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ...)
ثم قال تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [الأحقاف:34] اذكر يا رسولنا لهم يوم يعرض الذين كفروا بالله ولقائه، بالله وتوحيده، بالله وكتابه، بالله ورسوله، يوم يعرض هؤلاء الكافرون على النار، يساقون كما تساق البهائم إلى جهنم، ويعرضون عليها.اذكر يوم يعرض الذين كفروا على النار فيقال لهم: أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ [الأحقاف:34] الذي كنتم تكذبون به وتكفرون به؟ انظروا: أليست هذه هي النار؟ أليس هذا عالم الشقاء؟ أليست هذه جهنم؟ هل أنتم أحياء الآن موجودون أو لا؟ هذا الذي كذبتم به وأنكرتموه وقلتم: أنى لنا أن نحيا بعد موتنا: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ [الصافات:16-17]، قالوا مئات الأقوال التي ذكرها الله في القرآن منكرين للبعث والجزاء.وما زال الملاحدة والعلمانيون إلى الآن ينكرون الدار الآخرة ولا يؤمنون بأن هناك حياة تجيء من أجل الجزاء على الحياة الدنيا، فمن استقر هذا في نفسه وعلمه فوالله! ما يقوى على معصية الله، ما يستطيع أن يجرم، ما يقدر على أن يفسق، ما يقدر على أن يظلم أبداً، لكن هم من أجل أن يستمروا على الفسق والفجور والظلم والشر والفساد وترك عبادة الله ينكرون البعث، فيقولون: لا بعث ولا حياة أخرى، إنما هي هذه فقط! وهذا كلام السفلة والهابطين. وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا [الأحقاف:34] حلفوا بالله الآن وكانوا يحلفون باللات والعزى، والآن قالوا: (وربنا)، يتملقون الله وما ينفعهم ذلك أبداً، وقولهم: (بلى) أي: نعم.
 معنى قوله تعالى: (قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)
قال تعالى: قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [الأحقاف:34] هكذا يقول لهم: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [الأحقاف:34] أي: بكفركم. والكفر صنوف وأصناف وألوان، أعظمها الإلحاد وهو نفي وجود الله، وهذا هو كفر الشيوعيين والعلمانيين، لا يؤمنون بوجود الله، ومن الكفر -والعياذ بالله تعالى- تكذيب الله تعالى فيما أخبر به في كتابه أو على لسان رسوله، وتكذيب رسول الله، وتكذيب الله في كتابه بأن القرآن ليس بكلام الله، والتكذيب بالبعث والجزاء، هؤلاء هم الكافرون المكذبون.هكذا يقول تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [الأحقاف:34] فيقال لهم: أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا [الأحقاف:34] هذا هو الحق الذي كنا ننفيه ونكذب به. قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [الأحقاف:34] ذوقوا عذاب جهنم التي يلقون فيها بسبب كفرهم، فنبرأ إلى الله من الكفر ونعوذ بالله من الكافرين، فقولوا: آمنا بالله.. آمنا بالله.ولا ننس تلك اللطيفة: حيث كان عليه الصلاة والسلام جالساً يعلم أصحابه الكتاب والحكمة، وإذا به يقطع الكلام ويقول: آمنت به.. آمنت به.. آمنت به، ويأخذ بلحيته، حيث بلغه ( أن رجلاً كان يركب على بقرة )، والبقر ما يركب عليه عند العرب ولا عند العجم، البقر للحرث والحليب وما إلى ذلك، ( فإذا بالبقرة ترفع رأسها وتقول للراكب عليها: ما لهذا خلقت! فحينئذ أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بلحيته وقال: آمنت به.. آمنت به )، وهل البقرة تنطق؟ إي والله نطقت، أخبره الله بذلك فقال: ( آمنت به.. آمنت به، وآمن به أبو بكر وعمر )، وذلك لثقة الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي بكر وعمر.والشاهد عندنا: أن جزاء الكافرين الخلود في جهنم أبداً لا يموتون ولا يحيون والعياذ بالله، فالكفر تكذيب الله، تكذيب رسوله، إنكار البعث والجزاء، التكذيب بشرع الله.. هذه هي أنواع الكفر والعياذ بالله تعالى.
تفسير قوله تعالى: (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ...)
ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] يا رسولنا -صلى الله عليه وسلم-! اصبر، اثبت ولا تنزعج، لا تترك دعوتك، لا تتخل عنها مهما كذبوا مهما كفروا مهما قالوا، لا تبال بهذا، اصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] اثبت ثبات أولي العزم من الرسل. وأولو العزم من الرسل أكثر المفسرين على أنهم خمسة ذكروا في آية من سورة الأحزاب: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ [الأحزاب:7] فالضمير هنا يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم، هو آخرهم حياة وأولهم فضلاً وشرفاً، وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7]. فأولو العزم خمسة، وبعضهم يقول: أكثر من خمسة وأكثر من عشرة؛ لأن الرسل كلهم أهل عزم إلا من كان كيونس بن متى. وعلى كل حال فالمعنى: عليك يا رسولنا أن تتحمل هذه المسئولية وتصبر عليها وتأتسي بمن صبر قبلك، فتصبر كما صبروا حتى ينصرك الله وينصر دينه على يديك. فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ [الأحقاف:35] والعزم هو الثبات والعزيمة واليقين والصبر، وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف:35] أي: لا تطلب العذاب لأهل مكة حالاً لينزل بهم الآن، فالله ما يريد ذلك، قد يهديهم فيؤمنون ويسعدون ويدخلون الجنة، أو يموتون على كفرهم ويلقون جزاءهم يوم القيامة في جهنم والعياذ بالله تعالى.
 معنى قوله تعالى: (بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون)
ثم قال تعالى: بَلاغٌ [الأحقاف:35]، هذا القرآن بلاغ للبشرية يبلغها ما هو مصيرها وما هي صائرة إليه، يبلغها ما هي في حاجة إليه، يبين لها الهدى ويبين لها التقوى، يبين لها العدل والرحمة، يبين لها كل خير، ولكن مع الأسف أعرضوا عنه وكذبوا به، والقرآن هذا مهمته: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ [إبراهيم:52]. فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف:35] والله! ما يهلك إلا هم فقط، ومن هم الفاسقون هؤلاء؟ هل هم بيض أو سود؟ عرب أو عجم؟ في الأولين أو الآخرين؟ الجواب: هم من الإنس والجن، كل من كفر وفسق عن طاعة الله وخرج عنها ولم يعبد الله فهو من الفاسقين.ودائماً أبين أن الفويسقة فأرة صغيرة تخرج من جحر في البيت، فكل من خرج عن طاعة الله بترك واجب ما فعله أو بفعل محرم فعله فقد فسق، كل من ترك واجباً مما أوجب الله اعتقاده أو قوله أو عمله أو الاتصاف به فقد فسق وهو فاسق، وكل من فعل ما حرمه الله قولاً أو اعتقاداً أو عملاً أو صفة وتركها فقد فسق، وإن واصل ذلك قيل فيه: الفاسق، الموغل في الفسق، أما من فسق مرة واحدة فما يقال فيه: الفاسق، وكذا إن فسق مرة ومرتين وتاب لا يقال فيه: الفاسق، فالفاسق الموغل في الفسق من معصية إلى أخرى، من ترك واجب إلى آخر، من فعل محرم إلى فعل آخر.. وهكذا.هكذا يقول تعالى: فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف:35]؟ والله! ما يهلك إلا هم، لماذا؟ عرفنا نحن والحمد لله أنهم لما فسقوا عن طاعة الله خبثت نفوسهم، تعفنت أرواحهم، أنتنت والعياذ بالله تعالى، ما أًصبحوا أهلاً لأن يدخلوا الجنة أبداً بسبب فسقهم، فلا يهلك إلا الفاسقون لأن أرواحهم خبيثة منتنة كأرواح الشياطين والكافرين، فبسبب ماذا تعفنت وأنتنت؟ بسبب تركهم الواجبات التي تزكي النفس وفعل المحرمات التي تخبث النفس، فكلمة حق تزكي النفس، وكلمة باطل تخبثها.إذاً: فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف:35] لا والله ما يهلك إلا القوم الفاسقون، ما سبب ذلك؟ لأن فسقهم عفن أرواحهم وأنتنها وأخبثها، فما أصبحت أهلاً لأن ينزلوا مع الأبرار، مع مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وكان مصيرهم مع الكافرين والمشركين في أتون الجحيم والعياذ بالله تعالى، هذه هي الحقيقة.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات:من هداية الآيات: أولاً: تقرير عقيدة البعث والجزاء ].من هداية هذه الآيات التي تدارسناها معشر المستمعين والمستمعات: تقرير عقيدة البعث والجزاء، وهي أنه لا بد من الحياة بعد الموت، ولا بد من الجزاء على الكسب والعمل في هذه الحياة، وهو إما الجنة دار النعيم وإما النار دار البوار، فالآيات هذه قررت هذه الحقيقة وأثبتتها.[ ثانياً: الكفر هو الموجب للنار، والكفر: هو تكذيب بوجود الله تعالى وهو الإلحاد، أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله، أو شرائعه بعضاً أو كلاً ].وهكذا بينا، فقلنا: الكفر هو الجحود والتكذيب، تكذيب بوجود الله كالملاحدة والعلمانيين، وتكذيب بعبادة الله كالمشركين، وتكذيب بشرع الله كالكافرين والفاسقين، وهكذا، نبرأ إلى الله من الكذب على الله أو تكذيب الله.[ ثالثاً: وجوب الصبر على الطاعات فعلاً، وعن المعاصي تركاً، وعلى البلاء بعدم التضجر والسخط ].هذه حقيقة تضمنتها هذه الآيات، وهي من هداياتها؛ حيث ذكرت مواطن الصبر، المهم أن على العبد أن يصبر على أداء ما فرض الله، وعلى اجتناب ما حرم الله، وعلى دعوة الله فلا ينزعج ولا يكرب ولا يسخط، ويصبر كذلك على الألم والمرض والجوع، ولا ينزعج ولا يسخط، هذا واجب كل مؤمن ومؤمنة؛ إذ الله تعالى قال لرسوله: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35] أولو العزم كلهم أصيبوا وصبروا، والمؤمنون والمؤمنات لا بد أن يصابوا في حياتهم، ويجب أن يصبروا، فلا سخط ولا جزع ولكن حمد لله وشكر.[ رابعاً: إطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجاً عن طاعة الله فيما يأمر به من العقائد والعبادات، وينهى عنه من الشرك والمعاصي ].من هداية هذه الآيات إطلاق الفسق على الشرك والكفر، فكل كافر فاسق، كل مشرك فاسق، وقد بينا أن المؤمنين قد يفسقون، لكن ما يتوغلون في الفسق حتى يقال فيهم: الفاسقون، فيفسق المرء أو تفسق المرأة وتتوب إلى الله، ولا توصف بكلمة الفسق، فنقول: فسق فلان فترك الواجب الفلاني، فإن تاب تاب الله عليه، أما المتوغلون في الفسق في ترك الواجبات وفعل المحرمات فيقال لهم: الفاسقون، وهم الهالكون والعياذ بالله تعالى.والآن نستمع للآيات مرة ثانية، ونتأمل ما سمعناه:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى [الأحقاف:33] هذه وحدها -والله- من أعظم الحجج، لو تجادل الملحد العلماني ألف جدال فما هناك أعظم من هذه، فالذي خلق هذا الكون كله أيعجز أن يخلق الناس مرة ثانية وهو خلقهم؟ أي حجة أعظم من هذه الحجة؟ خلق السماوات وما عيي بخلقهن، أيعجزه أن يخلق الناس مرة ثانية؟! أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف:33-35] لا والله ما يهلك إلا القوم الفاسقون.
الأسئلة

 معنى كون الجنة تحت أقدام الأمهات
السؤال: ما معنى: الجنة تحت أقدام الأمهات؟الجواب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) هذا من المجاز اللغوي، بمعنى أن الجنة تحت طاعة أمك وأبيك، فإن عصيتهما فلن تدخل الجنة، فإن كنت تريد الجنة فأطع أمك وأباك.معاشر المستمعين! إخوانكم يطلبون الدعاء، فهيا نرفع أكفنا إلى ربنا.اللهم يا حي يا قيوم، يا مالك الملك، يا ذا الجلال والإكرام، يا بديع السماوات والأرض، هذه أكفنا قد رفعناها إليك سائلين ضارعين، فاللهم اكشف ضرنا.. اللهم اكشف ضرنا، اللهم آت نفوسنا هداها وتقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.اللهم إنا نسألك يا ذا الفضل العظيم، يا ذا الجود والكرم أن تكشف ضر كل مؤمن ومؤمنة، وأن تطهر قلوبنا وتزكي نفوسنا، وأن تعلي درجاتنا، وأن تدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.اللهم انصر هذه البلاد وأهلها وحكامها، اللهم إنها البقية الباقية في العالم الإسلامي، اللهم إنها البقية الباقية في العالم الإسلامي، فاحفظ يا رب أمير المؤمنين فيها، واحفظ إخوانه ومن معه على أن تبقى هذه الدولة آية من آياتك وكرامة من كراماتك، فقد انتهى الإسلام في العالم بأسره، ولم يبق إلا في هذه الديار.ربنا إنا نسألك أن تحفظهم وأن تؤيدهم وأن تنصرهم يا رب العالمين، كما نسألك يا ربنا أن تتوب على عبيدك الذين في بيوتهم الدشوش والآلات الصناعية، اللهم تب عليهم.. اللهم تب عليهم.. اللهم تب عليهم ليتلفوا هذه الآلات ويبعدوها ويطهروا نفوسهم وبلادهم منها.ربنا إنا نعلم أن ذنوبنا هي التي تكون سبباً في هلاكنا، اللهم إنا نتوب إليك يا ربنا فتب علينا يا رحمن يا رحيم، وطهر قلوبنا وبيوتنا ونفوسنا برحمتك يا رب العالمين.وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحقاف (9) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net