اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحقاف (6) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة الأحقاف (6) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
كان قوم عاد ممن آتاهم الله القوة والسلطان، حتى سخروا الجبال الشامخات ليسكنوها، ولكنهم ما رعوا نعمة الله ولا شكروه عليها، بل ألحدوا في أرضه، وكفروا بشرعه ودينه، فبعث الله إليهم هوداً عليه السلام يدعوهم إلى التوحيد، وإلى ترك الغواية وسلوك الأمر الرشيد، لكنهم استمروا على العصيان، واستحبوا الكفر على الإيمان، فسلط الله عليهم سحاباً ليس فيه مطر ولا رحمة، وإنما فيه عذاب على الظالمين ونقمة.
تفسير قوله تعالى: (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فها نحن مع سورة الأحقاف سابعة آل حم، ومع هذه الآيات، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوتها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [الأحقاف:21-25].
 انتفاء وجود قبر هود في المكان المزعوم بحضرموت
وهنا لطيفة: وهي أن المبتدعة والخرافيين والمتصوفين أوجدوا قبر هود في حضرموت، وما أخبر بذلك الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ابتدعوا بدعة وبنوا له قبراً، وجعلوا حوله ما شاء الله من منازل وكذا، ويحجون ذاك القبر في العام مرة، ولم يعرف قبر من قبور الأنبياء على الإطلاق إلا قبر محمد صلى الله عليه وسلم. ثم إن هوداً عليه السلام خرج هو والمؤمنون قبل أن تنزل المحنة بالكافرين، فخرج ومن معه من المؤمنين والمؤمنات، ونزلوا بمكة، ثم ذهبوا إلى الشمال، ومن ثم تكونت مدائن صالح وقوم صالح، فكيف يجعلون له قبراً ويعبدونه؟وكتب أحد العلماء من حضرموت رسالة عجب، فضحهم فيها وبين قبح سلوكهم، وهذه الفتنة من حوالي القرن السابع إلى الآن.والشاهد عندنا: من أين لهم أن هوداً مات هناك، وقد نجاه الله وخرج مع المؤمنين من تلك البلاد؟ وهل عاد بعد ذلك ومات؟ ما بقي في البلاد أحد، فكيف يعود ويرجع؟وهكذا عبدوا الأولياء ويسمونهم أولياء وهم أعداء الله، فجرة فسقة ويقولون عنهم: أولياء الله، ويبنون عليهم القباب ويعبدونهم بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر من إندونيسيا إلى موريتانيا يوم هبطت هذه الأمة من علياء سمائها، فمن كاد لها؟ من مكر بها؟ الثالوث الأسود: المجوسية واليهودية والصليبية، فهبطت أمة الإسلام.ويدلك على هبوطها: أنها استغلت واستعمرت، ولم يخل مكان من الاستعمار إلا هذا المكان، فكيف يحكم الكفار المسلمين ويسوسونهم ويسودونهم؟ لو كان المسلمون حقاً مسلمين لما استعمروهم، والله! ما هم بالمسلمين حقاً. والشاهد عندنا في أن هوداً عليه السلام ما هو في حضرموت أبداً، وقبره هذا بدعة ومنكر، وحرام حجه وزيارته، ويستغلون هذه المواقف لجني لأموال، لو تشاهد ما يحدث هناك.والشاهد عندنا في قوله تعالى: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأحقاف:21] ألا وهو يوم عذاب هلاكهم، وعذاب يوم القيامة أيضاً، عذاب يوم عظيم.
تفسير قوله تعالى: (قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين)
قال تعالى عنهم: قَالُوا أَجِئْتَنَا [الأحقاف:22] يا هود لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف:22]، وهذا كلام العجائز، أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا [الأحقاف:22] أهذه هي مهمتك؟ تريد أن تبعدنا عن أولياء الله وعبادة الصالحين؟ هذا هو القصد الذي من أجله جئت؟ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف:22] هات هذا العذاب الذي تهددنا به وتخوفنا إن كنت من الصادقين في دعواك في أننا كفار وأنت مؤمن، في أننا مشركون وأنت موحد فقط، إذاً: هات العذاب ليدل ذلك على صحة ما تقول وعلى صدقك فيما قلت، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأحقاف:22] طالبوا بالعذاب في صدق، ولهذا أنزله الله بهم.وما من حقهم أن يقفوا هذا الموقف، ولا أن يطالبوا بالعذاب لو كانوا عقلاء، فهذا الذي يدعو قد يكون صادقاً، فسنهلك إذا دعا، فلم نطلب العذاب منه؟
 انتفاء وجود قبر هود في المكان المزعوم بحضرموت
وهنا لطيفة: وهي أن المبتدعة والخرافيين والمتصوفين أوجدوا قبر هود في حضرموت، وما أخبر بذلك الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ابتدعوا بدعة وبنوا له قبراً، وجعلوا حوله ما شاء الله من منازل وكذا، ويحجون ذاك القبر في العام مرة، ولم يعرف قبر من قبور الأنبياء على الإطلاق إلا قبر محمد صلى الله عليه وسلم. ثم إن هوداً عليه السلام خرج هو والمؤمنون قبل أن تنزل المحنة بالكافرين، فخرج ومن معه من المؤمنين والمؤمنات، ونزلوا بمكة، ثم ذهبوا إلى الشمال، ومن ثم تكونت مدائن صالح وقوم صالح، فكيف يجعلون له قبراً ويعبدونه؟وكتب أحد العلماء من حضرموت رسالة عجب، فضحهم فيها وبين قبح سلوكهم، وهذه الفتنة من حوالي القرن السابع إلى الآن.والشاهد عندنا: من أين لهم أن هوداً مات هناك، وقد نجاه الله وخرج مع المؤمنين من تلك البلاد؟ وهل عاد بعد ذلك ومات؟ ما بقي في البلاد أحد، فكيف يعود ويرجع؟وهكذا عبدوا الأولياء ويسمونهم أولياء وهم أعداء الله، فجرة فسقة ويقولون عنهم: أولياء الله، ويبنون عليهم القباب ويعبدونهم بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر من إندونيسيا إلى موريتانيا يوم هبطت هذه الأمة من علياء سمائها، فمن كاد لها؟ من مكر بها؟ الثالوث الأسود: المجوسية واليهودية والصليبية، فهبطت أمة الإسلام.ويدلك على هبوطها: أنها استغلت واستعمرت، ولم يخل مكان من الاستعمار إلا هذا المكان، فكيف يحكم الكفار المسلمين ويسوسونهم ويسودونهم؟ لو كان المسلمون حقاً مسلمين لما استعمروهم، والله! ما هم بالمسلمين حقاً. والشاهد عندنا في أن هوداً عليه السلام ما هو في حضرموت أبداً، وقبره هذا بدعة ومنكر، وحرام حجه وزيارته، ويستغلون هذه المواقف لجني لأموال، لو تشاهد ما يحدث هناك.والشاهد عندنا في قوله تعالى: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الأحقاف:21] ألا وهو يوم عذاب هلاكهم، وعذاب يوم القيامة أيضاً، عذاب يوم عظيم.
تفسير قوله تعالى: (قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوماً تجهلون)
قال تعالى: قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحقاف:23] ما عندي علم، العلم لله، هو يعرف متى العذاب ويومه وفي أي مكان ونوع العذاب، أنا على علم بأن من كفر به وحارب دينه ورسوله يعذبه، ينزل به العذاب، لكن لا أدري متى ولا كيف، فالله تعالى هو الذي يعلم نوع العذاب ومتى يتم وينزل بكم. وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ [الأحقاف:23]، وأبلغكم -يا عباد الله، يا أهل الأحقاف- ما أرسلني الله به، وهو أن تقولوا: لا إله إلا الله، هود رسول الله، وتعبدوا الله وتطيعوه فيما أمر وفيما نهى، تفعلون الأوامر وتتركون النواهي، وتستبيحون ما أباح لكم، وتمتنعون عما حرم عليكم، نظام يسعدون به، ما هو مجرد عبادة باللفظ، بل قانون يسودون به ويكملون ويسعدون كما هو الإسلام، فالإسلام حين تدخله تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وبعد ذلك أنواع العبادات من الواجبات والمنهيات إلى غير ذلك.
 أثر الجهل في انحراف الأمم
قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف:23]، والله! إنهم ليجهلون، لولا الجهل لما كانوا يطالبون بالعذاب أبداً، سيطالبون بالرحمة لا بالعذاب، وأي جهل أكثر ممن يعبدون أشجاراً وأحجاراً وأصناماً؟ أي جهل أعظم من هذا؟ ما يسألون عن خالقهم من هو، وما هي أسماؤه وما هي صفاته، وماذا يريد؟ وماذا يطلب منهم؟ ما يسألون هذا؟ إذاً: والله! إنهم لمن أجهل الخلق.وهذه الحقيقة التي نقررها، ففساد الأمة الإسلامية منشؤه الجهل، فالثالوث ماذا فعل بنا؟ قال: القرآن الكريم لا يفسر أبداً، وقالوا في تفسيره: صوابه خطأ وخطؤه كفر، إن فسرت كلام الله وأخطأت كفرت، هذا إذا أخطأت، وإذا أصبت أثمت، فممنوع تفسير القرآن وحرام.واستجاب المسلمون، وأصبحوا لا يجتمعون على تفسير كلام الله لا في البيت ولا في الدكان ولا في المزرعة، ما يجتمع اثنان على كلام الله، إذاً: غمرهم الجهل وغطاهم. وزادوا على ذلك في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ما نريد قال الرسول، يكفينا كتاب إمامنا، نحن حنابلة وما عند الحنابلة هو دين الله، نحن مالكية، نحن أحناف، ما هناك قال رسول الله؛ لأن قول الرسول يكون منسوخاً ويكون كذا وكذا! فمنعوهم من السنة، فماذا بقي؟ بقي الجهل، فلما جهلوا فسقوا وفجروا، فالجاهل يفسق ويفجر، فما عرفوا الله ولا تعرفوا إليه، ولا أحبوه ولا رهبوه ولا خافوه. وهذا هود عليه السلام يقول: وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف:23] والآن أمة الإسلام جاهلة أم عالمة؟ والله! لا توصف بالعلم إلا إذا التفت حول كلمة لا إله إلا الله، وطبقت شرع الله وأصبحت أمة واحدة من أقصى الشرق إلى الغرب، يومها نقول: إنها علمت، ومن ثم لا زنا ولا ربا ولا فسق ولا فجور إلا نادراً، والنادر لا قيمة له، أما أن يشيع الفجور، والربا، والزنا، والباطل؛ فوالله! ما هذا بالهدي الإلهي، إنه الضلال.ونقول دائماً: امش إلى قرية من قرى العالم الإسلامي أو مدينة، وقل: نريد أن تعطوني أتقاكم، والله! لن يدلوك إلا على أعلمهم، والله! لن يكون أتقاهم إلا أعلمهم بالله وبمحابه ومكارهه. ومعنى هذا -معشر المستمعين والمستمعات- أن نزيل ظلمة الجهل عن قلوبنا حتى نعرف محاب ربنا ونفعلها، ونعرف مكاره ربنا ونتخلى عنها ونبتعد عنها ونتركها، وهذا هو طريق السعادة والسلامة في الدنيا. قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحقاف:23] هو الذي يعرف متى ينزل بكم العذاب، وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [الأحقاف:23]، فلهذا ما قبلتم ما جئتكم به لجهلكم، فالعالم إذا وجد علماً يفرح به ويتعلمه، والجاهل يرفضه ولا يريده، والله! إنا لنفرح بالمسألة العلمية أكثر من فرحنا بالطعام والشراب.
تفسير قوله تعالى: (فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ...)
قال تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ [الأحقاف:24]، المراد من العارض: السحاب يعترض هكذا، فَلَمَّا رَأَوْهُ [الأحقاف:24]، أي: السحاب الذي جاء لدمارهم، وهي الريح العاصفة، قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف:24]؛ لأنهم يعيشون على المطر، وكانوا في تلك الأيام قد منع القطر عنهم كذا شهراً أو سنة، فقالوا: هذا عارض ممطرنا يسقينا لزروعنا وبساتيننا.
 معنى قوله تعالى: (تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين)
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا [الأحقاف:25]، والله! ما بقيت خيمة ولا قصر ولا بناية، وبلغنا أن عجوزاً دخلت بجبل وإذا بالريح تدخل الجبل وتدور حتى أخرجتها وصرعتها. تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا [الأحقاف:25]، ولهذا ما أمر الله أن تدمر هوداً والمؤمنين، بل خرج هود والمؤمنون والمؤمنات في مجموعة ما ذكر كم عددهم، وتركوا البلاد ونزل العذاب بأولئك، ولو كانوا هناك ونزل الريح فإنه سينجيهم الله تعالى؛ إن الله على كل شيء قدير، ومن ثم نزلوا بمكة وذهبوا إلى الشام وتكونت منهم مدائن صالح. إذاً: فقولهم: إن هوداً قبره في حضرموت الآن هذا باطل يجب أن نبطله ولا نسكت أبداً، ولا يبتدع الناس هذه البدعة، والله! لا يوجد قبر هود في تلك البلاد التي دمرها الله عز وجل وأهلكها.ثم قال تعالى: فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [الأحقاف:25] هكذا نجزي القوم المجرمين، من القائل؟ الله. هكذا نجزي المجرمين على عملهم وكسبهم، على كفرهم وفسقهم وفجورهم، الذين أجرموا على أنفسهم بشركهم وكفرهم وفسقهم وفجورهم.والمجرم عندنا من هو؟ الزاني والسارق اللص، والذي يسفك الدماء ويقتل، ومما يؤسف ويحزن أنه بلغني أن آمراً بالمعروف في داخل المدينة وجه كلمة إلى شاب، وإذا بالشاب يخرج السكين ويضربه في يده -والعياذ بالله- في هذه الأيام، يأمره ويوجهه فيخرج السكين ويضرب يده والعياذ بالله! فهذا هو المجرم، والله! إن نفسه لمظلمة منتنة عفنة، والله! لو كان له نور ما فعل هذا ولا أقبل عليه، لكن يعيش على ظلمة، ألا وهي ظلمة الجهل والعياذ بالله تعالى.فالذين يجلسون على الباطل ويحكون المنكر ويجلسون أما التلفاز والشاشات والأحاديث والله! لقلوبهم منتنة عفنة ولا خير فيهم أبداً إلا من تاب الله عليه، فلهذا يجب على شبيبة المسلمين أن يكونوا أول من يعمر المسجد وينزل به، أين الشبان؟ شاردون، والمفروض أن الشبيبة تذهب بعد المغرب إلى المسجد لتتعلم وتعلم، وتذاكر كتب العلم، أما أن يعيشوا في الشوارع ليلاً ونهاراً، والشياطين تعبث بهم وتمسخهم، وكثير مسخوا، ومنهم هذا الذي يضرب آمر بالمعروف بسكينه.هكذا يقول تعالى: كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [الأحقاف:25] اللهم لا تجعلنا منهم، وطهر أرضنا وديارنا منهم، واهد من أجرم منا وعد به إلى الحق والطريق المستقيم؛ إنك ولي ذلك والقادر عليه.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات:من هداية الآيات: أولاً: بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم ].من هداية هذه الآيات التي تدارسناها بتوفيق الله عز وجل لنا: بيان أن الله ما أخلى أمة من رسول، ما من أمة إلا ويرسل الله فيها رسولاً ليبن لها الطريق لتهتدي، فإن استجابت نجت وسعدت، وإن أعرضت وتكبرت هلكت ودمرت، سنة الله في الخلق.[ ثانياً: بيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ ].مهمة الرسل ما هي؟ هل هي البناء وحفر الآبار وتوسيع الأرزاق؟ مهمة الرسل فقط بيان الطريق، الهداية وبيان الحق، هذه مهمة الرسل، ينذرون القوم عاقبة كفرهم وشركهم، ويبينون الطريق لمن أراد أن يسلكه.[ ثالثاً: بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به ]، فأي سفه أعظم من هذا، أي جهل أكثر من هذا؟ لا نطالب بالعذاب، بل نطالب بالرحمة: ربنا ارحمنا، ربنا ارفع عنا هذا البلاء، لا نقول: ربنا أنزل العذاب بنا، هذا عتو وطغيان وفساد والعياذ بالله، هذا من أعظم الجهل والسفه.[ رابعاً: بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدبور، وأن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم نصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح ].يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور ) قالوا: الصبا ريح الشمال، والدبور ريح الجنوب، ومتى نصر الرسول صلى الله عليه وسلم بالصبا؟ في يوم الأحزاب، أما أرسل تعالى عليهم ريحاً دمرتهم وارتحلوا؟[ خامساً: بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين، وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي ].بيان سنة الله تعالى، وهي إهلاك المجرمين وتدميرهم ومسخهم وتعذيبهم في الدنيا والآخرة، سنة لا تتخلف أبداً، كذلك نجزي القوم المجرمين، نبرأ إلى الله من الإجرام ونبتعد من ساحته.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأحقاف (6) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net