اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة هود (17) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة هود (17) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
كانت قبيلة ثمود تسكن في الحجر بين الحجاز والشام، وهم كغيرهم من شعوب الأرض حلت بهم السنن فدخل فيهم الشرك، وتغلغل بينهم الضلال والكفر، فبعث الله عز وجل فيهم نبيه صالحاً، يدعوهم إلى عبادة الله ونبذ ما يعبدون من دونه، مذكراً إياهم بنعمة الله عليهم باستخلافهم في الأرض واستعمارهم فيها، فما كان منهم إلا أن أظهروا الاستغراب وأبدوا العجب مما جاءهم به نبي الله من ترك ميراث الآباء والأجداد، حتى وإن كانوا أهل زيغ وضلال، فما بال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟
تفسير قوله تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألفاً وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن ما زلنا مع سورة هود المكية، والمكيات يعالجن العقيدة، وأعظم أركان العقيدة التوحيد، وإثبات النبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم، وتقرير البعث الآخر وما يتم فيه من حساب وجزاء إما بالنعيم المقيم، أو بالعذاب الأليم، وها نحن مع هذه الآيات الثلاث، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوتها مجودة مرتلة ثم نتدارسها إن شاء الله تعالى.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ * قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود:61-63].
 معنى قوله تعالى: (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب)
هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا [هود:61]، إذاً: فَاسْتَغْفِرُوهُ [هود:61] قولوا: غفرانك ربنا وإليك المصير، تبنا إلى الله، رجعنا إلى مولانا، هيا لنتخلى عن عبادة غيره، نعرض عن عبادة من سواه، ونعلن عن ذلك بكلمة: أستغفر الله، نستغفر الله ونتوب إليه، فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:61].وقد علمنا مما سبق أن الاستغفار يقدم على التوبة، لماذا؟ لأن العبد إذا اعترف بذنبه وأقر به أمكنه أن يتوب، أما إذا لم يعترف بالذنب ولم يقر أنه مذنب فهل سيتوب؟ أولاً: اعترفوا بأنكم مخطئون ضالون جاهلون مشركون، فقولوا: نستغفر الله، ثم توبوا إليه بالرجوع إلى عبادته وحده دون عبادة من سواه، هذه كلمة صالح، فهو نبي يوحى إليه، ورسول من الرسل العرب، أحد الرسل العرب، وهذه لغته وفصاحته، فماذا قال لهم؟ قال: فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:61]، وعلل لذلك فقال: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]، الله قريب ما هو ببعيد، العوالم كلها في قبضته، فأين البعد؟!واقرءوا إن شئتم وتأملوا قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]، فنحن بين يديه. وإن أردت مثالاً آخر: فحين تكون الشمس في النهار فكلكم تحتها وهي قريبة منكم تشاهدونها وتشاهدكم. إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]، أي: مجيب الدعاء، إذا دعاه العبد الصادق، العبد المنيب، العبد التائب الراجع ما يخيبه أبداً، فهيا بنا نستغفر الآن.
تفسير قوله تعالى: (قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ...)
فلما سمعوا هذا الكلام ماذا قالوا؟ بدأهم هو بهذه الدعوة: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي [هود:61] خالقي ورازقي ومولاي ومعبودي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]، فما كان جوابهم؟ قال تعالى عنهم: قَالُوا يَا صَالِحُ [هود:62]، وقد بينا أن قولهم: يا صالح لا يصح أبداً، فلا يصح من مؤمن أن يقول لنبي من أنبياء الله: يا فلان باسمه، يا عيسى أو يا موسى، وقد ضربت لكم المثل بأصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم، والله يقول: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور:63]، نعم قل: يا علي ، يا أبا بكر ، أما أن تقول: يا محمد فلا؟؟ بل: يا رسول الله، أو يا نبي الله، فهؤلاء أساءوا مع أنبيائهم حيث نادوهم بأسمائهم: يَا صَالِحُ [هود:62]. قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود:62]، قبل أن تدعونا إلى ترك عبادة آلهتنا التي عبدها آباءنا وأجدادنا ونحن نعبدها تبعاً لهم، قبل أن تأمرنا كنا نرجو فيك أن تكون رجل البلاد، لأنه كان مستقيماً جميلاً صالحاً أديباً، والأنبياء يحمون من الشيطان وهم في أرحام أمهاتهم، فقبل أن يأمرهم كان كالعلم بينهم، فقالوا: يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا [هود:62] نرجو أن تكون سيد هذه البلاد، أو إمامها أو حاكمها أو كذا، فقد كنت مرجواً قبل هذا، أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود:62]، هذا الاستفهام للإنكار عليه، أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [هود:62]، كأن هذه كانت في بداية الدعوة، إنا لفي شك مما تدعونا إليه! وما الذي يدعوهم إليه؟ أن يعبدوا الله وحده، أن يوحدوا الله في عبادته، وهي حبه الأعظم وتعظيمه الأعظم وطاعته الكاملة فيما يأمر به وفيما ينهى عنه، فقالوا: وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [هود:62]، مرتابو النفوس، في قلوبنا ريب، كيف يكون الذي تدعونا إليه حقاً ونحن ورثنا عن آبائنا وآباؤنا عن أجدادنا أن هذه الأصنام وهذه التماثيل تقربهم إلى الله فتقضي حوائجهم وتسد خلاتهم، كيف هذا؟
 معنى قوله تعالى: (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب)
هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا [هود:61]، إذاً: فَاسْتَغْفِرُوهُ [هود:61] قولوا: غفرانك ربنا وإليك المصير، تبنا إلى الله، رجعنا إلى مولانا، هيا لنتخلى عن عبادة غيره، نعرض عن عبادة من سواه، ونعلن عن ذلك بكلمة: أستغفر الله، نستغفر الله ونتوب إليه، فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:61].وقد علمنا مما سبق أن الاستغفار يقدم على التوبة، لماذا؟ لأن العبد إذا اعترف بذنبه وأقر به أمكنه أن يتوب، أما إذا لم يعترف بالذنب ولم يقر أنه مذنب فهل سيتوب؟ أولاً: اعترفوا بأنكم مخطئون ضالون جاهلون مشركون، فقولوا: نستغفر الله، ثم توبوا إليه بالرجوع إلى عبادته وحده دون عبادة من سواه، هذه كلمة صالح، فهو نبي يوحى إليه، ورسول من الرسل العرب، أحد الرسل العرب، وهذه لغته وفصاحته، فماذا قال لهم؟ قال: فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:61]، وعلل لذلك فقال: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]، الله قريب ما هو ببعيد، العوالم كلها في قبضته، فأين البعد؟!واقرءوا إن شئتم وتأملوا قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]، فنحن بين يديه. وإن أردت مثالاً آخر: فحين تكون الشمس في النهار فكلكم تحتها وهي قريبة منكم تشاهدونها وتشاهدكم. إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]، أي: مجيب الدعاء، إذا دعاه العبد الصادق، العبد المنيب، العبد التائب الراجع ما يخيبه أبداً، فهيا بنا نستغفر الآن.
تفسير قوله تعالى: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته ...)
فماذا قال صالح؟ قال: يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ [هود:63] أخبروني إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود:63] إن كنت على علم قطعي يقيني بأنني على الحق، وأن عبادة الله هي الحق وأن عبادتكم لهذه الأصنام باطلة، فماذا أصنع؟ كيف نرجع، كيف نتأخر، كيف نسكت؟ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود:63] أولاً، وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً [هود:63] ألا وهي النبوة والرسالة، وقبل التنبيء أو الإرسال كان ينكر ذلك ويكرهه، لكن بعدما أمر بأمر الله أن يصيح في وجوههم وأن يعلن عن بطلان عباداتهم ويأمرهم بالطاعة والعودة إلى الله عز وجل؛ قال: أخبروني إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً [هود:63] أعطاني منه رحمة وهي النبوة والرسالة والولاية والقرب منه تعالى، إذاً: فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ [هود:63]، من يقوى على أن ينصرني؟ والله! لا أحد، من ينصرني من الله إن عصيت ربي؟ كيف تريدون أن نسكت، تريدون أن نوافقكم على الشرك والباطل، تريدون أن نرضى بما أنتم عليه، تريدون أن نسكت؟ كيف أقف في وجه الحق وأتركه بعد ذلك؟ثم قال: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود:63]، والتخسير والخسران بمعنى واحد، أي: إن أنا أطعتكم واستجبت لكم وتركتكم على باطلكم خسرتموني وخسرتم أيضاً أنتم، فالخسران لي ولكم.هذه دعوة صالح في بدايتها، وما زال السياق، فمرة يقول هو، ومرة يقولون هم، وآخر الحادثة هذه جاءت في سورة الشمس وضحاها، حيث قال تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا [الشمس:11] بطغيانها وجبروتها، أصحاب المصانع والأموال والمزارع والحقول، أرأيتم الطغيان ماذا ينتج عنه؟ كذبت بسبب طغيانها، كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا [الشمس:11-12]، وهو قدار بن سالف عليه لعائن الله، فعقر الناقة، فلما عقر الناقة دقت الساعة وأصابهم الله بالصيحة، بعد أن أعطاهم فرصة ثلاثة أيام: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [هود:65]، فلما جاء أمر الله تعالى نجى صالحاً والذين آمنوا وأخذت القوم الصيحة فهلكوا عن آخرهم.
 معنى قوله تعالى: (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب)
هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا [هود:61]، إذاً: فَاسْتَغْفِرُوهُ [هود:61] قولوا: غفرانك ربنا وإليك المصير، تبنا إلى الله، رجعنا إلى مولانا، هيا لنتخلى عن عبادة غيره، نعرض عن عبادة من سواه، ونعلن عن ذلك بكلمة: أستغفر الله، نستغفر الله ونتوب إليه، فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:61].وقد علمنا مما سبق أن الاستغفار يقدم على التوبة، لماذا؟ لأن العبد إذا اعترف بذنبه وأقر به أمكنه أن يتوب، أما إذا لم يعترف بالذنب ولم يقر أنه مذنب فهل سيتوب؟ أولاً: اعترفوا بأنكم مخطئون ضالون جاهلون مشركون، فقولوا: نستغفر الله، ثم توبوا إليه بالرجوع إلى عبادته وحده دون عبادة من سواه، هذه كلمة صالح، فهو نبي يوحى إليه، ورسول من الرسل العرب، أحد الرسل العرب، وهذه لغته وفصاحته، فماذا قال لهم؟ قال: فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:61]، وعلل لذلك فقال: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]، الله قريب ما هو ببعيد، العوالم كلها في قبضته، فأين البعد؟!واقرءوا إن شئتم وتأملوا قوله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]، فنحن بين يديه. وإن أردت مثالاً آخر: فحين تكون الشمس في النهار فكلكم تحتها وهي قريبة منكم تشاهدونها وتشاهدكم. إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود:61]، أي: مجيب الدعاء، إذا دعاه العبد الصادق، العبد المنيب، العبد التائب الراجع ما يخيبه أبداً، فهيا بنا نستغفر الآن.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
هذه الآيات الثلاث لها هدايات، فهيا نستعرض هداياتها.قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات:من هداية الآيات:أولاً: وحدة الوسيلة والغاية عند كافة الرسل ]، دعوة الرسل واحدة، الوسيلة واحدة والغاية واحدة، ما اختلف رسول مع رسول، أما قال تعالى: وَإِلَى عَادٍ [الأعراف:65]، وَإِلَى ثَمُودَ [الأعراف:73]. [ وحدة الوسيلة والغاية عند كافة الرسل، فالوسيلة عبادة الله وحده، والغاية رضا الله ودخول الجنة دار السلام ]، فمن أين أخذنا هذا؟ من قوله كل رسول: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59].[ ثانياً: تقديم الاستغفار على التوبة في الآية سره ] والحكمة منه [ أن المرء لا يقلع عن ذنبه حتى يعترف به ]، كما بينت لكم، فسر البداية بالمطالبة بالاستغفار أن الإنسان إذا لم يعترف بذنبه فلن يتوب منه، يقول: ما هي بمعصية هذه، فإذا استغفر فمعناه أنه اعترف وقال: أستغفر الله، وأمكنه أن يتوب.[ ثالثاً: بيان سنة في الناس، وهي أن المرء الصالح يرجى في أهله، حتى إذا دعاهم إلى الحق وإلى ترك الباطل كرهوه ]، إلى اليوم في أية قرية وأية مدينة أي عبد صالح درس في الجامعة الإسلامية فنزل في قريته فإنهم يحترمونه ويكبرونه، فإذا قال: يا جماعة! لا تدعوا غير الله، ما هذه الذبائح وهذه المولد؟! فإنهم يصبحون أعداءه، سنة الله هذه لا تتبدل، فماذا قال قوم صالح؟ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود:62]، والآن تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟[ بيان سنة في الناس، وهي أن المرء الصالح يرجى في أهله، حتى إذا دعاهم إلى الحق وإلى ترك الباطل كرهوه، وقد يصارحونه بما صارح به قوم صالح نبيهم؛ إذ قالوا: قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا [هود:62].رابعاً: حرمة الاستجابة لأهل الباطل بأي نوع من الاستجابة؛ إذ الاستجابة لا تزيد العبد إلا خساراً ]، لا يجوز أن نستجيب لأهل الباطل بأية إجابة أبداً؛ لأننا لا نزداد بذلك إلا خسارة؛ إذ قال صالح لقومه: فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [هود:63]، إذا أنا أطعتكم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة هود (17) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net