اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النساء (32) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة النساء (32) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الصلاة هي عمود الدين، ومن شرط إقامتها أن يكون الإنسان طاهراً من كل ما ينجسه، سواء في بدنه أو في نفسه، وقد نهى الله عز وجل عباده المؤمنين أن يقربوا الصلاة وفيهم أثر السكر، وذلك في أول الأمر قبل تحريم الخمر، لما في ذلك من عدم حضور العقل وعدم الشعور بالصلاة وما يقال فيها، كما أمرهم بالتطهر للصلاة من الجنابة بالغسل، ومن الغائط وغيره بالوضوء، ومن لم يجد الماء في الحالين، أو عجز عن استعماله فله أن يتيمم لرفع حدثه.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ...)
الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً، أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الأربعاء من يوم الثلاثاء ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن مع سورة النساء الميمونة المباركة، ومع هذه الآية أيضاً، هذه الآية يجب حفظها وفهم معانيها والعمل بها، ولا إخال أحدكم ينكر ذلك؛ لأنها تحمل مسائل علمية من الضروريات الفقهية، هيا نتلو الآية ونتغنى بها، ثم نأخذ في بيان هدايتها.قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [النساء:43]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [النساء:43] هذا كان قبل أن يحرم الله شرب الخمر.
 معنى قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر ...)
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ [النساء:43] وأماكنها ومواطنها المساجد وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء:43] وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى [النساء:43] والمرضى: جمع مريض، من به علة تمنعه من الغسل، جراحات آلام عجز كامل ما يستطيع أن يغتسل، وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ [النساء:43] أي: مسافرين؛ لأن السفر في الغالب يفقد صاحبه الماء، أيام كنا نسافر أربعين يوماً تحمل الماء في قربة لشرابك وطعامك، كيف تتوضأ بها؟ إذاً: السفر كان مظنة انعدام الماء، ولا نلتفت إلى من قال: السفر مبيح للتيمم ولو كان الماء معه، هذا أخذ بظاهر اللفظ ونسي الفقه، يوجد من الفقهاء من يقول: السفر مبيح للتيمم، والصحيح: لا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سافر وأصحابه سافروا عشرات المرات وكانوا يتوضئون، وإنما ذكر السفر لأن الغالب في المسافر ما يجد الماء، أيام كنا نسافر على بهائم وعلى أرجلنا. وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [النساء:43] ما الغائط هذا الذي يجيء منه؟ بستان أم دكان؟ الغائط: مكان التغوط، وسمي الغائط لأنه غوط الأرض، من الآداب ألا تأتي على تل وتشمر على ثيابك وتبول، بل تبحث عن مكان منخفض وغوط من الأرض تختفي فيه، هذا الكلام ليس لأيامكم هذه، إنما لأيام كان فيها أهل المدينة ليس عندهم مراحيض في بيوتهم، النساء يخرجن مرة واحدة في الأربعة والعشرين ساعة إلى ما وراء البقيع .

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النساء (32) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net