اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة المائدة (1) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة المائدة (1) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الوفاء بالعهود والمواثيق شأنه عظيم، لذلك فقد افتتح الله سورة المائدة بالتنبيه عليه، ثم بين الله في تتمة الآية أنه أحل لعباده بهيمة الأنعام، واستثنى من ذلك ما سيأتي ذكره في سياق الآية التالية، وبالإضافة إلى ما حرم فيها حرم الله كذلك سائر الصيد على كل محرم حتى لو كان خارج الحرم، أما داخل الحرم فإنه لا يحل صيده لا لمحرم ولا غيره، وبعد ذلك حذر الله عباده تحذيراً عاماً من إتيان حرمات الله أو استحلال شعائره سبحانه.
بين يدي سورة المائدة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، فاللهم حقق لنا هذا الفوز واجعلنا من أهله إنك ربنا وولينا ولا ولي لنا سواك.وقد ختمنا سورة النساء، ولنستفتح بحمد الله سورة المائدة، هذه السورة من آخر ما نزل من سور كتاب الله عز وجل، فهي -إذاً- سورة الأحكام، وقد اشتملت على العديد من الأحكام الشرعية، والسورة آياتها مائة وعشرون آية، وهي مدنية بدون ما شك من آخر ما نزل.
 

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ...)
ومعنا الآن آيتان عظيمتان هيا نتغنى بهما ثم بعد ذلك نتدارسهما.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة:1-2]. هيا نتدارس هاتين الآيتين الكريمتين. ‏
 معنى قوله تعالى: (إن الله يحكم ما يريد)
وقوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ))[المائدة:1]، الأمر له والحكم له، يحل ما شاء ويحظر ويحرم ما شاء، لا رأي لنا ولا عقل فيما أحل الله أو حرم. (( إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ))[المائدة:1]، فها هو ذا تعالى حكم علينا أولاً بالوفاء بعقودنا بيننا وبين الله ورسوله، وبيننا وبين إمام المسلمين، وبيننا وبين كل مسلم ومسلمة، ثم امتن علينا بقوله: (( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ))[المائدة:1]، هذه منته، هو الذي إن شاء حظر وإن شاء أباح وأذن، الملك ملكه، إذاً: فله الحمد والمنة أنه امتن علينا بإحلال بهيمة الأنعام لنا، واستثنى منها ما سيتلى من تلك العشر المحرمات من بهيمة الأنعام، وقوله: (( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ))[المائدة:1] أي: حال كونكم غير محلي الصيد، فلا يحل لمحرم ولا محرمة أن يصيد؛ لأنه تلبس بالعبادة، لما قال: لبيك اللهم حجاً أو عمرة كان كمن أحرم بصلاة الظهر: الله أكبر، فهل الذي دخل في ظهر أو عصر أو نافلة يعبث أو يتكلم أو يعمل شيئاً؟ الجواب: لا، فكذلك المحرم دخل في هذه العبادة فلا يتكلم إلا من ضرورة، لا يأكل ولا يشرب إلا من حاجة، فكيف إذاً يلهو ويلعب والصيد منشؤه اللهو واللعب، فيحرم الصيد حتى ولو كان قد جاع، في هذه الحالة لا يصيد، بل يصبر على جوعه. ولو صاد لك إنسان فقال: أنت محرم وأنا أصيد وأطعمك؛ فلا يحل لك أن تأكل؛ لأنه صاد من أجلك، أما إذا صاده لنفسه وأعطاك فأكلت فلا بأس. فقوله تعالى: (( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ))[المائدة:1] هذه هي الآية الأولى.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ...)

 معنى قوله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا)
ثم يقول تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا [المائدة:2]. في صلح الحديبية كان بعض المؤمنين ما زال في نفوسهم تغيظ على المشركين؛ من أجل أنهم منعوهم من مكة وردوهم بدون أن يعتمروا، ففي نفوسهم بغض لهؤلاء وشنآن، فقال تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا [المائدة:2]، فتمت تلك العهدة وذلك العقد وذلك العهد، فكان الرجل يمر بقاتل أبيه فما يلتفت إليه، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا [المائدة:2]، فلهذا قدمنا أنه لا يحل الاعتداء على أي إنسان كافراً كان أو مؤمناً، والاعتداء هو الظلم ومجاوزة الحد، فلا يجوز في مال ولا في عرض ولا بدن. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ [المائدة:2]، لا يحملنكم، شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [المائدة:2]، عام الحديبية، أَنْ تَعْتَدُوا [المائدة:2] عليهم أو على واحد منهم أو أكثر.
أحكام زكاة الفطر

 مكان إخراجها
وأخرج زكاة الفطر في قريتك أو مدينتك، وبعض الإخوان يقولون: أنا هنا وأهلي في مصر؟ نقول: إذا كنت تعلم أنهم زكوا عنك فلا تزك، وإذا ارتبت أو شككت أخرجت زكاة نفسك، وهم إذا عهدوا إليك أن تخرج زكاتهم فأخرجها عنهم هنا، وتبرأ بذلك ذمتك وذممهم، وإن كنت لا تعلم على كل حال فأخرج زكاة نفسك واترك أسرتك لأنفسهم.هذا والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم دائماً بما ندرس ونتعلم ونسمع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة المائدة (1) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net