اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة المائدة (42) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة المائدة (42) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
لما نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن تحريم ما أحل لهم، عاد وذكر لهم ما حرم عليهم من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، ودعاهم إلى تركها واجتنابها لضررها وإفسادها لقلوبهم وأرواحهم، وأنها كلها من وسائل الشيطان للإفساد بين عباد الله المؤمنين، ثم ذكر الله عز وجل حال من أتى هذه الأشياء قبل إسلامه، وأنه إن تاب واتقى وعمل صالحاً وأحسن فيما يستقبل فإن الله يقبل منه، وكذلك من مات على هذه الأفعال من المؤمنين بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه، وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره سبحانه.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة المائدة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:معشر الأبناء والإخوان المستمعين والمؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل إن شاء الرحمن لنا ذلك؛ رجاء أن نظفر ونفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن مع سورة المائدة المدنية، المباركة، الميمونة، ومع هذه الآيات الأربع، وإن كنا قد درسنا بعضها فيما سبق، إليكم تلاوتها فتدبروا معانيها، وتذكروا ما سبق أن علمتم وما تعلمون. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ * لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:90-93].هذا نداء من نداءات الرحمن لأهل الإيمان، وتضمن أحكام خلاصة ما نقوله قبل أن نشرع في شرح الآيات في الكتاب، فقد علمنا أن الله ما نادانا بعنوان الإيمان إلا لأننا أحياء، نسمع ونبصر، ونقدر على أن نفعل ونترك، وعلة ذلك وسره الإيمان الحق، الإيمان الصحيح بمثابة الروح، فمن عدم الإيمان كمن عدم الروح، ومن فقد روحه هل يسمع إذا ناديته، هل يفهم إذا فهمته؟ هل يطيعك فيأخذ أو يعطي؟ نادانا تعالى بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة:90]، ليعلمنا وليأمرنا وينهانا، فقال: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ [المائدة:90]، فيها سخط الله عز وجل، هذه الأربعة نجس وسخط لله.
 الأمر بطاعة الله ورسوله والتحذير من معصيتهما
ثم قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا [المائدة:92]، هذه وصية الله في هذه القضية، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [المائدة:92]، فيم؟ فيما يأمرانكم وينهيانكم، الطاعة تكون في الأمر والنهي، ما أمركم بفعله فافعلوه، وما أمركم بتركه فاتركوه، وَاحْذَرُوا [المائدة:92]، احذروا عواقب المعاصي فإنها شؤم وبلاء وعذاب، فالذين يعصون الله ويخرجون عن طاعته يتمزقون، يخسرون حياتهم وآخرتهم، فلو أن شخصاً ما حذر وأصر على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، فهل سيسعد هذا؟ سيخسر خسراناً أبدياً. ثم قال تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ [المائدة:92]، أي: أعرضتم وما سمعتم ما أمرناكم ونهيناكم؛ إذاً: فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [المائدة:92]، وقد بلغ وبين لكم. أولاً: احذروا معصية الله ورسوله، حرم عليكم الخمر والميسر فيجب أن تجتنبوه وتتركوه، فإن أبيتم وتوليتم وأبيتم أن تستجيبوا فما على الرسول إلا البلاغ، وقد بلغ والعقوبة ستنزل عليكم.
تفسير قوله تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ...)
ثم جاءت الأخيرة: وهي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه لما نزلت هذه الآيات فحرمت الخمر تحريماً قطعياً سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن إخوانه الذين ماتوا وهم يشربون الخمر قبل تحريمها، كان الأصحاب يشربون الخمر إلا من ندر، أبو بكر ما شربها ولا لعب الميسر، لكن أكثر الناس كانوا يلعبون، ثم ماتوا قبل أن ينزل التحريم، فقال أبو بكر : ما حكمهم؟ هل هو ذنب يؤاخذون به أم لا؟ فنزلت هذه الآية الأخيرة: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ [المائدة:93] أي: إثم، فِيمَا طَعِمُوا [المائدة:93]، شربوه أو أكلوه، بشرط: الإيمان والعمل الصالح، أما الكافر والفاسق والفاجر فلا شأن له في هذا الباب، لكن المؤمن التقي العامل الصالحات الذي شرب الخمر ولعب الميسر قبل أن يحرم الله ذلك، ومات قبل نزول الآية، هل عليه إثم؟ قال تعالى: لا جناح، والجناح: الإثم، من جنح إلى الشيء: إذا مال إليه، فلا جناح عليه بهذا الشرط: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة:93] أولاً وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [المائدة:93] ثانياً جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [المائدة:93]، وأكد هذا بقوله: إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:93]، وهذا يتناول أيضاً الأحياء الذين شربوه وما ماتوا حتى حرمت، وهذا التأكيد للتكرار عجيب.أعيد الآية: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [المائدة:93]، بشرط: إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:93]، هذا يدل دلالة قطعية على أن هذه المحرمات الأربعة من أعظم الذنوب في الإسلام، وهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وحسبنا أن يقول ربنا: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، فكيف تبيح لنفسك شربها أو تعاطيها أو عملها؟ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، وفوق ذلك: فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90].
 الأمر بطاعة الله ورسوله والتحذير من معصيتهما
ثم قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا [المائدة:92]، هذه وصية الله في هذه القضية، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [المائدة:92]، فيم؟ فيما يأمرانكم وينهيانكم، الطاعة تكون في الأمر والنهي، ما أمركم بفعله فافعلوه، وما أمركم بتركه فاتركوه، وَاحْذَرُوا [المائدة:92]، احذروا عواقب المعاصي فإنها شؤم وبلاء وعذاب، فالذين يعصون الله ويخرجون عن طاعته يتمزقون، يخسرون حياتهم وآخرتهم، فلو أن شخصاً ما حذر وأصر على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، فهل سيسعد هذا؟ سيخسر خسراناً أبدياً. ثم قال تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ [المائدة:92]، أي: أعرضتم وما سمعتم ما أمرناكم ونهيناكم؛ إذاً: فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [المائدة:92]، وقد بلغ وبين لكم. أولاً: احذروا معصية الله ورسوله، حرم عليكم الخمر والميسر فيجب أن تجتنبوه وتتركوه، فإن أبيتم وتوليتم وأبيتم أن تستجيبوا فما على الرسول إلا البلاغ، وقد بلغ والعقوبة ستنزل عليكم.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
الآن مع هداية الآيات، إذ لكل آية هداية تهدي المؤمنين إلى ما يحب الله ويرضى وإلى ما يسعدهم ويكملهم:قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات: من هداية الآيات: أولاً: حرمة الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام ]، كل هذه محرمة، تعظيم الأنصاب كما قدمنا كالتذكارات التي ينصبونها ويعظمونها.[ ثانياً: وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً، وقول: انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه ]، لو أن أحداً بيننا كان يتعاطى واحدة من هذه كان عليه أن يقول: انتهيت يا رب من الليلة. [ ثالثاً: بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر ]، حرم هذه الأربعة لعلة، لحكمة، ليس تحريماً بلا معنى، قال: [ وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية ]، فهذا التعليل ما بعده تعليل، فمن قال: لم؟ فهذا الجواب. [ رابعاً: وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما ]، أما قال تعالى: وَاحْذَرُوا [المائدة:92]؟[ خامساً: وجوب التقوى حتى الموت ]، لا يتقي عاماً ويفجر عاماً آخر، بل يتقي الله ويواصل تقوى الله حتى يأتيه الموت وهو تقي لله.قال: [ ووجوب الإحسان في المعتقد وفي القول والعمل ]، وجوب الإحسان في ثلاثة: في المعتقد، يكون اعتقاده سليماً صحيحاً، خالياً من الشكوك والاضطرابات والأوهام والخرافات والبدع والضلالات.وفي قوله: يجب أن يحسن القول، فلا يقول إلا المعروف ولا يتكلم إلا بالحق، ويجعل ذلك لله هو الذي يجزيه به، وفي العمل: كل أعمالنا التعبدية الإحسان واجب فيها، الذي لا يحسن الوضوء وضوؤه باطل، ما يحسن الصلاة فصلاته باطلة، لا بد من الإحسان، والذي يحقق الإحسان لنا هو مراقبة الله عز وجل، عندما نتوضأ من الحنفية إذا ذكرنا الله عز وجل أغلقناه، والذي لا يذكرونه يتركونه يسيل حتى يتوضئوا إلى هذا الحد، تذكر الله فتخاف كيف يسيل هذا الماء الضائع؟ فمراقبة الله عز وجل أقوى العوامل على الاستقامة، واذكروا لذلك قول الله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت:45]، هذه مقومات الاستقامة للعبد، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45]، غير ما مرة نقول: أرني مؤمناً يذكر الله ثم يسب أو يشتم، يذكر الله ويتناول المحرم فيأكله، يذكر الله ويؤذي مؤمناً بيده أو بلسانه؟ لا يفعل ذلك إلا الناسي البعيد عن ذكر الله، وأعظم من ذلك في قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45]، هذه المراقبة، إذا علمت أن الله يعلم ما تصنع من الخير والشر، في الليل أو في النهار، إلا إذا كنت نائماً، فكل حركاتك وسكناتك الله يراها، فمن رزق هذا المراقبة لله أحسن وحقق الإحسان؛ إذ الرسول سئل عن الإحسان ما هو؟ فقال: ( أن تعبد الله كأنك تراه )، الذي ينظر إلى الله وهو يراه هل يستطيع أن يعبث في عبادته؟ هل يقدم أو يؤخر، أو يزيد أو ينقص؟ ما يستطيع، فإن عجز العبد عن هذا المقام السامي فليعبد الله وهو يعلم أن الله يراه، اعلم أن الله يراك فقط، إذا عجزت أن تعبده كأنك تراه، والذي يرى أن الله ينظر إليه -والله-يستحي، يخجل، يخاف ويرهب وما يواصل العبث أبداً، ما يرتكب الجريمة، والشيطان هو الذي يلهيهم عن ذكر الله بأية واسطة، ومن وسائط الإلهاء: اللهو واللعب، وهو مشاهد، والله تعالى نسأل أن يجنبنا هذا اللهو وهذا الباطل.
تنبيه على كذب رسالة يطلب نشرها للآخرين
معاشر المستمعين والمستمعات! قدمت لنا هذه الورقة، فإليكموها: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلوا عليه وسلموا تسليماً، يقول الكاذب أو الكاذبة: فتاة تبلغ من العمر ستة عشر عاماً مريضة جداً، الأطباء عجزوا عن علاجها، وفي ليلة القدر - ولا ندري كيف عرفتها- بكت الفتاة بشدة ونامت، وهي في منامها جاءتها السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها وأعطتها شربة ماء، ولما استيقظت من نومها وجدت نفسها شفيت تماماً بإذن الله، ووجدت قطعة قماش مكتوب عليها: أن تنشر هذه الرسالة وتوزعها على ثلاثة عشر فرداً، ووصلت هذه الرسالة إلى عميد بحري، فوزعها أيضاً على ثلاثة عشر فرداً فحصل على ترقية عالية في وظيفة خلال ثلاثة عشر يوماً، ووصلت إلى تاجر فأهملها فخسر كل ثروته خلال ثلاثة عشر يوماً، ووصلت إلى عامل فوزعها فحصل على ترقية، وحلت جميع مشاكله خلال ثلاثة عشر يوماً! ويقول هذا الكاذب: أرجو منك -يا أخي المسلم- أن تقوم بنشرها وتوزيعها على ثلاثة عشر شخصاً، الرجاء عدم الإهمال، الإمضاء: أم الفتاة. ملحوظة هامة: قالت: قمت بنشر هذه الرسالة لمجرد أنها تحتوي على (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وفقنا الله وإياكم إلى خير الأمة.وأقول: والله! إنه لكذب.. والله! إنه لكذب.. والله! إنه لكذب، ما وقع هذا ولا يقع هذا، وهذا كله من التدجيل والكذب والعياذ بالله، فاحذروا، ومن حصل عليها فليمزقها وليلعن صاحبها.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
 هداية الآيات
الآن مع هداية الآيات، إذ لكل آية هداية تهدي المؤمنين إلى ما يحب الله ويرضى وإلى ما يسعدهم ويكملهم:قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات: من هداية الآيات: أولاً: حرمة الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام ]، كل هذه محرمة، تعظيم الأنصاب كما قدمنا كالتذكارات التي ينصبونها ويعظمونها.[ ثانياً: وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً، وقول: انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه ]، لو أن أحداً بيننا كان يتعاطى واحدة من هذه كان عليه أن يقول: انتهيت يا رب من الليلة. [ ثالثاً: بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر ]، حرم هذه الأربعة لعلة، لحكمة، ليس تحريماً بلا معنى، قال: [ وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية ]، فهذا التعليل ما بعده تعليل، فمن قال: لم؟ فهذا الجواب. [ رابعاً: وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما ]، أما قال تعالى: وَاحْذَرُوا [المائدة:92]؟[ خامساً: وجوب التقوى حتى الموت ]، لا يتقي عاماً ويفجر عاماً آخر، بل يتقي الله ويواصل تقوى الله حتى يأتيه الموت وهو تقي لله.قال: [ ووجوب الإحسان في المعتقد وفي القول والعمل ]، وجوب الإحسان في ثلاثة: في المعتقد، يكون اعتقاده سليماً صحيحاً، خالياً من الشكوك والاضطرابات والأوهام والخرافات والبدع والضلالات.وفي قوله: يجب أن يحسن القول، فلا يقول إلا المعروف ولا يتكلم إلا بالحق، ويجعل ذلك لله هو الذي يجزيه به، وفي العمل: كل أعمالنا التعبدية الإحسان واجب فيها، الذي لا يحسن الوضوء وضوؤه باطل، ما يحسن الصلاة فصلاته باطلة، لا بد من الإحسان، والذي يحقق الإحسان لنا هو مراقبة الله عز وجل، عندما نتوضأ من الحنفية إذا ذكرنا الله عز وجل أغلقناه، والذي لا يذكرونه يتركونه يسيل حتى يتوضئوا إلى هذا الحد، تذكر الله فتخاف كيف يسيل هذا الماء الضائع؟ فمراقبة الله عز وجل أقوى العوامل على الاستقامة، واذكروا لذلك قول الله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت:45]، هذه مقومات الاستقامة للعبد، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45]، غير ما مرة نقول: أرني مؤمناً يذكر الله ثم يسب أو يشتم، يذكر الله ويتناول المحرم فيأكله، يذكر الله ويؤذي مؤمناً بيده أو بلسانه؟ لا يفعل ذلك إلا الناسي البعيد عن ذكر الله، وأعظم من ذلك في قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45]، هذه المراقبة، إذا علمت أن الله يعلم ما تصنع من الخير والشر، في الليل أو في النهار، إلا إذا كنت نائماً، فكل حركاتك وسكناتك الله يراها، فمن رزق هذا المراقبة لله أحسن وحقق الإحسان؛ إذ الرسول سئل عن الإحسان ما هو؟ فقال: ( أن تعبد الله كأنك تراه )، الذي ينظر إلى الله وهو يراه هل يستطيع أن يعبث في عبادته؟ هل يقدم أو يؤخر، أو يزيد أو ينقص؟ ما يستطيع، فإن عجز العبد عن هذا المقام السامي فليعبد الله وهو يعلم أن الله يراه، اعلم أن الله يراك فقط، إذا عجزت أن تعبده كأنك تراه، والذي يرى أن الله ينظر إليه -والله-يستحي، يخجل، يخاف ويرهب وما يواصل العبث أبداً، ما يرتكب الجريمة، والشيطان هو الذي يلهيهم عن ذكر الله بأية واسطة، ومن وسائط الإلهاء: اللهو واللعب، وهو مشاهد، والله تعالى نسأل أن يجنبنا هذا اللهو وهذا الباطل.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة المائدة (42) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net